تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان رئيس مجلس أمناء جامعة أبوظبي افتتح الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة أمس في أبوظبي فعاليات مؤتمر ميغاتريندز2009 بمشاركة 500 خبير ومتخصص في استراتيجيات الإدارة من داخل الدولة وخارجها.

وناقش المؤتمر سبل تعزيز مختلف القطاعات الاقتصادية وأفضل الطرق لمواصلة تحقيق مستويات نمو اقتصادية جيدة وذلك من خلال استعراض الخطط والتوجهات الأمثل لخلق بيئة أعمال مشجعة لرأس المال المحلي ومستقطبة للاستثمارات الأجنبية.

وحضر افتتاح المؤتمر كل من محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي مدير عام وزارة الاقتصاد وصلاح سالم الشامسي رئيس مجلس إدارة غرفة أبوظبي وعلي سعيد بن حرمل الظاهري رئيس مجلس جامعة أبوظبي التنفيذي والبروفيسور بول كروغمان الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد للعام 2008 .

والدكتور نبيل ابراهيم مدير جامعة أبوظبي والدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا والدكتور أحمد خليل المطوع الرئيس التنفيذي لصندوق خليفة لدعم مشاريع الشباب وجلال كليب المدير التنفيذي لبنك نور الإسلامي والدكتور محمد جابر الخبير الاقتصادي ونائب الرئيس في شركة «مورغان ستانلي وشركاؤه» في دول مجلس التعاون الخليجي.

وقال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد ان دولة الإمارات تشعر أن الأزمة المالية العالمية أصبحت في الخلف بعد أن اجتازت المرحلة الأصعب منها وباتت تأثيراتها تتلاشى.

التعامل مع الأزمة

وأوضح معاليه في كلمة ألقاها نيابة عنه المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي في مؤتمر ميغاتريندز الاقتصادي في أبوظبي امس أن المؤشرات تدل على أن الربع الثاني من العام الجاري يحمل في طياته الكثير من الثقة والتفاؤل في حين الكثير من الاقتصاديين يصدرون التوقعات حول المدة الزمنية المتبقية لانتهاء الأزمة المالية.

وأضاف معاليه أن دولة الإمارات تعاملت باحتراف مع قضية المحفزات الاقتصادية من خلال التعامل بثقة عالية مع المتغيرات التي فرضتها الأزمة المالية العالمية، مشيرا إلى أن دولة الإمارات كانت من أوائل الدول في العالم التي اعترفت بهذه الأزمة على انها عالمية وان الكل متأثر بها.

ولفت إلى التساؤلات التي بدأت تطرح عند بداية الأزمة بشأن كيفية تعامل الإمارات معها وكيفية استعادة الثقة بمقوماتها الاقتصادية، وقال معاليه : إن رؤيتنا المبنية على تحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي وقدرتنا على تحقيق طموحات شعبنا هي إجابة صريحة وواضحة على هذه الأسئلة.

ولفت إلى أن دولة الإمارات خصوصا و الدول الخليجية عموما شكلت حصنا منيعا لمواجهة تداعيات الأزمة العالمية وذلك نظرا لمتانة وقوة اقتصادها وقدرتها على الوقوف في وجه هذه العاصفة الاقتصادية التي اجتاحت كبرى الاقتصادات العالمية.

وقال معاليه إن دولة الإمارات تؤمن بسياسة القول والفعل وهي ستبقي التزامها تجاه سياسة الاقتصاد المفتوح والحر بمعزل عن التحديات التي تفرزها الأزمة المالية العالمية، مؤكدا الحرص على تعزيز الثقة بالأسواق المحلية ودفع عجلة النمو الاقتصادي وتعزيز القدرة التنافسية لاقتصادنا الوطني ليضاهي العالمية.

وأضاف معاليه أن دولة الإمارات تبنت سياسة التنويع الاقتصادي ونجحت في تطبيقها في كافة القطاعات الحيوية، مشيرا إلى انه رغم أن اعتمادها على النفط كان رئيسيا في تحقيق النمو في البداية إلا أنها استخدمت عوائد النفط في سبيل تطوير البنية التحتية وتوفير منظومة متكاملة من المواصلات والطرق وشبكة اتصالات متكاملة وعملاقة ومصانع للطاقة ومراكز تحلية المياه ومراكز التسوق والبيوت والمكاتب.

وأكد أن دولة الإمارات حرصت على ضخ الاستثمارات في مجال تقوية خطوط الإنتاج ودعم القطاع الصناعي والرعاية الصحية والتعليم والتصنيع ودأبت على خلق بيئة مثالية لاستقطاب الاستثمارات الخارجية.

ولفت إلى أن الإمارات كانت من الدول السباقة التي اتخذت عددا من الخطوات الاحترازية لمواجهة الأزمة المالية العالمية ابتداء من ضخ 120 مليار درهم في البنوك وصولاً إلى القرار الجريء والحكيم الذي أصدره رئيس الدولة لضمان الودائع في البنوك لمدة ثلاثة أعوام ومنذ ذلك الوقت بذلت الإمارات الكثير من الجهود الرامية إلى تعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني من خلال دعمها لمختلف القطاعات الاقتصادية بما فيها القطاعان المالي والعقاري.

