ارتفعت أسعار الاسهم الأوروبية في التعاملات المبكرة أمس مع صعود الأسهم العالمية وبعد ارتفاع الاسهم الأميركية الليلة قبل الماضية ووسط ترقب بيانات اقتصادية أميركية منتظرة في وقت لاحق، على الرغم من تصريحات ماريو دراجي عضو مجلس البنك المركزي الاوروبي ومحافظ البنك المركزي الايطالي أمس بقوله انه ليس هناك دلائل محددة بعد على أن الازمة المالية العالمية توشك على الانتهاء رغم ان مخاطر استمرار انكماش الأسعار تبدو ضئيلة الآن .
وأضاف دراجي لمجلس المركزي الايطالي انه ستكون هناك ضغوط كبيرة لرفع أسعار الفائدة على مستوى العالم في العامين المقبلين بسبب الحاجة لطرح كميات ضخمة من الاوراق المالية الحكومية في السوق وهو ما قد يبطئ الانتعاش .
وارتفع مؤشر يوروفرست لاسهم كبرى الشركات الاوروبية بنسبة 1 .1 بالمئة الى 869 .31 نقطة . وكان قد أغلق على انخفاض بنسبة 1 .2 بالمئة اول من أمس الخميس بعد تراجعه بنحو اثنين بالمئة في وقت سابق من الجلسة .
وخسر المؤشر الاوروبي 45 بالمئة في عام 2008 وانخفض بدرجة أكبر في أوائل هذا العام ليبلغ أدنى مستوياته على الاطلاق يوم التاسع من مارس الماضي . وخسر 36 بالمئة منذ ذلك اليوم حتى السابع من مايو الجاري . وظل يتأرجح داخل نطاق محدود بين 823 و878 نقطة منذ ذلك الحين .
ودعمت أسهم شركات الطاقة من ارتفاع أسعار النفط متجاوزة مستوى 66 دولارا للبرميل فزاد سهم توتال 1 .9 بالمئة وايني 0 .8 بالمئة وبي .بي 0 .6 بالمئة .
ارتباط
كما ارتفع مؤشر نيكاي للاسهم اليابانية بنسبة نحو 0 .8 بالمئة أمس الى أعلى مستوياته في أكثر من سبعة اشهر مدعوما بأسهم شركات مرتبطة بالسلع مثل شركة اينبكس لتطوير حقول النفط والغاز وشركات الشحن مثل ميتسوي أو .اس .كيه لينز وسط توقعات بزيادة الطلب من الصين .
وفي قفزة كبيرة قبيل الاقفال كسر المؤشر حاجز 9500 نقطة الذي فشل في كسره في عدة محاولات سابقة ليرتفع الى 9522 .50 نقطة خلال الجلسة .
وأغلق المؤشر نيكاي لاسهم الشركات اليابانية على ارتفاع 71 .11 نقطة متجاوزا نطاق تأرجحه في 200 يوم .
وارتفع المؤشر بنسبة 3 .2 بالمئة خلال الاسبوع وهي أكبر زيادة اسبوعية في ثلاثة أسابيع . وارتفع بنسبة 7 .9 بالمئة خلال هذا الشهر محققا ثالث زيادة شهرية على التوالي وهي أطول موجة ارتفاع منذ منتصف عام 2007 .
مزايدة
وارتفع مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 0 .3 بالمئة .
وفي تطور مثير قال مجلس الاحتياطي الاتحادي ان البنوك المركزية الاجنبية واصلت شراء سندات الخزانة الأميركية في أحدث مزايدة اسبوعية وهو ما يتنافى مع مخاوف من ان المؤسسات المالية في الخارج ربما تحجم بشكل متزايد عن تمويل عبء دين يثقل كاهل الولايات المتحدة .
وأظهرت ارقام نشرها البنك المركزي الأميركي يوم الخميس ان بنوكا مركزية اجنبية اشترت ما قيمته 7 .94 مليارات دولار من سندات الخزانة في أحدث مزايدة اسبوعية ليصل اجمالي المشتريات في اربعة اسابيع الى 71 .8 مليار دولار .
