بينت مصادر عقارية بأنها لا ترى أفقا إيجابيا لحالة الجمود التي يسودها سوق عقار الفجيرة منذ مطلع هذا العام بنسبة تزيد على 90%، لأسباب تعود إلى تراجع السيولة وتجمد نشاط البيع والشراء، على الرغم من توافر عروض جيدة في السوق حالياً في ظل ثبات حجم الطلب على ما هو عليه.
لافتين إلى أن السوق لا يعاني من الاعتماد الكبير على الطلب الأجنبي، فالاستثمار الخارجي في عقاراتها محدود بسبب عدم وجود قانون لتملك الأجانب للآن حيث إن العقاريين وشركات العقار تنصح بعدم البيع الآن وانتظار استعادة السوق لعافيته وتزايد الطلب العام المقبل ـ بناء على ما هو متوقع ـ كون أن الظروف صعبة والنشاط متراجع عما كان عليه في أي وقت مضى.
مشيرة في الوقت ذاته إلى تراجع النشاط العقاري بشكل عام ما أثر على الطلب على العقارات السكنية، ولا تزال أسعار العقارات وكذلك معدلات الإيجار وغيرها على تعريفاتها العالية دون تراجع منذ بداية الأزمة في أغسطس عام 2007 لغاية الآن، والتي أدت إلى تجميد الأسعار وتراجع التداولات العقارية.
في إطار شحة التمويلات والقروض وإحجام المستثمرين وتفضيل الانتظار حتى تنقشع غمامة الأزمة وتتضح صورة الأسواق وأوضاعها واتجاهاتها.
بدورهم، أوضع متعاملون في السوق بأن هناك كثيرا من المؤشرات تشير إلى أن الوضع لن يبقى على ما هو عليه وسيتغير نحو الأفضل لاحقاً.
إلا أنهم أكدوا بأن هناك صعوبة في التكهن بالأسعار والعائدات الربحية خلال الفترة الراهنة والأخيرة كذلك، بناءً على حالة الضبابية التي تسود السوق وأسواق الإمارات الأخرى، إلى جانب عدم وجود بيانات ومعلومات دقيقة يستند إليها للآن في عقار الفجيرة، الأمر الذي يستدعي أهمية إنشاء هيئة للتنظيم العقاري.
مع توقعهم في تراجع أسعار العقارات بين 10 و15 في المئة.
لكن في حال ساءت الأحوال ولم تتحسن على مختلف الأصعدة محلياً ودولياً على حد سواء، سيكون هناك تراجعا في الأسعار أكثر فأكثر لتصل النسبة تقريبا إلى 20 أو 25 % هذا العام.
وأشارت المعلومات الأخيرة ـ على حد علمهم ـ بأن عائدات الإيجار في قطاع العقارات السكنية وكذلك في قطاع المحلات التجارية تراجعت بنسبة 25 في المئة منذ النصف الثاني للعام الماضي حتى الآن بالمقارنة عما كانت عليه خلال السنوات الثلاث الماضية، نتيجة تراجع معدل الإنفاق الفردي الاستهلاكي وارتفاع حجم المعروض والمتوفر من المحلات. في ظل عدم تعرض الأسعار إلى أي تراجعات حتى ولو بسيطة وفق إصرار البعض على تعريفات عالية.
وفي السياق ذاته أكد الوسيط العقاري «بومحمد» على تراجع النشاط العقاري بسبب انعدام القدرة المحلية على الشراء والإيجار على الرغم من وجود استفسارات وتوافر معروض جيد ويمتد هذه الركود إلى الفئات والمنتجات العقارية الأخرى كافة.
مضيفا بأن عام 2008 هو عام التقلبات العقارية في سوق عقار الفجيرة، والعام الحالي عام الركود والهدوء الغير مسبوق، في حين يتوقع بأن يكون هناك كثيراً من التقلبات المتوقعة بين الوقت الحاضر وعام 2010 وتراجعا في الأسعار بعد انقضاء النصف الأول من العام الجاري وتحديدا أول شهر يوليو القادم.
لأن المؤشرات الحالية لا توضح وجود أي انتعاش وشيك، خصوصا وأن التمويل ما زال هو المشكلة الكبرى في سوق العقار بالرغم ما تم الإعلان عنه من فتح أبواب البنوك لتسهيل التمويل وغيرها من التعاملات المالية، حيث مازالت بعضها ترفض إجراء عمليات تمويل عقارية حالياً إلا بضمانات معززة، بالإضافة إلى ما يعانيه السوق أيضاً من ارتفاع أسعار الفائدة نسبياً.
إلا أنه من جانب آخر أوضح «بومحمد» بأن سوق العقار بالفجيرة ليست مجرد سوق واعدة بل أن لديها فرص نمو هادئة ومستقرة، تسير بوتيرة جيدة نوعاً ما مما يجعلها محل جذب للاستثمارات الأجنبية والثابتة وعلى المدى المستقبلي القريب تحديدا.
في ظل ما ستحققه في حال استكمال العقارات المنجزة والمشاريع قيد الإنشاء في القطاعات المختلفة، وما تشهده من نمو على الطلب والذي تسارع بمعدلات كبيرة في السنوات الأخيرة بنسبة 3 إلى 5% من الحاجة الفعلية قبل الأزمة بالطبع، وخصوصا في العقارات السكنية وخاصة من الأسر ذات الدخل المتوسط والمحدود وكذلك التجارية.
الفجيرة ـ ناهد مبارك
