رفعت حرارة الصيف والأوضاع الاقتصادية العالمية الصعبة التي تعيشها صناعة الطيران المدني من حدة المعركة بين شركات الطيران بشقيها التجاري والاقتصادي مع سعي كل شركة للفوز بحصة من كعكة الصيف وسط تراجع نسب الاشغال والطلب بفعل تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية.

ويؤكد مدير إحدى وكالات السياحة والسفر في الدولة ان شركات الطيران التجاري تنافس حاليا الطيران الاقتصادي في أسعار التذاكر وبعضها منح صلاحيات واسعة لموظفي الحجوزات لتخفيض الأسعار بأقل من اسعار الطيران الاقتصادي وبعضها بدأ فعليا عروضا خاصة باسعار تحطيمية.

وأشار إلى أن الطلب على الوجهات العربية لا يزال مقبولا خصوصا مع الاستعداد لموسم الإجازات الضيفية لكنه دون معدلات الأعوام الماضية الأمر الذي اطلق بالفعل حربا قد تصل لكسر العظم من حيث أسعار التذاكر موضحا ان بعض شركات الطيران التي تسير رحلات من والى الدولة اعلنت عن الغاء ضريبة الوقود في سعيها للفوز بمزيد من المقاعد ونسب الاشغال على طائراتها.

واوضح ان ما يميز الموسم الحالي هو ذلك التنافس الحاد بين شركات الطيران التجاري ونظيراتها الاقتصادية حيث يتسابق الطرفان على تقديم اقل الاسعار بل ان احدى شركات الطيران التجاري اعطت تعليمات لاحدى وكالات السياحة بتقديم اسعار تقل كثيرا عن اسعار الطيران الاقتصادي مما ينذر بمنافسة حادة ستشتد سخونتها خلال موسم الصيف الجاري.

من جهته أبدى كريم الصناديلي المدير الاقليمي للخطوط الجوية النمساوية تشاؤمه، مما يجري حاليا في سوق تذاكر الطيران في الامارات موضحا انه ما لم تتخذ خطوات فعلية من قبل شركات الطيران لتنظيم عمل السوق فان تأثيرات سلبية عديدة ستطال شركات الطيران ووكلاء السفر على حد سواء.

واضاف ان الازمة الحالية ربما تكون ساهمت في ظاهرة حرق الاسعار خلال الصيف الجاري لكن ردة فعل الناس كانت اقوى من الازمة وما يجري حاليا في السوق يعطي دليلا واضحا على ممارسات بعض الشركات الذي سيترك اثره السلبي العميق على سوق تذاكر الطيران وعلى مبيعات الشركات ككل سواء كانت شركات طيران تجاري او اقتصادي.

وقال الصناديلي ان حرق الاسعار او انخفاضها لن يزيد الرغبة والطلب على السفر فالمضطر سيسافر بأي حال واثر هذه الظاهرة على زيادة الاقبال لن يتعدى 5 إلى 10 بالمائة من حجم الطلب موضحا ان بعض شركات الطيران تعتقد ان تخفيض الاسعار بهذه الصورة سيزيد من حجم مبيعاتها وهذا غير صحيح ذلك ان مبيعات التذاكر بالاسعار الحالية سيدفع الشركات الاخرى إلى خطوات مماثلة مما يعني عودة حصة كل شركة لما كانت عليه سابقا.

واشار إلى ان شركات الطيران لا تستطيع المحافظة على اسعارها في الوقت الذي تقوم فيه شركات اخرى بعملية حرق للاسعار والنتيجة تلك الخسارة الكبيرة التي تتكبدها شركات الطيران ووكلاء السياحة على النحو الذي نراه اليوم في السوق. وطالب بخطوات عملية واجراءت سريعة من قبل شركات الطيران لضبط هذه الظاهرة التي ستحمل آثارا طويلة الامد على السوق.

وللدلالة على حجم المنافسة الحادة اطلقت شركات طيران عروضا كبيرة على رحلاتها من والى منطقة الشرق الاوسط فقد اعلنت الخطوط الجوية البريطانية عن اسعار تصل إلى 2700 درهم من دبي إلى لندن و4335 درهماً من دبي إلى اميركا الشمالية و9800 درهم على درجة رجال الاعمال. فيما اعلنت الخطوط الجوية الفرنسية عن اسعارها التي تقل عن نظيرتها البريطانية وتصل إلى 1800 درهم دبي باريس لندن و2090 درهما دبي باريس نيويورك وهي اسعار كانت حلما او اقرب إلى الخيال خلال الاعوام الماضية.

ولم يتوقف الامر عند ناقلتين بل ان شركة لوفتهانزا الالمانية اعلنت هي الاخرى عن عروضها لرحلات المسافات الطويلة من الامارات إلى اوروبا وباسعار تبدأ 1190 درهماً إلى مدن أمستردام ولندن وباريس وكوبنهاغن وبراغ وروما وفينيسيا وفيينا وغيرها.

كما اعلنت الشركة عن عروض للرحلات من الامارات إلى اميركا الشمالية بأسعار تبدأ من 1890 درهما إلى كل من بوسطن ونيويورك وواشنطن وفيلادلفيا وهيوستن وشيكاغو وأتلانتا وغيرها ومن دبي وأبوظبي إلى تورنتو ومونتريال بكندا بأسعار تبدأ من 1820 درهما وإلى فانكوفر وكالجاري بأسعار تبدأ من 2590 درهماً. بل ان اسعار الرحلات إلى كل من مدن مثل روما وميلانو تبدأ من 990 درهما باستثناء الضرائب.

وكان اتحاد النقل الجوي الاياتا قد اعلن ان حركة النقل الجوي شهدت في ابريل الماضي تراجعا بنسبة 1, 3 بالمئة للمسافرين و 7, 21 بالمئة لحركة الشحن فيما بلغت نسبة إشغال المقاعد 4, 74 بالمئة وقد تكون الأمور أسوأ من ذلك خلال الشهور المقبلة.

لكن المنظمة الدولية اشارت إلى ان ناقلات الشرق الاوسط افضل بكثير من مثيلاتها في أوروبا والولايات المتحدة حيث حققت نموا بواقع 2, 11 بالمئة مع تراجع ناقلات أوروبا بنسبة 7, 2 بالمئة و2, 4 بالمئة لشركات أميركا الشمالية.

دبي ـ علي الصمادي