أكد الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية الدكتور أحمد جويلي أهمية دور الاتحادات العربية النوعية المتخصصة العاملة تحت مظلة المجلس باعتبارها ترجمة عملية للأهداف والغايات التي يسعى المجلس الى تحقيقها والمنصوص عليها في اتفاقية الوحدة الاقتصادية بين دول الجامعة العربية .
وقال انه رغم أن العضوية في مجلس الوحدة الاقتصادية العربية حتى الآن لاتزال تقتصر على عدد محدود من الدول العربية، فإن الأمانة العامة للمجلس تأمل وتسعى مع الدول الأعضاء على أن تتسع هذه العضوية لتشمل أكبر عدد ممكن من الدول العربية. ويضم مجلس الوحدة الاقتصادية في عضويته كلا من مصر والسودان والصومال وموريتانيا وفلسطين والأردن وسوريا والعراق واليمن . وأضاف: في تصريح للصحافيين أمس الخميس إن الاتحادات العربية هي احدى المداخل والآليات الهامة لتحقيق التكامل الاقتصادي العربي من خلال التكامل القطاعي الرأسي والأفقي بين النشاطات والقطاعات التي تعمل هذه الاتحادات في إطارها ومن خلال مصالح مشتركة بين البلاد العربية. وأوضح جويلي أن الاتحادات العربية هي إحدى آليات العمل في مجلس الوحدة الاقتصادية وتعمل تحت مظلته، وأن العضوية في تلك الاتحادات مفتوحة أمام جميع الهيئات والمؤسسات والشركات والأشخاص الطبيعيين والاعتباريين من القطاع الخاص والمشترك والعام والحكومي في جميع الدول العربية ، مشيرا الى أن معظم تلك الاتحادات تضم حاليا في عضويتها هيئات ومؤسسات وشركات وأشخاص تنتمي الى دول عربية ليست عضوا في مجلس الوحدة الاقتصادية بل أن مقرات عدد من تلك الاتحادات ومكاتبها وفروعها تستضيفها دول عربية لم تنضم للمجلس بل وتمنحها التسهيلات والامتيازات المنصوص عليها في اتفاقية الأحكام الأساسية للاتحادات العربية النوعية المتخصصة التي أقرها مجلس الوحدة.
ولفت جويلي إلى أن الاتحادات العربية استطاعت أن تؤكد أهميتها وأن ترسخ مكانتها على المستويات العربية والإقليمية والدولية باعتبارها بيوت خبرة عربية وشبكات مشتركة للأعمال، معتبرا أن ما يؤكد ذلك هو اتساع نطاق العضوية في معظم الاتحادات العربية.
الدعم والمساندة
وأكد جويلي أن مجلس الوحدة الاقتصادية العربية حرص منذ إنشاء الاتحادات العربية النوعية المتخصصة في منتصف السبعينيات على تقديم الدعم والمساندة لأعمال هذه الاتحادات وتوفير المناخ المناسب لتحقيق أهدافها وممارسة نشاطها وتطوير أدائها ولتكون من ضمن آليات وأدوات العمل العربي المشترك.
يذكر أن هناك 47 اتحادا عربيا تعمل الآن تحت مظلة مجلس الوحدة الاقتصادية العربية تعمل في المجالات الإنتاجية والخدمية والبنى الأساسية وجميعها اتحادات تعمل في قطاعات هامة تخدم التكامل الاقتصادي العربي، وتتنوع مقارات تلك الاتحادات في كل من مصر والأردن والبحرين وتونس والجزائر وسوريا والعراق والكويت ولبنان وليبيا .
وفي هذا الإطار ، ذكرت دراسة تقييمية للأمانة العامة لمجلس الوحدة الاقتصادية عن الاتحادات العربية النوعية المتخصصة أن تلك الاتحادات تعمل على تطوير وتقدم أساليب العمل وتحقيق أفضل مردود اقتصادي وتبادل الخبرات بين أعضاء الاتحادات للوصول الى هذا الهدف، والحصول على التقنية الحديثة المتقدمة ودعم جهود الأعضاء لتوفير ذلك بأفضل الشروط، وإعداد الدراسات والأبحاث للمشاريع المزمع إقامتها من قبل أعضاء الاتحاد، وتنفيذ المشروعات الجديدة والتوسع في المشروعات القائمة من قبل الأعضاء .
حل المشكلات
وأشارت الدراسة إلى أن تلك الاتحادات تعمل على حل المشكلات الفنية والتجارية والإدارية عندما تعرض من الأعضاء ، وتأمين حاجات الأعضاء من المواد الأولية والعدد والمستلزمات، وتشجيع الأعضاء على إنشاء شركات مشتركة وإقامة التحالفات والشراكات فيما بينهم ومع الشركات الأجنبية للاستفادة من التكنولوجيا المتوفرة لدى هذه الشركات، ووضع برامج التدريب والتأهيل وتنمية الموارد البشرية بهدف رفع كفاءة العاملين في منشآت ومؤسسات أعضاء الاتحاد.
كما تعمل تلك الاتحادات على تحقيق أعلى درجات التنسيق والتعاون بين أعضاء الاتحادات في كل المجالات وبما يمنع الازدواجية في الاستثمارات والمنافسة الضارة والإغراق في الإنتاج المتماثل، وتعريف أعضاء الاتحاد والمستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال بالفرص والمشاريع الاستثمارية المتاحة في القطاع الذي يعمل فيه الاتحاد، إلى جانب الاهتمام بمجالات البحث والتطوير وإنشاء قواعد وبنوك معلومات وإعداد الدراسات القطاعية الشاملة عن القطاع محل اهتمام الاتحاد .
