قال سعيد سيف بن جبر السويدي رئيس مجموعة بن جبر ان تداعيات الأزمة المالية العالمية قد وفرت فرصاً مهمة أمام الشركات في دولة الإمارات والمنطقة لاصطياد خبرات وكفاءات بتكلفة تقل بنسبة قد تصل إلى 40% مقارنة بفترة ما قبل الأزمة.
وأضاف السويدي في حوار مع «البيان الاقتصادي» إن المجموعة قامت بالفعل بإجراء تعيينات جديدة خلال فترة الأزمة لخبرات وكفاءات في مجال الصناعة وفي المقر الرئيسي للمجموعة لبعض التخصصات، كما أن بعض الشركات المحلية استغلت أوضاع العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة في بعض دول أوروبا الغربية في ظل الأزمة وخاصةً تلك الشركات التي تعمل في مجال الصناعة والتكنولوجيا وبدأت بنقل الخبرات والكفاءات والتكنولوجيا المتقدمة إلى المنطقة.ولفت السويدي إلى إن الفترة الحالية مناسبة لضخ استثمارات في مشروعات عقارية متخصصة ذات قيمة مضافة مثل الفنادق والمجمعات التجارية بسبب انخفاض تكاليف مواد البناء.
مشيراً في هذا الخصوص إلى أن المجموعة كانت قد طرحت في النصف الأول من عام 2008 مناقصة لإنشاء مشروع تجاري ضخم في دبي بقيمة مليار ومئتي مليون درهم لكننا أعدنا طرح المشروع قبل شهرين في مناقصة أخرى لتصل قيمة العطاء إلى 700 مليون، درهم الأمر الذي وفر على المجموعة مبالغ طائلة.
وقال بن جبر: هناك مؤشرات قوية بأن تداعيات الأزمة على الإمارات في مرحلة التفكك والذوبان وأن الأحوال تعود إلى التحسن بصورة تدريجية وسيكون هذا التحسن لافتاً للنظر خلال الربعين الثالث والرابع من هذا العام.
السويدي أكد أن دولة الإمارات تتمتع باقتصاد قوي وهو اقتصاد دولة متكامل يشمل كافة الإمارات المنضوية تحت لواء الاتحاد، مشيراً إلى إن دبي التي تتعرض إلى سيل مبالغات الإعلام الأجنبي تمتلك مقومات مهمة لتجاوز الأزمة وأهمها ان البنية التحتية قاربت على الانتهاء وإن المشاريع الضخمة التي تحتاج إلى أموال طائلة قد انتهت أو شارفت على الانتهاء.
وذكر السويدي أن المجموعة قررت نقل مصنع الباصات الخضراء من أبوظبي إلى إحدى دول شمال إفريقيا العربية نتيجة لإغراق الإمارات ودول المنطقة بالباصات الصينية بمواصفات وتكنولوجيا متطورة وبأسعار منخفضة.
وفيما يلي نص الحوار:
من واقع خبرتكم الطويلة في مجالات الصناعة والتجارة والخدمات كيف تنظرون إلى تأثيرات الأزمة المالية العالمية على الشركات الإماراتية وفي أبوظبي على وجه الخصوص؟
بالنسبة لدولة الإمارات أو تلك الدول التي تمتلك مقومات اقتصادية شبيهة بدولة الإمارات فمن المؤكد إن بعض القطاعات قد تأثرت بصورة سلبية ولكن بدرجة أقل حدة مقارنة بالعديد من دول العالم، كما إن ما يثار بين حين وآخر عن حجم المشكلة في الإمارات وفي دبي على وجه الخصوص لا يعكس حقيقة الوضع السائد في ظل الأزمة.
أما بالنسبة للشركات الإماراتية فإنه من الطبيعي أن تتأثر سلباً، خاصة الشركات التي تعتمد على التصدير إلى الدول التي تأثرت بشدة من تداعيات الأزمة المالية العالمية، وعلى الأخص السوق الأميركية وبما أن الشركات التي تعتمد على الصادرات إلى خارج دول مجلس التعاون الخليجي وإلى الدول العربية محدودة جداً فإن تأثير الأزمة عليها كان بدوره محدوداً.
