أكد الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار المصري أن التبادل التجاري بين الإمارات ومصر تزايد بصورة ملحوظة خلال الفترة الماضية ووصل في العام الماضي إلى نحو 4, 1 مليار دولار مقابل 825 مليون دولار في عام 2007 بنسبة زيادة حوالي 7% لافتا إلى أن صادرات الإماراتية التي تمثلت في الذهب والأقمشة والأجهزة الكهربائية والهواتف المحمولة كانت أكبر من الصادرات المصرية بواقع 900 مليون دولار فيما بلغت الصادرات المصرية للإمارات بحدود 503 مليون دولار وأهمها المنتجات الزراعية والغذائية والملابس والأثاث والبطاقات الذكية.

وقال خلال مؤتمر صحفي عقده في أبوظبي عقب زيارة للدولة استغرقت يومين التقى خلالها بعدد من المسؤولين والوزراء في الحكومة والمؤسسات الاقتصادية الإماراتية ـ قال إن حجم الاستثمارات الإماراتية في مصر تزايد بشدة أيضا خلال السنوات الخمس الماضية حيث بلغ عدد الشركات التي تم تأسيسها بمساهمة إماراتية (أغلبية) في تلك الفترة فقط حوالي 233 شركة بينما بلغ حجم الشركات التي تأسست منذ السبعينات حوالي 425 شركة مما يعني أننا وصلنا إلى نصف ما تم تأسيسه منذ 39 سنة.

ولفت وزير الاستثمار المصري إلى أن الاستثمارات الإماراتية في مصر والتي أصبحت أكثر تنوعا من ذي قبل تقدمت إلى المرتبة الثالثة بعد المملكة المتحدة والسعودية علما بأن الفروق بسيطة للغاية ما بين الدولة الأولى الأكثر استثمارا في مصر وبين الدولة السابعة.

مشيرا إلى أن الاستثمار الخليجي والإماراتي بشكل خاص أصبح أكثر تنوعا ولم يعد التركيز الاستثماري في قطاعات معينة مثل العقارات والإنشاءات المعمارية حيث تكشف أرقام اليوم وجود الاستثمار الإماراتي في كافة القطاعات مثل قطاع الخدمات 134 شركة والقطاع الصناعي 92 شركة والإنشاءات 67 شركة وفي التمويل والبنوك 43 شركة ويسبقه قطاع الزراعة الذي بدا الاهتمام به في السنوات الأربع الماضية بصورة كبيرة وكذلك قطاع الاتصالات.

50 مشروعا استثمارياَ جديداَ

وحول سؤال لـ «البيان» حول أهم المشاريع التي تم عرضها على جهاز أبوظبي للاستثمار ومدى إمكانية المساهمة في تمويلها؟ أشار معالي الوزير إلى أنه التقى سمو الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان العضو المنتدب لجهاز أبوظبي للاستثمار وسلمه دراسة متكاملة وملخصات بالمشاريع تتضمن ما يزيدعن 50 مشروعا متواجدا في أماكنه الجغرافية ويتنوع في قطاعاته الاقتصادية ومنها مشاريع مرتبطة بتنمية محافظات الصعيد والوجه البحري ومنطقة شمال غرب خليج السويس وكذلك مشروعات البنية الأساسية، وعدد من الفرص الاستثمارية في قطاعات الزراعة والطاقة المتجددة.

وأضاف أن هناك عددا من المشاريع الجديدة التي تربط بين المرافق الإنتاجية في الصعيد بموانئ البحر الحمر ومنها طريق تم تنفيذه خلال لسنوات الثلاثة الماضية وسيتم افتتاحه في منتصف سبتمبر المقبل وهو يربط محافظات أسيوط وسوهاج وقنا بموانئ البحر الأحمر وأهمها ميناء سفاجا .

وهذا الأخير يتم تطويره حاليا بصورة شاملة، كما أن هناك مجموعة من المشاريع الأخرى في شمال غرب خليج السويس تهدف إلى تطوير هذه المنطقة التي تمتلك ميزة الموقع القريب من العاصمة القاهرة وكذلك من مدن القناة ولفت إلى أن موانئ دبي إحدى الشركات الإماراتية العالمية هي التي تدير ميناء العين السخنة الجديد.

وأوضح أن من بين المشاريع المهمة التي عرضت على جهاز أبوظبي للاستثمار لدراستها مشروعات تتعلق بالاستثمار الزراعي والتصنيع الغذائي في جنوب مصر وقال إن هناك عددا من المحاصيل الزراعية تهدر بنسبة تصل في بعض المحاصيل إلى 35% لأسباب تتعلق بسوء النقل أو التوزيع وعدم وجود أنظمة متكاملة في التجارة الداخلية مؤكدا أن الحكومة المصرية تقوم بتنشيط هذا الجانب حاليا ولكن المهم استغلال هذه المنتجات في التصنيع الغذائي والتجفيف.

