رغم انعقاد مؤتمر «غازتك 2009» في ظل ظروف صعبة تمر بها صناعة الغاز في العالم، إلا أن ما أثار دهشة توني إستيفنسون مدير فعاليات الشركة المنظمة للمعرض «دي إم جي وورلد» العالمية هو هذا الحجم الضخم من الدعم غير المسبوق من جانب العارضين والزائرين والوفود والصحافة.

وبالتأكيد، سيكون تأثير المناخ الاقتصادي ضمن المحاور التي سيجري تسليط الضوء عليها، وذلك في ظل تمحور المؤتمر حول فكرة رئيسية بعنوان «الغاز.. وقت التغيير والتحديات وبلورة الحلول والبدائل» ومشاركة متحدثين على درجة عالية من المعرفة، وذلك من مختلف حلقات الصناعة.

نكهة متميزة

ويرى توني إستيفنسون في حديثه الخاص ل«البيان الاقتصادي» أن لكل مؤتمر من مؤتمرات غازتك نكهته المميزة، ويتحدث عن النكهة المتميزة والمتفردة للدورة الحالية للمؤتمر بقوله «في هذا العام، بالتأكيد، كان للوضع الاقتصادي تأثير ضخم على محتويات برنامج المؤتمر، ولأجل هذا السبب، جرى تخصيص الجلسة الأولى من المحور التجاري للمؤتمر (يشتمل المؤتمر على محاور ثلاثة، وهي المحور التجاري والمحور الفني والمحور التركيزي) لمناقشة موضوع بعنوان «الركود وصناعة الغاز: إلى أين يتجه العالم؟».

حيث سيتولى جيمس بول رئيس شركة «جاز إستراتيجيس كونسلتينج» الرئاسة المشتركة لهذه الجلسة، وبحسب أقواله، كان دائما ينظر إلى 2009 على أنه يتجه ليكون بمثابة عام الزخم، فمع دخول قطارات الشحن القطرية العملاقة حيز الخدمة وتوسع أساطيل نقل الغاز الطبيعي المسال، وتسجيل أعداد محطات استقبال هذه السفن رقما قياسيا على نحو يتيح مرونة أكبر في شحن الغاز من مكان لآخر.

وفي ظل هذه الاعتبارات مجتمعة، لم تكن تبدو روابط صناعة الغاز العالمية مشجعة على نحو ما ظهرت عليه في عام 2009، الذي تراكمت تداعياته، وجاءت في صدارتها، التحولات غير المتوقعة في الأسعار والطلب والتمويل، فضلا عن تغير العلاقة بين البائعين والمشتريين، وعلى الرغم أنه قد جرى النظر إلى مثل هذا الوضع على أنه دورة عادية تجتازها الأسواق، إلا أن هذه الدورة السوقية تعتبر غير مسبوقة بشكل كبير.

جاذبية مؤتمر غازتك

وأجاب في معرض رده على سؤال حول مدى جاذبية مؤتمر غازتك 2009 بالنسبة لشركات الغاز التي تواجه الآن مشكلة تزايد الضغوط على موازنتها نتيجة لحالة تشدد السيولة بقوله: في الحقيقة، اجتذب مؤتمر غازتك صفوة كبار اللاعبين في الصناعة من مختلف بقاع العالم، بحكم أنه يوفر لهم منتديا لمناقشة القضايا الوثيقة الصلة باهتماماتهم، وذلك على مدار جلساته التي تستمر لمدة أربعة أيام.

فيما تعرض منتجاتهم في أجنحة المعرض الملحق في المؤتمر، وهذا في الوقت الذي يتاح لهم فيه فرصة حضور مناسبات مهمة خلال فترة المساء من شأنها أن تعزز تأسيس شبكة روابط أعمال فيما بينهم.

وبسؤاله عن أبرز عناصر ردود أفعال واستجابات اللاعبين في مجال الغاز حيال انعقاد مثل هذا المؤتمر وذلك من ناحية تفضيلاتهم للقضايا والمواضيع التي ستكون محور أعمال المؤتمر، رد قائلا انه جرى تخطيط برنامج عمل المؤتمر من قبل «لجنة البرنامج الاستشارية»، وبفضل تواجد ممثلين مؤثرين على الصناعة في عضوية اللجنة.

وبذلهم جهدا دؤوبا، يمكن القول في الواقع ان المؤتمر جرى تنظيمه بواسطة الصناعة ولأجل الصناعة، ويمكن التأكد من حقيقة هذا الأمر بمجرد إلقاء نظرة على برنامج عمل خلال الأيام الأربعة لعقده، حيث سيكون في المقدور التعرف على الصورة الكلية للقضايا التي ينظر إليها على أنها ذات أهمية كبيرة على نحو يجعلها محور عمل فعاليات المؤتمر خلال العام الحالي.

