أكد خبراء اقتصاد وشركات مالية واستثمارية ان التوقعات طويلة الأجل لسوق إدارة الأصول في المنطقة لا تزال ايجابية بالرغم من تداعيات الأزمة المالية.

ويتراوح الحجم المقدر لسوق إدارة الأصول في دول مجلس التعاون الخليجي بين حوالي 90 إلى 100 مليار دولار أميركي حيث تشكل الأسهم المدرجة في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي ما يقارب10 إلى 20 مليار دولار من القيمة الكلية للأصول تحت الإدارة. ومن المتوقع وفقاً للتقديرات أن يتضاعف حجم صناديق الاستثمار لدول مجلس التعاون الخليجي لتبلغ 200 مليار دولار تقريباً بحلول عام 2012. ويمثل حجم سوق أدارة الأصول في دول مجلس التعاون الخليجي 8% كنسبة مئوية من إجمالي الناتج المحلي في المنطقة وهي أقل بكثير من نسبتها في الأسواق المتقدمة والناشئة.

في حين تبلغ هذه النسبة في أوروبا 63% أما في الولايات المتحدة فتبلغ 115%. تضم المنطقة أربعة أنواع رئيسية من المستثمرين وهم: المستثمرون الأفراد، والمستثمرون من أصحاب الثروات، وشركات إدارة الثروات العائلية، والمؤسسات.

وبشكل عام يسيطر المستثمرون الأفراد والمستثمرون من أصحاب الثروات على سوق الاستثمار في المنطقة غير أن السنوات القليلة الماضية قد شهدت ظهور مستثمرين من المؤسسات على الساحة بما في ذلك صناديق الثروات السيادية وصناديق التقاعد ووشركات إدارة الثروات العائلية والتي أضفت درجة أكبر من التطور على سوق الاستثمارات.

ويمكن الوصول إلى الأسواق الإقليمية من خلال صناديق الاستثمار أو المحافظ الخاصة. حيث تخضع صناديق الاستثمار لدرجة كبيرة من التنظيم والمراقبة من قبل الجهات التنظيمية، في حين أن المحافظ الخاصة تتميز بدرجة أكبر من المرونة حيث تلبي الاحتياجات المحددة والمختلفة للعملاء.

وعن سوق إدارة الأصول وتطورها والاستثمارات المهيأة في المنطقة واهم القطاعات الخارجية للاستثمار وكذلك أفضل الأسواق التي تدر ربحية عالية قال فراس ملاح مدير مكتب الشرق الأوسط لشركة دكسيا لادارة الاصول ان الشركة تولي عناية كبرى بالاستثمار في أسواق اوروبا واستراليا كاشفا ان حجم استثمارات الشركة الأم لإدارة الأصول يبلغ 105 مليارات دولار تستأثر منطقة الشرق الأوسط بمليار دولار حيث تستحوذ دول الإمارات والكويت والسعودية على النسبة الأكبر من هذه الاستثمارات.

وقال في تصريحات «للبيان» ان مؤسسة دكسيا عادت إلى تحقيق الارباح من أعمال التجزئة البنكية وعمليات الإقراض الحكومية معادلة ما خسرته من الأصول حيث سجل البنك أرباحا صافية في الربع الأول من العام الجاري بلغت 289 مليونا مقارنة مع 251 عن نفس الفترة من العام الماضي.

واوضح ان الشركة تركز بشكل كبير على الاستثمارات للأسهم الأجنبية وبخاصة في أسواق أوروبا واستراليا حيث يتميز السوق الاسترالي بعائدات نمو قوية ولايزال فرس الرهان خلال الفترة المقبلة.

وأضاف ان عائدات الشركة على حجم مبالغ إدارة الأصول التي تستثمرها غير ثابتة حيث تختلف من سوق لآخر ومن فترة لأخرى وكذلك من صندوق لاخر لافتا إلى ان احد الصناديق الذي يستثمر في الاستثمارات البديلة حقق عائدا بلغ 6 % على الاستثمارات.

