أنهى حاملو سندات جنرال موتورز الأميركية لصناعة السيارات أمس يوماً عاصفاً مهدوا في نهايته الطريق أمام إعلان إفلاس عملاقة صناعة السيارات العالمية بعد مسيرة نجاح استمرت أكثر من مائة عام. وتعد خطوة الإعلان عن إفلاس جنرال موتورز أحد أكبر الكوارث التي تصيب قطاع السيارات والصناعة بشكل عام في الولايات المتحدة.
وأظهرت كل مؤشرات الساعات الماضية أن كافة الأطراف المعنية قد سلمت بأنه لا مهرب للشركة من الإفلاس. وتصبح جنرال موتورز بعد إشهار إفلاسها رابع أكبر حالة إفلاس في تاريخ الولايات المتحدة وأكبر مصنع يلجأ للقضاء لطلب الحماية ضد الدائنين. وستكون جنرال موتورز أحد أكبر ضحايا الأزمة المالية والاقتصادية التي مازال العالم يعاني من تداعياتها الوخيمة. وخاضت الحكومة الأمريكية سباقا مع الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الوظائف بشركة جنرال موتورز خلال فترة الركود القاتلة التي أصابت الاقتصاد الأميركي ضمن أكبر اقتصادات العالم المتضررة من الأزمة الاقتصادية.
وتعتبر الخطة الحكومية من الناحية الفعلية بمثابة تأميم للشركة ونقل أفضل أصولها لكيان جديد وضخ المزيد من المليارات في الشركة من أجل الإبقاء على جنرال موتورز . غطاء حكومي ووفرت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش مساعدات مالية طارئة لشركة جنرال موتورز وشركة كرايسلر بواقع 5,17 مليار دولار ومنح كلا منهما مهلة حتى نهاية مارس لاستعادة قدرتهما على البقاء بشكل مستقل وبدون مساعدة حكومية. وعندما انقضت المهلة في الحادي والثلاثين من مارس أمهل الرئيس الأمريكي الجديد الشركتين فرصة أخرى للبرهنة على أنهما يستحقان البقاء. وبدت هذه المهلة الأخيرة وكأنها محاولة لتأجيل حدوث الإفلاس الذي لا يمكن تفاديه. وتقدمت شركة كرايسلر في نهاية أبريل الماضي بطلب لحمايتها من الدائنين بعد أن أمهلت شهرا إضافيا فقط لإعادة هيكلتها.
ومنذ أسابيع عديدة مضت أعلن الرئيس التنفيذي لجنرال موتورز فريتز هيندرسون وضع خطة استمرارية لأعمال الشركة ركزت على أربعة مجالات: ميزانية سليمة وأرباح مستدامة وعمليات سلسة وريادة في التكنولوجيا. ووفقاً لتلك الخطة ستتقلص حجم شبكة الوكلاء في أميركا من 6200 إلى 3600 بحلول نهاية 2010.
وتوضح الخطة أيضاً كيفية تخفيض المقدرة الاستيعابية لمصانع الإنتاج الأمريكية لتتلاءم مع طلبات المستهلكين. وسيتم تخفيض العدد الإجمالي لمصانع التجميع ومنظومات الحركة وتشكيل الهياكل في أميركا من 47 في 2008 إلى 31 بحلول 2012.
وخلال مواجهتنا للركود الاقتصادي في الولايات المتحدة قامت الشركة بتخفيض الإنتاج أثناء أشهر الصيف. وهدفت جنرال موتورز من كل تلك التغييرات مجتمعة إلى التمكن من تخفيض التكاليف الهيكلية بشكل كبير وتحقيق مستوى نقطة التعادل للعائدات قبل الفوائد والضرائب إلى مستويات السوق الأميركية عند 10 ملايين سيارة تقريباً.
بداية النهاية
أكدت مورين كيمبستون داركس نائبة رئيس جنرال موتورز ورئيسة المجموعة في أميركا اللاتينية وأفريقيا والشرق الأوسط في مقابلة أجرتها معها «البيان» خلال زيارة عمل قامت بها لدبي الأسبوع الماضي أن الشركة سعت بكل قوة لتفادي إعلان الإفلاس والاستعاضة عن ذلك بخيار إعادة الهيكلة لكنها أشارت إلى إن إعلان الإفلاس يعني بداية انهيار قطاع صناعة السيارات في الولايات المتحدة الأميركية الأمر الذي سيأتي بتأثيرات بالغة على الاقتصاد الأميركي.