وجهات النظر الإقليمية

واستدرك حديثه قائلا «يشتمل المؤتمر على جلسة افتتاحية يشارك فيها متحدثون مبدعون وملهمون، حيث يجري فيها طرح رؤى ووجهات نظر إقليمية، فضلا عن المنظور الخاص بمعرض ومؤتمر غازتك، كما يتناول المحور التجاري للمؤتمر قضايا تتعلق بالركود العالمي واتجاهات أسواق الغاز العالمية، ومصدري وموردي الغاز في الشرق الأوسط، كما يتخلل هذه المحور، تنظيم حلقة نقاش عن نماذج التجارة في مجال أعمال الغاز، فضلا عن مناقشة المواضيع المالية والقانونية ذات الصلة.

ويتطرق المحور الفني والتقني للمؤتمر إلى القضايا المتعلقة بالتدريب والسلامة في عمليات الشحن، والغاز الطبيعي المسال، والغاز البترولي المسال، وشحن الغاز الكيماوي، إلى جانب تناول القضايا الخاصة بمعالجة واستخدام الغاز، ومنشآت إنتاج الغاز العائمة، فضلا عن استعراض أوجه التقدم في التكنولوجيات الرئيسية الخاصة بالعمليات البحرية والبرية، أما المحور الثالث وهو المحور التركيزي، فيشتمل على مناقشة القضايا المرتبطة بالإجراءات التجارية الجديدة والتكنولوجيات الصديقة للبيئة والحقائق الاقتصادية الجديدة».

وأضاف «.. دعني أتحدث قليلا عن الجلسة المعنونة تحت اسم «رؤى وتصورات إقليمية»، حيث انني على دراية بأن كريس كلوكاس الرئيس المشارك في المؤتمر يولي اهتماما خاصا لهذا الموضوع، وتعد هذه هي المرة الأولى التي تشهد فيها مؤتمرات غازتك تخصيص جلسة خاصة للرؤى الإقليمية في ختام فعاليات المؤتمر، وتعد هذه الفكرة رائعة بكل المقاييس.

كما أن الجلسة الافتتاحية للمحور التجاري لفعاليات المؤتمر ستكون بعنوان «الغاز والركود العالمي.. إلى أين يتجه العالم»، وعلى مدار اليومين التاليين للمؤتمر، سيكون بالمقدور حضور بعض الجلسات الرائعة التي يمكن التعرف خلالها على تكنولوجيات وتطبيقات جديدة، وفي اليوم الختامي للمؤتمر، سيتمحور الاهتمام كليا على الجلسة المعنونة تحت اسم «الرؤى والتصورات الإقليمية» والتي ستتيح لنا معرفة مدى مواءمة الأمور التي جرى التطرق لها خلال الفعاليات السابقة للمؤتمر للسياق الإقليمي».

دروس وخبرات

وبشأن أبرز الخبرات والدروس التي جرى استخلاصها من المؤتمرات السابقة والتي ستكون محل نظر في تنظيم مؤتمر غازتك الحالي، قال توني إستيفنسون «يعد المؤتمر الحالي الدورة الرابعة والعشرين لسلسلة مؤتمرات غازتك التي بدأت في عام 1972، وبالتالي، شهد عقد هذا الحدث سلسلة ومراحل تطوير متواصلة، لكي يكون بمثابة مرآة حقيقية تعكس أهداف ومتطلبات الصناعة، وتعكس كذلك الأنشطة التي تجسد مصالح الدولة أو المنطقة التي يعقد فيها.

وبالتالي، يتسم منحانا التعليمي بالتواصل والاستمرارية، ونحن نشعر بالامتنان لشركة أدنوك ومجموعة الشركات التابعة لها لمساهمتها ودعمها الثمينين، كما أنه من دواعي اعتزازنا وفخرنا أن يقوم يوسف عمير بن يوسف، الأمين العام للمجلس الأعلى للبترول والرئيس التنفيذي لشركة أدنوك، بإلقاء كلمة في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الذي يعقد تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله».

وحول الأهداف الرئيسية لعقد مثل هذا الحدث سنويا، وما إذا كان من المتوقع أن تتحول تلك المناسبات السنوية لتكون بمثابة منتدى عالمي لصناعة الغاز، قال توني إستيفنسون «لا يجري عقد مثل هذا الحدث سنويا، ولكن صارت هذه المؤتمرات أقرب ما تكون إلى منتدى عالمي لصناعة الغاز.