تمويل المشاريع
وماذا عن تأثيرات الأزمة على البنوك وانعكاسات هذه التأثيرات على تمويل مشاريع القطاع الخاص على وجه الخصوص؟
من وجهة نظري فإن تأثير الأزمة على مصارف الإمارات كان محدوداً وطال عدداً قليلاً من البنوك ولن تكون تلك التأثيرات بهذه الشدة التي أثارها البعض وخاصة الإعلام الأجنبي وكذلك فإن الإجراءات السريعة التي اتخذتها حكومة دولة الإمارات .
بالإضافة إلى إجراءات مماثلة لحكومات محلية، وضخها لسيولة بعشرات المليارات قد عجلت بتعافي القطاع المصرفي من تلك التأثيرات المحدودة أصلاً وهناك مؤشرات قوية بعودة البنوك بصورة تدريجية إلى تمويل المشاريع التنموية بشروط أقل تشدداً من تلك التي طبقتها خلال بدايات الأزمة.
إلى أي مدى أدت الأزمة إلى إلغاء أو تجميد مشاريع تنموية وخدمية للقطاعين الحكومي والخاص؟
لقد انخفضت أسعار البترول لتصل أحياناً إلى أقل من 50 دولاراً للبرميل وربما سيكون لذلك انعكاسات على المشاريع الحكومية الضخمة والتي كانت قيد الدراسة ولكن المشروعات المعلن عنها أو التي هي قيد التنفيذ مستمرة وفقاً لتطمينات الجهات الحكومية في أبوظبي.
أما بالنسبة للقطاع الخاص وعلى الأخص قطاع العقار في دبي فقد تأثر هذا القطاع من تداعيات الأزمة العالمية، خاصة وإن بعض الشركات ضخت استثمارات ضخمة في بعض الدول الكبيرة وعلى وجه الخصوص في الولايات المتحدة الأميركية، وكذلك فإن قطاع العقار في دبي اعتمد بدرجة كبيرة على المستثمرين الأجانب الذين كانوا يشكلون النسبة الأكبر من المستثمرين للوحدات سواء على صعيد الأفراد أو الشركات وهؤلاء الأجانب أحجموا عن الشراء وبالتالي فإن المطورين العقاريين والشركات العقارية اضطرت إلى تأجيل بعض المشاريع لفترات بين ستة شهور وسنة إلى سنتين.
بعض الاقتصاديين يرون إن هذه هي الفترة المناسبة لضخ استثمارات جديدة حتى في القطاع العقاري كيف تنظرون إلى هذا الطرح؟
أنا من المؤيدين لهذا الطرح وهنا لا بد من التفريق بين نوعين من العقار، العقار العادي أي بناء الأبراج السكنية وهذا النوع من وجهة نظري شهد نوعاً من التشبع وأعتقد إن الاستثمار فيه غير مشجع في الوقت الراهن، والنوع الثاني هي المشاريع المتخصصة التي لها قيمة مضاعفة (مراكز تجارية وفنادق وغيرها)، فان الوقت مناسب جداً للاستثمار فيها نتيجة عوامل عديدة أهمها انخفاض تكلفة مواد البناء التي تراجعت بنسبة لا تقل عن 50% مقارنة بعامي 2006 و2007 .
وعلى سبيل المثال فإن مجموعة بن جبر قد طرحت في النصف الأول من عام 2008 مناقصة لإنشاء مشروع عقاري تجاري ضخم في دبي ووصلت قيمة العطاء يومها 2 ,1 مليار درهم لتنفيذ المشروع لكننا أعدنا طرح المشروع بمبلغ 700 مليون درهم أي بفارق ضخم يصل إلى 500 مليون درهم مما وفر علينا مبالغ طائلة، لهذا أقول إن الوقت مناسب الآن لضخ استثمارات في مشروعات نوعية، ولكن في الوقت نفسه أرى أن عدد شركات التطوير العقاري والشركات العقارية في سوق الإمارات أصبح كبيراً جداً ويا حبذا لو تدخلت الجهات الحكومية المختصة وقامت بتجميد إصدار تراخيص جديدة في هذا القطاع حتى لا تسوده الفوضى.
تجاوزنا الأسوأ
هل تؤيدون بأن دولة الإمارات قد تجاوزت منذ فترة الأسوأ في الأزمة ونحن في بداية مرحلة جديدة؟
من دون شك فإن الإمارات تجاوزت الأسوأ في الأزمة وأنا متفائل بأن تأثيرات الأزمة على الإمارات في مرحلة التفكك والذوبان وبدأت الأمور تتحسن بشكل تدريجي وسيكون التحسن بصورة ملفتة للنظر خلال الربعين الثالث والرابع من العام الحالي.