وكشف ان الشركة تدير 200 صندوق استثماري في مختلف الأسواق والاستثمارات لافتا إلى ان الصناديق التي تستثمر في السوق الأوروبي استطاعت ان ترد 20 % من خسائرها خلال الأشهر الثلاثة الماضية متوقعا ان تحقق نسبة المعادلة برد جميع خسائرها في غضون عام.

واشار إلى ان البيئة التنظيمية تعتبر من الأمور الجوهرية بالنسبة للنمو طويل الأجل لصناعة إدارة الأصول وإضفاء القيمة عليها. وقد تم إنجاز الكثير خلال السنوات القليلة الماضية في تحسين الأنظمة الخاصة بخدمات إدارة الأصول.

واكد ان الأزمة المالية أكدت الحاجة إلى تنوع وجدوى الاستثمار طويل الأجل عن تحقيق أرباح سريعة ذات مخاطرة كبرى حيث أثبتت الأزمة جدوى الاستثمار طويل الأجل.

وتوفّر «دكسيا لإدارة الأصول» منهاجاً مرناً إلى جانب خبرة شاملة في قطاع إدارة الأصول في القارة الأوروبية. وتتمتع بخبرة عريقة في مجال الإدارة التقليدية (الأسهم والسندات) في شتى أنحاء أوروبا، فضلاً عن مكانتها الريادية في قطاعي الاستثمارات المسؤولة والمستدامة (سزة)، والإدارة البديلة.

وتتكاتف جهود فريق يتضمن أكثر من 220 متخصّصاً في الاستثمارات ومن ثقافات ومجتمعات مختلفة، للعمل في مراكز الإدارة الأربعة التابعة لشركة «دكسيا لإدارة الأصول» في: بروكسل، ولوكسمبورغ، وباريس، وسيدني، إلى جانب دعم أكثر من 400 موظف. وتعمل الشركة عن كثب مع عدة مؤسسات وشركات بما فيها صناديق التقاعد، والمؤسسات الحكومية، وبنوك الأفراد، إذ يحصلون جميعاً على الاستشارات من فريقنا المحلي للمبيعات.

وكانت بلجيكا وفرنسا ولوكسمبورغ قد اعلنت عن ضخ 4, 6 مليارات يورو (2, 9 مليارات دولارات) لدعم مجموعة دكسيا البلجيكية الفرنسية، بينما تواجه البنوك في أوروبا تصاعد آثار الأزمة المالية في الولايات المتحدة.

وقالت الحكومة البلجيكية إنها ستستثمر مع مساهمين آخرين مبلغ ثلاثة مليارات يورو، في حين تستثمر الحكومة الفرنسية مليار يورو وصندوق حكومي فرنسي ملياري يورو في هذه المجموعة.

وأضافت أن حكومة لوكسمبورغ ستستثمر أيضا 376 مليون دولار في دكسيا التي تأسست في تسعينات القرن الماضي من خلال اندماج بنكين في بلجيكا وفرنسا.

وتعتبر مجموعة ـ دكسيا أكبر مقدمي القروض للسلطات المحلية في العالم- خسرت 30% من قيمة أسهمها. وتشهد صناعة إدارة الأصول تطورا بصورة مستمرة من أجل تلبية مطالب المستثمرين. حيث مرت هذه الصناعة بثلاث مراحل هامة وهي:

* العائد المطلق مع القليل من التخصص: حيث يركز مديرو الاستثمار على تخصيص الأصول بدلا من اختيار الأسهم. ساد هذا المنهج الاستثماري في الأوقات الصعبة التي مر بها الاقتصاد في السبعينات من القرن الماضي جزئيا بسبب الحوافز التي تشجع المديرين على التركيز في التفوق على نظرائهم بدلا من اتخاذ قرارات اقتصادية سليمة.

