نشرت مؤسسة ارنست آند يونج تقريرها السنوي عن العقارات وخلصت فيه إلى أهم عشرة تحديات تواجه هذا القطاع الحيوي في العام الجاري.
وقال التقرير إن تراجع أسعار العقارات في العالم والارتفاع القياسي في عدد حالات الإخفاق في سداد القروض العقارية وتزايد التدهور في الأسواق المالية العالمية لا تزال تشكل ضغوطا على القطاع العقاري.
وفضلا عن ذلك فان حالة الغموض وعدم توافر السيولة النقدية التي تسمح بمنح القروض العقارية بنفس المعدلات السابقة والتأثيرات طويلة المدى للازمة الائتمانية العالمية كلها عوامل أدت إلى تأجيل المشاريع العقارية من جانب المستثمرين وتأجيل قرارات الشراء من جانب المستثمرين في العقارات.
وقالت المؤسسة العالمية للأبحاث العقارية إن لا أحد يدري إلى أي مدى ستصل الأزمة الحالية ومتى تنتهي بالتحديد غير أن العديد من الشركات تبحث عن وسائل لمواجهة وإدارة المخاطر وتسهيل العمليات حتى تستطيع البدء السريع في المشاريع المؤجلة عندما تلوح نهاية الأزمة في الأفق.
تشديد القيود وانحسار التمويل والسيولة
قال التقرير إن الخطر الأكبر الذي كان يواجه قطاع العقارات في العام الماضي هو عدم الانتظام في تمويل المشاريع، قد تحقق بالفعل في العام الجاري. وشعر القطاع العقاري بتشديد القيود وانحسار التمويل والسيولة في أسواق الائتمان ربما أكثر من أي قطاع آخر. وأوصت الدراسة الشركات العقارية بأن تتعمق في الدراسات جيدا للتأكد من أن الأداء العقاري كما هو متوقع.
وطلبت من الشركات تطوير استراتيجيات للاستفادة من الأصول التي تعاني ضغوطا أو الشركات المتعثرة بهدف شرائها. كما أوصت الشركات بالفهم الأعمق للسوق وتعزيز كفاءة العمليات. وأوصى التقرير الشركات أيضا بوضع منهج منظم لمواجهة وإدارة الأزمات واحتمالات تغير المخططات المستقبلية لضمان تحقيق ميزانيات ختامية رابحة.
صدمات الأسواق والاقتصاد العالمي
يشعر المراقبون والمحللون بالقلق، حسب الآراء التي جمعها التقرير، بأن عددا من الصدمات في الأسواق والاقتصاد العالمي قد تلاحقت بسرعة كبيرة، وهو أمر كان متوقعا تقريبا. والمجالات التي تأثرت بشدة مثل التمويل وصناعة الضيافة(الفنادق والمطاعم وغيرها) والإنشاءات السكنية تستجيب لتلك الظروف عن طريق الاندماج والتكامل وتقليل التكاليف.
غير أن تلك الصدمات يمكن أن تكون فرصا جديدة بالنسبة لآخرين.وفيما يخص هذا التحدي أوصى التقرير الشركات بهيكلة الصفقات حتى تستفيد من التنظيمات المتاحة. وأوصى التقرير باختيار الشركاء المحليين المناسبين ومعرفة أوضاع السوق وفهم الاتجاهات السكانية والثقافية المستقبلية والمخاطر المحيطة بها.
تحديات تقادم البنية التحتية
مدى الاستثمارات التي تضعها الدول في البنية التحتية ونوع البنية التحتية التي تحتاجها يختلف من بلد إلى آخر حتى تتوافق مع أوضاعها الاقتصادية وتظل قادرة على المنافسة عالميا. وتواجه العديد من الأسواق المتقدمة حاجة شديدة إلى استثمارات جديدة وكبيرة في البنية التحتية، وقد يساعد في ذلك الدعم الحكومي الرامي إلى تحفيز الاقتصاد.
وبخصوص تحدي البنية التحتية نصحت ارنست آند يونج الشركات بتطوير العلاقات بين القطاعين العام الخاص وتقييم البدائل المالية والضريبية وتطوير علاقات قوية مع مصادر محتملة للتمويل. كما نصح التقرير بإخضاع البنية التحتية لعملية التطوير وتخطيط البناء وأن تكون البنية التحتية جزءا من الخطة سواء كانت الشركة تطور فندقا أو مخزنا، بناية سكنية أو تجارية.
