يعتبر مرض الدرن الرئوي المعروف لدى العامة بالسل وهو التهاب بكتيري بعصيات البكتريا المسببة للدرن المسبب للاصابة للرئتين أو الغدد الليمفاوية أو الجهاز المعوي في الكبد والكلي.
ويري د. احمد العلول استشاري الأمراض الباطنية بمستشفي خليفة في عجمان أن مرض السل هو احد الأمراض الانتهازية التي استعادت قوتها من بعد ان كان قد قضي عليه في معظم دول العالم عام 1980 الا ان المرض عاد ليضرب من جديد بقوة وبأنواع أكثر شراسة من السل المقاوم للعقاقير الطبية ومن اخطر السلالات الجديدة «XDR TB» الذي لا يتجاوب مع المضادات الحيوية والتي تعد العلاج الوحيد المتاح حالياً للمرض.
مرض الفقراء والأغنياء
ويضيف ان المرض كان مصنفا في السابق على انه مرض الفقراء والدول الفقيرة حيث تم القضاء عليه خلال فترة السبعينات بفضل التشخيص والمضادات الحيوية الخاصة بالمرض مثل الريفاميثين. كما أن المرض كان يصيب المرضي قليلي المناعة في المناطق المزدحمة حيث ينتقل عن طريق الجهاز التنفسي والهضمي بالذات وذلك من خلال البصاق، ثم مع ظهور مرض فقدان المناعة «الايدز» لم يعد المرض يستثني احدا من الفقراء أو الأغنياء حيث استعاد قوته في ظل ضعف المناعة لدى مرضى الايدز ومن ثم انتشر بين شريحة من الأفراد عن طريق الجهاز التنفسي والهضمي في المناطق المزدحمة وبالتالي تحول إلى بؤر معدية للآخرين.
ويشير إلى انه حتى بالنسبة للأفراد الذين تم شفاؤهم من المرض في فترات سابقة خاصة بين فئة العمالة الكثيفة العدد فان المرض عاد من جديد وهو ما يجيب على تساؤلات البعض حول ظهور حالات إصابة بالمرض لدي بعض الأفراد من تلك الفئات على الرغم من توقيع الكشف الطبي لدي وصولهم للدولة، اذ انه في العادة فأن مرضي السل لدي شفاءهم يحدث لديهم كمون حول العصيات المسببة للمرض «تليف وتكلس».
وهؤلاء الأشخاص لا تظهر لديهم أية أعراض للمرض ولكن عند تعرضهم لسوء التغذية وأمراض الرئتين والبكتريا العادية مع نقص المناعة فأن بكتريا السل تنشط من جديد وتظهر في شكل إصابة نشطة وبالتالي يتحول هذا الشخص إلى بؤرة متحركة ومعدية للآخرين، ومع ظهور المرض مابين عامي 85 و86 طورت البكتريا المسببة للمرض نفسها بصورة أكثر تطوراً وفتكاً من جديد.
ويضيف د. احمد العلول ان الدرن قد يصيب العمود الفقري من داخل الجسم مؤدياً إلى تكون خراج يسمي «خراج درني بارد» داخلي وبالذات في منطقة الظهر مسبباً تأكل الفقرات العظمية واذا تدهورت الحالة فقد يؤدي إلى الشلل وفي الحالات المتأخرة يؤدي إلى الوفاة ومثل هذه الحالات يمكن علاجها من خلال التشخيص الجيد والعلاج السريع بالأدوية.
6 شهور للحضانة
وفيما يتعلق بأعراض المرض فأن ارتفاع درجة حرارة الجسم ونقص الشهية لفترات طويلة، فقر الدم، السعال المزمن المستمر الذي قد يكون مصحوباً بالدم بالإضافة إلى نقص الوزن والإسهال وتصل فترة حضانة المرض إلى نحو 6 شهور، كما ان المرض ينتقل بطبيعة الحال من شخص إلى آخر حتى عن طريق الطعام في حالة تلوثه ببصاق المريض.
ويستغرق العلاج فترة تتراوح مابين 6 إلى 9 أسابيع تبعاً لشدة المرض وحالة المريض ذاته وقد لا يحدث شفاء كامل خاصة في حالات الالتهاب الرئوي ويحتاج المريض في هذه الحالة إلى وضعه تحت المراقبة مع ضرورة تثقيفه بالمرض وأعراضه وكيفية تجنب نقل العدوى للمحيطين به، بالإضافة إلى ضرورة الكشف على جميع أفراد الأسرة والخدم على ان يعاد الفحص مرة أخرى بعد 6 شهور للتأكد من استقرار الحالة.
