تراجع النفط أمس الى ما دون مستوى 60 دولارا للبرميل متأثرا بانتعاش الدولار الاميركي وبالتوقعات بأن تبقي أوبك على مستويات انتاجها دون تغيير خلال اجتماعها المزمع عقده غدا.
وقال محللون ان التوترات السياسية التي اندلعت جراء اطلاق كوريا الشمالية لصاروخ قصير المدى شجعت بعض عمليات جني الارباح.
وانخفض سعر الخام الامريكي الخفيف في عقود يوليو بمقدار 02,2 دولار بالمقارنة مع اغلاق يوم الجمعة ليستقر عند 65,59 دولارا للبرميل. وهبط سعر مزيج برنت 55,1 دولار الى 66,58 دولارا.
ولم يكن هناك سعر تسوية حيث أغلقت بورصة نايمكس بسبب عطلة بالولايات المتحدة.
وقالت ميشيل كويك المحللة بمؤسسة انفورما جلوبل ماركتس في سنغافورة «هبطت أسعار النفط بسبب تراجع اليورو أمام الدولار الامريكي».
وارتفع الدولار أمس بعد أن سجل أدنى مستوياته لمدة خمسة أشهر أمام سلة من العملات حيث أقبل المستثمرون على الشراء عقب الارتفاع الحاد في اليورو وغيره من العملات ذات العائد المرتفع.
ويمثل ارتفاع الدولار ضغطا كبيرا على أسعار النفط حيث يجعل النفط أكثر تكلفة على المشترين بالعملات الاخرى.كما تأثرت أسعار النفط بالتعليقات القوية من المملكة العربية السعودية التي أفادت أن منظمة أوبك من المحتمل أن تبقي على الانتاج دون تغيير.
تخفيض الامدادات
ونقلت صحيفة الحياة أمس عن وزير النفط السعودي علي النعيمي قوله ان من المتوقع ألا تغير أوبك سياسة الانتاج لدى اجتماعها هذا الاسبوع مضيفا أن المخزونات لاتزال مرتفعة بدرجة لا تبرر التفكير في رفع الانتاج.
وجاءت تصريحات النعيمي مماثلة لتعليقات عدد من أعضاء المنظمة الاخرين كالجزائر والكويت والتي أشارت الى أن المنظمة تريد أن ترى المخزون العالمي المرتفع - الذي يعادل الان استهلاك ما بين 61 و62 يوما - عند مستوياته السابقة قبل التفكير في تخفيض الامدادات.
وستعقد منظمة أوبك التي كانت تعهدت بتقييد الانتاج بما يصل الى 2,4 ملايين برميل يوميا منذ سبتمبر اجتماعا غدا الخميس في فيينا لمراجعة سياسة الامدادات.
وانتعشت أسعار النفط انتعاشا قويا بعد أن سجلت أدنى مستوياتها منذ أربع سنوات عند حوالي 32 دولارا للبرميل في ديسمبر وذلك بعد أن أثار انتعاش الاسواق التخمينات بأن اجراءات التحفيز الحكومية ستزيد من وتيرة الانتعاش الاقتصادي العالمي.
وقال محللون ان أحداث العنف في نيجيريا قد تتسبب أيضا في رفع الاسعار اذا ما استمرت هجمات المسلحين في تعطيل امدادات النفط.
وشن مسلحون نيجيريون أولى هجماتهم الرئيسية ضد قطاع النفط في وقت متأخر من يوم الاحد حيث قصفوا خط أنابيب لشركة شيفرون مما تسبب في تعطيل انتاج يصل الى مئة ألف برميل يوميا.
وقال تقرير متفائل بشأن الطلب على النفط صدر عن الهيئة الوطنية للطاقة بالصين ان استهلاك النفط الخام في الصين ثالث أكثر دول العالم استخداما للطاقة من المحتمل أن يرتفع بنسبة 9,3 بالمئة عام 2009 وان صافي واردات النفط الخام ستنمو بنسبة 2,6 بالمئة
و قالت منظمة أوبك أمس ان متوسط أسعار سلة أوبك القياسية انخفض قليلا الى 57,58 دولارا للبرميل أمس الأول من 75,58 دولارا يوم الجمعة الماضي.
12 نوعاً
وتضم سلة أوبك 12 نوعا من النفط الخام.وهذه الخامات هي خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي والايراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الاماراتي وخام ميري الفنزويلي واورينت من الاكوادور.
وارتفع سعر الدولار أمس بعد تقرير اعلامي أثار الشكوك بشأن القطاع المصرفي الالماني ما دفع المتعاملين الى بيع اليورو لجني الارباح بعد ارتفاعاته السابقة التي أوصلته الى أعلى مستوياته في خمسة اشهر الاسبوع الماضي.
والتقرير الذي نشرته صحيفة ديلي تلجراف البريطانية كان الابرز بين الاسباب التي دفع اليورو للهبوط بنسبة نحو واحد بالمئة دون مستوى 39ر1 دولار وكان من العوامل الاخرى بيانات اقتصادية مخيبة للامال نسبيا عن اقتصاد منطقة اليورو نشرت في الايام القليلة الماضية.
وشجع اختبار كوريا الجنوبية لصاروخ أمس المستثمرين كذلك على تغطية مراكزهم التي فتحوها في الاسابيع القليلة الماضية في العديد من الاصول المتنوعة وهو ما شمل اعادة شراء الدولار والسندات الحكومية وبيع اليورو والاسهم والسلع.