الافتقار الشديد إلى المواهب
قال احد المحللين عندما استطلعت ارنست آند يونج رأيه إن شركات التطوير العقاري والمقاولات تفتقر بشدة إلى المواهب حيث لا تتوفر لديها سياسات جيدة سواء في التوظيف أو الحفاظ على المواهب المتوفرة لديها.
ولاحظت بعض الشركات تلك المشكلة غير أنها لم تتخذ إجراءات جادة حتى الآن لعلاجها بشكل منظم.وفي هذا المجال نصح التقرير الشركات بالتخطيط الاستراتيجي المستقبلي للموارد البشرية وتنفيذ ممارسات رائدة في التوظيف والحفاظ على العمالة الموجودة وتقييم تكاليف العمالة الزائدة والمعاشات حس التنظيمات العمالية في البلد المعني. والحفاظ على الباب مفتوحا مع المواهب المطلوبة هو أهم العناصر في تلك السياسات.
مخاطر التغيرات الديموغرافية
تتضمن التغيرات الديموغرافية أحد المخاطر التي قفزت من تحت المجهر إلى واحدة من المخاطر العشرة الأولى وبالرغم من اعتبار التحليل والتوقعات الديموغرافية جزءا طبيعيا من القطاع العقاري فإن المحللين يشعرون أن التحولات الديموغرافية أصبحت أكثر إلحاحا في هذا العام، وأشار هؤلاء إلى اتساع رقعة شيخوخة السكان في الدول الغربية وخصوصا أوروبا وتنامي الطبقة الوسطى في كثير من البلدان النامية فالتحول الديموغرافي هو الذي سيحدد طبيعة البناء ومكانه وكيفية تمويله.
ولقد شهدت كثير من الدول النامية نموا اقتصاديا سريعا أدى إلى صعود الطبقة الوسطى وأوجد احتياجات عقارية جديدة وبالرغم من التباطؤ في نمو الناتج الإجمالي المحلي الناجم عن الركود العالمي فإن تنامي الطبقة الوسطى سيؤدي إلى ظهور تهافت على الخدمات الأساسية بما فيها التعليم وخلق طلب على البنية التحتية للترفيه والسياحة وإعاقة جهود الدول عن إيجاد استثمارات ذات طبيعة تنموية.
وفي المقابل فإن شيخوخة السكان المتزايدة في أوروبا تحدث خطر الإغراق في المباني السكنية والمكاتب غير أن كثيرا من المحللين يشيرون إلى أن شيخوخة السكان سوف تؤدي إلى زيادة الأنشطة الترفيهية وأوجه كثير من القطاع الطبي الذي سيتطلب مساحات عقارية إضافية.
وعلى مستوى أكثر جوهرية فإن التحولات الديموغرافية ستمضي في كونها واحدة من أكثر المحركات أهمية لاتجاهات تغير الاقتصادات الكلية على المديين المتوسط والبعيد ومن الممكن أن تتبدل الاتجاهات اعتمادا على المنطقة. ويعتبر التنوع الديموغرافي كفاءة حيوية لإدارة هذه المخاطرة.
فلقد بلغ عدد السكان الذين تجاوزوا سن 65 عاما 2006 قرابة 500 مليون نسمة وسيرتفع العدد الإجمالي عام 2030 إلى نحو مليار أي بمعدل واحد من ثمانية أشخاص وفيما قد يتباطأ استحداث وتمويل أنظمة تقاعد عن التغير السكاني فإن كثيرا من الدول سوف تشيخ قبل أن تصبح غنية.
ومن جهة أخرى فإن أكبر نمو للسكان سوف يحدث حصرا في البلدان النامية فيما تواجه الاقتصادات الناضجة ركودا أو تراجعا حقيقا. وهناك ستة استثناءات فالولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وايرلندا وأستراليا ونيوزيلندا ستشهد جميعا نموا سكانيا بفضل سياساتها المحبذة للهجرة. وسيبقى الطلب على العقارات قويا في تلك الدول الست.