ومن المقرر أن تعقد الدورة الخامسة والعشرون لمؤتمر غازتك 2011 في أمستردام بهولندا خلال الفترة من 21 إلى 24 مارس 2011، وهو ما يوطد مكانته كأكبر حدث دولي يهم صناعات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال والغاز البترولي المسال، وقد تم تصميم مؤتمر غازتك على نحو يجعله جاذبا صفوة الصفوة في صناعة الغاز العالمية».

وأستدرك قائلا «يسهم المؤتمر في توفير منصة لا تبارى لجذب آلاف الخبراء العاملين في الصناعة لكي يشكلوا شبكات تعزز العلاقات فيما بينهم، وهو ما يتيح لهم إمكانية تقاسم وتبادل المعلومات، فضلا عن التعرف على أحدث التكنولوجيات التي تشكل قوة محركة لنمو السوق، وبالتالي، سيتخلل فعاليات غازتك 2011 تنظيم معرض على أعلى المستويات، وعقد مؤتمرا يتميز بالرقي، فضلا عن إطلاق سلسلة من الأنشطة والفعاليات الاجتماعية لتعزيز روابط وشبكات الأعمال».

وواصل حديثه بقوله «لقد تضاعفت مشاركة هذه الشركات منذ استضافة أبوظبي لمعرض غازتك في عام 2006، حيث تشارك نحو 74 شركة من المنطقة في المعرض، تستحوذ منها الشركات الإماراتية على النصيب الأكبر بواقع 57 شركة، وتعكس هذه الأرقام الالتزام القوي من جانب المنطقة بصناعة الغاز، كما أنها تؤشر على حكمة قرارنا بالعودة سريعا إلى أبوظبي، بعد التنظيم الناجح لهذا الحدث في بانكوك بتايلاند في عام 2008».

********************

منصة أعمال

بخصوص ما إذا كان من الممكن النظر إلى المؤتمر بوصفه منصة أعمال أم ورشة عمل فنية، رد توني استيفنسون قائلاً: وعندما تحدث بول يونج الرئيس المشارك للمؤتمر عن أنه يشعر بالحساسية بشأن التجاهل العرضي لكلمة ُّمكو الواردة في مقاطع اسم المؤتمر، رددت قائلاً ان كل الابتكارات التكنولوجية بما في ذلك المغامرات بحاجة إلي جهة ترعاها.

كما أنها بحاجة إلى أن تكون ذات جدوى تجارية، ولأجل هذا السبب، حافظت مؤتمرات جاستك على تقليد تنظيم المحاور الثلاثة التجارية والتقنية والتركيزية بشكل متزامن، ونحن راعينا أن ننظم المؤتمر بطريقة لا تجعل المشاركين يشعرون بالارتباك إزاء تحديد الجلسات التي يخططون لحضورها.

وبسؤاله حول ما إذا كان يمكن أن تبرز أبوظبي كمركز للخبرة والمعرفة الفنية لصناعة الغاز، أجاب توني استيفنسون قائلاً: سيجري مناقشة مثل هذه النوعية من التساؤلات خلال انعقاد جلسات المؤتمر، وإنني على ثقة بأن أبوظبي تمتلك بالفعل مركزاً قوياً لتطبيقات التقدم التقني في الصناعة، ومع نمو الصناعة، فإنني على ثقة، بأن أبوظبي ومنطقة الشرق الأوسط سيظلان يحتفظان بهذه المكانة، فهذه المنطقة تزخر بالكثير من الإنجازات، وتمتلك القدرة على أن تحقق الكثير والكثير.

وبشأن ما إذا كان من الممكن أن تخدم مؤتمرات جاستك كهمزة وصل بين صناعة الغاز المحلية ومثلتها على النطاق العالمي، رد توني استيفنسون بقوله: بالفعل، خدمت مؤتمرات جاستك كهمزة وصل بين صناعة الغاز المحلية ومثيلتها بالفعل، خدمت مؤتمرات جاستك كهمزة وصل بين صناعة الغاز المحلية ومثيلتها العالمية،.

حيث أن الشركة المضيفة لهذا الحدث تترك بصماتها عليه، ولعل حدث هذا العام يقدم برهاناً على ما يمكن أن يقدمه من فوائد ومزايا للشركات المحلية والإقليمية، ونحن شاهدنا زيادة ضخمة لعدد الشركات العارضة من دول مجلس التعاون الخليجي، وستعرض هذه الشركات خدماتها ومنتجاتها في مجال صناعات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال والغاز البترولي المسال على جمهرة من المعنيين الدوليين.

مجدي عبيد

magdy@albayan.ae