على الرغم من تداعيات الازمة المالية العالمية التي القت بظلالها على اقتصادات معظم دول العالم الا ان الخبراء وكذلك احدث التقارير الرسمية اظهروا نوعا من التفاؤل بالتحسن السريع للاقتصاد الاماراتي وتعافيه.
كما اضاءت التقارير وتوقعات الخبراء مصابيح الامل بان خروج الاقتصاد الاماراتي التام من نفق الازمة المالية العالمية بات وشيكا.
وتوقع صندوق النقد العربي في احدث تقرير أصدره وحصل «البيان الاقتصادي» على نسخة منه ان يحقق الناتج المحلي الإجمالي الإماراتي خلال عام 2009 معدل نمو يتراوح بين 3% و4% على الرغم من ان توقعات التقارير الاقتصادية الدولية والاقليمية تشير الى ان معظم دول العالم ستحقق تراجعا في اقتصاداتها بنسب متفاوتة خلال العام الحالي بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية.
كما توقع صندوق النقد العربي الذي يتخذ من ابوظبي مقرا له وفقا للتقديرات الأولية ان ينخفض معدل التضخم بدولة الإمارات في عام 2009 إلى ما يتراوح بين 6% و8% مقارنة بمستوياته المرتفعة في عام 2008 التي بلغت حوالي 14%.
واكد التقرير اهمية انشاء مجلس تنسيق السياسات المالية الحكومية مشيرا الى ان هذه الخطوة استهدفت دعم التنمية الاقتصادية وتعزيز السياسة المالية الحكومية والتشاور حول مشروعات الموازنات واوجه الصرف الحكومي بما يدعم التنمية الاقتصادية والسياسات الخاصة بتنمية الايرادات والسياسات الضريبية وآليات تمويل المشروعات سواء عن طريق الاقتراض او السندات.
تعزيز
واشار التقرير الى انه بهدف تعزيز نشاط القطاع المالي ودعم النمو الاقتصادي خاصة في ظل انخفاض الضغوط التضخمية خفض مصرف الامارات المركزي سعر اعادة الشراء الرئيسي لاجل ليلة بواقع نصف نقطة مئوية الى 1%.
واوضح انه في هذا السياق شكل مصرف الامارات المركزي لجنة من مسؤولي البنوك في خطوة تهدف لدعم القطاع المصرفي جراء تداعيات الازمة المالية العالمية كما عمد الى ضخ سيولة في الاسواق من خلال شراء سندات حكومية بقيمة عشرة مليارات دولار لدعم الشركات المرتبطة بالحكومة في دبي.
وذكر التقرير انه بهدف تعزيز وتطوير الاطار الرقابي على المؤسسات المالية وقع المصرف المركزي وهيئة الأوراق المالية والسلع مذكرة تفاهم تحدد آلية للتعاون في مجالات التشريع لانشطة المؤسسات المالية العاملة في الاسواق المالية وترخيص المؤسسات التي تمارس هذه الانشطة والاشراف عليها وتبادل المعلومات الرقابية المتعلقة بها كما تحدد المذكرة اختصاص كل من الطرفين بشأن مسؤوليات التشريع والترخيص والرقابة والتفتيش على بعض النشاطات بقطاع الخدمات المالية.
واضاف انه بهدف تعزيز الشفافية في سوق الاوراق المالية قرر مجلس ادارة هيئة الأوراق المالية والسلع اعتماد القرار الخاص بشأن الاستشارات المالية والتحليل المالي الذي ينص على انه لا يجوز مزاولة نشاط الاستشارات المالية والتحليل المالي الا بعد الحصول على ترخيص من الهيئة .
ولا يجوز للشركات العاملة في مجال الاوراق المالية الحصول على ترخيص لمزاولة نشاط الاستشارات المالية والتحليل المالي في الدولة بالاضافة الى انشطتها الاخرى وفقا للضوابط التي تضعها الهيئة حيث حدد القرار الشروط الواجب توافرها بالراغبين بالحصول على ترخيص مزاولة نشاط الاستشارات المالية والتحليل المالي وابرزها ان يكون من ضمن اغراض الشركة مزاولة نشاط الاستشارات المالية والتحليل المالي.
ضوابط
واوضح التقرير ان مجلس ادارة الهيئة اقر الضوابط التي تحكم تداول صناديق المؤشرات المتداولة ووجه بوضع الضوابط اللازمة للترخيص والاشراف والرقابة والتفتيش وتحديد الرسوم فيما يتعلق بالانشطة التي تدخل ضمن اختصاصات الهيئة .
مشيرا الى انه من هذه الضوابط التزام هذه الصناديق بالقوانين والانظمة المعمول بها في الدول المؤسسة فيها كشرط اساسي لقبول واستمرار الادراج بالسوق المحلي خصوصا تلك المتعلقة بالافصاح وبحقوق المساهمين بما يضمن العدالة للمستثمرين بالدولة والتزام السوق بابلاغ الصناديق التي ستدرج بضرورة التقيد باحكام القوانين او الانظمة او القرارات ذات العلاقة التي ستصدر لاحقا من الهيئة وضرورة التاكد من جاهزية انظمة التداول والتقاص والتسوية لدى السوق قبل القيام بادراج هذه الصناديق.
واشار الى انه بهدف تعزيز سلامة التعاملات في الاسواق واستقرارها الزمت هيئة الأوراق المالية والسلع شركات الوساطة باستيفاء كافة البيانات الخاصة باوامر الشراء او البيع قبل توقيع العملاء عليها. ويشير أشرف الصوالحي مدير الأسواق العالمية في بنك ستاندرد تشارترد للإمارات وعُمان الى ان الامارات قامت بعدد من المبادرات المحورية في طريقها لتنويع اقتصادها مثل المبادرة الهامة التي اطلقتها ابوظبي المتمثلة في مبادرة مصدر للطاقة البديلة وبرامج التنمية الثقافية والتعليمية ومبادرات التنمية التجارية.