ومن بين الخطوات الواجب على الشركات اتخاذها للتغلب على المخاطر الحصول على فهم واسع للديموغرافيات بغية استغلال الاتجاهات الناشئة الحالية والمستقبلية والتي تتطلب تحديد القوى العاملة للمناطق الرئيسية المتطورة وتوظيف الكفاءات من السكان المهاجرين إضافة إلى ربط خطط النمو التجاري بالسوق الديموغرافية.
- عدم القدرة على إيجاد واستغلال الفرص العالمية وغير التقليدية.
مع تحول توزيع الثروات والنشاط الاقتصادي فإن العجز عن تحديد واستغلال الفرص العالمية وغير التقليدية تظل تشكل تحديا استراتيجيا مهما للقطاع العقاري.
العجز عن استكشاف الفرص العالمية واستغلالها
مع تحول التوزيع العالمي للثروة والنشاط الاقتصادي فإن العجز عن تحديد الفرص العقارية العالمية وغير التقليدية يشكل تحديا استراتيجيا مهما للقطاع العقاري. والملاحظ أن هناك شركات كثيرة قامت بعولمة عملياتها التجارية من خلال مشاريع مشتركة مع شركاء محليين وهذا ما خلق شريحة جديدة من اللاعبين الدوليين الكبار والمطلوب من الشركات في ظل المناخ المالي الراهن الاستجابة بسرعة لتحولات الثروة وامتلاك الثقة للانتقال إلى أسواق جديدة لاستغلال الفرص الاستثمارية.
وإن عدم القدرة عن التحرك مع الاقتصاد العالمي واستغلال الفرص غير التقليدية من شأنه التأثير على عوائد الشركات وحصصها السوقية. ومن الضروري أن تمتلك الشركات معرفة كافية بالسوق التي تعمل فيها والعثور على الشريك المحلي المناسب. كما يتوجب عليها جذب وتوظيف الكفاءات المحلية.
الالتباس في تحديد الأسعار
حل الالتباس السعري في المرتبة السابعة في قائمة المخاطر العشرة التي تهدد القطاع التجاري. وهناك عنصران مهمان في مجال الالتباس في وضع الأسعار الأول ويتمثل في المخاوف من المبالغة في تحديد السعر والفرق بين تقييم العقار وسعره الحالي. ومن المنظور الأوروبي فإن الصناديق العقارية تقيم بقيم تقل عن قيم أصولها الصافية.
وقد أدى احجام البيع إلى افتقار وجود أسعار مقارنة. وكما أشار أحد محللي ارنست أن يونج مرة فإن مؤشرات القيم التي كانت سائدة في السابق لم تعد مجدية الآن. علاوة على أن الأسواق الأوروبية تدهورت، غير أن ثمة بلدانا ما زالت تشهد تحولات قليلة في إيرادات أصولها. في غضون ذلك تغير استشراف التضخم بصورة كبيرة، فقد انخفضت أسعار النفط والسلع بصورة حادة ولو أن أسعار المواد الخام ظلت على انخفاضها فإن الأسعار ستتحول سلبا في عام 2009.
وعلى الشركات أن تضع لنفسها خططا استرتيجية تحدد المخاطر الآنية والمستقبلية على أساس عالمي، والتخطيط للمخاطر وتحديد عوامل تخفيفها. كذلك القيام بالتمحيص اللازم وإدراك أسس الصفقات.
الثورة الخضراء والاستدامة والتغير المناخي
اقتحمت المسائل البيئية الأجندة التجارية بقوة، وراحت كثير من كبرى الشركات العالمية ترصد المليارات استجابة لتحديات الأجندة الخضراء، إلى جانب الالتزام بتحسين الأداء وخصوصا فيما يتعلق بالانبعاث الحراري. وكما توقع احد المحللين فإن دورة البناء القادمة في أميركا ستشهد تحول مباني المكاتب الرئيسة إلى خضراء وسيوجه السكان جيدا حول توفير النفقات، مما سيؤثر سلبا على مباني الفئة التي لا تتوافق.
وقد تعززت الأجندة الخضراء بعدد من العوامل من بينها زخم سياسي متصاعد وسلسلة من النظم وخصوصا الانبعاث الحراري وازدياد تكاليف الطاقة والمواد الخام. وتشكل الثورة الخضراء فرصا للشركات لترسيخ وضعها الاستراتيجي والفوز بمزايا تنافسية. فالمباني الخضراء ستجد بلا شك فرصا تمويلية أفضل وجذب سكان يبحثون عن مساحات خضراء وامتلاك قيم استثمارية أقوى.
