مع التحرك الجماعي لتقييم الضرر الناجم عن الأزمة المالية العالمية، واتخاذ الخطوات والإجراءات العلاجية، تبرز أهمية توجيه الأنظار إلى تغطية أوجه الثغرات التنظيمية، ومن بينها، توافر بيئة تساعد على الخروج السلس من السوق بدون إلحاق الضرر بالمعنيين بالأمر.

ورغم عدم تأثر منطقة الشرق الأوسط، وخاصة الخليج «بالأصول السامة» التي فجرت الأزمة المالية العالمية، وهو ما يعود إلى تحقيقها نمواً قوياً على مدى الفترة 2002 - 2008، وربحية أسواقها المحلية، ومحدودية خبرتها في مجال هيكلة منتجات الأوراق المالية والمنتجات الاستثمارية المهيكلة، وتنامي أهمية التمويل المتوافق مع مقتضيات الشريعة الإسلامية.

وتوافر السيولة الناتجة عن التدفقات الرأسمالية الصافية والصادرات النفطية، فضلا عن الانضباط المالي، وتراكم مخزون من الأصول الأجنبية، وقد عملت هذه الاعتبارات مجتمعة بمثابة وسادة خففت من تأثير الصدمات الخارجية.

وهكذا، هناك أوجه ارتباطات عضوية بين تكامل وكفاءة الأسواق وحوكمة الشركات وأطر عمل الإعسار والممارسات، وتشير الخبرات سواء في الدول المتقدة أو الصاعدة إلى أن وجود أنظمة إعسار وحقوق دائنين فعالة وكفئة يؤدي إلى تعميق الأسواق المالية والائتمان.

كما أن وجود أطر عمل كفء للإعسار يساعد عملية التأقلم مع الصدمات الخارجية والداخلية، وحتى الآن، تتمتع دول الشرق الأوسط بالقدرة على مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية، ولكنها بحاجة إلى تقوية أنظمة الإعسار وحقوق الدائنين لتحصين دولها ضد تداعيات الأزمات التي قد تنشأ في المستقبل.

ولكن تظل هناك حاجة قوية لمراجعة وتقييم الأنظمة السارية فيما يتعلق بكيفية دخول الشركات السوق وخروجها منه، وهذا ليس مدعاة للقول بأننا نشهد حالات إفلاس وتعثر على غرار ما هو حاصل في الولايات المتحدة والدول الأوروبية، ولكن الدعوة لتقييم مثل هذه الأنظمة لدرء الضرر قبل وقوعه.

مجدي عبيد

magdy@albayan.ae