قال معالي الدكتور عمر محمد أحمد بن سليمان، محافظ مركز دبي المالي العالمي، إن تركيبة اقتصاد دبي ستشهد تغييرات هيكلية على مدى الأعوام القليلة المقبلة بحيث يركز على القطاعات المستدامة بعيدة المدى مثل المواصلات والرعاية الصحية والتعليم والسياحة والخدمات المالية. جاء ذلك في كلمة ألقاها معاليه أمام أعضاء غرفة تجارة وصناعة دبي يوم الخميس الماضي خلال مأدبة إفطار العمل الثانية لعام 2009 والتي تنظمها الغرفة بشكل فصلي.

وأضاف معاليه: إن تغير الأهمية النسبية لمختلف قطاعات الاقتصاد يشكل في الواقع أحد المكونات المحورية لخطة دبي الاستراتيجية 2015، إلا أن هذا التحول يحصل بسرعة أكبر مما كان مخططاً له ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى تداعيات الأزمة العالمية.

وتقيم غرفة تجارة وصناعة دبي مأدبة إفطار العمل بشكل دوري ضمن جهودها الرامية إلى تعزيز بناء العلاقات ودعم مجتمع الأعمال في إمارة دبي، وانسجاماً مع سياسة الحوار المفتوح ومشاركة القطاع الخاص التي تنتهجها حكومة دبي. وتابع معالي محافظ مركز دبي المالي العالمي: علاوة على ذلك، وبما أن العديد من هذه القطاعات تؤثر على مستوى جودة حياة سكان الإمارة، فإن التغير الحاصل حالياً من شأنه أن يعزز مكانة دبي بصفتها عنواناً مثالياً للمعيشة، لاسيما في ضوء الدعم الحكومي المتواصل لقطاع الثقافة والفنون. ولفت معاليه إلى أن القطاعات سريعة النمو، مثل القطاع العقاري، ستحتفظ بدورها المحوري ضمن مكونات اقتصاد دبي.

وقال: إننا ننعم بالعيش في اقتصاد يتسم بالانفتاح والمرونة مما يتيح لنا التكيف بسرعة وسهولة في مواجهة المتغيرات العالمية السريعة. ونتيجة لذلك، سنرى في المستقبل القريب بوادر اقتصاد ناضج يتبلور في دبي والإمارات عموماً.

ورغم هذه التحولات، ستبقى التجارة مساهماً رئيسياً في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، وخاصة بالنظر إلى الاستثمارات الكبيرة التي تقوم بها دبي في وسائط النقل والخدمات اللوجستية والبنية التحتية بحيث أصبحت مطاراتها وموانئها تُسيِّر وتستقبل رحلات إلى ما يزيد على 200 وجهة رئيسية.

وأضاف معالي الدكتور عمر بن سليمان: مع أن هذه التحولات الاقتصادية تسببت في صعوبات لبعض الشركات والموظفين، فإن المسألة عبارة عن تغيّر في نوعية الوظائف التي أصبحت مطلوبة. وقال: في مقابل الوظائف التي تم الاستغناء عنها في قطاع العقارات والقطاعات المتفرعة عنه، توفرت شواغر جديدة في قطاعات الرعاية الصحية والتعليم والضيافة والتجارة والخدمات المالية.

ومن الأمثلة على ذلك أن شركة إعمار العقارية أعلنت مؤخراً عن خلق 10 آلاف وظيفة جديدة من خلال مول دبي وفي فروعها المختصة بالضيافة والترفيه؛ ومن المتوقع أن يوفر مترو دبي ما يزيد على 2000 وظيفة عند افتتاحه في سبتمبر المقبل؛ فضلاً عن آلاف الوظائف في قطاع الرعاية الصحية التي ستحتاجها المستشفيات والعيادات الجديدة سواء كانت في مدينة دبي الطبية أو غيرها من مناطق الإمارة.

وفي ما يخص قطاع الخدمات المالية، قال معالي الدكتور عمر محمد أحمد بن سليمان إن أعداد الشركات التي تقدمت بطلبات الحصول على تراخيص من سلطة دبي للخدمات المالية، الهيئة التنظيمية لمركز دبي المالي العالمي، خلال المدة المنقضية من عام 2009، تفوق نظيرتها خلال نفس المدة من العام الماضي.

وأضاف: من شأن ذلك أن يعزز مكانة مركز دبي المالي العالمي بصفته أحد دوافع النمو الرئيسية في أعداد الموظفين من أصحاب الكفاءات العالية في دبي في الوقت الحاضر وفي المستقبل. وعلى سبيل المثال، بنهاية عام 2008، فاق عدد المختصين العاملين في منطقة مركز دبي المالي العالمي 14 ألف موظف، ومن المتوقع ارتفاع هذا العدد إلى 60 ألف موظف مع استكمال بناء منطقة المركز المالي.

وأشار معاليه إلى الإجراءات العديدة التي تتخذها حكومة دبي انطلاقاً من دورها الريادي في توفير البنية التحتية وتمكين الشركات، وذلك من خلال دعم أصحاب الكفاءات المتميزة الموجودين حالياً في الإمارة عن طريق التعامل بمرونة بخصوص إقامات الذين فقدوا وظائفهم.

وعلاوة على ذلك، فإن حكومة دبي تعمل على إنشاء صندوق لدعم رواد الأعمال الذين يتخذون من دبي مقراً لهم ممن يديرون المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وهي مبادرة أطلقتها دائرة التنمية الاقتصادية في دبي.

ومن جهته قال المهندس حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي: إن تعزيز الشراكة بين مجتمع الأعمال وحكومة دبي أحد أبرز اهدافنا كي نرتقي معاً بجهودنا في سبيل تعزيز مكانة دبي العالمية كمركزٍ تجاري رائد.

وقدم بوعميم عرضاً لواقع الأعمال في دبي معتبراً أن الأسوأ في الأزمة المالية قد انتهى وبدأت بوادر تعافي الاقتصاد في دبي بالظهور. وأشار إلى ان القطاع المصرفي بدأ يشهد نتائج إيجابية حيث أن نسبة الأرباح في القطاع المصرفي انخفضت بنسبة 4% فقط في حين ارتفعت الموجودت بنسبة 2% رغم الأزمة المالية.

وأشار إلى أن مطار دبي شهد في شهر أبريل الماضي زيادةً في أعداد المسافرين بلغت 6.5% متوقعاً أن يكون النمو في اعداد المسافرين عبر مطار دبي في 2009 حوالي 10% وهو ما يدل على أن دبي ما زالت وجهة رئيسية للسياح والأعمال في المنطقة. وأوضح أن الواقع الاقتصادي العالمي بدأ بالتحسن حيث أصبحت البنوك الأمريكية أكثر قوة، وازدادت ثقة المستثمرين وظهرت بوادر أخرى بأن الأزمة قد اجتازت المرحلة الصعبة.

واعتبر أن صادرات دبي الحالية ما زالت قوية رغم الأزمة لأنها ما زالت تفوق صادرات 2007 ولكنها أقل من صادرات 2008 حيث أن العام 2008 اعتبر استثنائياً من حيث النمو الذي شهده . ونوه بوعميم بالاجتماعات الفصلية التي عقدتها الغرفة مع مجموعات ومجالس العمل والتي جرى خلالها بحث الأمور الاقتصادية في دبي، واعتبر أن هذه الاجتماعات هامة للارتقاء ببيئة العمل في إمارة دبي.

دبي-«البيان»