استأنفت بعض شركات الأسمنت السعودية ومن بينها مصنع المنطقة الشمالية الأسبوع الماضي تصدير منتجاتها الى الأسواق الخارجية بعد نحو عامين من قرار حكومي بحظر تلك الصادرات لتغطية احتياجات السوق السعودي.
وكانت وزارة التجارة والصناعة اشترطت على مصانع الأسمنت البيع وفي السوق المحلية بسعر عشرة ريالات للكيس الواحد للموزعين ليسمح لها بإعادة فتح التصدير للخارج الا أن بعض المصانع الكبرى امتنعت عن تطبيق الشرط ومنعت بالتالي من تصدير منتجاتها الى الخارج وعزت رفضها لشرط الوزارة بعدم عدالة السعر المحدد.
ووصل الفوج الأول من الشاحنات التي تقل أكثر من 400 طن من الأسمنت السعودي الى كل من الأردن ودول مجلس التعاون الخليجية فيما تشهد المنافذ الحدودية بين السعودية والدول المجاورة لها وصول المزيد من شحنات الأسمنت تلبية لمتطلبات الطفرة العقارية التي تشهدها هذه الدول.
وتتضمن ضوابط التصدير التي أقرتها وزارة التجارة السعودية تسليم المصنع كيس الأسمنت للموزعين المحليين بسعر عشرة ريالات، على ان يتم التصدير من الفائض على حاجة السوق المحلية وأن تلتزم الشركة الراغبة في التصدير بالاحتفاظ بمخزون استراتيجي لا يقل عن 10 في المائة عن حجم الفائض عن حاجة السوق المحلية.
وأبلغت مصادر صناعية البيان أن شركات الأسمنت السعودية وعددها 13 شركة تشغل 15 مصنعا حققت خسائر في نتائجها المالية للأخيرة بسبب منع التصدير، وتكدس الانتاج، مشيرا الى إن انتاج المصانع يبلغ 46 مليون طن سنوياً، بينما حاجة السوق السعودي لا تتجاوز28 مليوناً فقط وأن منع تصدير الفائض أدى إلى خسائر لدى شركات الأسمنت.
وقال نايف العتيبي وهو مدير اداري في احدى شركات الأسمنت الكبرى أن الأمر وصل ببعض الشركات الى التهديد بتسريح أعداد كبيرة من موظفيها السعوديين والوافدين لتقليص النفقات ومواجهة الخسائر التي أحدثها قرار وزارة التجارة بمنع تصدير الاسمنت الى الخارج، مشددا أن هذا القرار أدى الى تكدس مستودعات المصانع بكميات كبيرة من الأسمنت في ظل اكتفاء السوق المحلي حاليا وانخفاض اسعار الاسمنت الى مستويات معقولة.
وأضاف أن الأسوأ من ذلك أن الكثير من مصانع الأسمنت السعودية وخاصة القائمة في المناطق الحدودية مع بعض دول الجوار بنت دراسات جدواها الاقتصادية على التصدير وليس لاستهلاك السوق السعودي، بل ان بعضها بدأ إنتاجه ولم يصدر طنا واحدا مما جعلهم يتجهون للسوق الداخلي بأسعار تنافسية مغرية كبدتها خسائر فادحة.
الرياض ـ عبد النبي شاهين