قرر وزراء نفط منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» خلال اجتماعهم في فيينا أمس الإبقاء على حصص الإنتاج دون تغيير تفاديا لتوجيه رسالة سلبية إلى الأسواق في ظل وجود مؤشرات على تعافي الاقتصاد العالمي من أسوأ موجة ركود يتعرض لها منذ الكساد الكبير في ثلاثينات القرن العشرين.

وأعلن وزير النفط السعودي علي النعيمي ان اوبك قررت الابقاء على الانتاج دون تغيير. وقال النعيمي للصحافيين في ختام اجتماع اوبك الذي استمر نحو ساعتين الإبقاء على ما نحن عليه.. هذا هو القرار. وتابع النعيمي ان الاجتماع المقرر التالي لاوبك سيعقد في التاسع من سبتمبر. وأكد مندوب ان اوبك ستعقد اجتماعا استثنائيا في 17 ديسمبر بعد اجتماعها المقرر التالي في التاسع من سبتمبر. وسيكون اجتماع سبتمبر في مقر المنظمة في فيينا بينما سيعقد اجتماع ديسمبر في انجولا الرئيس الحالي لاوبك. وقال عبدالله سالم البدري الأمين العام لمنظمة أوبك انه في حين مازالت المنظمة تعتقد أن المعروض يتجاوز الطلب في الأسواق «رأينا أن الاقتصاد العالمي يتعافى ببطء شديد». وأضاف في تصريحات للصحافيين ان أعضاء أوبك لم يريدوا عرقلة سفينة التعافي الاقتصادي. وقبيل انعقاد المؤتمر، قال العديد من وزراء 12 دولة عضو بالمنظمة إنهم لن يخفضوا الإنتاج حيث تزيد الأسعار وسط مؤشرات على تعافي الاقتصاد العالمي. حتى ان وزير النفط الإيراني المتبنى لموقف متشدد غلمان حسين نزاري الذي تعتمد بلاده بشدة على عائدات البترول أشار إلى أنه لن يكون هناك تغيير. وأعلنت الأمانة العامة لأوبك بفيينا أمس أنه منذ إعلان المنظمة خفضها الأخير في ديسمبر الماضي، ارتفع سعر سلة خاماتها من 40.95 دولارا للبرميل إلى 60.75 دولارا للبرميل أمس الأول.

منحى براغماتي... واتخذت اوبك التي تأمل في ان يصل سعر البرميل 75 دولارا ليتمكن المنتجون من الاستثمار في التنقيب والانتاج، منحى براغماتياً بقرارها الابقاء على حصص الانتاج على حالها فهي لا تريد ان تبدو فاقدة الصبر خشية تقويض ارتفاع المؤشرات الاقتصادية. وبين سبتمبر وديسمبر قررت اوبك التي توفر 40 بالمئة من النفط العالمي، سحب 2 .4 ملايين برميل يوميا من السوق وذلك بهدف وقف انهيار اسعار النفط التي تدنت الى 40 .32 دولارا للبرميل. وحددت سقف انتاجها ب84 .24 مليون برميل يوميا. واشار النعيمي الى بعض المؤشرات الايجابية في الاسواق النفطية التي تشهد منذ اشهر تقلبات حادة. وقال النعيمي الذي تعد بلاده اكبر منتج عالمي للنفط ان الارتفاع الاخير لاسعار النفط التي تحوم حول الستين دولارا، يشكل «مؤشر تفاؤل» على استعادة الاقتصاد العالمي عافيته.

واضاف ان الاسواق التي لا تزال تعاني من عدم التوازن آخذة في التوازن وذلك خصوصا بفضل ارتفاع الطلب الاسيوي على الخام.

الاسعار تستقر

كما رأى وزير الطاقة الجزائري شكيب خليل ان الاسعار تستقر بل وترتفع. نحن نعتقد ان الوضع الاقتصادي سيتحسن وبالتالي الطلب سيرتفع، مضيفا نحن نشهد تحسنا للاقتصاد الاميركي.

وقال رئيس مؤسسة النفط الليبية شكري غانم الذي توقع هو ايضا ارتفاع اسعار النفط، الخميس قبل الاجتماع انه بسبب وضع الاقتصاد العالمي فانه يتعين علينا عدم تعقيد الامور اكثر على الاقتصاد.

واضاف ان السوق مزودة اكثر من اللازم غير اننا نأمل ان يتحسن الاقتصاد قليلا.

وفي الان نفسه تتحرك الاسعار لان المضاربين عادوا. ان السوق يرسل اشارات مختلفة.

تحذير المنتجين

اما وزير الطاقة القطري عبد الله العطية فقد حرص على تحذير المنتجين من الافراط في التفاؤل ازاء الارتفاع الاخير لسعر برميل النفط.