التدخين والنرجيلة
ويحذر د. العلول مرضي الدرن من التدخين سواء السجائر أو الشيشة حيث إن مرض الدرن عادة ما يصاحبه التهاب مزمن في القصيبات مع السعال المدمي وتزداد الحالة بالطبع مع التدخين، كما ان الشيشة تعد أكثر خطورة من السجائر إذ انها تمثل ما يشبه العائل الوسيط لنقل المرض خاصة مع الازدحام وقلة التهوية داخل المقاهي والكافي شوب.
الوراثة
وحول دور الوراثة يرى انه لا يوجد عامل وراثي أكيد وراء الإصابة بالمرض ولكن بالمقابل يوجد عامل بيئي مساعد سواء من ناحية السكن الأماكن المزدحمة والفقيرة بالإضافة إلى انتفاء شروط المسكن الصحي الذي يشترط فيه التهوية الجيدة بالإضافة إلى تمتعه بدخول الشمس والهواء. كما يلعب التلوث البيئي دوراً مؤثراً أيضاً فالمدن أو الأماكن الملوثة بيئياً لاشك تمثل مجالاً حيوياً وطبيعياً للإصابة بالمرض.
السل المقاوم للأدوية
ويضيف انه خلال الفترة الأخيرة ظهرت حالات لا تستجيب للعلاج بالأدوية التقليدية المعروفة وأصبح من الضروري ان يتم التعامل مع المرض من خلال جيل جديد من المضادات الحيوية مثل مجموعة حقن الكيبلون، وبالإضافة إلى ذلك فان مريض السل مطالب بعد شفائه بأجراء فحص دوري كل 3 شهور يتضمن تحاليل للبصاق والدم بالإضافة إلى أشعة الصدر وذلك لمدة عام على الأقل من تاريخ شفائه.
وفي حالة استجابة المريض للعلاج فانه يبدأ الاستجابة للعلاج بعد مرور 3 أسابيع على الأقل كحد ادني وفي هذه الحالة فان المريض يكون غير معد للآخرين والمقصود أن العصيات البكتيرية في البصاق تكون سلبية بعد 4 أسابيع من العلاج وبالتالي تنتفي خطورة المريض.
ويضيف ان الجديد في تشخيص المرض هو تحليل الـ PCR كمية البكتريا في الدم عوضاً عن الطريقة التقليدية السابقة التي كان يتم فيها عمل مزرعة لبكتريا المرض تستغرق 3 أسابيع للحصول على نتائج أما تحليل الـ PCR فانه يتم الحصول على نتيجته خلال دقائق معدودة، بالإضافة إلى اختبار الجلد وهو اختبار مناعي.
وينصح د. احمد مرضي السكري ضرورة ان يلتزموا بالبرامج الغذائية الموضوعة لهم من المتخصصين لان مريض السكري معرض للإصابة بنقص المناعة بالإضافة إلى الإصابة بالهزال وبالتالي يكون مريض السكري عرضة للإصابة بالمرض أو العدوى من الآخرين.
أشار تقرير صادر من منظمة الصحة العالمية إلى أن دولة الإمارات تعد أقل الدول تعرضًا للإصابة بمرض السل المقاوم للأدوية في إقليم شرق المتوسط.
وحذرت منظمة الصحة العالمية من زيادة الإصابة بالمرض، حيث أطلقت حملة تتكلف 15 .2 مليار دولار لمقاومة المرض، وأكدت إمكانية وقاية مئات الآلاف من حالات السل المقاوم للأدوية، وإنقاذ نحو 134 ألف نسمة من الهلاك. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية، استنادًا إلى تحليل بيانات الدراسات المسحية، إلى أن هناك، في جميع أنحاء العالم كل عام، نحو نصف مليون حالة جديدة من حالات السل المقاوم للأدوية المتعددة ـ أي حوالي 5% من مجموع حالات السل الجديدة البالغ عددها تسعة ملايين حالة. وتم تسجيل أكبر معدل في باكو عاصمة أذربيجان، حيث تبين أن نحو ربع مجموع الحالات الجديدة المبلغ عنها هي حالات من السل المقاوم للأدوية المتعددة.
كما تبين أن نسبة ذلك الشكل المرضي بين حالات السل الجديدة بلغت 4 .19% في مولدوفا، و16% في دونيتسك بأوكرانيا، و15% في تومسك أوبلاست بالاتحاد الروسي، و8 .14% في طشقند بأوزبكستان، وتتجاوز تلك المعدلات أعلى مستويات مقاومة عصيات السل للأدوية، التي نشرت في آخر تقرير صدر عن منظمة الصحة العالمية في عام 2004م.
عجمان ـ عاطف حنفي
