كشف الدكتور فؤاد أمين بوقري رئيس اللجنة الوطنية للمكاتب الاستشارية في مجلس الغرف السعودية أن دبي المرشح الأكبر لاستضافة مقر اتحاد الاستشاريين الخليجيين والمزمع تأسيسه قبيل نهاية العام الحالي وكذلك التوجه لتأسيس اتحاد الاستشاريين العرب قبيل نهاية العام والذي يتوقع أن يكون مقره القاهرة، وقال في حوار خاص لـ «البيان الاقتصادي» على هامش مؤتمر الاستشاريين العالمي:
لقد قمت بمقابلة الأمين المساعد للشؤون الاقتصادية في الجامعة العربية وتم الاتفاق على تأسيس اتحاد للاستشاريين العرب وخاصة أن المنطقة بحاجة لهذا التأسيس وأضاف انه تمت مخاطبة الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي بشأن تأسيس اتحاد للاستشاريين الخليجيين وأن دبي على الأرجح أن تكون مقرا لهذا الاتحاد إلى جانب الاتحاد الإسلامي للاستشاريين. والذي يتخذ من تركيا مقرا له والذي يعمل حاليا تحت مظلة الغرفة التجارية الإسلامية، وأضاف ان الاتحادات الثلاثة بإمكانها أن تضيف لمختلف القطاعات في المنطقة والعالم، وقال ان الحاجة باتت كبيرة لإعادة وضع صيغة وتعريف بالصناعة الاستشارية والتي هي باختصار نصيحة لكل فرد يرغب في تأسيس مشروع ناجح وقد أصبحت الاستشارات الآن ضرورة ملحة لكل مشروع ناجح.
وبسؤاله عن أسباب توجه المنطقة العربية بصورة أكبر للاستعانة بالأدمغة الاستشارية الغربية والتي تكلفتها مضاعفة مقارنة بنظيرتها المحلية رد بالقول: للأسف عقدة الأجنبي مازالت موجودة سواء في قطاع الصناعة أو الخدمات أو في التجارة، فنحن في الوطن العربي نشتري السلع الغربية بالرغم من جودة السلع المحلية وكذلك فإن الصناعة الاستشارية هي كبقية الخدمات الأخرى بحاجة لفهم وطني ولابد من الرجوع إليها كونها أعرف بطبيعة وخصوصية المنطقة .وبالتالي في هذه الحالة سنجد أن الاستشاري الوطني هو الأقدر على فهم متطلبات كل قطاع ومتطلبات السوق لذلك لابد من العودة إليه لتوفير النصيحة المناسبة بدلا من العودة للاستشاري الأجنبي والذي غالبا ما يعتمد في آرائه على الاستشاري الوطني، لذلك يجب أن يكون لدينا وطنية والرجوع للاستشاري الوطني والذي سترتفع أسهمه بالإقبال عليه.
وتوقع بوقري أن يتزايد الاعتماد على المكاتب الاستشارية في المرحلة المقبلة وهذا يعتمد على ثقة رجال الأعمال ومدى رغبتهم من الاستفادة من هذه الأزمة وذلك من خلال الرجوع للاستشاريين.
من جانبها قالت الشيخة الدكتورة هند عبد العزيز حميد القاسمي رئيسة مجلس سيدات أعمال الإمارات في حديث خاص للبيان إن هذه هي المرة الأولى التي ينعقد فيها مؤتمر الاستشاريين العالمي تحت هذا المسمى وأضافت ان أهمية المؤتمر تكمن في كونه لا يعد من المؤتمرات المستنزفة والمكررة وأعربت عن أملها في الخروج بتوصيات وحلول من خلال المؤتمر والذي يعد مهما جدا بالنسبة لمختلف القطاعات وخاصة في توقيت الأزمة الراهنة.
وعن دور سيدة الأعمال الإماراتية في ظل الأزمة الراهنة قالت القاسمي ان العالم بأسره تأثر بالأزمة الراهنة وأضاف قائلة: ما نحاول طرحه اليوم هو كيفية تأقلم المرأة مع وضع الأزمة الراهنة وتابعت ليس المرأة فقط كذلك الرجل، فرسالتنا موجهة لكل منهما، وأنا أرى أن الفترة الحالية هي بمثابة مرحلة تصحيحية ليس إلا، حيث أصبحنا نعي أساسيات العمل التجاري والاقتصادي وأصبحنا ندرك مخاطرها فلابد للإنسان أن يكون جاهزا لمواجهة أي احتمالات وأن يكون محتاطا في مواجهة أي أزمة.