وكررت داركس التأكيد بأن عمليات جنرال موتورز في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لن تتأثر بما يحدث في أميركا، وقالت إن عمليات الشركة في المنطقة ستستمر كالمعتاد وذلك نظراً لأنها لا تعتمد على دعم الحكومة الأميركية إنما تمول ذاتياً. وكانت المسؤولة الأميركية قد وصفت زيارتها السابقة لدبي والتي جاءت قبل التطورات الأخيرة بأنها تشكل محورا مهما في مساعي الحلول باعتبار أن دبي تشكل نقطة لانطلاق أعمال الشركة في منطقة الشرق الأوسط.
وأجرت الشركة بحسب داركس اتصالات مكثفة خلال الأسابيع الماضية مع نقابات العمال والدائنين من أجل التوصل إلى حلول تمكن من تفادي إعلان الإفلاس. وأكدت أن الشركة ظلت تتعامل بمسؤولية واهتمام مع قضايا موظفيها ووكلائها وهي تعلم أن الملايين يعتمدون بشكل مباشر أو غير مباشر على استمرار أنشطتها.
سوق مهم
وحول أنشطة الشركة في المنطقة قالت دراكس إن الشرق الأوسط ظل يمثل سوقاً هاماً لجنرال موتورز. وأوضحت: لقد وضعنا وسنستمر في وضع التزامات هامة لعملياتنا هنا في الشرق الأوسط حيث كانت جنرال موتورز أولى شركات صناعة السيارات لتأسيس مكتب لها في الشرق الأوسط وذلك بالاسكندرية في مصر عام 1926. وأضافت: في الواقع طالما كنا جزءاً من النسيج في الشرق الأوسط منذ أكثر من 80 عاماً.
وعددت دراكس إنجازات الشركة بالقول: حققنا الكثير من الإنجازات هنا والتي تتضمن تصدرنا صناعة السيارات في إجراء اختبارات تقييم واعتماد لإعادة هندسة السيارات بمواصفات تتلاءم بشكل خاص مع ظروف القيادة القاسية ورغبات العملاء في الشرق الأوسط. وأكدت دراكس أن أنشطة جنرال موتورز ستبقى في الشرق الأوسط وقال: نواصل العمل مع المجتمعات المحلية والاستثمار في تطوير قاعدة المواهب الهائلة هنا في المنطقة. ونعمل عن كثب مع عدد من برامج التدريب بما في ذلك تدريب الفنيين بالتعاون مع المؤسسة السعودية للتدريب المهني والتقني.
تحديات كبيرة
ومثل باقي الأسواق العالمية واجهت جنرال موتورز تحديات كبيرة في منطقة الشرق الأوسط. وكان وكلاء جنرال موتورز في المنطقة قد استثمروا في منشآت جديدة خلال الأعوام العديدة الماضية والتي تتضمن 154 مركزاً للبيع والخدمة. فقد تأثرت المبيعات في المنطقة بالهبوط العام في المبيعات.
وشهدت صناعة السيارات خلال الربع الأول من العام الحالي هبوطاً في المبيعات بنسبة 21% مقارنة بالعام الماضي. وانخفضت مبيعات جنرال موتورز في الشرق الأوسط بنسبة 19%. وفي الربع الأول، قام وكلاء جنرال موتورز بتوقيع اتفاقيات مع بنوك محلية لمساعدة العملاء في تمويل سياراتهم وأطلقوا عدداً من حملات الترويج الفريدة والنشاطات التسويقية لزيادة الحضور إلى المعارض وتعزيز مبيعات السيارات الجديدة.