ونزل سعر اليورو 8ر0 بالمئة خلال اليوم الى 3890ر1 دولار. وكان ارتفع يوم الجمعة الى 4051ر1 دولار وهو أعلى مستوياته منذ أوائل يناير الماضي.
وارتفع سعر مؤشر الدولار الذي يقيس قيمته أمام ست عملات رئيسية 8ر0بالمئة الى 62ر80. ونزل اليورو 8ر0 بالمئة الى 85ر131 ينا في حين ارتفع الدولار 2ر0 بالمئة الى 95 ينا.
وأكد العاهل السعودي الملك عبد الله في تصريحات نشرت أمس ان السعودية ترى أن السعر العادل للنفط حاليا يتراوح بين 75 و80 دولارا للبرميل كما ترى مؤشرات على زيادة الطلب على النفط في ظل انتعاش الاقتصاد العالمي.
السعر العادل
وقال الملك عبد الله في مقابلة نشرتها صحيفة السياسة الكويتية ''لانزال نرى أن السعر العادل هو 75 وربما 80 دولارا للبرميل لاسيما في الوقت الراهن.''وأضاف «نحن نشهد الان تعافيا سريعا للاقتصاد العالمي ونرى مؤشرات زيادة الطلب على هذه المادة. فالنفط سيظل مهما جدا لاعوام قادمة ربما تفوق الاعوام التي مضت منذ اكتشافه».
ولم يتحدث العاهل السعودي عن الاشارات الدالة على الانتعاش العالمي لكنه قال «الذعر الذي انتاب أوساط الاقتصاديين في معظم دول العالم ابان وقوع الازمة قد اضمحلت تأثيراته وخفت وتيرته». وأضاف أن زعماء العالم اتخذوا اجراءات بهذا الصدد.
ونقل موقع شانا على الانترنت التابع لوزارة النفط الايرانية أمس عن وزير النفط الايراني غلام حسين نوذري قوله ان سعر 80 دولارا للبرميل سيكون ملائما لتطوير الحقول في الدول المنتجة. وجاءت تصريحات نوذري بينما كان يهم بمغادرة طهران الى فيينا لحضور اجتماع منظمة أوبك غدا.
ولم يصرح برأيه حول ما يجب أن تقرره منظمة أوبك خلال اجتماعها المزمع عقده في 28 مايو وقال ان الامر يتوقف على مستوى العرض والطلب وعلى أحوال السوق اضافة الى مستوى المخزونات في الدول المستهلكة.
وكان مندوب ايران الدائم لدى منظمة أوبك محمد علي خطيبي قد عبر عن اعتقاده بضرورة خفض الانتاج ثانية لكنه قال في تصريحات نشرت أمس الأول ان احتمال اتخاذ المجموعة لهذه الخطوة احتمال بعيد.
ووفقا لموقع شانا قال نوذري ان سعر النفط الخام عند 80 دولارا سيكون ملائما لتطوير الحقول وهو مستوى أعلى بكثير من المستوى الحالي عند حوالي 60 دولارا. وأضاف «الاسعار الحالية للنفط الخام مازالت غير ملائمة لتطوير حقول النفط في الدول المنتجة».وقال نوذري ان ايران ملتزمة بحصتها المقررة من قبل أوبك.
اتفاق جماعي
وقال وزير الطاقة والمناجم الجزائري شكيب خليل لرويترز ان كل اعضاء اوبك متفقون على انه لا توجد حاجة لخفض الانتاج في اجتماع المنظمة غدا.
وأضاف على هامش أعمال قمة الطاقة لمجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى في روما «أعتقد ان الجميع متفقون. لا أعتقد أن أوبك سترغب في الحاق ضرر بالمؤشرات الاولى على النمو الاقتصادي.. أعتقد انه ينبغي لنا ان نعطي الفرصة للنمو».
غير أن شكري غانم أمين لجنة ادارة المؤسسة الوطنية للنفط الليبية قال لرويترز انه لا يزال هناك احتمال بأن تخفض منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) الامدادات خلال اجتماعها في فيينا في 28 مايو.
وأضاف غانم على هامش أعمال اجتماع لوزراء الطاقة بمجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى ''الاحتمال لا يزال قائما.
وتابع: «سننظر فيما اذا كان السعر الحالي مجرد توجه أو ناجما فقط عن التقلبات. يجب أن نتريث من جهة أخرى أكد وزراء الطاقة في مجموعة الثماني للدول الصناعية الكبرى ومسؤولون كبار من قطاع الطاقة بعد اجتماع على مدى يومين ان الازمة المالية لا يجب ان تؤخر الاستثمارات في قطاع النفط اللازمة لانتعاش اقتصادي».
وقال بيان وقع عليه 23 وفدا وطنيا في قمة الطاقة ان الحكومات والشركات ينبغي ان تخطط سياسات الاستثمار والطاقة مع الوضع في الاعتبار الاجل البعيد وان تهدف لزيادة الشفافية وتقليل التقلبات.
وقال ستيفن تشو وزير الطاقة الامريكي في مؤتمر صحفي ''يوجد اهتمام متواصل ومتجدد باستقرار اسعار النفط لكي يمكن ان يكون للاقتصاد العالمي مستقبل مستقر.
(رويترز)
