قال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد إن الجانب الأوروبي هو الخاسر الأكبر من تعثر توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع مجلس التعاون الخليجي. وأوضح لـ «البيان» ان الاتحاد الأوروبي كان بإمكانه أن يحقق العديد من المكاسب التجارية والاقتصادية بهذا التوقيع خصوصاً في ظل الأزمة الراهنة.
وبسؤاله عن إمكانية استئناف مفاوضات التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون والتي سارت في نفق مظلم لما يقرب من 18 عاما رد بالقول: هناك شروط معينة وضعت على الطاولة من قبل الدول الخليجية كشرط لاستئناف المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بهذا الشأن وفيما يتعلق بتوجه الاتحاد الأوروبي لإثارة ملف حقوق الإنسان لعرقلة التوصل لتلك الاتفاقية أوضح : الحمد لله حقوق الإنسان محفوظة في الدول الخليجية والإمارات.وأكد أن استراتيجية الإمارات تقوم على فتح الأسواق الخارجية وقال: لدينا شركاء في الوقت الراهن توجهنا إليهم في شرق آسيا من ضمنهم الصين إلى جانب مجموعات اقتصادية أخرى لذلك فإن موضوع الاتحاد الأوروبي وقضية التجارة الحرة معه أصبحت الآن نوعا ما بالنسبة إلينا قضية ثانوية. وأشار إلى أن جميع الاتفاقيات التي وقعتها الإمارات بشكل دوري هي بمثابة اتفاقيات جديدة تفتح أسواقا جديدة بالنسبة لدولة الإمارات.
وأضاف: نحن الآن ننظر إلى أسواق لم تتأثر كثيرا بالأزمة المالية والاقتصادية الراهنة وخاصة منطقة شرق وغرب إفريقيا كون تلك الدول حافظت على نسب النمو فيها إلى جانب دول الاتحاد السوفيتي سابقا مثل أذربيجان و تركمستان و أوزباكستان.
وقال إنه سيتم خلال منتصف الشهر المقبل توقيع اتفاقية اقتصادية مع جمهورية أوزباكستان وهي من الدول النامية في الوقت الحاضر ولديها تبادل تجاري جيد مع الإمارات. وقال المنصوري إن الدولة وصلت بالفعل إلى مرحلة استطاعت فيها أن تضع خطة واضحة للخروج من هذه الأزمة وبدأت بالفعل في تطبيق هذه الخطة وقد كانت هناك نتائج إيجابية ظهرت ملامحها من خلال استقرار الوضع المصرفي.
ووصف المنصوري قضية شهادات المنشأ والرقابة اللاحقة والآليات التي تنظمها وتضبطها على أنها من القضايا الاقتصادية المهمة. وأضاف أن هذه القضية باتت تكتسب أهمية بالغة نظرا لتأثيرها المباشر على أداء الصادرات والحركة التجارية في مختلف دول المنطقة والعالم.
وفي ذات الإطار كشف علي فائل مبارك مدير إدارة المنشأ بوزارة الاقتصاد على وجود توجه لدول المنطقة وتحديدا الخليجية لاعتماد شهادة المنشأ الإلكترونية و أكد على أن التجربة الأولى ستطبق وستنطلق من الإمارات ومن ثم ستعمم على باقي دول مجلس التعاون الخليجي. وأكد أن المشروع الجديد لن ينفذ إلا بالتعاون مع جميع دول المجلس.
وقال في حديث خاص لـ «البيان الاقتصادي» على هامش ندوة نظمتها وزارة الاقتصاد بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي تحت عنوان: الرقابة اللاحقة وشهادات المنشأ وأثرها على الصادرات الوطنية، إن الشهادة الإلكترونية الشاملة الجديدة ستكون مشابهة للشهادة الإلكترونية التي تصدرها غرفة تجارة وصناعة دبي في الوقت الحاضر إلا أنها ستكون شاملة لجميع الصادرات الوطنية في الدولة سواء كانت صناعية أو زراعية أو طبيعية أو ثروة حيوانية وتوقع علي مبارك أن يتم تطبيق شهادة المنشأ الإلكترونية الشاملة قبل نهاية العام الحالي.
اعتماد الشهادات
وأكد مبارك على أهمية اعتماد شهادة المنشأ الإلكترونية من قبل الدول الخليجية ودول المنطقة لكنه أشار إلى أن جعل استخدام هذا النظام متاح للجميع في الوقت الراهن قد يسبب معوقات للقطاعات الأخرى وقد لا تتمكن تلك القطاعات من الاستفادة منه وبالتالي شهادة المنشأ الإلكترونية تحت التجربة بالنسبة للدول الخليجية والعربية التي تصدر المنتج الوطني فقط.
السلع العربية
وبسؤاله عن أسباب تأخر الاتفاق على قواعد منشأ تفصيلية للسلع العربية والتي تعد أحد الركائز المهمة لخلق منطقة التجارة العربية الحرة رد بالقول: ان الأمر ليس بخطير حتى الآن إلا إذا أريد له أن يكون كذلك وأضاف نحن في الدول العربية أخوة بالدرجة الأولى وصناعاتنا في الدول العربية متشابهة ولابد من وجود ثقة بين الدول العربية لإنجاز هذا المشروع أما المتبقي فهو بسيط جدا في حدود 40 %من قواعد المنشأ التفصيلية والباقي أنجز وطبق لذلك أعتقد أنه لن يكون هناك عائق كبير في إنجاز ما تبقى.
