اكدت صوفيا البوري مسؤول اول قسم الأبحاث للقطاع المصرفي في شركة شعاع كابيتال ان المصارف ادركت أهمية قاعدة رأس المال بعد تداعيات الأزمة العالمية. فقد تغيرت القواعد وأصبحت المصارف التي تتمتع برأس مال قوي هي وحدها القادرة على مواجهة التحديات والتغلب على الصعاب.

وقالت في تصريحات «للبيان» ان المصارف الإماراتية تعد من الأقوى مقارنة بالمصارف في الأسواق الصاعدة وهو ما يؤكد على متانة وقوة هذا القطاع. لقد أدركت المصارف بنهاية عام 2008 ان السنة المالية 2009 ستكون مليئة بالتحديات فسجلت الأصول في المصارف الإماراتية المدرجة نمواً محدوداً خلال الربع الأول من عام 2009 وذلك بنسبة 3, 1 % وبقيت الإيداعات على حالها وكذلك الأمر بالنسبة إلي القروض التي نمت فقط بنسبة 8, 1 % خاصة بعد ان بدأت المصارف تنفذ سياسات محافظة وترشيد الإنفاق.

وحقق صافي عائد الفائدة لدى المصارف بالدولة دخلاً جيداً خلال الربع الأول من العام الحالي، بينما انخفضت مصادر الدخل الأخرى للمصارف. وبشكل عام فإن تركيز المصارف على إدارة عملياتها قد انعكس بشكل ايجابي في تحسين أدائها لمواجهة التحديات. فنتائج الربع الأول تؤكد ان المصارف قد أظهرت قدرة كبيرة في التركيز على تحسين إدارة عملياتها عوضاً عن التركيز على تحقيق النمو وهو ما يشير إلى رؤيتها السليمة وأهمية ممارساتها الحالية لحماية أعمالها.

وفي هذا الإطار، فقد قامت العديد من المؤسسات المصرفية بالحد من النفقات وهو ما سينعكس بشكل إيجابي على القطاع المصرفي بوجه عام، حيث سيحقق تقدماً نحو تحسين الإجراءات وأسلوب إدارة العمليات، هذا إلى جانب تعزيز الشفافية التي ستسهم حتماً في استقطاب المستثمرين الأجانب الذين ينظرون إلى الأسواق المنطقة.

وبالعودة إلى نتائج الربع الأول من العام الحالي، فإن النتائج عامة قد انخفضت مقابل الربع الأول من عام 2008، بينما حققت ارتفاعاً مقارنة بالربع الرابع من السنة المالية الماضية. وفيما يتعلق بالمنظور المستقبلي للمصارف بالدولة، فاننا نتوقع ان تنمو الأصول بنسبة 10% بنهاية العام. أما بالنسبة إلى القروض، فإنه لا يمكن ان نتوقع نمو أو انخفاض نسبة الإقراض وذلك ان نسبة الإقراض مرتبطة إلى حد كبير بمعدل السيولة.

واكدت انه من المتوقع أيضاً ان تشهد البنوك تحدياً جديداً خلال الربع الثالث من السنة الحالية خاصة مع تراجع الحركة نتيجة حلول موسم الصيف وشهر رمضان المبارك.

وعن الإجراءات التي تتخذها الدولة لحماية النظام المصرفي قالت إن الحكومة قد تدخلت لدعم النظام المالي وبالتالي فإن سقوط أو انهيار النظام المالي هو غير وارد بتاتا، وقد شهدنا العديد من المبادرات الحكومية في أبو ظبي ودبي لحماية القطاع المصرفي وهو ما يؤكد على الدور الحكومي الفاعل في التدخل ومعالجة الأزمات.

وكما هو معلوم فإن الحكومات في المنطقة بشكل عام موجودة كمساهم في المؤسسات المصرفية وكذلك الأمر بالنسبة إلى الحكومة في الإمارات وهو ما يؤكد على ثبات القطاع واستقراره في وجه الأزمات. أما بالنسبة إلى الديون المعدومة، فالأرقام غير حاضرة في الربع الأول من العام الحالي.

وبالتالي فانه لا يمكن ان نعرف نوعية هذه القروض وحجم تأثيرها على المصارف خلال هذه الفترة لكن كما هو معلوم فإن المصارف لديها نماذج لتحديد الديون المعدومة وهو ما يعرف بإدارة المخاطر أيضاً، فإذا كانت هذه النماذج ناجحة وفعالة فإنه يمكن ان ينعكس ذلك في حماية هذه المصارف وتعزيز مراكزها خاصة خلال الربع الثالث والربع الرابع من السنة الحالية.

ان المصارف بشكل عام تدفع ثمن السياسات التوسعية التي اعتمدها في مجال الإقراض خلال الفترة السابقة والتي نمت بشكل قياسي في السنوات الخمس الماضية نتيجة الطفرة العقارية وتوسع الشركات وازدياد عدد السكان وحركة السوق.

واليوم هناك العديد من المصارف الدولية والإقليمية التي تتطلع عن كثب للقيام بصفقات تملك واستحواذ في المنطقة، من هنا فإننا نتوقع ان نشهد نشاطاً كبيراً في مجال الاستحواذ خاصة مع بروز فرص تملك فريدة وبناء علية فإن العديد من هذه المؤسسات قد قامت بأبحاث ودراسات معمقة وهي اليوم بصدد تحديد خياراتها والبدء بتنفيذ الصفقات.

وحول الفرق ما بين ما تتعرض له المصارف الوطنية مقابل المصارف الأجنبية العاملة في الدولة، فإن بعض المصارف الأجنبية قد طبقت في الماضي سياسات محافظة في مجال الإقراض وذلك بسبب الإجراءات الخاضعة لها من قبل المؤسسة الأم في الخارج.

دبي ـ محمد هيبة