كشف أحدث إصدار لدراسة بنك كريديت سويس التي تصدر بعنوان المستثمر العالمي أن فرص النمو والتوقعات طويلة الأجل للأسواق الناشئة لا تزال إيجابية على الرغم من انخفاض الصادرات وتدفقات رأس المال إلى الخارج بشكل دوري.
كما ذكرت الدراسة في سياق توقعاتها المستقبلية للتعافي النهائي من الأزمة الحالية أن النمو المحلي في الأسواق الناشئة سيحل مكان الاستهلاك الخاص للولايات المتحدة الأمريكية الذي يغذيه الدين كأهم محرك لنمو الاقتصاد العالمي خلال السنوات القادمة. ويعتبر تقرير المستثمر العالمي هو نشرة دورية بحثية تناقش وتقدم الاستشارات حول اتجاهات الاقتصاد الكلي والاستثمار طويل الأجل.
وأشار بنك كريديت سويس إلى أن الصدمة الأولية المباشرة الناتجة عن الأوضاع الضعيفة لرأس المال في البنوك فيما يتعلق بتوفر الأرصدة كانت أقل حدة بشكل عام في الأسواق الناشئة بينما انخفضت مستويات الديون الخارجية في السنوات الأخيرة. ومع ذلك فإن هروب رأس المال خلال التراجع الاقتصادي العالمي ألقى بالكثير من الضغوط على الأسواق الناشئة.
وعلى الرغم من الصعوبات الدورية، فإن عوامل نمو هذه الأسواق والتحاقها بركب النمو الأساسي مجدداً على المدى الطويل ما زالت غير موجودة. ومع توفر فرص نمو كبيرة على المدى الطويل في الأسواق الناشئة فمن المتوقع عودة نشاط التدفق النقدي. وأضاف التقرير: بما تتمتع به من مزايا أساسية كالتركيبة السكانية فمن المتوقع أن تتفوق الأسواق الناشئة على الدول الصناعية في ثلاث فئات أساسية للنمو الاقتصادي هي التوظيف واستخدام رأس مال أكبر وتحقيق إنتاجية أضخم. ومن المتوقع أيضاً أن يكون نمو الاستهلاك الخاص في الأسواق الناشئة أقوى مما كان عليه في الأسواق المتقدمة، حيث يتمتع مئات الملايين من الناس بالوسائل الكفيلة لدفعهم إلى البحث عن أكثر من الضروريات الأساسية.
وبالإضافة إلى ذلك لا تزال هناك حاجة واضحة لتطوير البنية التحتية في كثير من الأسواق الناشئة. وانطلاقاً من هنا ستحظى أسعار السلع الأساسية في نهاية المطاف بدعم ناجم عن تحسن هيكلي في الطلب العالمي مما يحفز الاقتصادات المصدرة للسلع.كما ذكر البنك في تقريره أنه وعلى الرغم من العوائق الدورية التي قد تطرأ فإن فكرة العالم متعدد الأقطاب لا تزال حاضرة.
بناء الاستراتيجيات
ويتابع تقرير المستثمر العالمي لكريديت سويس القول: إن بناء استراتيجيات استثمار متينة وإدارة مخاطر هذه الاستراتيجيات هو الآن أهم مما كان عليه في أي وقت مضى. كما أشار التقرير إلى أن الأزمة المالية ولدت جواً من الشك والتردد لدى المستثمرين في مختلف أنحاء العالم فانخفضت قيمة أصول كثيرة في أعقاب التقلبات التي شهدتها الأسواق وانتشار موجة الكساد العالمي الناجمة عن الأزمة. وفي ظل هذا الوضع ازدادت أهمية بناء استراتيجيات استثمار قوية والتركيز على إدارة المخاطر أكثر مما كانت عليه في أي وقت مضى.
وقال جايلز كيتنغ رئيس الدراسات العالمية في كريديت سويس إن لتوزيع الأصول دورا مهما في التأثر على الأداء. وفي حين تعتبر العلاقة بين المخاطر والعائدات والتنويع بين فئات الأصول أهم لبنتين أساسيتين لبناء المحافظ الاستثمارية فإن المستثمرين بحاجة أيضاً لمعرفة محدودية هذه العوامل والتصرف وفقاً لذلك. كما تعد الإدارة المتواصلة للمخاطر جزءاً لا يتجزأ من تنفيذ أي استراتيجية استثمارية. ومن الأساليب المفيدة تحليل السيناريو لتوقع أداء استراتيجية الاستثمار أو المحفظة الاستثمارية في ظل الأوقات العصيبة.