وعن مدى مساهمة سيدات الأعمال الإماراتيات في استثمارات ومشاريع الدولة وفي النمو الاقتصادي الكبير الذي حققته الإمارات بتميز فأجابت القاسمي بالقول: هناك 11 ألف سيدة أعمال على مستوى الإمارات تفوق استثماراتهم المليارات كانت على شكل ودائع ولكن بوجود مجالس سيدات أعمال الإمارات على مستوى الدولة وفي كافة إمارات الدولة نسعى دائما لتوعية المرأة الإماراتية بكيفية الاستثمار بالشكل الصحيح بحيث تكون قادرة على دخول المجالات الاقتصادية بأسس صحيحة وأضافت نقوم في مجالس سيدات الأعمال بعقد دورات تدريبية وندوات توعية للمرأة الإماراتية بشأن أهمية وكيفية الاستثمار وبالتالي وضعنا الأسس للعمل الاقتصادي.
وقالت الدكتورة هدى سليمان الجاسم المديرة التنظيمية لمؤتمر الاستشاريين العالمي للبيان إن أهم أهداف المؤتمر تتمثل من خلال إلقاء الضوء على دور شركات الاستشارة في تقليل آثار وانعكاسات الأزمة الراهنة على بعض الشركات وتبيان دورها والذي من المفترض أن يبدأ مع كل شركة من بداية الإنشاء وأضافت ان المؤتمر سيسلط الضوء على دور الاستشاريين والأجور التي يتقاضونها.
وبسؤالها عن تقاضي شركات الاستشارة في المنطقة الخليجية 7 أضعاف ما تتقاضاه في المنطقة وهي أجور مبالغ فيها ردت الجاسم بالقول نعم أجور الاستشاريين في المنطقة الخليجية كبيرة جدا ودعت إلى وجوب ولادة قانون يحدد أجور الشركات الاستشارية وأجور الاستشاريين وكيفية التعامل بين الشركات الاستشارية والعملاء بحيث يكون هناك ضوابط قانونية كاملة للتعامل مع الشركات الاستشارية وأعربت عن أملها في ولادة اتحاد خاص للاستشاريين العرب يحظى بدعم كبير من الحكومات العربية في المنطقة وخاصة أن الاتحادات بشكل عام عادة لا تمتلك ميزانية كافية تغطي احتياجاتهم من أجل الانطلاق والتأسس بالشكل الصحيح.
وعن إذا ما كانت المنطقة العربية تفتقد لأدمغة استشارية عربية وخاصة أن الأزمة أثبتت فشل الاستشاريين الماليين الغربيين في التنبؤ بالأزمة الراهنة فأجابت بالقول: هذه هي مشكلتنا والتي تتميز في حالتين، أن يتم تعيين باحث اقتصادي أو مستشار صغير في السن لا يمتلك الخبرة الكافية فقط من باب الترف الإداري أو اللجوء للطريقة المغايرة وهي التوجه لاستحضار مستشار غربي ليس لديه أي إلمام بخصوصية وثقافة المنطقة والطرق الاقتصادية لدينا.
وتابعت قائلة على العكس أنا أعمل استشارية في بعض الأحيان لبعض الشركات في المناطق الحرة وأول ما تبحث عنه الشركات الأجنبية أو المستثمر الأجنبي في الدولة هو البحث عن مستشار من نفس المنطقة أي مستشار محلي لأنه سيكون له بمثابة الدليل. وهنا أوجه دعوة للاستعانة بالمستشارين المحليين ولإنشاء هيئات تقوي مهارات الاستشاريين المحليين بحيث يكونون على مستوى قدرات دولية من خلال دورات التدريب.