أزمة الائتمان
وعصفت أزمة الانكماش الائتماني التي ولدت الركود العالمي بكافة شركات صناعة السيارات في كافة الأسواق تقريباً. وجاء فقدان الثقة لدى المستهلكين في النظام المالي إلى جانب انهيار سوق العقارات الأمريكي والركود الاقتصادي في أسوأ توقيت ممكن لصناع السيارات أي في الوقت الذي كانت تحتاج فيه صناعة السيارات إلى زيادة إيراداتنا لدعم تقنيات أنظمة الدفع الجديدة والتي من شأنها تحديد مستقبل صناعة السيارات كما كانت جنرال موتورز في خضم عملية إعادة الهيكلة عندما توقف تدفق الإيرادات.
وفي ضوء هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، أجبرت جنرال موتورز وغيرها من شركات صناعة السيارات الأخرى على طلب المساعدات المالية من الحكومات حول العالم لتحفيز الأسواق وضمان الحصول على تسهيلات ائتمانية ملائمة للعملاء والوكلاء. واتخذت الحكومة الأميركية عدداً من الإجراءات لتحفيز الاقتصاد وتوفير تسهيلات ائتمانية وتقديم المساعدة إلى صناعة السيارات المحلية. وكما ذكرت آنفاً، كانت جنرال موتورز في خضم عملية إعادة الهيكلة ولكن الأزمة الاقتصادية جعلت الحصول على دعم الحكومة الأميركية أمراً حتمياً.
استمرار الجدل بشأن خطة إنقاذ «أوبل»
استمر الجدل بين أطراف الائتلاف الحاكم في ألمانيا بشأن خطة إنقاذ شركة أوبل الألمانية للسيارات المملوكة لشركة جنرال موتورز. وانتقد الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري الشقيق الأصغر للحزب المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه المستشارة أنجيلا ميركل الاتفاق الذي توصل إليه ممثلون عن الحكومة الألمانية وشركة «ماجنا» للاستحواذ على أوبل.
ورأى الحزب البافاري أن هذا الاتفاق يمثل خطرا كبيرا على الشركات الألمانية المتوسطة للصناعات المغذية للسيارات، حيث ستواجه كثير من تلك الشركات الشريكة لأوبل حاليا صعوبات كبيرة في مواصلة نشاطها مع أوبل.
وحذر الحزب في بيان صادر عنه في مدينة ميونيخ جنوبي البلاد من أن استحواذ ماجنا على أوبل سيتيح لها الفرصة للاطلاع بشكل كبير على تطور الشركات الألمانية المنافسة لها والاستفادة من مخترعاتها في السوق العالمية بشكل مبكر.
وكان ممثلون عن الحكومة الألمانية وشركة «ماجنا» ومندوبون عن شركة جنرال موتورز ومسؤولين بوزارة الخزانة الأميركية قد توصلوا ليلة الجمعة/السبت لاتفاق بشأن إنقاذ أوبل ليمهدوا بذلك الطريق أمام موافقة دولة ألمانيا. وتضمن الاتفاق فك ارتباط أوبل بمجموعة جنرال موتورز حتى لا تتأثر بإفلاسها المجموعة.
بريطانيا تأمل في اتفاق بشأن «فاكسهول»
أعربت الحكومة البريطانية عن أملها في التوصل إلى حل لأزمة شركة فاكسهول لصناعة السيارات المملوكة لمجموعة جنرال موتورز. وأكد وزير الاقتصاد البريطاني بيتر ماندلسون أن حكومة بلاده تعتزم إجراء مفاوضات عاجلة مع مندوبي شركة «ماجنا» النمساوية الكندية للصناعات المغذية للسيارات والتي اقتربت من الاستحواذ على أوبل الألمانية المملوكة أيضا لمجموعة جنرال موتورز. وأضاف الوزير البريطاني أنه سيعمل على تأكيد التزام «ماجنا» باستمرار شركة فاكسهول في إنتاج السيارات داخل بريطانيا.
ضخ 500 مليون يورو في «أوبل» خلال الأعوام الخمسة المقبلة
أكدت تقارير أمس أن شركة ماجنا النمساوية الكندية للصناعات المغذية للسيارات ستضخ نحو 500 مليون يورو في شركة أوبل الألمانية للسيارات خلال الأعوام الخمسة المقبلة. وذكر رولاند كوخ رئيس حكومة ولاية هسن أن ماجنا التي تسعى للاستحواذ على أوبل لن تطلب أي ضمانات مقابل تنفيذ هذه الاستثمارات.
