لاشك ان النظرة الخاطئة والأحكام المسبقة لبعض المجتمعات والأفراد تجاه بعض المهن ومن بينها مهنة التمريض تلعب دوراً مؤثراً في عزوف العديد من المواطنين والموطنات من امتهان مهنة التمريض، لكن رقية أحمد حسين الشيحي عادت لتقدم نموذجاً جديداً للفتاة الإماراتية التي ترى أن العلم والعمل فقط هما أداة التقدم.

رقية حاصلة على دبلوم تمريض ثم بكالوريوس تمريض - جامعة الشارقة بدأت حياتها العملية في قسم الطوارئ بمستشفى القاسمي واليه عادت بعد حصولها على دبلومة متخصصة في العناية الطبية الفائقة لمرضى القلب والتي تتضمن العمل داخل غرف عمليات جراحات القلب المفتوح بالإضافة إلى وحدات العناية المركزة والقسطرة والأشعة القلبية والنووية.

البداية

وتقول رقية إن البداية كانت عندما طلبت مدينة الملك فهد الطبية بالمملكة العربية السعودية ترشيح أكثر من خريجة من الخريجات الحاصلات على بكالوريوس التمريض على أن تكون من المواطنات وتضيف انها كانت الفتاة الوحيدة من الإمارات بالإضافة إلى 12 فتاة سعودية وعدد من الخريجات البحرنيات في تخصصات أخرى مختلفة. وبعد 18شهراً من التدريب المتواصل ولعدد ساعات يصل إلى 12 ساعة يومياً من الدراسة المتخصصة والتدريب العملي المكثف في مدينة الملك فهد الطبية بالمملكة العربية السعودية حصلت على دبلومة متخصصة في مجال العناية المركزية لمرضى القلب والقسطرة.

أربعة فصول

وتضيف ان برنامج العناية الفائقة بالقلب الذي تدربت عليه تم تقسيمه إلى 4 فصول دراسية عملية وشفوية لثلاثة أيام في الأسبوع ولـ 12ساعة يومياً بالإضافة إلى يومين من الدراسة أسبوعياً وشمل التدريب أقسام العناية المركزة والقسطرة القلبية، الايكو، الأشعة القلبية، والنووية بالإضافة إلى الأقسام العادية التي تشمل الدراسة بها العناية الروتينية والكورسات العلاجية ومتابعة مرضى العمليات الجراحية على الأجهزة القلبية، والتدريب على متابعة المرضى قبل وبعد تركيب أجهزة تنظيم ضربات القلب وأجهزة تنشيط القلب بالإضافة إلى كيفية التعامل مع زراعة جهاز صاعق القلب، فيما اهتم الكورس الثاني بالتركيز على كيفية الاستقبال والعناية بمرضى عمليات القلب المفتوح وتغير الصمامات والشرايين مثل الشريان الأورطي.

وتضيف ان الفصل الدراسي الثالث تتضمن التركيز على عمليات تغير الشرايين والدور المكلفة به داخل غرفة العمليات والذي يتضمن ملاحظة العمليات الحيوية للمريض من تنفس وضغط وحرارة بالإضافة إلى التدريب على مساعدة المسؤول خلال إجراء عمليات القسطرة القلبية، فيما تتضمن الفصل الدراسي الرابع الجانب الإداري ومعايير الجودة من حيث كيفية إدارة قسم العناية الطبية الفائقة وكيفية التعامل مع الأدوية خاصة المخدرة منها من خلال الجداول الطبية المحددة.

مشاركة عملية

وتشير رقية إلى مشاركتها في أكثر من 50 عملية لجراحات القلب وتغير الصمامات والشرايين وهو ما وضعها على نفس المستوى مع اعلى الكوادر الفنية المتخصصة في هذا المجال وتقول إن اخصائيات التمريض الإماراتيات إذا ما حصلن على التدريب المناسب والكافي بالإضافة إلى الدعم المعنوي والفني والإداري فلاشك انهن قادرات على سد العجز في هذا التخصص الفني المطلوب حيث لا يوجد سوى ثلاث فتيات في هذا المجال بمستشفى القاسمي.

وحول نظرة المجتمع إلى الفتيات أو السيدات العاملات في مجال التمريض ترى رقية أن هناك تغيرا كبيرا لاشك قد حدث ونظرة واحدة على معهد التمريض برأس الخيمة تؤكد ذلك حيث إن كل خريجاته من المواطنات وترى أن المجتمع الإماراتي أصبح أكثر تقبلاً لفكرة عمل المرأة أو الفتاة بالتمريض نظراً للتطورات الاجتماعية التي حدثت بالإضافة إلى ارتفاع عدد المواطنات العاملات في هذا المجال كما انه لم يعد عائقاً أمام الحياة الاجتماعية للفتاة.

وتضيف انه لاشك هناك بعض السلبيات والتي تتمثل في ضغط العمل بسبب قلة عدد العاملين في مجال التمريض وهو ما يلقي بمزيد من الأعباء على الأعداد العاملة في هذا المجال خاصة وان هناك نسبا عالمية محددة بالنسبة لعدد أطقم التمريض قياساً على عدد المرضى وفي حالات العناية الطبية الفائقة فإن لكل مريض أخصائية تمريض.