لكن الارقام اشارت ايضا الى ان البنوك المركزية الاجنبية باعت سندات خزانة أميركية بلغت قيمتها حوالي 3 .50 مليارات دولار في احدث اسبوع .
وقفز عائد سند الخزانة القياسي الذي مدته عشر سنوات أكثر من نقطتين مئويتين في اسبوعين فقط مما اثار مخاوف من ضعف الطلب على سندات الخزانة .
و تظهر دلائل على انتعاش طفيف في الطلب في الولايات المتحدة واليابان بعد أكبر تراجع في عشرات السنين ما دفع الشركات لزيادة الانتاج والمستثمرين لشراء الاسهم .
وبدأت البيانات الاقتصادية في التحسن ببطء مدعومة جزئيا بخطط تحفيز طرحتها الحكومات بتريليونات الدولارات رغم استمرار الشكوك بشأن قدرة الانتعاش على الاستمرار .
فمعدلات البطالة ترتفع على مستوى العالم والعجز يتضخم وعدد الشركات التي التواجه الافلاس يتصاعد .
سندات
ومازالت شركة جنرال موتورز على الطريق لاشهار افلاسها حسب الفصل رقم 11 من القانون الأميركي لحمايتها من الدائنين خلال أيام على الرغم من محاولات أول من أمس لاقناع حملة السندات بقبول خطة لتغيير هيكل الملكية .
ومن شأن هذه الخطة أن تسفر عن تسهيل اشهار افلاس أكبر شركة أميركية لصناعة السيارات .
لكن ظهرت بعض الدلائل على ان الاقتصاد العالمي بلغ ذروة هبوطه وسيبدأ في الانتعاش .
فقد ارتفع انتاج المصانع اليابانية في ابريل نيسان الماضي ويتوقع المصنعون المزيد من المكاسب حسب بيانات صدرت أمس الجمعة في حين ارتفعت طلبيات السلع المعمرة الأميركية في ابريل بأعلى معدل في 16 شهرا .
وارتفع الانتاج الصناعي في اليابان بنسبة 5 .2 بالمئة هي الاكبر منذ عام 1953 وجاء أعلى بكثير من المتوقع ما يشير الى ان طلبا حقيقيا وليس زيادة المخزونات كان وراء الارتفاع . ومع ذلك أظهرت بيانات أخرى تراجع انفاق الاسر وارتفاع معدل البطالة الى 5 .5 بالمئة وهو أعلى مستوى هذا العام .
وقالت اذاعة ان .اتش .كيه اليابانية أمس الجمعة ان شركة توشيبا كورب تعتزم زيادة انتاجها من رقائق الكمبيوتر الى المستوى الذي كان عليه قبل خفضه في يناير الماضي .
انتعاش
وأضافت الاذاعة أن تراجع المخزونات وانتعاش الطلب في الخارج على الرقائق المستخدمة في الهواتف المحمولة وهو ما دفع الشركة لاتخاذ هذا القرار . وارتفع سهم توشيبا وأغلب الاسهم الاسيوية في اعقاب صعود الاسهم الأميركية بنحو واحد بالمئة الليلة الماضية .
وارتفعت كذلك أسهم شركات الطاقة بعد أن قفزت أسعار النفط فوق مستوى 65 دولارا أمس الخميس بعد أن قررت منظمة البلدان المصدرة للبترول اوبك الابقاء على المستويات المستهدفة لانتاجها دون تغيير . ودفع ارتفاع الطلب على الانتاج الصناعي اسعار السلع للصعود بشكل عام في الاسابيع القليلة الماضية لكن ظلت بعض المؤشرات الاخرى ضعيفة . فمبيعات المنازل الجديدة في الولايات المتحدة ارتفعت بأقل من المتوقع في ابريل وتم تعديل بيانات مارس بالخفض .
