أشهرت جنرال موتورز إفلاسها في نيويورك أمس وذلك في ثالث أضخم قضية ترفع بموجب الفصل الحادي عشر من قانون الإفلاس في تاريخ الولايات المتحدة. وكان هذا التحرك متوقعا على نطاق واسع بعدما قال مسؤولون بإدارة الرئيس باراك أوباما أول من أمس الأحد ان شركة صناعة السيارات ستتخذ إجراء قبل فتح أسواق المال.
ودافع أوباما عن قراره إنقاذ شركتي جنرال موتورز وكرايسلر معتبرا ان السماح بانهيارهما كان ليتسبب في أضرار هائلة للاقتصاد الأميركي مؤكدا ان خطة إنقاذ جنرال موتورز قابلة للحياة وواقعية.
نتائج قاسية
وقال أوباما في البيت الأبيض ان «انهيار هاتين الشركتين كان ليؤدي إلى نتائج مدمرة على عدد لا يحصى من الأميركيين والى أضرار هائلة على اقتصادنا، تصل إلى ما هو ابعد من صناعة السيارات». وقال انه بالتنسيق مع البعثة الحكومية «وضعت جنرال موتورز وكل الأطراف المعنيين خطة قابلة للحياة وواقعية ستمنح هذه الشركة الأميركية الرمز فرصة النهوض مجددا». وأضاف ان «جنرال موتورز ستكون في المستقبل مختلفة عما كانت عليه في الماضي.
ولكني واثق تماما من انه في ظل إدارة رشيدة ستظهر جنرال موتوزر جديدة تقدم إلى جيل جديد من الأميركيين فرصة عيش أحلامهم لكي تسبق منافسيها في العالم وتعود مجددا عنصرا في المستقبل الاقتصادي لأميركا. وحرص الرئيس الأميركي على التأكيد على ان خطته لإنقاذ جنرال موتورز هدفها تخلص الحكومة الفدرالية «بسرعة» من الشركة بعد ان مساعدتها على الوقوف مجددا على قدميها. وقال اوباما «باختصار هدفنا هو ان نوقف جنرال موتورز مجددا على قدميها، وان ننحو بأنفسنا جانبا وننسحب منها بسرعة».
وبناء على قيمة أصولها التي بلغت 82 مليار دولار بنهاية مارس يحتل إفلاس جنرال موتورز المرتبة الثالثة بعد ليمان براذرز وورلد كوم من حيث الحجم. وقالت جنرال موتورز في اشعار أرفق بطلب إشهار إفلاسها ان مجلس إدارتها صوت بالموافقة على طلب الحماية القضائية في إطار إعادة هيكلة ستمول بمبلغ 30 مليار دولار إضافي من الحكومة الأميركية.
وتعتزم الخزانة الأميركية تقديم تمويل قدره 50 مليار دولار لشراء حصة نسبتها 60% في الشركة بعد إعادة الهيكلة. وبموجب التعديل الجديد ستمول الحكومة الأميركية شركة جديدة أنشئت لشراء أفضل أصول جنرال موتورز بموجب خطة سريعة يأمل المسؤولون في استكمالها بنهاية أغسطس. وعين القاضي روبرت جربر من محكمة الافلاسات الأميركية في مانهاتن لتولي قضية إفلاس شركة صناعة السيارات التي من المتوقع أن تكون من أكثر القضايا تعقيدا التي تنظر أمام المحاكم الاتحادية.
إغلاق المراكز
واكدت جنرال موتورز إغلاق 14 من مراكزها الصناعية بحلول 2012 وهي عملية كانت مقررة لكنها ستطبق اسرع مما كان متوقعا قبل ثلاثة أشهر. وستسمح الخطة لمصانع المجموعة بالعمل باقصى طاقاتها في 2011 اي قبل عامين مما كانت المجموعة تتوقع في منتصف فبراير عندما عرضت على الدولة خطة إعادة تنظيم.
وهكذا سيتراجع عدد المصانع الكبرى لجنرال موتورز في الولايات المتحدة من 47 في 2008 إلى 34 في نهاية 2010 والى 33 بحلول 2012. وفي إطار تبادل الامتيازات سيمتلك صندوق الرعاية الصحية للمتقاعدين التابع لاتحاد عمال صناعة السيارات حصة قدرها 5, 17% بينما سيمتلك حاملو السندات غير المؤمن عليهم حصة قدرها 10%. وسيتلقى الاتحاد وحاملو سندات الدين ضمانات بشراء حصص إضافية في الشركة.
خفض النفقات
ومن خلال تشغيل مصانعها بأقصى طاقاتها، ستخفض المجموعة نفقاتها المحددة لكل سيارة تبيعها وتعطي دفعا لاستثماراتها. وستضع المجموعة أيضاً حدا لأنشطة ثلاثة مراكز لتوزيع قطع الغيار في بوسطن وفي كولومبوس في اوهايو وفي جاكسونفيل في فلوريدا بحلول نهاية ديسمبر.
وقال مسؤول بإدارة أوباما ان المبلغ الإجمالي يشمل نحو 20 مليار دولار تم تقديمها بالفعل للشركة المصنعة للسيارات هذا العام. وقال المسؤول: لم تعد الحكومة مهتمة بالفعل بامتلاك حصص من أسهم الشركات الا عندما تكون هناك ضرورة وستسعى بقوة للتخلص من تلك الملكية بمجرد أن تسنح الفرصة لذلك من الناحية العملية.