العالم الغربي أخذ عن المنطقة الخليجية فكرة امتلاكها لرؤوس أموال ضخمة والدول الخليجية ثبتت هذه الفكرة لديهم وبالتالي تأتي الشركة الأجنبية وتطلب أجرا مرتفعا وهي موقنة بأنها ستحصل عليه بالرغم من أن مجهود هؤلاء لا يوازي الأجر المدفوع لهم ولكنهم متأكدون بأنهم سوف يحصلون على الأرقام التي يريدونها كون أن هناك طفرة مالية وأموالا كثيرة متاحة في الدول الخليجية وبالتالي نراهم يطالبون بأجور خيالية، والمشكلة أن الهيئات لا تربط الأجر بحجم خدمة الاستشارة وساعات الخدمة، لذلك جعلنا الاستشاريين الغربيين هم من يفرضون علينا مطالبهم وهم من يحددون أجورهم وقوانينهم ومخططاتهم.
وتوقعت الجاسم حدوث عملية تصحيحية في الدور الذي تلعبه المكاتب الاستشارية بفعل الأزمة وأعربت عن أملها بحدوث عملية تنظيم في آلية عمل هذا القطاع. وقالت إن الأزمة الاقتصادية الحالية تعزز سوق الاستشارات الاستراتيجية في المنطقة، لا سيما في المؤسسات والشركات التي شهدت ركوداً ملحوظاً في أعمالها بسببها، حيث بدأت هذه الشركات بطلب حلول إدارية مبتكرة تخفض التكاليف التشغيلية وتعزز إنتاجية العمل.
بيتر وورنر المدير التنفيذي لشركة بيتروفاك الإمارات، والتي هي شركة مشتركة بين مبادلة وبيتروفاك إنترناشيونال، قال في حديثه للبيان إن المؤتمر يكتسب أهمية من خلال الشخصيات التي حضرت المؤتمر من القيادات الشابة وسيدات الأعمال وأضاف ان قطاع الاستشارات يعد مهم للغاية وخاصة في قطاع الطاقة وبالتالي سوف تكون المناقشات من خلال المؤتمر مفيدة للغاية بالنسبة لنا.
وبسؤاله إن كان الاستشاريين الماليين الغربيين قد فقدوا بعضا من مصداقيتهم وخاصة في ظل فشلهم في التنبؤ بحدوث الأزمة فرد بالقول أعتقد أنه كان من الصعب جدا على أي شخص أن يتوقع أن تسوء الأوضاع العالمية بهذا الشكل بعد إفلاس بنك «ليمان برذرز» وكيف بدأت البنوك العالمية بالتهاوي ولكي نكون منصفين بعض الاستشاريين الماليين قاموا بإرسال إشارات تحذيرية في بداية العام الماضي أي قبل اندلاع الأزمة المالية الراهنة ولكن لا أعتقد أن أحدا كان يتوقع حدوث الأزمة.
وانتشارها بهذه السرعة، وبشكل عام الوضع مازال متقلبا ولكن مؤخرا شهدنا بعض المؤشرات تدعونا للتفاؤل. وباعتقادي أنه علينا أن نثير تساؤلات في ظل الأزمة الراهنة عن دور الاستشاريين الماليين والأنظمة البنكية وغياب الأنظمة التشريعية فيما وصلنا إليه الآن من أزمة خرجت عن السيطرة لذلك نأمل أن نتعلم الدرس من هذه الأزمة.
وبسؤاله إن كان الطلب على الاستشاريين في القطاع العقاري سينحسر في ظل الأزمة الراهنة فأجاب قائلا ان القطاع العقاري تأثر بتداعيات الأزمة ولكن أتوقع أن يستعيد عافيته في العالم ولكن أتوقع أن تكون استعادة العافية في القطاع العقاري في الإمارات أسرع مقارنة بدول العالم الأخرى فالإمارات والمنطقة الخليجية أسواقها مازالت في تطور ونمو مقارنة بأوروبا والولايات المتحدة فالأمر سيكون أصعب وأطول في التحقيق. وتوقع وورنر أن الطلب على الاستشارات سيتعافى في المرحلة المقبلة.
مرون سمعان رئيس العمليات التشغيلية في شركة بيتروفاك الإمارات: دبي باتت مركزا أساسيا للاستشاريين في مختلف القطاعات وهو مركز كانت تسعى دبي لتحقيقه كون دبي مدينة حديثة تقدم أفضل الخدمات وتمتلك بنية تحتية متينة وبالتالي تركزت الخدمات الاستشارية فيها.
أما بشأن تأثر قطاع الاستشارات في العالم بالأزمة فقد تأثر هذا القطاع بالأزمة الراهنة وخاصة قطاع الاستشارات في الهندسة المدنية المتعلق بالقطاع العقاري المتأثر بالأزمة.