وهنا لابد من الإشارة إلى إن دولة الإمارات تتمتع باقتصاد قوي وهو اقتصاد دولة متكامل يشمل كافة إمارات الدولة وبالتالي فإن ما أثاره ويثيره الإعلام الأجنبي فيه درجة كبيرة من المبالغة وأحياناً سوء النية، وبالنسبة لدبي على وجه الخصوص فإنها تمتلك مقومات مهمة لتجاوز تأثيرات الأزمة وأهمها أن البنية التحتية قاربت على الانتهاء وأن معظم المشاريع الضخمة لتي تحتاج إلى أموال طائلة قد انتهت أو شارفت على الانتهاء.
ومن الطبيعي إن تتعافى شركات دبي لما لديها من خبرات وكفاءات ومقومات عديدة تساعدها في عودتها إلى أوضاعها السابقة.
بالنسبة لمجموعة بن جبر هل اضطررتم إلى الاستغناء عن بعض الكفاءات والخبرات وإلى تقليص المرتبات؟
لم نستغن عن أي من الكفاءات والخبرات وهذه الأزمة من وجهة نظري قد تكون فرصة قيمة لتصحيح الأوضاع وتلافي بعض الأخطاء التي حدثت في الماضي، وهنا لابد من الإشارة إلى أن الأزمة شكلت فرصة بالغة الأهمية لاصطياد خبرات وكفاءات بتكلفة تقل بنسبة 40% أحياناً عن التكلفة السابقة، وقد قمنا بالفعل بإجراء تعيينات جديدة خلال فترة الأزمة لخبرات في مجال الصناعة وكذلك لبعض التخصصات في المقر الرئيسي للمجموعة.
جذب الاستثمار
هل تعتقدون أن دولة الإمارات وأبوظبي على وجه الخصوص لا تزال جهة جاذبة للاستثمار الأجنبي في ظل الظروف الحالية؟
نعم، هناك مؤشرات قوية تؤكد ذلك، ولا بد من الإشارة إلى إن العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة وخاصة في أوروبا الغربية بدأت تقفل أبوابها نتيجة تداعيات الأزمة العالمية وبعض هذه الشركات تعمل في مجالات الصناعة والتكنولوجيا .
وقد استغلت بعض الشركات المحلية هذه الأوضاع وبدأت بنقل التكنولوجيا والكفاءات إلى المنطقة ومنها دولة الإمارات، وفي الحقيقة فإن معظم رجال الأعمال في الدولة خلال الفترة الماضية كان في سباق لتنفيذ المشاريع والأعمال ولم يكن هناك وقت لإعادة الحسابات لكن الأزمة وفرت لنا الفرصة للتفكير في أفكار ومشاريع لتشمل الدخول في مجالات جديدة وفتح أسواق جديدة.
خطط التطوير
هل أثر تشدد البنوك في تقديم التسهيلات خلال بدايات الأزمة إلى إعادة النظر في خططكم لإقامة مشاريع جديدة أو لتطوير المشاريع القائمة؟
من الطبيعي ان يفرض تشدد البنوك في التسهيلات إلى إعادة بعض الحسابات، لقد وضعنا بالفعل خططاً في عام 2007 لمدة خمس سنوات لمجموعة من المشاريع ومن الطبيعي أن الانكماش أو التشدد من قبل البنوك أدى إلى تغيير في هذه الخطط لكن الأوضاع بدأت تتحسن حالياً والبنوك عادت تدريجياً إلى تحقيق شروطها الإقراضية وسوف تشهد الفترة المقبلة وفقاً للمعطيات السائدة شروط أفضل وأقل تشدداً من قبل البنوك، من الآن وحتى نهاية السنة الحالية.
قال سعيد السويدي أن تكلفة 150 عاملاً في مصنعنا ستصل إلى 5 ,2 مليون درهم سنوياً في المدن العالمية وهذا يعني أن تكلفة العامل الواحد ستكون بحدود 1250 درهماً شهرياً، هذا بالطبع سيثقل كاهلنا بتكاليف إضافية كبيرة وغير محسوبة في خططنا وسوف ينعكس ذلك على تكلفة المنتج، وكان من المفروض إن تعطى المصانع القائمة ذات الكثافة العمالية أراضي بالإيجار لبناء مجمعات سكنية لعمالها وخاصة الشركات التي لديها عمالة تتراوح بين 500 وألف عامل.
حوار ـ أحمد محسن