وقال إن سمو الشيخ أحمد بن زايد أكد على أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من الاستثمار في مصر خاصة المشاريع ذات الأولوية وسوف تقوم بعثة فنية من جهاز أبوظبي للاستثمار خلال الأسابيع المقبلة بزيارة لمصر لتفقد ودراسة بعض المواقع والمشاريع والفرص التي يمكن أن الاستثمار فيها.

الأزمة الاقتصادية

وحول سؤال يتعلق بتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية على مصر والدول العربية أشار الدكتور محيي الدين إلى أن الأزمة الاقتصادية الحالية تقترب من نهايتها وأنها إلى زوال وقال أن المسألة أصبحت مسالة وقت حتى أن بعض الدول بدأت ترصد مؤشرات للتعافي في بعض القطاعات كما أن بعضها ترى أن معدلات النمو الاقتصادي فيها ما زالت ايجابية مستشهدا بحالة مصر حيث بلغ معدل النمو فيها في الثلاث أرباع السنة في حدود 5, 4 % وهو معدل جيد في ظل الوضع الاقتصاد العالمي الحالي.

نمو

وقال إن البنك المركزي المصري أشار إلى أن صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة بلغ في الثلاث أرباع السنة الحالية حوالي 5 مليارات دولار وسيكون صافي الاستثمارات الخارجية في حدود السبعة مليارات دولار بانخفاض في حدود 25 % عن العام الماضي وهذا المعدل جيد أيضا إذا علمنا أن الاستثمارات الخارجية الموجهة للدول النامية انخفضت بالأساس من 930 مليار دولار عام 2008 إلى 164 مليار دولار العام الجاري ما يعني انخفاضا في حدود 82% .

وأضاف أن الأزمة أثرت بالفعل على معدلات النمو وعلى الاستثمارات المتدفقة إلى الدول العربية وأيضا على حجم التجارة الخارجية العربية والتقديرات تتراوح ما بين 20 ـ 35 % انخفاضا، ولفت الوزير إلى أن عامي 2007 و2008 كانا استثناءين من الناحية الايجابية ففي مصر على سبيل المثال بلغ حجم الاستثمار الأجنبي 2, 13 مليار دولار العام الماضي و11 مليار في عام 2008 فيما وصل معدل النمو إلى 7% في نفس العام ولذلك يصعب المقارنة الواقعية في معدلات النمو بعام 2007/2008 .

عائدات

وتوقع وزير الاستثمار المصري حدوث انخفاضا في عائدات قناة السويس إلى نحو 20% هذا العام ولكنه أشار إلى أن عودة التجارة الدولية إلى سابق عهدها وكذلك عودة التحسن السياحي والاستثمارات الأجنبية إلى مصر سوف نعمل على تحسن الأوضاع إلا أنه في الوقت نفسه عبر عن تخوفه من عجز الموازنة العامة في عدد من الدول المتقدمة بنحو 10% وتوجيه التدفقات المالية إلى هذه الدول لتمويل هذا العجز على حساب الدول النامية التي تذهب إليها تلك الأموال في الأوضاع العادية وهو ما يسمى بظاهرة المزاحمة.

وأشار الوزير إلى أنه تم الاتفاق على استقدام عدد من البعثات الاستثمارية من قبل تلك المؤسسات وذلك لوضع برنامج تنفيذي لتلك المشاريع موضحا أنه قد تم توجيه الهيئة العامة للاستثمار لوضع برنامج خاص بكل مجموعة وخدمة التوجهات الاستثمارية الخاصة بها.

كما شارك وزير الاستثمار المصري في لقاء تشاوري رفيع المستوى عقد في أبو ظبي نظمه معهد حوكمة بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والبنك الدولي حول أنظمة الإعسار وحقوق المدينين والدائنين بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقال استعرضنا خلال هذا اللقاء الجهود التي تبذلها مصر لتهيئة المناخ المناسب لتشجيع المستثمرين وجذب الاستثمارات والتي يعتبر تطوير قواعد الإفلاس والصلح الواقي منه من أهم الإجراءات التي يري المستثمرين ضرورة حلها لتسهيل دخول وخروج الشركات من السوق، وتيسير إجراءات الاستثمار وتكلفتها.

وأكد على أن وضوح قواعد الخروج من السوق للمشروعات والشركات لا تقل أهمية عن تيسير قواعد تأسيس الشركات في تطوير مناخ الاستثمار وحماية حقوق الملكية وحماية حقوق الدائنين. وهي تعد اليوم من الجوانب الرئيسية والأركان الهامة لتشجيع الاستثمار والتشغيل إذ أنه يشجع ويحفز المؤسسات المصرفية والتمويلية على التوسع في تمويل المشروعات القائمة والجديدة في ظل آليات تسمح لها بالتعامل مع حالات التعثر والإفلاس بسرعة وبحسم وبكفاءة.

أبو ظبي - مصطفى خليفة