وقال علينا التباحث في وضع السوق. ان سعر النفط ليس مرتبطا الان بالعرض والطلب. لا ينبغي ان نفرط في التفاؤل. واضاف حول قرار الابقاء على سقف الانتاج الحالي انه افضل قرار يمكننا اتخاذه.

وقال الخبير الفرنسي بيار تيرزيان الخميس في دورية «بيتروستراتيجي» ان الارتفاع الحالي للاسعار «ناجم عن الامل في انتعاش اقتصادي وليس عن عوامل نفطية او عن اساسيات» السوق.

صقور اوبك

ولجهة صقور اوبك اعتبر وزير النفط الفنزويلي رافايل راميريز ان السوق يعاني من فائض مليون برميل يوميا مضيفا ان هذا الوضع سيتحسن متى احترم اعضاء اوبك حرفيا حصصهم.

واستقر سعر النفط أمس مع تراجع الاسواق العالمية وسط مخاوف بشأن سندات حكومية لكنه عاد للارتفاع وظل متماسكا فوق مستوى 63 دولارا للبرميل.

وارتفع سعر الخام الاميركي سنتين الى 47 .63 للبرميل وبلغ سعر تسوية العقد 45 .63 دولارا أمس الأول مرتفعا دولارا واحدا بعد ان سجل 82 .63 وهو أعلى مستوياته منذ منتصف نوفمبر.

ونزل سعر برنت خام القياس الاوروبي سبعة سنتات الى 43 .62 دولارا. وارتفع سعر النفط من 40 .32 دولارا للبرميل في ديسمبر الماضي الى أعلى مستوياته في ستة أشهر فوق 63 دولارا للبرميل أمس الأول بعد ان قال وزير النفط السعودي علي النعيمي للصحافيين في فيينا ان العالم مستعد لتحمل سعر النفط يتراوح بين 75 و80 دولارا للبرميل.

السياسة الانتاجية

وقال النعيمي ان اوبك التي اتفقت بالفعل على خفض انتاجها بمقدار 2 .4 ملايين برميل يوميا بهدف دعم الاسعار لا تحتاج لتغيير سياساتها الانتاجية. لكن المخاوف بشأن أعباء الديون على الدول التي تحاول زيادة الانفاق للخروج من الازمة الاقتصادية أفزعت المستثمرين أمس على الرغم من التفاؤل الذي أبداه الرئيس الاميركي باراك أوباما بقوله ان الاقتصاد الاميركي تجاوز الاسوأ في هذه الازمة.

وقالت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) أمس انها تعتزم الابقاء على امدادات ثلاثة من الانواع الرئيسية للنفط الخام الى اسيا في يوليو كما كانت في يونيو لكنها ستعمق خفض الامدادات لنوع اخر. وذكرت أدنوك في بيان انها ستوفر امدادات خام مربان وخام أم شيف وخام زاكوم السفلي في يوليو بنسبة 18 بالمئة أقل من الكميات المتعاقد عليها دون تغيير عن يونيو.

الا أن أبوظبي ستعزز خفض امدادات خام زاكوم العلوي لتصل الى 18 بالمئة أقل من الكميات المتعاقد عليها مقارنة مع خفض بنسبة 16 بالمئة في يونيو. وقالت منظمة أوبك أمس إن متوسط أسعار سلة أوبك القياسية ارتفع الى 75 .60 دولارا للبرميل أمس الأول من 71 .58 دولارا يوم الثلاثاء. وتضم سلة أوبك 12 نوعا من النفط الخام. وهذه الخامات هي خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي والايراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الاماراتي وخام ميري الفنزويلي واورينت من الاكوادور.

تراجع الين

وتراجع سعر الين على نطاق واسع أمس فنزل الى أدنى مستوياته في اسبوعين ونصف الاسبوع أمام الدولار مع ارتفاع عائدات سندات الخزانة الاميركية.

وقفزت عائدات السندات ذات الاجل عشر سنوات بأكثر من 50 نقطة أساس في الاسبوعين الماضيين مدفوعة جزئيا بمخاوف من التوسع الكبير في اصدار الدين لتمويل عجز الميزانية الاميركية القياسي البالغ 75 .1 تريليون دولار.

وارتفع الدولار 6 .1 بالمئة الى 80 .96 ينا مبتعدا عن أدنى مستوياته في شهرين البالغ 85 .93 ينا الذي سجله الاسبوع الماضي.

وارتفع اليورو بنسبة اثنين بالمئة الى 40 .134 ينا بعد أن سجل أعلى مستوياته في اسبوعين ونصف الاسبوع عند 80 .134 ينا.

ولم يشهد سعر الدولار تغيرا يذكر امام سلة عملات وسجل 730 .80. وبلغ اليورو أدنى مستوياته في اسبوع عند 3793 .1 دولار في وقت مبكر يوم لكن في الساعة 28 :11 بتوقيت جرينتش سجل 3885 .1 دولار مرتفعا 4 .0 بالمئة.