يبطن السطح الداخلي للأنف غشاء مخاطيا غنيا بكثير من الأوعية الدموية والخلايا. وعند تعرض الشخص لبعض مثيرات الحساسية فإن ذلك يؤدي إلى انتاج الجسم مضادا لهذا النوع الخاص من المثيرات ويسمى هذا المضاد بمضاد (E)، حيث لكل نوع من المثيرات مضاد خاص.
لنفترض أنّ شخصا ما عنده تحسس من غاز أو مادة محددة فعند تعرّضه لهذه المادة فإن ذلك يؤدي إلى إنتاج الجسم لمضادات (E) التي ترتبط مع هذه المادة، ويؤدي هذا الارتباط إلى إثارة بعض الخلايا الموجودة في غشاء الأنف؛ فيؤدّي ذلك إلى أن تفرز هذه الخلايا عددا من المواد الكيميائية، كمادة الهستامين والسيروتينين وغيرها.
وتؤدي هذه المواد إلى ظهور أعراض حساسية الأنف؛ حيث تؤدي هذه المواد إلى انتفاخ الأوردة الدموية في غشاء الأنف، فيحصل الانسداد وتؤدي هذه المواد أيضا إلى زيادة خروج السوائل عبر جدران هذه الأوعية، فيسبب ذلك إلى حدوث الصُباب المائي وحساسية الأنف وظهور نوبات حادة ومتكررة من العُطاس وصُباب الأنف المائي.
وهي ناتجة عن الالتهاب التحسّسي للغشاء المُبَطِّن للأنف عند تعرّض الشخص القابل للتحسّس لمجموعة من مثيرات الحساسية، حساسية الأنف مشكلة عامة ومنتشرة بين ملايين الناس في كل بلدان العالم؛ ففي أميركا ـ مثلاً ـ توجد هذه المشكلة بين 20-40 مليون شخص، وتتسبب في تغيّب أكثر من عشرة ملايين شخص عن بعض أيام المدرسة بالنسبة للطلاب، والعمل بالنسبة للموظفين.
وقد تزداد حالات حساسيّة الأنف في المناطق الأكثر تعرضا لأبخرة وغازات المصانع وعوادم السيارات، وتقل في المناطق الريفية حيث الهواء النقي، وهذه حقيقة قد يلاحظها كثير من مرضى الحساسية عندما يلاحظون أن الحساسية التي كانوا يعانون منها قد قلت أو اختفت عند انتقالهم إلى مناطق أخرى.
الأعراض
1 ـ حكة الأنف والعُطاس والصُباب المائي من الأنف وتغيُّر في الصوت إلى الصوت الخيشوم وانسداد إحدى أو كلا فتحتي الأنف. وقد توجد أعراض مثل حكة أو دمع العين وفقدان مؤقت لحاسة الشم وحاسة التذوّق. ولا توجد هناك حُمَّى؛ إلا إذا كانت هناك أعراض التهاب الحلق الحاد أو المزمن، والذي يعتبر أحد مضاعفات حساسية الأنف المزمنة.
أوقات ظهور حالة حساسية الأنف
قد تأتي نوبات حساسية الأنف في أي وقت إلا أنها تشهد زيادة في الظهور في فصل الشتاء، وعند الاستيقاظ من النوم وعند التعرض للأتربة والأبخرة، كما أنها تظهر بشكل مفاجئ عند تعرض الشخص المتحسس بشكل خاص للمواد التي تثير عنده وحده الحساسية، وهذه المواد كثيرة وغريبة، ويكاد يكون لكل مجموعة من المتحسّسين موادهم الخاصة التي يتحسسون منها، حتى إن بعض نوبات الحساسية قد تظهر عندما يكون هناك تغير في المشاعر كالحزن والغضب وقد تظهر عند تعرض الأنف لضغط أو صدمة.
أمراض الحساسية
هي مجموعة الأمراض التي تُصيب مجموعة من الناس دون آخرين، ويختلف نوع الحساسية حسب نوع عضو أو جهاز الجسم الذي به نشاط تحسّسي لمجموعة من مثيرات الحساسيّة، فحساسية الأنف تسبب الحكة والعُطاس والصُباب المائي وحساسية الشعب الهوائية تؤدي إلى تضيّقها وظهور نوبات ضيق النفس المعروفة بالربو أو الاستماء، وحساسية الجهاز الهضمي تظهر على شكل إسهال لبعض المأكولات وحساسية العيون عبارة عن دمعة وحكة متكررة ومزمنة، وحساسية الجلد تسبب الحكة والطَّفح الجلدي. وقد يوجد أكثر من نوع من الحساسية في الشخص الواحد.
