رصد تقرير لبنك ساكسو مواصلة النفط الخام تحقيق ارتفاعات جديدة خلال هذا العام مع تحول التركيز إلى بوادر الانتعاش في الطلب من آسيا إلى جانب المخاوف من التضخم. وكان استمرار ضعف التوقعات الاقتصادية في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وما أعقب ذلك من انخفاض في الطلب محور التركيز الرئيس لتدني أداء السوق على امتداد الأشهر القليلة الماضية. غير أن النفط الخام حقق الآن ارتفاعا يقارب 100 في المائة من أدنى مستوياته خلال شهر يناير وبدأ الكثيرون يعدلون توقعاتهم.
بوادر ارتفاع الطلب
وامتنعت منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك في اجتماعها المنعقد في العاصمة النمساوية فيينا عن إجراء مزيد من التخفيضات في الإنتاج، الأمر الذي يَصعب القيام به حاليا، نظراً لأن بعض الأعضاء يخادعون المنظمة وينتجون كمية أكبر من النفط.
وتحولت المنظمة عوضاً عن ذلك إلى التدخل الشفهي حيث قالت المملكة العربية السعودية إن الاقتصاد العالمي بوسعه تحمل أسعار نفط تتراوح بين 75 و80 دولارا أمريكيا للبرميل في ظل ما يبدو من ارتفاع في الطلب وخصوصا في آسيا. وقد تجاوزت أسعار النفط الخام لشهر التسليم الحالي متوسطها المتحرك لمدة مائتي يوم عند 18, 62 دولارا أمريكيا للبرميل، وقد ساعدت هذه الصورة القوية على دفع الأسعار فوق 65 دولارا أمريكيا للبرميل خلال الأسبوع المنصرم.
تحركات الأسهم والسندات
وقال التقرير - الذي أعده أول اس هانسن المحلل في ساكسو بنك - كان العامل الرئيسي الذي يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع حتى وقت قريب هو الدعم الذي تلقاه من أسواق الأسهم المتصاعدة إلى جانب ضعف الدولار الأمريكي. غير أن هذا التحرك حدث دون دعم من سوق الأسهم الأمريكية حيث لم نشهد ارتفاعات قياسية جديدة على مدى أكثر من أسبوعين الآن.
التسهيل الكمي
وتابع: أما ما رأيناه فقد كان ارتفاعاً في عائدات السندات مع مواصلة المتعاملين بيع السندات على أساس أن العوائد يمكن أن تواصل صعودها في ضوء كفاح الحكومات لتمويل العجز المتزايد دوماً في الميزانيات. وقد ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بأجل 10 سنوات إلى 71, 3 في المائة، وهو آخر ما رأيناه في نوفمبر 2008 قبل أن تبدأ البنوك المركزية التسهيل الكمي بوقت طويل.
وأزعج ارتفاع عوائد السندات المستثمرين، علماً بأن الخطر المتمثل في انهيار الدولار الأمريكي أو عودة التضخم يدفع المستثمرين إلى شراء السلع.
البحث عن ذروة جديدة
وذكر التقرير أنه من الناحية الفنية، استقر الارتفاع في أسعار النفط الخام الآن جيدا، وعلى البائعين على المكشوف التحلي بالصبر. ومع تجاوز الأسعار فوق مستوى 18, 62 دولارا أميركيا للبرميل، يبحث المتعاملون الآن عن تحرك يعيدهم إلى ذروة شهر نوفمبر عند 77, 71 دولارا أميركيا للبرميل تعقبه حركة تصحيحية بنسبة 2, 28 في المائة عند 30, 76 دولارا أميركيا للبرميل.
أما على جانب الانخفاض، فإن سعر 25, 62 دولارا أميركيا للبرميل لابد أن يفسح الطريق قبل أن نتمكن من الحديث عن حدوث تصحيح في الأسعار . وأكد تقرير ساكسو أن البنك يتابع مؤشر ستاندرد أند بورز 500 العالق حاليا بين مقاومة متوسطه المتحرك لمدة 200 يوم عند 50, 930 والدعم القوي عند 885 دولارا أميركيا . وسوف يوفر الارتفاع المتواصل في عوائد السندات وما يلحقه من ضعف في الدولار دعما للسلع.
وتتجه الفضة إلى تحقيق أعلى مكسب شهري لها منذ 22 عاما، كما عاد الذهب إلى أعلى مستوى له منذ ثلاثة أشهر، مع عودة مستوى 1010 دولارات أمريكية للأوقية إلى ممارسة دورها.
دبي - «البيان»
