أكد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي بدبي أن دولة الإمارات في ظل قيادتها الرشيدة استطاعت أن تكون الأسرع تعافياً من المنعطف الخطير للازمة المالية العالمية.

وشهد سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة الثقافة والفنون الجلسة الافتتاحية لمؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والمأمول في دبي أمس. اهتمام بالقضايا المحلية وقال سمو ولي عهد دبي في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه الدكتور حمد الشيباني مدير عام دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي إن «إمارة دبي في ظل اهتمام قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أولت اهتماماً كبيراً بالقضايا المحلية والإقليمية والعالمية.وأشار سموه إلى أن دبي دأبت في ظل حكومتنا الرشيدة على احتضان المؤتمرات والفعاليات العالمية.

وذكر سموه أن دبي كان لها شرف السبق في صناعة الصيرفة الإسلامية بانطلاق (بنك دبي الإسلامي)على يد المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم باني نهضة دبي ليعلن في جلاء أنه يقدم نموذجاً رائداً في هذا المجال وليشق بنية صادقة طريقاً في مشارق الأرض ومغاربها.

ثمار أنشطة الصيرفة

ونوه إلى أن ما قدمته دبي في مجال الصيرفة الإسلامية أتى ثماره وبرهن على انه الحل الوحيد المناسب لكل معضلات الاقتصاد.وذكر سموه أن هذا المؤتمر واحد من الأهداف الكبيرة التي احتوتها خطة دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، ضمن إستراتيجيتها، والتي تعالج الكثير من القضايا المحلية، والإقليمية، والعالمية.

وأشار سموه إلى أن هذا المؤتمر العلمي العالمي، يتصدى وفي ظروف عالمية لوضع تصور مناسب لما يمر به العالم اليوم من أزمة اقتصادية مالية خانقة تتعرض لها الحكومات والمؤسسات والأفراد.

وأعتبر سموه أن هذا المؤتمر يعد واحداً من أهم المؤتمرات المنعقدة في إمارة دبي، حيث يثبت أولاً أن ما قدمته دبي وتقدمه يعد مكسباً من المكاسب العالمية.

وقال سموه إن هذا المؤتمر صنعة العلماء وأمل المسلمين، ومن واجبنا أن نحمي هذه الصناعة بالبحث الفقهي الجاد والتأصيل المصرفي المحدد والشفافية المالية المطلقة في هدي شريعة الإسلام.وأكد سموه أن الأمل معقود على تلاقي الأفكار وتلاقحها وعصارة اهتمامكم.

هزات مالية

وقال محمد المختار السلامي مفتي تونس سابقاً: إن ما أصاب الدول المتطورة اقتصادياً من هزات، تحول سريعاً ضرره، وانتشرت آثاره السيئة في المجتمعات والدول النامية والفقيرة لترفع عنها الأسمال التي كانت تغطي في استحياء بعض عوراتها، وفغرت البطالة أفواهها لتبتلع جيوش العاطلين بما تتبعه البطالة من فقر ورذيلة وهوان.

وأضاف أن هذا الزلزال المالي العالمي يهز قواعد المؤسسات المالية فأنهار عدد غير قليل منها ويتنازع العالم اليوم جوانب اليأس والتفاؤل.

وقال: إنا نعيش اليوم ونحس جميعاً الإحساس المشفق من الهزات المتسارعة في بلداننا وأقطارنا مما ظهر ومما هو يتفاعل تحت الرماد.

وذكر السلامي أن البناء الاقتصادي الإسلامي قام على الاعتماد على شرع الله وتحكيمه، واحترام مقتضياته التكليفية، ظاهراً وباطناً، وصورة ومعنى.لقد أسندنا في بداية الأمر ظهورنا إلى التعامل التقليدي بفلسفته وآلياته وغاياته، ومضينا فحققنا في وقت وجيز مكاسب كبيرة.

ونبه إلى أن التعامل التقليدي لأسباب عديدة أخذ يغرينا بالاقتباس منه، بل حتى بمحاكاته في كثير من الصور والطرق، وذلك بالتأويل ولي عنق النصوص والأحكام، وإفراغها من حقيقتها بصورية تقضي على الروح والجسم وتحتفظ بالإهاب والمظهر الخاوي.

ولفت إلى أن هذه الأزمة أظهرت حقيقة لا اختلاف فيها، لصدقها ووضوحها، هي أن المؤسسات المالية الإسلامية الملتزمة بشرع الله خرجت سالمة من هذه المحنة.

واعتبر أن المؤسسات التي هرولت فتعلقت بأذيال المنهج التقليدي اهتزت بمقدار ما ابتعدت عن حقيقة المنهج الواضح النقي.

وأكد أن مناعة الاقتصاد الإسلامي ومؤسساته، ورجاء البركة له من خالق المال وواهبه، لا تتم إلا بالصدق في تطبيق شرع الله تطبيقاً يفرض الشجاعة في تحليل الواقع، والشجاعة في الاعتراف بأسباب الفشل والشجاعة في تغيير ما يتحتم تغييره.

منهجيات منح القروض

ومن جانبه قال محمد النعيمي الرئيس التنفيذي لشركة موارد للتمويل الإسلامي إن الأزمة المالية اندلعت بسبب إقدام العديد من المصارف المختصة في قطاع العقار على منح قروض لمئات الآلاف من ذوي الدخل المحدود، متجاهلة بذلك قاعدة الحذر وتقييم المخاطر.