وستمنح كندا جنرال موتورز قرضا بقيمة 5, 9 مليارات دولار مقابل حصة تقارب 12%. ووفقا للحكومة سيتم تغطية المقرضين المؤمن عليهم بما في ذلك بنوكا كبرى تغطية كاملة. وستتولى ادارة أوباما إلى حد كبير تشكيل مجلس الإدارة الجديد وسيحق لكل من اتحاد عمال صناعة السيارات والسلطات الكندية تعيين عضو واحد في مجلس الإدارة.
رواتب الموظفين
ومن المتوقع أن تباشر جنرال موتورز أعمالها بصورة طبيعية خلال دعوى الافلاس وستدفع رواتب الموظفين وفقا للجدول الزمني وسيتم الاحتفاظ بخطط المعاشات التقاعدية. وقالت الإدارة انه خلال اليوم الأول من إجراءات محكمة الإفلاس ستسعى الشركة إلى دفع مستحقات الموردين والسماح لها باحترام ضمانات العملاء وحوافز التجار. ومن المتوقع أن يمنح التجار الذين سيخسرون اتفاقات الامتيازات مع جنرال موتورز نتيجة للإفلاس جدولا زمنيا مدته 18 شهرا للتخلص من عملياتهم.
تاريخ طويل
وبدأت أحلام العاملين في جنرال موتورز تتحطم اعتبارا من الثمانينات حين بدأت الشركة نقل مصانعها نحو المكسيك وآسيا. وافتقرت مدن بكاملها مثل فلينت بالقرب من ديترويت حيث خلت المنازل من أصحابها والمتاجر. وتراجع عدد الموظفين المسجلين في النقابات من 440 ألف عامل في الولايات المتحدة عام 1981 إلى 62 ألفا عام 2008. وتتضمن آخر خطة إعادة هيكلة خفضا جديدا لعدد العمال ليصل إلى 38 ألف وظيفة في 2010.
لكن حتى حين كانت المصانع تغلق أبوابها تمكن العمال من الحفاظ على رواتبهم والمنافع التي كانوا ينالونها حتى العام 2005 حين وافقت النقابة على خفض عدد الموظفين إلى النصف وخفض رواتب التقاعد أو حتى التخلي عن حق الإضراب حتى العام 2015.
نقابة العاملين
وقال دوغ بومان رئيس فرع نقابة عمال قطاع السيارات في بونتياك قرب ديترويت «كان يحتمل ان يكون الأمر أسوأ». وهذا النقابي الموظف منذ 30 عاما شهد خفض عدد العمال في مصنعه للشاحنات من 14 ألفا في نهاية السبعينات إلى ألف حاليا. ويعتر بومان عن قلقه لمعرفة ما إذا كان مصنعه سيرد على لائحة المصانع ال14 التي ستغلق في إطار خطة إعادة الهيكلة.
ويقول «ما اندم عليه هو اننا لم نتمكن من حماية المتقاعدين». ويقول احد زملائه جيم هول «ليس لدينا من خيار» مضيفا «نحن مرغمون على قبول هذه التنازلات لمساعدة الشركة على الاستمرار». وحتى إذا انبثقت شركة جديدة عن جنرال موتورز تكون أكثر دينامية فان نقابة موظفي قطاع السيارات لن يكون لها القدرة على التأثير على الخارطة الاجتماعية في البلاد كما فعلت على مدى عقود.
وقال هاري شايكن الخبير في الشؤون الاجتماعية في جامعة كاليفورنيا بيركلي «لقد انتهت حقبة» مضيفا «نحن نتقدم نحو وضع مجهول».
عمليات الشرق الأوسط تستمر كالمعتاد
حول عملياتها في الشرق الأوسط أكدت الشركة في بيان تلقت «البيان» نسخة منه بأن عملياتها في الشرق الاوسط بأنها ليست جزءاً من اختيار جنرال موتورز اللجوء إلى إجراءات الفصل 11 في الولايات المتحدة لتنفيذ اتفاقية بيع وفقاً لما ينص عليه الجزء 363 من الفصل. وقال البيان إن جنرال موتورز في الشرق الأوسط، والتي تزاول أعمالها تحت اسم شركة جنرال موتورز للتوزيع عبر البحار هي مؤسسة ذاتية التمويل وتتمتع بأعمال حيوية ومربحة، وسوف تستمر في ممارسة نشاطها كالمعتاد عبر شبكة وكلائها مثلما فعلت بنجاح منذ أكثر من 80 عاماً.
وأكدت أنه ستواصل في تزويد عملائها ووكلائها في المنطقة بسيارات حائزة على جوائز ومنها الرياضية متعددة الاستعمالات، بالإضافة إلى أفضل رعاية عملاء وتوفر قطع غيار في المنطقة.
وسيتم الوفاء بكافة الضمانات الحالية والمستقبلية للسيارات كما هو معتاد. وقال مايك ديفرو رئيس جنرال موتورز في الشرق الأوسط: «تلتزم جنرال موتورز التزاماً كلياً تجاه المنطقة.
وسنستمر في توفير سيارات حائزة على جوائز وتزويد العملاء من خلال وكلائنا، بأفضل تجربة ممكنة لامتلاك سيارة. وتسير خططنا لإطلاق السيارات الجديدة لهذا العام حسب الجدول المحدد وبدون تغيير». وأضاف «وتجاوباً مع التدهور الاقتصادي الذي تسببت به الأزمة المالية العالمية، عملنا جنباً إلى جنب مع وكلائنا ومؤسسات مالية في إطلاق نشاطات تسويقية مبتكرة ومبادرات تركز على العملاء.