وكان أحد المحللين طالب الشركات العقارية بقيادة الثورة الخضراء ونقلها إلى الأسواق الناشئة. ولقد بدأت كثير من الشركات في التحول إلى المباني الخضراء أو أنها عكفت على دراسة ذلك الأمر، غير لأنها تمتلك مقاربات متجزئة بدلا من أن تكون هدفا استراتيجيا. وتلك الشركات مطالبة بتطوير استراتيجيات خضراء لعقاراتها، وتحديد تأثيرات التغير المناخي على أهدافها وعملياتها. وفيما يتعلق بموضوع الاستدامة فإنها تحدد جميع أوجه المشروع بما فيه سياسيات العمل وحقوق الإنسان والمؤشرات الاجتماعية والأنشطة البيئية ومسؤوليات الإنتاج والتأثيرات الاقتصادية. والشركات الرائدة تصدر تقارير استدامة تكشف فيها عن جهودها في تلك المجالات لمساهميها.
هشاشة الاقتصاد والمخاطر التنظيمية في الأسواق الناشئة
هذه المخاطرة مبنية على تذبذب عام 2008 في الأسواق الناشئة وتتضمن تذبذبا سوقيا أعلى والتشوش التنظيمي الذي تواجهه الشركات في توسعة عملياتها في الأسواق الناشئة.
ولقد دفع تردي عوائد العقارات في الأسواق الناشئة في السنوات الخمس الماضية الصناديق والمستثمرين إلى البحث عن جغرافيات جديدة لتحقيق عوائدها المتوخاة.
والانتقال إلى أسواق أقل نضجا يتطلب من المستثمرين الأخذ في اعتبارهم عواما أكبر من التذبذب السوقي خلال اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.إضافة إلى مخاطر السوق ثمة تباين صارخ في المناخات التنظيمية بين الأسواق النامية والناشئة. فالقدرة على التعامل مع تشريعات معينة مثل قوانين الضرائب وحقوق الملكية تعتبر تحديا استراتيجيا حيويا. فالجهل في فهم قانون الضريبة المحلي يعرض المستثمر لمخاطر جمة.
وينصح أحد محللي ارنست أند يونج في روسيا المستثمرين العالميين والروس على حد سواء لاحترام الحكومات المحلية والسلطات الإدارية التي تمثلها.
وهنا فإن الشركات مدعوة لتحديد ومشاركة الشركة المحلية المناسبة العليمة بالأسواق والثقافات والفرص والمخاطر. وبناء علاقات وثيقة مع المشرعين المحليين والسلطات لمساعدتها في فهم القوانين السوقية والأنظمة.
شعر بعض المحللين بعد مراقبتهم لتأثيرات ذروة أسعار الطاقة العام 2008 أن تقلب أسعارها يشكل تحديا استراتيجيا جديدا لقطاع العقارات. وكان ارتفاع الأسعار مدفوعا بعوامل مترابطة منها نمو الطلب وخصوصا في البلدان النامية وتباطؤ نمو العرض وتقلص المساعدات الحكومية ونشاط تجارة سوق الطاقة والمسائل السياسية والبيئية في مناطق إنتاج واستهلاك رئيسة.
هذا وإن تحدي تقلب تكاليف الخدمات كغيره من المخاطر يشكل فرصة للمطورين والمستخدمين لإعادة النظر في الممارسات الراهنة وتطبيق خطط استجابة كفيلة بوضعها في مقدمة منافسيها. ويتوجب على الشركات وضع خطط إدارة شاملة للطاقة و/أو خفض مصاريف الطاقة.
ومن بين تكتيكات إدارة الطاقة مفاوضة عقود الطاقة التي تحمي الشركات من تذبذب الأسواق وتطبيق آليات عمل تسمح للعاملين العمل من منازلهم وجعل إدارة مصاريف الطاقة المتزايدة جزءا من خطة إدارة المخاطر في الشركة تسمح لها بمراجعة وتطوير خطتها الاستراتيجية.
اعداد ـ وائل الخطيب ـ أشرف رفيق