وأكد كوخ أن عقد وصاية الحكومة الألمانية على أوبل والخاص بفصلها عن المجموعة المالكة جنرال موتورز الأميركية سيدخل حيز التنفيذ فور موافقة لجان الموازنة في البرلمانات المحلية لولاياتي هسن وشمال الراين ويستفاليا. وأوضح كوخ أن أوبل ستحصل غدا الثلاثاء على التمويل اللازم من جانب ماجنا والحكومة الألمانية خاصة وأن الشركة تخسر يوميا ثلاثة ملايين يورو وطالب كوخ قيادات أوبل بالعمل على البدء فورا بتنفيذ برنامج الإصلاحات.
من ناحية أخرى ذكرت مصادر حكومية أن الاتفاق مع ماجنا للاستحواذ على أوبل يشمل الاستغناء عن 11 ألف وظيفة لمجموعة جنرال موتورز في أوروبا وسيكون نصيب ألمانيا من عمليات شطب الوظائف نحو 2500 وظيفة. وفي أعقاب ست ساعات من المفاوضات المستمرة أعلن بيير شتاينبروك وزير المالية الألماني أن الحكومة الألمانية وحكومات الولايات الألمانية والأطراف المعنية تمكنوا من الاتفاق على خطة إنقاذ شركة أوبل التي يبلغ عدد عمالها في ألمانيا وحدها 25 ألف عامل.
الأزمة المالية تكلف «ماجنا» 1400 وظيفة ومصنعاً في أميركا
دفعت الأزمة المالية التي تعرضت لها صناعة السيارات شركة ماجنا إلى إغلاق أحد مصانعها في الولايات المتحدة مما تسبب في فقدان 1400 وظيفة. وفي النمسا حدث خفض في مرتبات آلاف الموظفين في الشركة بعد أن اضطروا للعمل بعض الوقت. وشركة ماجنا العالمية هي واحدة من الشركات العالمية الرائدة لتوريد قطع الغيار اللازمة لصناعة السيارات.
وتمتلك الشركة أكثر من 240 مصنعا في أنحاء العالم وإجمالي القوة العاملة بها يصل إلى 74 ألفا. والشركة ومقرها كندا والتي لها أعمال واسعة في النمسا سجلت مبيعات العام الماضي بلغت قيمتها 7,23 مليار دولار وصافي ربح وصل إلى 70 مليون دولار. وتقوم الشركة بتشغيل 35 مصنعا في ألمانيا. لكن مثلما هو الحال مع باقي الصناعة فقد تضررت بشدة شركة ماجنا العالمية وشركتها التابعة ماجنا أوروبا جراء انخفاض الطلب على السيارات بسبب تدني الاقتصاد العالمي.
وتأسست الشركة عام 1969 على يد فرانك شتروناخ وهو نمساوي هاجر إلى كندا في الخمسينات من القرن الماضي وانبثقت عن اندماج بين شركة شتروناخ لصناعة قطع غيار السيارات وشركة كندية لتصنيع الالكترونيات اللازمة لصناعة الأسلحة. وفي الثمانينات من القرن الماضي عاد شتروناخ إلى النمسا حيث استثمر حوالي 5,1 مليار دولار ووسع تدريجيا عمليات شركته.
قطر لا تزال تدرس شراء حصة في شركة بورشه
قال الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ال ثاني رئيس وزراء قطر ان بلاده لا تزال تدرس شراء حصة في شركة بورشه الالمانية للسيارات الرياضية المثقلة بالديون أو في أي شركة ألمانية أخرى للسيارات بعد أن تراجعت بورشه عن السعي للاستحواذ على شركة فولكس واجن. وقال الشيخ حمد عند سؤاله عن وضع اهتمام قطر بشراء حصة في بورشه أو أي شركة ألمانية أخرى منتجة للسيارات ان هذا الموضوع لا يزال قيد الدراسة. وأضاف أنه لا يستطيع التعليق بأكثر من هذا لاعتبار قانوني. وكانت مجلة فوكوس الالمانية ذكرت أن قطر أحد المستثمرين المحتملين في صفقة اندماج مقترحة بين بورشه وفولكس واغن.
دبي - كمال عبدالرحمن والوكالات


