الترويج للأدوية عبر الشبكة العنكبوتية الانترنت وخاصة أدوية الضعف الجنسي والأمراض المزمنة ظاهرة عالمية تشكل الكثير من القلق للجهات الصحية خاصة وان معظم الأدوية التي يتم الترويج لها غالبا ما تكون أدوية مقلدة مجهولة المصدر.

أكد الخبير البريطاني الدكتور جرهام جاكسون أن منظمة مراقبة الأدوية البريطانية، قدرت أن 62 في المئة من الأدوية التي تباع عبر الإنترنت مغشوشة، ومكونة من ملمع أحذية أو الطباشير. وقال إن الباحثين وجدوا ضمن مكونات تلك الأدوية مواد ضارة بالصحة مثل: الزرنيخ وحامض البوريك وطلاء الطرق الذي يعد الرصاص أحد مكوناته وملمعات أحذية وأرضيات ومسحوق التلك ومسحوق الطباشير والطوب ومعدن النيكل. وأوضح جاكسون أنه رغم وجود صيدليات موثوقة ورسمية على الإنترنت، إلا أن هناك منها غير الشرعية التي تعمل على نطاق دولي وتبيع منتجات غير معروفة المصدر ولا المحتوى. وقالت صحيفة «الديلي تلغراف» بان سيدة تبلغ من العمر 44 عاما توفيت بعد تناولها جرعة زائدة من دواء ابتاعته عن طريق الإنترنت. وأفادت الشرطة بأنها وجدت السيدة تعاني من مرض التصلب العصبي المتعدد متوفاة في منزلها في شلتنهام بعد أن تناولت دواء يساعد في ارتخاء الأعصاب كانت قد اشترته من أحد المواقع على الإنترنت.

وذكر محقق الوفيات أنه يعارض بشدة توافر بيع الأدوية على الإنترنت قائلا: «أعتقد أن الأدوية التي تباع عن طريق الإنترنت تشكل خطرا كبيرا لما لها من تأثير في الصحة العامة، لهذا أرى أنه من المفترض عدم السماح ببيع مثل هذه الأدوية عن طريقة الإنترنت لأن المستخدم قد يجهل الطريقة المثلى للاستخدام ما يعرضه للخطر كما أن كثيرين يجهلون أيضا الأعراض الجانبية لاستخدام الأدوية».

ورغم أن انتشار هذه الظاهرة في المجتمع الإماراتي ما زالت محدودة جدا إلا أن السلطات الصحية لا تألو جهدا في محاربة ذلك واتخذت سلسلة من الإجراءات التي تحول دون وصول مثل هذه الأدوية لأيدي المستهلكين.

الدكتور أمين الأميري المدير التنفيذي لشؤون الممارسات الطبية والتراخيص بوزارة الصحة أكد أن الأدوية التي يتم شراؤها عن طريق الإنترنت أغلبها أدوية مزيفة، ولا تخضع لأي رقابة قانونية، وغير مرخصة، لأنها أساساً دون مصدر. وأوضح أن الأدوية التي عبر الانترنت هي الأدوية المتعلقة بالضعف الجنسي وبعض أنواع الكريمات والمبيضات والمنشطات وكلها نوعيات تستهوي وتجذب فئة من الشباب المراهق خاصة وأنها تباع بأسعار زهيدة جداً.

وحول مدى انتشار هذه الظاهرة في المجتمع الإماراتي والإجراءات المتبعة لمنع دخول مثل هذه النوعيات قال الدكتور الأميري شراء الأدوية عن طريق الانترنت موجود ولكنه لم يصل إلى حد الظاهرة أو الحد المقلق وفقا للكميات التي تم ضبطها العام الماضي والأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري مشيرا إلى وزارة الصحة لديها إجراءات مشددة للحد من دخول هذه الأدوية لسوق الدولة ومنها وجود موظفين تابعين لوزارة الصحة مع موظفي الجمارك في مطارات الدولة ومنافذها، والأدوية التي يتم ضبطها عن طريق أجهزة التفتيش تحول إليهم ومن ثم يتم إتلافها.