ومما يلقي الضوء على عمق الازمة في القطاع والتي دفعت الاقتصاد العالمي للهبوط انه حتى 31 مارس كانت أسرة من بين كل ثمانية أسر أميركية لديها رهون عقارية قد تأخرت عن السداد أو تجري ضدها اجراءات مصادرة . وقال جاي برينكمان كبير الاقتصاديين في اتحاد بنوك الرهون العقارية في الولايات المتحدة سوق الاسكان تعتمد على وضع البطالة . ونحن لا نتوقع تحسن البطالة حتى منتصف هذا العام لذلك فمن الطبيعي ألا ينتعش سوق الاسكان حتى ينتعش سوق العمل .
ووافق البرلمان الياباني أمس على ميزانية إضافية قيمتها نحو 13 .93 تريليون ين (144 .41 مليار دولار) للعام المالي 2009 ، الذي بدأ في الأول من أبريل الماضي . وفي ضوء تلك الموافقة ، من المرجح أن يمدد التكتل الائتلافي الذي يضم الحزب الديمقراطي الليبرالي وحزب نيو كوميتو الدورة البرلمانية إلى ما بعد الثالث من يونيو وحتى منتصف أغسطس .
مشروعات
فلا تزال هناك بعض مشروعات قوانين ذات الصلة بالميزانية والتي تتطلب الموافقة عليها من أجل تطبيق الميزانية الإضافية وبعض الأمور الأخرى، بما فيها مشروع قانون مكافحة القرصنة .
وتعتزم الحكومة اليابانية إصدار سندات بقيمة 10 .8 تريليونات ين من أجل رصد 2 .58 تريليون ين لمشروعات الأشغال العامة و1 .58 تريليون ين للإجراءات التي تستهدف إنشاء مجتمع أقل إنتاجا لانبعاثات الكربون .
ويطالب الحزب الديمقراطي الياباني المعارض الذي وصف إجراءات التحفيز الاقتصادي لرئيس الوزراء تارو آسو بأنها إنفاق لأسباب انتخابية بإجراء انتخابات مبكرة .
ومن المقرر ان تنتهي فترة بقاء آسو في رئاسة الوزراء في العاشر من سبتمبر ، حيث يجب حينذاك حل مجلس النواب واجراء انتخابات . وقال آسو إن حزمته للحوافز الاقتصادية التي سيتم تمويلها من خلال الميزانية الإضافية ستساهم في تنشيط نمو الناتج المحلي الإجمالي لليابان بنحو 2 في المئة خلال العام المالي الجاري .
ومن جهة أخرى كشفت بيانات حكومية صادرة أمس أن الاقتصاد الهندي نما بنحو 6 .7% خلال العام المالي المنتهي في 31 مارس الماضي، مقارنة بنسبة نمو 9% في العام المالي السابق عليه، وذلك بسبب الأزمة المالية العالمية .
وجاء في بيانات المنظمة الإحصائية المركزية إن معدل النمو الاقتصادي السنوي انتعش بفضل النمو غير المتوقع خلال الربع الأخير والذي بلغ 5 .8% .
وتجاوزت بيانات النمو تلك التوقعات المتشائمة للمحللين الذين تحدثوا عن معدل نمو 5% في الربع الأخير من العام، ونمو يتراوح بين 6 إلى 6 .5% للعام المالي بأكمله .
وقال خبراء الاقتصاد إن ناتج قطاع التصنيع في ثالث أكبر اقتصاد في آسيا تراجع بنسبة 1 .4% في الربع الأخير من العام جراء التباطؤ العالمي الذي أثر سلبا على معدل النمو عموما .
ووفقا لشبكة إن دي تي في الإذاعية فإن قوى الدفع الرئيسية التي حصل عليها الاقتصاد خلال تلك الفترة كان بينها حزمة الحوافز المالية وخفض أسعار الفائدة من جانب بنك الاحتياط المركزي الهندي . ويتوقع أن تساعد تلك البيانات الحديثة على تحديد مهام الحكومة المنتخبة حديثا لرئيس الوزراء مانموهان سينج التي وردت تقارير بأنها ستركز على مجال الاقتصاد .
وبعد أن بدأ سينج فترته الثانية في منصب رئيس الوزراء الأسبوع الماضي ، أعد خطة عمل مدتها مئة يوم لحكومته مؤكدا أن إنعاش الاقتصاد وتحفيز النمو يتصدران الخطة .