* العائد النسبي المتخصص إلى حد ما، وفيه يخصص المستثمرون الأصول بينما يدير المديرون المتخصصون حقائب أوراقهم المالية. أدت الأبحاث الأكاديمية خاصة النظريات حول الأسواق الفعالة إلى تكوين مؤشرات للاستثمار ومن ثم مقاييس يرجع إليها.

* العائد المطلق المتخصص إلى حد ما: وهذا القياس لم يعد معيارا قياسيا وإنما بمثابة هدف للاستثمار. ربما يقلل هذا من المخاطرة ويقلل الأمان الذي يأتي من التفكير بطريقة وسطية إلا أنه يزيد المخاطرة.

وتوجد تسعة مبادئ تحكم إدارة المخاطرة منها:

*لا يوجد عائد بلا مخاطرة.

* يجب أن تكون المخاطرة واضحة ومفهومة.

* الاستفادة من الخبراء في إدارة المخاطرة.

* اختبر الافتراضات التي وضعتها.

* ناقش المخاطرة.

التنويع يسمح بعائدات ثابتة

ونشرت وحدة معلومات الايكونوميست مؤخرا ان 84 % من المديرين التنفيذيين في العالم توقعوا ارتفاع الاستثمارات في إدارة الأصول في الشرق الأوسط خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وتوقع التقرير أن ترتفع تلك الثروات إلى 2, 2 تريليون دولار بحلول 2011 مقابل 4, 1 تريليون حاليا بمعدل نمو سنوي 5, 9% وهو أعلى معدل في العالم.

وليست الثروات الشخصية فقط هي التي ترتفع بل أصول المؤسسات أيضا. والمتوقع أن يؤدي ارتفاع الائتمان المدعوم بالأصول من أجل تمويل السيارات والعقارات بصفة خاصة مما يرفع الطلب على التأمين والطلب على الادخار طويل المدى والمتوقع أن تسجل منتجات التأمين على الحياة نموا سريعا للغاية مع تراجع دور الدولة في توفير المعاشات التقاعدية. ويكمن خلف كل ذلك طلب على إدارة الأصول المؤسساتية.

كما أن الأصول السيادية البالغة 6, 1 تريليون دولار أو أكثر حاليا من المتوقع أن ترتفع بفعل ارتفاع أسعار النفط. وتقوم بعض دول الخليج بإعادة هيكلة قوانين وحوكمة الشركات من أجل جذب شركات الخدمات المالية العالمية. غير أن المنطقة في حاجة إلى فترة أطول للوفاء بحاجتها من مديري شركات الخدمات المالية.

ورغم تعديل وتغير اللوائح والقوانين فان حوكمة الشركات لا تزال متخلفة مقارنة بنظيرتها في الدول الغربية. ويعني الافتقار إلى التكامل المحلي أنه ليس هناك سوق واحدة لبيع الخدمات المالية تشمل المنطقة بكاملها كما يقول الخبراء. والوصول إلى أسواق الأسهم عبر حدود دول المنطقة مسألة صعبة أيضا.

إستراتيجية

أكد فراس ملاح ان دكسيا لإدارة الأصول في الشرق الأوسط استطاعت تحقيق أهدافها الطموحة والموضوعة لهذه السنة، بل وتخطّتها بمستويات عالية ويعود الفضل في ذلك إلى عدة شركات كبرى في الشرق الأوسط، أولت «دكسيا لإدارة الأصول» الثقة التامة لإدارة محافظ ضخمة يتسع نطاقها إلى كافة خبرات وتخصّصات الشركة. لافتا إلى ان «دكسيا لإدارة الأصول» ستواصل في الشرق الأوسط جهودها لتعزيز أعمالها في المنطقة بأسرها، سواء من حيث حجم فريق العمل، أو الانتشار الجغرافي.

دبي ـ محمد هيبة