أسباب الحساسية
لا يُعرف حتى الآن السبب المباشر لتحسس كثير من الناس لمواد لا يتحسس غيرُهم منها. إلا أنّ عددا من الأبحاث الطبية وجدت أن هؤلاء الناس يوجد بهم ارتفاع ملحوظ في مضاد الحساسية المعروف بمضاد (E)، كما ان هناك عاملا وراثيا وعائليا يجعل من بعض أمراض الحساسية منتشرة بين بعض أفراد العائلة، كما أنّ هناك دورا بيئيا في ظهور أمراض الحساسية، حيث وجد أنها تزداد في المناطق الأكثر تعرضا لأبخرة وغازات المصانع وعوادم السيارات وتقل في المناطق الريفية، حيث الهواء النقي، وهذه حقيقة قد يلاحظها كثير من مرضى الحساسية عندما يلاحظون أن الحساسية التي كانوا يعانون منها قد قلّت أو اختفت عند انتقالهم إلى مناطق أخرى. كما أن هناك أبحاثا وجدت أن الأطفال الذين لم يتناولوا حليب الأم، أي الرضاعة الطبيعية، أكثر عرضةً لأمراض الحساسية. وربما يرجع هذا إلى أضرار المواد الحافظة في الحليب الصناعي.
الوقاية من ظهور نوبات حساسية الأنف الحادة
من الإرشادات التي تقلّل من ظهور نوبات حساسية الأنف الحادة الآتي:
1 ـ عدم التعرّض للأتربة والمواد التي تثير الحساسية؛ لأن تلك المواد تختلف من شخص إلى آخر، فعلى كل شخص أن يتعرف على ما يثير الحساسية لديه ويتجنّبها قدر الإمكان.
2 ـ الحرص على عادة الاستنشاق وتنظيف الأنف إذا كان ذلك لا يثير نوبات حساسية الأنف عند الشخص.
3 ـ لاحظ العلماء أن نوبات حساسية الأنف، والتي يزداد ظهورها في فترة الصباح الباكر عند الاستيقاظ من النوم لها علاقة ببعض الطّفَيْليات (مثل بق الفراش) والأتربة الموجودة في فرش النوم؛ لذلك فعلى الشخص أن يحرص على تعريض الفرش للتهوية والشمس وتنظيفها بالمكنسة الكهربائية، وهي الطريقة الناجحة لإزالة كثير من الطُّفَيْليات التي تكون عالقة في الفرش.
4 ـ الابتعاد قدر الإمكان عن الأجواء الملوَّثة بعوادم السيارات وأبخرة المصانع إلى الجو النقي.
5- تناول الشاي الأخضر يساعد على تلطيف المجاري التنفسية العليا وحمايتها من نزلات البرد والزكام.
6 ـ هناك بعض الأدوية التي تساعد على الوقاية من ظهور نوبات تحسس الأنف الحادة؛ حيث تعمل هذه الأدوية على زيادة متانة الخلايا التي تخرج منها المواد المثيرة للحساسية، وبالتالي تُقلّل أو تمنع من عدم خروجها، ومن هذه الأدوية عقار الكيتوفين (واحد ملغرام) والذي يؤخذ حبة كل 12 ساعة، وبخاخ صوديم كرموجلاكيت، وغيرها من هذه الأدوية التي يجب أن تُعطى تحت إشراف الطبيب.
معلومة
عند تعرض الشخص لبعض مثيرات الحساسية فإن ذلك يؤدي إلى انتاج الجسم مضادا لهذا النوع الخاص من المثيرات ويسمى هذا المضاد بمضاد ()، حيث لكل نوع من المثيرات مضاد خاص. لنفترض أنّ شخصا ما عنده تحسس من غاز أو مادة محددة فعند تعرّضه لهذه المادة فإن ذلك يؤدي إلى إنتاج الجسم لمضادات () التي ترتبط مع هذه المادة، ويؤدي هذا الارتباط إلى إثارة بعض الخلايا الموجودة في غشاء الأنف؛ فيؤدّي ذلك إلى أن تفرز هذه الخلايا عددا من المواد الكيميائية، كمادة الهستامين والسيروتينين وغيرها، وتؤدي هذه المواد إلى ظهور أعراض حساسية الأنف.