وفيما يتعلق بقدرة الدول الخليجية على تجاوز الأزمة الراهنة قال سمعان منطقة الخليج منطقة قابلة للنمو، وبنظرة عامة نرى أن الديون على الدول الخليجية أقل مقارنة بالغرب في حين أن مقياس التنبؤ بمستقبل الاقتصاديات الخليجية في ظل الأزمة مرتبط بعامل النفط وارتفاع أسعار النفط مؤخرا مؤشر على التعافي وإذا ما استمر هذا الارتفاع لستة أشهر أو عام فإن الاقتصاديات الخليجية ستعاود نموها مرة أخرى وخاصة أن الحكومات الخليجية ستستغل العوائد النفطية في عمليات التنمية في الدول الخليجية وفي بناء المشاريع وفي توظيف تلك الأموال في مشاريع استثمارية تعود بالفائدة على تلك الاقتصاديات.
من جانبها قالت فريدة عبدالله قمبر العوضي عضو في مجلس سيدات أعمال دبي للبيان ان الأزمة المالية العالمية الراهنة تتطلب تكاتف الجميع لتجاوزها بما في ذلك رجال وسيدات الأعمال، ودعت العوضي إلى ضرورة الاستفادة من كافة الخبرات سواء المحلية أو الدولية ومن كافة الأدمغة سواء العربية، الغربية والآسيوية.
وترى أن الاستماع لآراء الاستشاريين من مختلف بقاع العالم يساهم في إمكانية رسم صورة أوضح عما يحدث في العالم وكيف يمكن التخطيط لمستقبل أعمالنا وتعاملاتنا وأضافت ان النظر في آراء وخبرات الآخرين أمر في غاية الأهمية ولكن هذا لا يعني بأنني سأتبع كل ما يقال لي ولكن سيكون لي حرية القرار والاختيار ولكن بشكل عام على الإنسان أن يكون منفتحا على الآخرين، وفي العالم العربي نمتلك خبراء ممتازين.
************
تحذيرات قوية
حذّر منظمو مؤتمر الاستشاريين العالمي والذي يعقد للمرة الأولى في العالم العربي والذي انطلق من دبي بمشاركة 350 مستشارا يمثلون 47 شركة استشارية دولية بدعم من اتحاد غرف التجارة والصناعة في الإمارات ومجلس سيدات أعمال الإمارات ومنظمة القيادات العربية الشابة والذي تستمر فعالياته حتى 2 يونيو الحالي في فندق غراند حياة في دبي من اتساع الهوة بين قطاع الاستشارات في الخليج ونظيره في المشرق العربي، حيث تنفق القطاعات العامة والخاصة في الخليج 7 أضعاف إنفاق نظيراتها في المشرق العربي.
كما دعا شركات الاستشارات العربية إلى أخذ موقعها الطبيعي في الشرق الأوسط لتستحوذ على حصص سوقية أكبر من الشركات الاستشارية الدولية الآتية حديثاً إلى المنطقة والتي تستأثر على معظم حصة السوق والتي توظف في أغلب الأحيان شركات محلية لتنفيذ برامجها لمحدودية معرفتها بخصائص أسواق المنطقة.
وحذر المؤتمر من أن قطاعات الأعمال الصغيرة والمتوسطة في الخليج تفتقد إلى القدرات الإدارية اللازمة لمواجهة الأزمة الحالية إلى جانب حاجتها إلى توجيه مباشر من أصحاب الاختصاص لتعبرها وشدد المؤتمرون على أن هذه الشركات تجد صعوبة بالغة في استيعاب ما يحصل حاليا في العالم وآثاره على عملياتها اليومية والاستراتيجية مما سلط الضوء على حاجتها الماسة إلى خدمات استشارية مركزة.
فيما تتمثل أبرز المعوقات التي تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة في ضعف القدرات الإدارية والتسويقية لهذه الشركات وعدم وجود الإطار التنظيمي لها فيما أعتبر أن تأثيرات الأزمة الراهنة على المشاريع الصغيرة والمتوسطة كان أقل بكثير من تداعيات الأزمة على الشركات الكبيرة مما يشير للدور المحوري لهذه الشركات في الخروج من أزمة الائتمان.
كفاية أولير