محللو الحقائب
يشار إلى أن محللي الحقائب الاستثمارية مختصون على الأغلب بالحقائب الكبيرة وذلك لأن تحليل المحافظ عملية كثيفة العمالة سواء من جانب الاستشاريين أو المستثمرين. أما بالنسبة للحقائب الاستثمارية الصغيرة، فمن المنطقي عموماً اختيار نماذج المحافظ القياسية التي تم إنشاؤها باستخدام القواعد الأساسية لنظرية المحافظ الاستثمارية، والتي تتناسب مع مختلف المخاطر لكل مستثمر. وتعمل معظم أدوات ومقاييس إدارة المخاطر على افتراض ظروف السوق الطبيعية واحتمالية التوزيعات.
في مقالة له بعنوان «إدارة المخاطر في أوقات الأزمات»، يناقش البروفيسور ثورستن هينز، المدرس في المعهد المصرفي السويسري في جامعة زيورخ، أحدث الأبحاث السلوكية المالية ويقول إن برنامج إدارة المخاطر الذي يحلل العوامل النفسية للسوق باستخدام المؤشرات بما فيها البسيطة، ويتبع القواعد الواضحة يمكن أن تساعد على حماية المستثمرين من التأثير الكلي لانهيار السوق.
دورة الأعمال
ووفقاً للتقرير فقد أصبح الفهم الدقيق لكيفية تأثير السوق والدورات الاقتصادية على فئات الأصول والمحافظ الاستثمارية أمراً في غاية الأهمية أكثر من أي وقت مضى.
وفي هذا الشأن فإن برنامج «بيزنس سايكل كلوك» لكريديت سويس يحلل سلوك فئات الأصول والقطاعات وأشكال الاستثمار خلال كل مرحلة من المراحل الأربع لدورة الأعمال، والتي تتكون من التضخم والتباطؤ والانكماش والانتعاش. وأصبح الاستثمار المعتمد على النمط أكثر شعبية في عالم الاستثمار، وقد تلقى دعما قوياً في الأوساط الأكاديمية. وبحسب تقرير المستثمر العالمي يؤكد البروفسور وولفغانغ دروبيتز من المعهد المالي في جامعة هامبورغ على مزايا الاستثمار المعتمد على النمط ويقدم تفسيرات لعائدات أسهم استثمارية نمطية بوجهة نظر أكاديمية.
الأصول الخطرة
يقدم بنك كريديت سويس في هذه النشرة، توصيات لاستراتيجيات استثمار في مختلف مراحل الدورة الاقتصادية. ومنذ دخولنا مرحلة الانكماش منذ يناير 2008 كان الاستثمار في الأصول الدفاعية القابضة كالسندات الحكومية والأصول الآمنة كالذهب، أفضل استراتيجية للاستثمار. وفي مرحلة الانكماش، كانت الأسهم الأسوأ أداءً بشكل عام في قطاعات المواد الأولية والقطاع المالي والطاقة والصناعات، بينما استقر القطاع الاستهلاكي وتابع قطاع الرعاية الصحية أداءه بشكل جيد.
ووفقاً لتحليل كريديت سويس فإن أفضل أداء نسبي وعلى نحو يثير الدهشة كان لقطاع تقنية المعلومات والتقديرات الاستهلاكية على الرغم من أن الأداء القوي لهذين القطاعين عادة ما يأتي بحلول نهاية مرحلة الانكماش. ويميل المستثمرون في الدخل الثابت إلى إيجاد ملجأ في السندات الحكومية أو إلى مصدري السندات ذات الجودة العالية بشكل عام عندما تسوء التوقعات الاقتصادية.
وخلال المرحلة الأولى من الانكماش ينخفض التضخم وأسعار الفائدة، بينما يكون أداء السندات طويلة الأجل الأفضل. ومع ظهور بوادر انتهاء الانكماش الاقتصادي، تصبح فائدة الاستثمار في الأصول الأكثر خطورة مفهومة من قبل المستثمرين مما يؤدي إلى تفوق أداء السندات المؤسسية مقارنة بالسندات الحكومية. ويكون الأمر مشابها في أسواق الأسهم الأكثر خطورة كالأسواق الناشئة. كما يوضح مؤشر «تيرمونت» في كريديت سويس أن أداء صناديق التحوط عادة ما يكون سيئاً خلال الانكماش إذ أن معظم أنماط صناديق التحوط تعكس عائدات أقل من المتوسط وأحيانا عائدات سلبية خلال مرحلة انكماش.
الوكالات
