أظهرت بيانات نشرت أمس أن وتيرة التراجع الاقتصادي في غرب أوروبا تباطأت رغم أن النشاط لا يزال ضعيفا في حين تخيم خطط الاقتراض الحكومي المستقبلية على الانتعاش العالمي.
وأبرزت زيادة حادة في عوائد السندات الحكومية الاميركية حجم المخاوف لدى المستثمرين واقتفت اسواق السندات الحكومية الاخرى نفس النهج مما تسبب في انخفاض اسواق الاسهم التي كانت قد ارتفعت مدعومة ببيانات اقتصادية أفضل.
وأبقت منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) على مستويات الامدادات المستهدفة دون تغيير في اجتماعها أمس في فيينا مشيرة الى ضعف الانتاج الصناعي وتراجع حجم التجارة العالمية وارتفاع البطالة.
وقالت في بيان «التأثير الشديد والواسع للتباطؤ الاقتصادي العالمي الحالي والذي فاقمته الازمة المالية.. أدى الى ضعف الطلب العالمي على النفط وهو من المرجح ان يظل لبعض الوقت.»
وفي حين اقتربت جنرال موتورز من رفع دعوى للحماية من الدائنين بموجب قوانين الافلاس اشارت بيانات الى أن جمود أجواء الاعمال بمنطقة اليورو ربما اقترب من الذوبان.
وارتفع مؤشر مناخ الاعمال في مايو الى ناقص 17 .3 نقاط من ناقص 26 .3 معدلة بالزيادة في ابريل مسجلا اول ارتفاع له في شهرين متتاليين منذ مايو 2008 حسبما ذكرت المفوضية الاوروبية في بيان.
وقالت المفوضية الأوروبية لا يزال المؤشر رغم ذلك عند مستوى شديد الانخفاض فيما يشير الى ان نمو الانتاج الصناعي مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي كان سلبيا في ابريل وسيظل ضعيفا بشكل واضح في مايو.
وصعد المؤشر الاقتصادي العام لمنطقة اليورو الذي تصدره مؤسسة كونفرانس بورد البحثية 8 .1 بالمئة الى 8 .93 نقطة في ابريل وهو ما يشير الى أن اقتصاد المنطقة ربما بلغ منتهاه من الانخفاض.
واظهرت بيانات لمكتب العمل الاتحادي أن عدد العاطلين في ألمانيا زاد بمقدار 1000 وهو عدد اقل من المتوقع في مايو مقارنة مع ابريل وهو معدل على اساس التغيرات الموسمية.
ويخيم على صورة التعافي البطيء التي رسمتها البيانات أعباء دين متنامية حيث تجاهد الحكومات لمنع اقتصاداتها من الانهيار.
وفي ميزانيتها السنوية أعلنت حكومة نيوزيلندا أمس أنها تتوقع أكبر عجز منذ 25 عاما وعشر سنوات من العجز الحكومي ليصل الدين الى أعلى مستوياته عند حوالي 40 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي في 2016-2017.
ويعكس ذلك ما أعلنته بالفعل عدة دول غربية كبرى أهمها الولايات المتحدة.
وتعرضت السندات الحكومية الاميركية لضغوط كبيرة مجددا أمس الأول فيما ركز المستثمرون على المبلغ المتنامي الضروري لتمويل عجز قياسي في الميزانية يبلغ 75 .1 تريليون دولار.
وكان التراجع في السندات شديدا لدرجة انه دفع سوق الاسهم الاميركية للهبوط ليقلب العلاقة الاكثر شيوعا حيث تميل أذون الخزانة الاميركية لاقتفاء أثر الاسهم.
واقتفت الاسهم الاسيوية اثر نظيرتها الاميركية لتتراجع بدورها يوم أمس كما انخفضت البورصات الاوروبية.
وقال ديفيد بلانشفلاور عضو لجنة السياسة النقدية ببنك انجلترا المركزي في تعليقات نشرت أمس ان العالم يجب ألا يفترض أن أسوأ مراحل الازمة المالية العالمية قد انتهت.
واضاف لصحيفة التايمز ما أخشاه هو ظهور الفجر الكاذب مرات عديدة. لا يجب أن نفترض انتهاء كل شيء.
وتابع يجب أن نعيد التفكير بالامر. يجب أن نتخلص من العديد من النظريات الاقتصادية ونبدأ من جديد. كيف يمكن لاي شخص ألا يقول ذلك ونحن نمر بأسوأ أزمة مالية منذ مئة عام.
وتراقب الاسواق العالمية التطورات في صناعة السيارات الاميركية حيث اقتربت جنرال موتورز من رفع دعوى للحماية من الدائنين بموجب قوانين الافلاس الاميركية. وفي ألمانيا ظل مصير شركة اوبل لصناعة السيارات معلقا يوم أمس بعد ان انتهت محادثات مكثفة بشأن حمايتها من احتمال اضطرار الشركة الام جنرال موتورز لاشهار افلاسها دون الوصول الى قرار رغم تقلص عدد المتنافسين المحتملين الى اثنين.
وقال وزراء ألمان للصحافيين بعد مفاوضات استمر أكثر من 12 ساعة في برلين انهم لم يتمكنوا من التوصل الى اتفاق لمنح اوبل تمويلا مؤقتا اذا أعلنت جنرال موتورز الافلاس. لكنهم القوا باللوم على جنرال موتورز والخزانة الاميركية في الفشل في التوصل الى اتفاق.
وقال وزير المالية بير شتاينبروك انه يأمل أن يتم التوصل الى اتفاق يوم الجمعة لانقاذ أوبل. لكنه تحدث عن «مفاجآت وإحباطات» بشأن موقف المفاوضين الاميركيين.