شددت ندوة «توظيف الأزمة المالية لإصلاح الإنفاق الاستهلاكي» التي نظمتها دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة أمس على ضرورة ترشيد الإنفاق للخروج من الأزمة الحالية التي يمر بها الاقتصادي العالمي.
وذكر خبير مالي أن الإنفاق بالنسبة لاقتصادات الدول النفطية يعمق الأزمة وذلك لتدني أسعار النفط واعتماد ميزانياتها على 80% من دخل هذا القطاع، وهو ما يعني انخفاضاً ملموساً في الدخل العام للدول النفطية يستدعي ترشيد النفقات على مستوى الحكومة والأفراد.
وقال الشيخ محمد بن كايد القاسمي نائب رئيس دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة إن الأزمة المالية جعلت الكثير من دول العالم تعاني من نقص شديد في الموارد، وسرعان من انتقلت هذه الأزمة إلى القطاع العائلي جراء السياسات التقشفية التي اعتمدت من قبل الحكومات المختلفة.
وأشار إلى أن اخطر الظواهر التي تركت آثارا سيئة على دخل الأسرة والأفراد هي الإسراف والتبذير في الإنفاق وغيرها من الظواهر التي انعكست سلباً على استقرار الأسرة الإماراتية. وأوضح القروض الشخصية غير المبررة ونفقات الزواج البذخية غير الملزمة والتباهي المنافي للتقاليد الأصيلة كان وراء تراكم الديون على بعض الأسر التي تركت اليوم آثارا سلبية كبيرة على الأسرة والمجتمع.
وقال الدكتور همام الشماع وهو خبير مالي واقتصادي إن العالم أصبح يعاني انكماشا في الإنفاق على نتيجة لهذه الأزمة التي تسببت في الخلل المالي وحجم السيولة لدى الأفراد والحكومات، لافتا الى انه في الدول التي يعتمد اقتصادها على عناصر دخل محدودة كالدول النفطية فان الإنفاق بالنسبة لها يعني تقليل حجم الأموال لديها وتعميق الازمة المالية.
وأشار إلى أن 80% من الناتج المحلي في الإمارات يعتمد على قطاع النفط الذي تأثر بالأزمة الحالية بصورة كبيرة من خلال انخفاض الأسعار، وعلى المستوى الدولي هناك حالة من الكساد وبعض الدول بدأت تدخل مرحلة الركود الحقيقية، لافتا إلى أن البنوك في العاملة الامارات والمنطقة ككل وقعت في أخطاء كثيرة منها محاكاة المنتجات البنكية الغربية كبطاقات الائتمان وإغراء المستهلكين وتقديم العروض المغرية وهذه شباك وقع فيها الكثير من المستهلكين وتعاني منها البنوك اليوم. وأوضح أن الإمارات لا تملك المؤشرات الدقيقة كمؤشر ثقة المستهلك ووالاسعار ودرجة تطور الاقتصاد في الوقت الذي تعتمد فيه الدول المتقدمة على ما يقارب من 30 مؤشر قياس.
وأكد أن عملية تدخل الدول لعلاج الاقتصادات واعتماد خطط الانقاذ باتت تجد الكثير من الجدل، فهناك فريقان، الأول منهما يرى بضرورة التدخل لإيجاد آليات جديدة والسيطرة على الازمة وتصحيح الأخطاء وزيادة الإنفاق بالنسبة للدول الصناعية التي تعتمد على التنوع الاقتصادي في دخلها القومي أما الفريق الآخر فيرى بعدم التدخل من قبل الدول وترك السوق تصحح نفسها تدريجيا.
وأشار إلى أن رأس الأفعى بالنسبة لهذه الأزمة هو الجشع المصرفي والتمويل المفرط الذي خلق الكثير من الفقاعات التي انفجرت مؤخرا، وكل هذه التداعيات جعلت الدول تميل إلى الرأي الأول أي التدخل وفرض النظام الرقابي وهذا ما أقرته قمة العشرين الأخيرة التي شددت على تفعيل الأنظمة الرقابية.
وأشارت هيفاء محمد رئيس قسم الدراسات والأبحاث بدائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة إلى تأثيرات الأزمة على ميزانيات الأسر التي تعرضت للانخفاض الشديد جراء الأزمة نتيجة للخسائر الكبيرة في قطاع الأسهم والقطاع العقاري وغيرها. وقالت إن الأزمة الحالية انعكست القروض العقارية وقلة الطلب على الخدمات والأنشطة المصاحبة وتخفيض حجم العمالة وانخفاض دخل الأفراد والطلب على السلع وغيرها. وذكرت أن هناك دراسة تشير إلى أن حجم دخل الأسرة في الإمارات هو 30 ألف درهم والأسر الوافدة 15 ألف درهم والأسر المشتركة 10 آلاف درهم.
وأوضحت أن اهم ايجابيات الأزمة الحالية تمثل في انخفاض الاستهلاك الترفي وانخفاض العمالة الآسيوية الهامشية وتوجيه الاستثمارات إلى المجالات التي تتدنى فيها المخاطر. وتناولت علياء سعيد من قسم التوجيه الأسري بدائرة محاكم رأس الخيمة دور الأزمة في تأخر سن الزواج بالنسبة للمواطنين واثر الديون في حجم الخلافات الأسرية وطلب الخلع او الطلاق بسبب هذه الأزمة.
وتناولت الدكتورة حصة الطاغي من منطقة رأس الخيمة التعليمية أسباب شيوع ثقافة الاستهلاك وأرجعتها إلى قيم غريبة ودخيلة على المجتمع الإماراتي ومنها التسليع وهي عملية خلق سوق لكل شيء ورواج ثقافة الإلغاء والاستبدال بدلا من الإصلاح وضربت مثلا باعتماد الشركات المنتجة للسيارات مؤخرا على توزيع قطع الغيار بدرجة كبيرة وغير مسبوقة نتيجة لرواج هذه الأفكار.
رأس الخيمة ـ محمد صلاح