وتضيف انه لابد من ربط الراتب بالتدريب والشهادات الدراسية بالإضافة إلى الدورات المتخصصة والتي لاشك ترفع من المستوى المهني، بالإضافة إلى ضرورة تسهيل الدراسات العليا للمواطنات بالإضافة إلى مراعاة الجانب الأسري فيما يتعلق بالسيدات المتزوجات العاملات في مجال التمريض حيث انه يجب إعفاؤهم من الشفتات الليلة.

فيما اختلفت آراء المواطنين بين مؤيد ومعارض لعمل الفتاة في مجال التمريض وجاءت آراؤهم على النحو التالي:

العادات والتقاليد

حمد الرحماني «مواطن» طالب هندسة معمارية بجامعة بنسلفانيا الأميركية ـ يرى أن العمل بمهنة التمريض مازال يختلف من مكان إلى آخر ومن أسرة إلى أخرى فهناك عوائل لا ترى مانعا في عمل بناتها بمهنة التمريض بينما هناك اسر أخرى تتحفظ على ذلك، ومازالت العادات والتقاليد تفرض على السيدات والفتيات التواجد في البيت وإذا ما سمحوا بعمل الفتاة فغالباً ما تكون في مهن معينة كموظفة أو مدرسة.

كما أن مهنة التمريض لاشك من المهن الجديدة على المجتمع الإماراتي وهذا سبب عزوف الكثيرات عن العمل بها، وأضاف انه لا يرى شخصياً عيباً في عمل الفتاة بمهنة التمريض ولكنه يفضل في حالة التحاقها بالعمل في ذلك المجال أن يكون في الأقسام الخاصة بالسيدات اللائي هم في حاجة إلى الرعاية الطبية.

وأضاف ان الجانب المادي أيضاً قد يكون له تأثير في التحاق البعض بالعمل في مهنة التمريض في ظل قلة فرص العمل المتاحة في العديد من المجالات.

ارتفاع نسبة التعليم

فيما يرى احمد حسن الأنصاري «مواطن» انه لاشك قد حدث تغير كبير في نظرة المجتمع للعمل بمهنة التمريض والدليل على ذلك هو أن هناك العديد من المواطنات العاملات في مجال التمريض الآن، وأضاف انه قبل 15 أو 20 عاماً لم يكن هناك ممرضات مواطنات ونظرة واحدة على المستشفيات توضح لنا حجم التغير الذي تم.

وأضاف ان زيادة أعداد الفتيات المتعلمات كان ولاشك وراء دخول العديد من الفتيات مجال التمريض وهو أمر ايجابي ولاشك، كما أن العديد من الفتيات لديهم رغبة في العمل بهذا المجال، وحول ظروف ومواعيد العمل خاصة في الشفتات الليلة أكد أن لكل عمل ظروفه ولابد من ان تكون هناك ضوابط والتزام بمواعيد العمل في أي وقت.

كرير أفضل

وترى عائشة سعيد «مواطنة» أن العمل مازال في بعض المناطق ولدى بعض الأسر عيب سواء كان التمريض أو غيره من المهن، كما أن مهنة التمريض على وجه التحديد بها بعض المشاكل التي تتمثل في الدوام الليلي أو تواجد الممرضة مع الطبيب وهو ما يتنافى مع عاداتنا وتقاليدنا، كما أن الآباء من كبار السن من المستحيل أن يتقبلوا فكرة عمل «بناتهم» في مهنة التمريض وتضيف ان العمل في المختبر أو بعض الأقسام الإدارية لا ضير فيه.

وأشارت إلى أن المجتمع الإماراتي هو مجتمع تنافسي وبالتالي فإن معظم أفراده يطمحون إلى الحصول على أفضل الفرض أو الالتحاق بالوظائف التي تضمن لهم كرير أفضل.

فكرة مسبقة

وترى زينب عبدالله رئيس هيئة التمريض بمستشفى البراحة أن نظرة المجتمع ولاشك قد تغيرت كثيراً بالنسبة للعاملات والعاملين في مجال التمريض خاصة وانه صار علماً وأصبح الالتحاق بمعاهد التمريض وكلياته يخضع للعديد من الشروط والمواصفات.

وأضافت ان غالبية العاملين في هذا المجال لديهم خلفية مسبقة حول صعوبات المهنة بدءاً من ساعات العمل التي تصل إلى 8 ساعات أو العمل خلال الفترات المسائية، وهذا هو ما أكدته هناء احمد ممرضة حول التغير الكبير الذي حدث في نظرة المجتمع خاصة من جانب أقارب المرضى الذين يشعرون بأهمية عمل الممرض أو الممرضة خاصة في ظل الزيادة الكبيرة لأعداد الممرضات المواطنات خلال الفترة الحالية.

الشارقة ـ عاطف حنفي