وقال مبارك إن الاتحاد الأوروبي يطبق قواعد حمائية فيما تطبق الإمارات قواعد سهلة ومرنة وخاصة فيما يتعلق بالتجارة البينية بين الدول الخليجية والعربية.
وأضاف: لم يعد باق بيننا وبين الدول الخليجية والعربية قواعد منشأ فقد تخطينا الاتحاد الجمركي ووصلنا إلي السوق المشتركة وبالتالي لم يبق إلا موضوع شهادات المنشأ التي بالإمكان الاتفاق عليها على مستوى دول المجلس أما على مستوى الدول العربية فأعتقد أن المسألة سهلة للغاية ولا يوجد أية معوقات.
جدل مستمر
وبسؤاله إن كانت الدول الخليجية قد اعتمدت شهادة المنشأ الإلكترونية التي تصدرها غرفة تجارة وصناعة دبي بعد إلغائها شهادة المنشأ الورقية وخاصة أن العام الماضي شهد رفض السعودية دخول سلع وبضائع تحمل شهادة المنشأ الإلكترونية الصادرة من دبي مما تسبب في خسائر جسيمة للتجار بحجة أن القرار الإماراتي باعتماد الشهادة الإلكترونية كان فرديا ولم يعتمد من قبل الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي رد علي مبارك بالقول إن الإجراء والاجتهاد كان من قبل الطرفين .
وأضاف: أن من حق أية دولة أن تصدر شهادات المنشأ بالطريقة التي تراها مناسبة وتناسبها من حيث الجوانب الاقتصادية والأمنية بحيث أنها تحفظ المعلومات وتأمنها للمصدر بحيث لا يتم تزويرها أو الغش فيها وأن يكون بالإمكان الرجوع لها في أي لحظة. وأضاف ان الأطراف الأخرى قد ترفض شهادة المنشأ إذا لم تكن تتضمن بعض المتطلبات الأخرى مثل التواقيع والأختام المطلوبة.
وحول شهادة المنشأ المزدوجة والتي ينظر لها على أنها أبرز معوقات الاتحاد الجمركي الخليجي نفى علي مبارك نفيا قاطعا وجود شهادات منشأ مزدوجة قائلا لا يمكن بتاتا وجود شهادتي منشأ لبضاعة واحدة وأضاف لا يمكن إطلاقا أن تمنح دولة ما شهادة منشأ لمنتج دولة أخرى. وقال نحن في وزارة الاقتصاد مسؤولين عن كافة المنتجات الوطنية التي تنتج على أرض الدولة وأكد أن الأمر لا يتعلق بإعادة التصدير والذي هو من مسؤولية جهات أخرى.
البضائع الأجنبية
وحول إشكالية انسياب السلع الأجنبية وخاصة من شرق آسيا إلى الأسواق العربية تحت اسم سلع عربية رد على مبارك بالقول: هذا الكلام غير صائب 100 % إلا أنه قال لابد أن هناك بعض ضعاف النفوس التي تبحث عن الثراء السريع وقد يكون لها اختراقات بالرغم من أن وزارة الاقتصاد قامت بوضع إجراءات صارمة وقوية جدا للتصدي لهؤلاء مثل إصدار شهادات المنشأ الإلكترونية ووضع «هوليغرام» لمنع محاولات التزوير ورقابة مباشرة على الجمارك.
وأكد ديفيد ميرفي رئيس وحدة التحقيق والعمليات الثانية في مكتب مكافحة الغش التجاري في المفوضية الأوروبية أن حضور خمس جنسيات من المفوضية الأوروبية يمثلون خمس دول أوروبية للندوة يعكس الأهمية الكبرى التي توليها المفوضية الأوروبية للدور الذي تلعبه دولة الإمارات في محاربة التزوير والغش التجاري.
وأضاف ان مكتب مكافحة الغش التجاري في المفوضية الأوروبية وجد أن هناك تحسنا واضحا في عام 2004 بهذا الشأن من خلال قيامه بجملة من التحقيقات في الإمارات وكنتيجة لتلك الجهود المشتركة مع المسؤولين في الإمارات منعت انتشار الغش التجاري والبضائع المزورة.
وأعرب عن شكره للدعم الذي تلقاه المفوضية الأوروبية من وزارة الاقتصاد، وأضاف أن السلطات المختصة في الدولة تدرك أهمية المسؤوليات المناطة بها في هذا الصدد قائلا إن المسؤولية لا تقع بأكملها على الجهات المسؤولة بل أيضا على أفراد الشعب فيما يتعلق بالتصدي للغش التجاري والتزوير .
وقال ميرفي إن هناك صعوبات فيما يتعلق بالوكالات الخاصة فيما يتعلق بالوصول إلى المعلومات من أجل التحقق من الذين يمررون البضائع المزورة لدول أخرى عبر الإمارات. وأعرب عن استعداده للمشاركة في اية جهود من شأنها توثيق شهادات المنشأ بالشكل الصحيح ومحاربة الغش التجاري والتزوير في شهادات المنشأ.
دبي - كفاية اولير