وأوضح أن جميع الطرود البريدية المسجلة وكذلك تلك التي تأتي منها عن طريق شركات النقل السريع يتم تمريرها على أجهزة الكشف، وتفتش عن طريق إدارة الجمارك، وفي حال تبين أن تلك الأدوية هي أدوية عادية وللاستعمال الشخصي وليس فيها أي ضرر على الصحة يسمح له بأخذها، وإذا كانت غير ذلك يتم إتلافها بوجود الشخص المستلم مباشرة.

وأوضح أن وزارة الصحة تسمح لأي مريض مقيم في الدولة إحضار كمية من الأدوية التي يتناولها من بلده أو أي بلد آخر لمدة تكفي ثلاثة أشهر.

الدكتور علي السيد، مدير إدارة الخدمات الصيدلانية في هيئة الصحة أكد بدوره أن جميع الأدوية التي يتم الترويج لها عبر الرسائل الالكترونية هي غير قانونية، إذ لا يجوز بيع أي دواء إلا وجهاً لوجه، فالمريض يحتاج إلى تلقي المعلومات الأساسية من طبيبه أو من الصيدلاني، حول كيفية استعماله الدواء والكمية التي عليه تناولها، والآثار الجانبية للدواء، كما على الطبيب معرفة التاريخ الطبي للمريض، وان كان يتناول أدوية معينة قد تتعارض مع الدواء الموصوف، وبالطبع كافة هذه الأمور لا تتم عن طريق الشراء عبر مواقع الانترنت.

وأضاف بأن معظم الأدوية التي يتم الترويج لها عبر الانترنت هي أدوية مقلدة وضررها أكثر من نفعها، والدليل على ذلك أن الأسعار التي تباع بها هي أسعار زهيدة جدا لا تساوي 10% من قيمة الدواء الأصلي المنتج من قبل الشركات العالمية المصنعة.

وأوضح أن مجمل عمليات الشراء، بالنسبة للنساء تنحصر بمستحضرات التجميل، لكن بالنسبة للشباب فهي أيضا جمالية ولكن بطريقة مختلفة.

فكمال الأجسام هاجس عند الشباب، في سن المراهقة ـ منذ 15 سنة ـ الذين يحلمون بإبراز قوتهم الجسدية ولو على حساب صحتهم.

ويرى الدكتور علي السيد أن الحل في التثقيف الصحي المكثف للمجتمع من خلال حملات منظمة ومستمرة، نشرات صحافية وتلفزيونية، مؤتمرات، ووضع برامج متكاملة حول كيفية التعامل مع الأمور الصحية اليومية، يقودها فريق عمل متكامل من كافة المجالات الصحية. فالمسؤولية تقع على كل من يعمل في مجال الصحة، من وزارات، مستشفيات، أطباء، وصيادلة.

توصية

شكلت وزارة الصحة لجنة للتعامل مع مشاكل التزييف والغش الدوائي برئاسة الدكتور أمين الأميري المدير التنفيذي لشؤون الممارسات الطبية والتراخيص بالوزارة.

وحدد القرار مهام اللجنة بإعداد استراتيجية وخطة عمل لإنشاء نظام التعامل مع مشاكل التزييف والغش الدوائي للمنتجات الطبية في الدولة، وتقديم الاستشارات الفنية والمعلومات الدوائية المختصة بمشاكل الغش الدوائي وتقييم آثارها الجانبية للجهات المختصة، إلى جانب العمل على توحيد جهود الجهات المعينة وإيجاد آلية للتنسيق فيما بينها للتعامل مع مشاكل التزييف والغش الدوائي.

كما طلب القرار إعداد استراتيجية لتدريب الكوادر الفنية حول التعامل مع الأدوية والمستحضرات المغشوشة، وكذلك وضع استراتيجية للتثقيف والتوعية الصحية لمزاولي الرعاية الصحية والجمهور لتعريفهم بالأدوية المغشوشة وكيفية التعرف عليها، وكذلك العمل على تعزيز التعاون والتنسيق مع الجهات المحلية والإقليمية والعالمية ذات العلاقة بمشاكل التزييف والغش الدوائي.

دبي ـ عماد عبد الحميد