واعتمدت البنوك والمصارف هذا النهج في ظرف اتسم بنمو غير مسبوق لقطاع العقار وانخفاض هام لنسب الفوائد المعمول بها، الأمر الذي أدى بأعداد كبير من الأميركيين إلى حد القناعة أن الفرصة جد مواتية لشراء مسكن.ومع الارتفاع المفاجئ لنسب الفوائد في الأسواق المصرفية، وجد عدد كبير أنفسهم عاجزين عن تسديد قروضهم، وازداد عددهم مع مرور الأشهر ليخلق جوا من الذعر والهلع في أسواق المال وفي أوساط المستثمرين في قطاع العقار خاصة في السوق الأميركية.

وأوضح أن من الأسباب المباشرة للازمة المالية هي:

الدور غير المسؤول لهيئات ومؤسسات التقييم الائتماني في تقييمها للملاءة الائتمانية للمقترضين وللجدوى الائتمانية لأدوات ومشتقات مالية معقدة.

غياب الشفافية فيما يتصل بإجراءات التداول والأدوات والمشتقات المالية وتدقيق الميزانيات العمومية لمؤسسات مالية ضخمة.

ضعف الرقابة والإشراف في أجزاء معينة من النظام المالي.

تبني المؤسسات المالية لنموذج عمل يقوم على مبدأ «المخاطرة الكبيرة لتحقيق الأرباح الطائلة» دون النظر إلى نتائج هذا المبدأ على الأسواق المالية.

واضاف ان من الآثار الناجمة عن الأزمة المالية ما يؤثر على الدول والمؤسسات ومنها ما يؤثر على حياة الأفراد: على صعيد الدول، من نتائج الأزمة انخفاض في قيمة الاستثمارات، تراجع في الطلب على الصادرات وانخفاض أسعار السلع، ما ينتج عنه بالتالي تباطؤ وربما توقف النمو في الدول الفقيرة.

تتفاقم هذه المشاكل بسبب بعض الإجراءات التي اتخذتها وتتخذها حكومات في دول غربية على سبيل المثال إصدار سياسات حمائية في صالح بلدان هذه الحكومات دون الاهتمام لما يسببه ذلك من خطر جدي على اقتصاديات الدول النامية، ناهيك عن انخفاض قيمة المساعدات التي تتلقاها هذه الدول النامية والفقيرة من الدول المتقدمة، وفي ذلك إعاقة للتنمية في الدول النامية والفقيرة.

فيما يتعلق بالمستهلكين، تؤدي الأزمة المالية إلى انخفاض الطلب الاستهلاكي على مختلف البضائع والسلع مع انخفاض ثقة المستهلك في السوق.

على صعيد الشركات والمؤسسات، تمتنع البنوك والمؤسسات المالية عن الإقراض فيما بينها وعن ضخ السيولة في الأسواق المالية، ما يعني أن رؤوس الأموال لن تصل إلى القوى الفاعلة في الاقتصاد على امتداد سلسلة الإنتاج ما يؤدي إلى تعطل الإنتاج.

واشار إلى ان التقارير العالمية إلى الضوء الإيجابي الذي سلط على صناعة التمويل الإسلامي خلال الأزمة الاقتصادية الراهنة نظرا لتجنب البنوك الإسلامية المضاربة على المشتقات المالية التي أدت إلى الأزمة المالية الراهنة، لذا بدت البنوك الإسلامية أكثر صلابة في مواجهة الأزمة، كما نظر البعض إلى التمويل الإسلامي كمخرج للتعافي، وتوقعوا لصناعة التمويل الإسلامي مزيد من النمو وتعزيز المكانة في السوق الدولي ولكن الدراسة تؤكد في نفس الوقت على أن البنوك الإسلامية لم تكن معزولة عن الأزمة لأنها تعمل ضمن النظام المالي العالمي.

إجراءات تفادي الأزمة

من المتفق عليه في الأوساط الاقتصادية والمالية العالمية أنه ما من حلول سريعة أو بسيطة للأزمة المالية، إلا أن بعض الإجراءات على المدى القصير قد تخفف من وطأة الأزمة، في حين لا بد من اتخاذ إجراءات أخرى على المدى الطويل بما يكفل تفادي مثل هذه الأزمات مستقبلاً ومن اهمها.

لا يكفي أن يكون هناك أنظمة مالية مناسبة، بل يجب تطبيق هذه الأنظمة. في هذا السياق، لا بد من علاج مكامن النقص والخلل في النظام المالي والتي أشرنا إليها سابقاً هنا بما من شأنه استرداد الثقة بالنظام المالي العالمي. ينبغي تفعيل المزيد من التعاون على مستوى العالم في تنسيق سياسات الاقتصاد الكلي لبلدان العالم، فلهذا التفعيل دور هام في مواجهة الآثار السلبية للأزمة المالية.

يتعين الاهتمام بالإصلاحات على المدى الطويل بما يعزز استقرار النظام المالي العالمي. تطبيق برامج عالمية لتضافر الجهود بين الدول بهدف التقليل من آثار انتشار الأزمة.

ويضم المؤتمر إحدى عشرة جلسة تتناول جوانب الأزمة المالية والأوضاع القانونية للمصارف والتنسيق بين المؤسسات الداعمة، والفتوى والرقابة الشرعية وتجاوز الحلول الجزئية والتبعية إلى الابتكار والاستقلال بما يشمله من ابتكار مؤشرات من طبيعة الصيرفة الإسلامية، والتعمق والتطوير لبعض الآليات المعمول بها حاليا.

دبي ـ محمد هيبة