ويوضح ان أبوظبي تعمل بشكل وثيق مع دبي على عدد من المشروعات الحيوية الهامة بدءا من اكبر مصهر في العالم للألمنيوم ايمال الذي يجري تشييده بابوظبي وصولا الى اتفاقيات إدارة الموانئ مؤكدا ان هذا النوع من الشراكة الاقتصادية الصناعية واسعة النطاق بين دبي وأبو ظبي يشير إلى استعداد الإمارتين للعمل معاً بصورة وثيقة على مشروعات استراتيجية هامة. ويرى ان الامارات ستستمر في لعب دور هام في التنمية الاقتصادية بالنسبة لمنطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية بينما تقوم ببناء اقتصادها على قوة مواردها الرأسمالية الواسعة وتنمية رأسمالها البشري.
ويشير الى ان الارتفاع في أسعار العقارات خلال السنوات الماضية أدى إلى زيادة كبيرة جدا في الاستثمارات بالقطاع العقاري وتقليص الاستثمارات في القطاعات الاقتصادية الحيوية الأخرى موضحا ان جاذبية قطاع العقارات كانت اكبر كثيرا من جاذبية مشروعات البنية التحتية طويلة المدى التي تكون مكاسبها أقل نسبيا ويتم الوصول إليها على فترة زمنية أطول.
تصحيح
واضاف ان الازدهار الاقتصادي الكبير ادى إلى ارتفاع أسعار الإيجارات مما أدى بدوره إلى زيادة التضخم إلى مستوى مرتفع للغاية في عام 2008 والحد من تنافسية القطاعات الأخرى في الاقتصاد. ويعرب أشرف الصوالحي عن اعتقاده بان الحركة التصحيحية بالقطاع العقاري خلال الشهور الاخيرة سيكون لها بعض الاثار الايجابية خصوصا إذا أدى إلى توجه أكثر توازناً يضع في أولوياته مشروعات البنية التحتية طويلة المدى التي يمكنها أن تدفع النمو المستدام بدلاً من المشروعات التي تؤدي إلى الربح السريع ولكن تعود بفوائد محدودة على باقي القطاعات الاقتصادية.
من جانبه يشير شادي شاهر الاقتصادي ببنك ستاندرد تشارترد بالشرق الأوسط الى ان أحد الفوائد الواضحة لامارة دبي من هذه الحركة التصحيحية تتمثل في أن الإمارة يمكنها أن تستعيد بعض من تنافسية الأسعار مقارنة بغيرها من المراكز المالية والتجارية.
ويؤكد ان هناك مؤشرات على أن هذا بدأ يحدث بالفعل متوقعا أن يستمر التنوع الاستثماري الذي يجب توجيهه بصورة جيدة من أجل زيادة التأثير الإيجابي على الاقتصاد لأقصى درجة في السنوات القادمة. واوضح ان الامارات تسعى كذلك إلى ايجاد فرص عمل عالية القيمة خاصة للشباب من المواطنين وبالتالي قامت بتحديد الحاجة لتحسين نوعية نظام التعليم مما سيكون له اثار ايجابية كبيرة على المديين المتوسط والطويل.
*****************
«التضخم».. والتفاؤل !!
مجددا .. عاد الحديث عن معدلات التضخم بالدولة ولكن الحديث هذه المرة مفعم بالتفاؤل على اعتبار ان كل المؤشرات تدل على ان هذه المعدلات في طريقها للانخفاض بالامارات بعد ان وصلت الى معدلات قياسية العام الماضي.
فقبل اعوام قليلة لم يكن الشخص العادي يشغل باله بكلمة التضخم معتبرا انها من الكلمات التي لا تخصه بشكل مباشر ولكنها تخص الاقتصاديين والقائمين على السياسات المالية الا انه بعد ارتفاع الاسعار في كل مجالات الحياة اصبحت كلمة التضخم تهم الجميع. واصبح معروفا ان التضخم هو الزيادة المستمرة في الاسعار نتيجة زيادة حجم الانفاق والطلب على حجم الانتاج العرض بمعنى ان كمية كبيرة من النقود تطارد كمية قليلة من السلع والخدمات فتنخفض القوة الشرائية للعملة.
ودار جدل واسع حول اسباب ارتفاع مستوى التضخم الى حد مقلق عامي 2007 و 2008 سواء لارتفاع أسعار الطاقة والإيجارات نتيجة وجود مشاريع عمرانية عملاقة بالدولة أدت لزيادة اعداد العمالة بالدولة وزيادة الطلب على كل شيء خصوصا المساكن مما زاد الإيجارات وادى إلى ارتفاعات قياسية في الأسعار او لانخفاض اسعار الفائدة على الدرهم و انخفاض قيمة العملة المحلية عن القيمة المنطقية لها نتيجة الارتباط بالدولار الضعيف.
وبعد اندلاع الازمة يدور الجدل حول نسب انخفاض معدل التضخم بالدولة والآثار الايجابية لهذا الانخفاض المتوقع والمعدلات الزمنية لهذا الانخفاض. وبعد ان كان ايجاد حلول فورية لكبح هذه الموجة المرعبة من ارتفاع الاسعار.. هو الشغل الشاغل للمختصين تطورت الاحداث سريعا .. لترينا الازمة المالية العالمية رغم مساوئها احد اهم جوانبها الايجابية المتمثل في الاتخفاض المؤكد في معدلات التضخم وبالتالي انخفاض الاسعار وهذا ما ينتظره كافة شرائح المجتمع.
أبوظبي - عبدالفتاح منتصر