وأوضحت الدراسة أن الاتحادات العربية النوعية المتخصصة ساهمت بشكل فعال في خدمة العمل الاقتصادي العربي بشكل مباشر وغير مباشر باعتبارها بيوت خبرة عربية متخصصة، هي الأكثر دراية بواقع القطاع الذي تعمل فيه ومشاكله وآفاقه المستقبلية، حيث قامت الاتحادات بإعداد الدراسات التفصيلية، وعقدت ندوات تناولت الموضوعات والقضايا الاقتصادية العربية وأصبحت جزءا أساسيا من منظومة العمل الاقتصادي العربي وبخاصة في ظل تنامي الاهتمام بدور مؤسسات المجتمع المدني في العمل العربي الرسمي.
قاعدة العضوية
وتؤكد التقارير والوثائق التي تتلقاها الأمانة العامة لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية أن غالبية الاتحادات نشيطة وفعالة وكيانات ذات أهمية وإسهام حقيقي في تطوير قطاعاتها، وفي خدمة العمل الاقتصادي العربي وأن هذا النشاط وهذا الوجود انعكس ايجابيا وكان من نتائجه أن توسعت قاعدة العضوية في تلك الاتحادات.
إلى جانب حرص الدول العربية على استضافة مقرات تلك الاتحادات لديها، وتقديم مختلف أوجه الدعم والتسهيلات التي تمكنها من أداء أعمالها على أحسن وجه بالإضافة إلى اعتماد المجالس الوزارية والمنظمات العربية إلى حد كبير على تلك الاتحادات، وتكليفها بإعداد الدراسات المتخصصة والإسهام في تنفيذ تلك القرارات والتكليفات التي تصدر عن تلك المجالس والمنظمات بل وعلى مستوى مؤتمرات القمة العربية ، حيث ساهمت الاتحادات بشكل ايجابي وفاعل في المنتدى الاقتصادي الذي سبق القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي عقدت في الكويت خلال شهر يناير الماضي .
إلا أن الدراسة أشارت إلى أن الاتحادات العربية النوعية ليست جميعها على نفس المستوى والقدرة والفاعلية، ففي الوقت الذي يوجد فيه اتحادات نشيطة وقوية وفاعلة لا تعاني من أية مشكلات إدارية أو مالية ولديها أمانات عامة ذات كفاءة وقدرة على تنفيذ الخطط وبرامج العمل التي تقرها هيئاتها العامة ومجالس إداراتها، وتضم في عضويتها قاعدة واسعة من المنشآت والشركات والمؤسسات العاملة في قطاع عمل الاتحادات وتشمل أيضا جميع الدول العربية أو معظمها .
إلا أن هناك في المقابل بعض الاتحادات التي تعمل في قطاعات إنتاجية أو خدمية حيوية وهامة ، لكن ليست على نفس المستوى من النشاط والفعالية وتحتاج إلى دعم فني وبشري لأماناتها العامة نظرا لأنها تعاني من محدودية العضوية فيها وبالتالي ضعف إمكاناتها المادية جراء عدم الالتزام المستمر من أعضائها في سداد التزاماتهم واشتراكاتهم في تلك الاتحادات والذي يعود في بعض الأحيان إلي الظروف الاقتصادية الصعبة التي تؤثر علي القطاع الذي يعمل فيه أعضاء الاتحاد، الأمر الذي ينعكس سلبا على حجم ونوعية الانجازات والإسهامات وعدم انتظامها.
وذكرت الدراسة أن هناك فئة أخرى من الاتحادات العربية التي عانت وتعاني من ضعف شديد أو جمود في نشاطاتها جراء ظروف بعضها ذاتي وآخر خارج عن قدرة وإرادة تلك الاتحادات ، حيث مر عدد قليل من الاتحادات الهامة بفترات تجميد لنشاطاتها استمرت لمدد ليست بالقصيرة ، مشيرة إلي أن الأمانة العامة لمجلس الوحدة الاقتصادية وبالتعاون مع دول مقر تلك الاتحادات تمكنت من إعادة الفعالية لتلك الاتحادات واستئناف نشاطها من جديد وتشكيل مجالس إدارات قوية كما هو الحال بالنسبة لكل من الاتحاد العربي للصناعات الجلدية والاتحاد العربي للصناعات النسجية
المعوقات والصعوبات
أكدت الأمانة العامة لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية أنها ستواصل جهودها الحثيثة وبالتعاون مع اللجنة المشكلة من الاجتماع الدوري للاتحادات العربية النوعية المتخصصة علي دراسة المعوقات والصعوبات التي تحول دون قيام اتحادات قليلة أخرى بواجباتها المنوطة بها بالشكل المطلوب، كما هو الحال بالنسبة للاتحاد العربي للصناعات الكيمائية والبتر وكيميائية والذي يعاني من مشكلات مؤقتة وطارئة يعود بعضها إلى صعوبة ممارسة الأمانة العامة للاتحاد لمهامها من مقرها في العراق ، والاتحاد العام لمنتجي ومصنعي البلاستيك بالوطن العربي، والاتحاد العربي لرأس المال المخاطر الذين لم يعقدا اجتماعات مجالس إدارتيهما أو جمعيتيهما العموميتين منذ فترة طويلة .
القاهرة - سباعي إبراهيم

