طالب رجل الأعمال أحمد بن حسن الشيخ بوجود رقابة حكومية على الشركات والمؤسسات التي تتلقى دعماً حكومياً.

وأشار إلى أنه يجب التأكيد على أن السندات التي طرحتها الحكومة ليست لسداد دين سيادي بل لمساعدة عدد من الشركات العقارية التي ارتأت الحكومة ضرورة للحفاظ على وضعها المالي، ضمن ترتيبات معينة لهذا النوع من القروض وآلية للمتابعة والنظر في إنتاجية وعمل هذه الشركات، لأن الحكومة ليست بنكا، وعندما تضخ سيولة للمساهمة في تحسين الوضع المالي لعدد من الشركات فإنه عليها متابعة العمل في هذه الشركات، ودخول الحكومة في مثل هذه الخطوة يعني أنها تسهم وبقوة في دعم هذه الشركات ولدعم الاقتصاد بشكل عام وهو أمر ايجابي على أية حال. وبالنظر لحجم السيولة التي ضختها الحكومة الاتحادية والمحلية في دبي نجدها تمثل أكثر من 10% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارات، في حين أن السيولة التي ضختها أميركا بلغت حوالي 9% من الناتج المحلي، وبريطانيا 1%، ألمانيا25 .3% ايطاليا 5 .0%، مع الأخذ بعين الاعتبار أن السيولة المحلية ضخت لصالح اقتصاد يعتمد في جزء قليل منه على العمالة المواطنة والجزء الأكبر على العمالة الوافدة، على عكس أميركا الدول الأوروبية.

وأشار إلى أن الأزمة في منطقة الخليج أثرت بشكل رئيسي على القطاع العقاري، وذلك نتيجة ضعف الطلب العالمي الذي أثر بدوره على الطلب المحلي. وانسحب تأثر القطاع العقاري المحلي على القطاع المصرفي نتيجة لحجم الأموال الهائلة المستثمره فيه، لذلك كان هناك اختلاف عكسي بين ما يحدث لدينا وما يحدث في الغرب، كون الأزمة المالية كانت السبب في انهيار السوق العقاري لدى الأخير مع التسليم بأن أزمة الرهن العقاري كانت الشرارة الأولى، بينما أثر تراجع القطاع العقاري لدينا على القطاع المصرفي، لذلك نحن لانشكو في منطقة الخليج من التداعيات الأخرى التي يشكو منها الغرب كقلة الصادرات على سبيل المثال مثل الصين والهند.

وذلك لأن حجم صادراتنا قليل نسبيا، واعتمادنا الأكبر على القطاع العقاري الذي اعتمد بدوره على المستثمر الأجنبي غير المقيم، ومع وقوع الأزمة جف هذا المنبع بالمرة،، وبالتالي قل الطلب على العقارات تحت الإنشاء. ومن هنا نشأت المشكلة المرتبطة بالقطاع المصرفي متمثلة في نقص السيولة.

وأضاف: اذا قسمنا القطاعات التي تأثرت بتداعيات الأزمة إلى ثلاثة قطاعات، سنجد قطاعات تأثرت بشكل كبير جدا مثل العقارات والمصارف والأسهم، وقطاعات لم تظهر بوادر التأثير عليها بشكل واضح وسوف تتضح خلال الفترة القادمة مثل السياحة والفنادق وقطاع التجزئة والسيارات، وأخرى تأثرت بشكل محدود مثل التجارة والصناعة والزراعة والقطاعات الخدمية عموما، وبالنسبة لقطاعات مثل السفر والسياحة وتجارة التجزئة والسيارات فلا أعتقد أن ضخ مزيد من السيولة يمكن أن يحد من تداعيات الأزمة عليها، والسبب أننا دولة جاذبة للسياح، وقلة أعداد السائحين ناتجة عن ظروف عالمية وليست محلية يمكننا السيطرة عليها.

كذلك الأمر بالنسبة لقطاع التجزئة وهو قطاع مرتبط إلى حد كبير بقطاع السياحة، ويعتمد في جزء كبير منه على السائحين، كذلك الأمر بالنسبة لمستويات الإشغال بالفنادق، أما بالنسبة للطلب على السيارات فهو أمر مرتبط جزئيا بتمويلات البنوك وأيضا بعامل الاستقرار الوظيقي الذي يقيم على أساسه كل فرد ما اذا كانت عملية الشراء مرتبطة بحاجة أم رغبة يمكن تأجيلها.

ورأى أحمد بن حسن الشيخ، في حديث أدلى به لمجلة «عالم الاستثمار» أن الأمر سيأخذ بعض الوقت لأن العامل الرئيسي لتفعيل الطلب العالمي ليعود إلى سابق عهده مرتبط بعودة الثقة للمستهلكين، وهذا أمر يصعب تحقيقة بين يوم وليلة، لذلك فإن بوادر التحسن ستكون مع نهاية 2009 أو بداية 2010.

وأضاف: نحن لا نعيش بمعزل عن العالم وبالنظر لعالمية الأزمة، علينا أن ننظر للعديد من الدول التي سبقتنا في هذا الاجراء وانعكاساته. وبشكل عام المشكلة في عملية الاستثمار حاليا ليس الحصول على الأموال بفائدة 5 .0% أو صفرية.

وكون أن هناك نوعين من الفائدة واحدة يحددها المصرف المركزي وأخرى تحددها البنوك، نجد أن نسبة الفائدة على الاقراض اليوم والتي تتراوح بين 8 إلى 10% في ظل هذه الظروف عالية جدا، فعلى المشرع في هذا المجال أن يعيد النظر في امكانية تخفيضها على المقترضين، وفي امكانية وكيفية جذب المزيد من الودائع وتقليل نسب الفائدة الممنوحة وربطها بالنسب التي يضعها المصرف المركزي وهو الأمر الذي يؤثر على مسألة جذب الاستثمارات.

وحول القطاع الصناعي قال الشيخ: برهنت الأزمة العالمية الحالية على أن الاقتصاد العالمي كان اقتصاداً غير حقيقي يعتمد على خلق أدوات غير منتجة، بينما الاقتصاد الفعلي المنتج هو المحرك الإيجابي في كل الحالات، والعالم بدأ الآن في تغيير الكثير من المفاهيم وبدأ ينظر بجدية لمسألة الاقتصاد الحقيقي المنتج.

وأضاف أن مشكلة الاستثمار الصناعي أنه استثمار طويل الأجل لذلك قد لايناسب نظرة المستثمر الفرد الذي يبحث عن العائد السريع، فالصناعة بالتحديد لها أبعاد مختلفة في الدراسة عن القطاعات الأخرى، ولايمكن مقارنتها بالعقار أوالتجارة التي يمكن أن تدر أرباحا على أصحابها في زمن قياسي، والصناعة تحتاج للكثيرمن الوقت لكي يمكن التفكير في تحقيق الأرباح، لذلك فهي بحاجة لكيانات كبيرة ورؤوس أموال أكبر من قدرة الفرد.