موضحا أنه لم يتم التعامل مع تداعيات الأزمة بصورة أحادية بل تم تنسيق الجهود وتوحيدها بين وزارة الاقتصاد وباقي الوزارات والدوائر الاقتصادية في الدولة بغية تحقيق نمو اقتصادي متكامل مبني على أسس متينة من التعاون المجدي والبناء. وأكد على الدروس الهامة التي جلبتها الأزمة ومنها أهمية التركيزعلى مبدأ الشفافية والوضوح في الرؤى.

وقال: نحن ملتزمون تجاه حماية مصالح قطاع الأعمال وفي نفس الوقت نحرص على تحقيق المصلحة العليا لكافة شرائح المجتمع في الدولة. وشدد على مضي الحكومة في سياسة التنويع الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل من خلال التركيز على الاستثمار في عدد من القطاعات الحيوية وتحديداً التي تشهد نمواً مطرداً.

وقال لقد أدركت دولتنا أهمية تنويع مصادر الطاقة في الوقت الذي تمتلك الإمارات 10 بالمئة من الاحتياطي النفطي العالمي في الوقت الذي حرصت فيه القيادة الحكيمة للدولة على تفعيل مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة من أجل تحقيق بيئة صديقة للبيئة.

واستعرض معاليه بدايات الأزمة المالية العالمية وقال: كان هناك اعتقاد سائد بأن هذه الأزمة كانت على صعيد الولايات المتحدة الأميركية ولكن سرعان ما تفاقمت وأصبحت أكثر وضوحاً على أنها أزمة مالية عالمية وإذا رجعنا إلى الوراء واستعرضنا الحالة الاقتصادية قبل حدوث الأزمة كان بإمكاننا تغيير الكثير من الأمور التي يمكن تفاديها وتجنب حدوثها.

واضاف أنه بعد حدوث الأزمة بقي صانعو السياسات مترددين ومتيقظين حول الخطوات والإجراءات التي سيتخذونها حيث اعتقد كثيرون بأن الحل الأمثل للتعامل مع الأزمة هو من الأفضل تفادي اتخاذ أية إجراءات أو قرارات، مشيرا إلى أنه من الطبيعي في أوقات الأزمات أن تكون القرارات الحازمة والثقة بالنفس هي سيدة الموقف.

وهذا ما برهنته دولة الإمارات العربية المتحدة لدول العالم من خلال تعاملها مع تداعيات الأزمة المالية العالمية. بهذه الأزمة على انها أزمة عالمية وان الكل متأثر بها.

السياحة في أبوظبي

وخلال كلمته الافتتاحية تحدث الشيخ سلطان بن طحنون عن أهمية التنوع الاقتصادي في ترسيخ دعائم الاقتصاد المحلي، مشيراً إلى الاهتمام الذي توليه حكومة أبوظبي والإمارات بشكل عام إلى القطاع السياحي باعتباره محركاً رئيسياً للعديد من القطاعات الاقتصادية.

وقال: تنظر حكومة أبوظبي إلى السياحة باعتبارها محركاً أساسياً لعملية التنويع الاقتصادي حيث نطمح لاستضافة ما يقرب من 3,2 مليون نزيل في فنادق الامارة بحلول عام 2012.

لذا نعمل خلال العام الحالي على تعزيز الأداء الذي تحقق العام الماضي بعدما استضافت فنادق الإمارة 5,1 مليون نزيل. كما نتطلع في العام المقبل الى تحقيق زيادة أعداد النزلاء بنسبة 10% على أن ترتفع هذه النسبة خلال عامي 2011 و2012 إلى 15% وصولاً إلى تحقيق أهدافنا المنشودة بحلول عام 2012.

واضاف: تنتهج هيئة أبوظبي للسياحة خطة خمسية تعكف بانتظام على مراجعتها وتعديلها بما يتماشى مع الظروف السائدة في السوق. وعليه فقد نقوم بمراجعة توقعاتنا في ضوء المناخ الاقتصادي وسنواصل فعل ذلك. ورغم ضرورة ادراج بعض التعديلات الطفيفة إلا أننا محظوظون بكون توقعاتنا ارتكزت على أسس متعقلة للغاية إذا نميل إلى الاعتدال في الوعود كي لا نقف عاجزين عن الوفاء بها.

ولاننسى أن أبوظبي إلى حد بعيد بمنأى عن تأثيرات الأزمة العالمية بفضل ما تتمتع به من أسس اقتصادية متينة وارتفاع معدلات الاشغال الحالية للفنادق ورسوخ قطاع سياحة الأعمال. ويسهم قطاع سياحة الأعمال بما يصل إلى 80% من إجمال عدد نزلاء الفنادق في أبوظبي بين منظمين ومشاركين في الاجتماعات والمؤتمرات والمعارض التي تستضيفها الإمارة. ومن هنا تتضح أهمية مركز أبوظبي الوطني للمعارض والأسباب الكامنة وراء توظيف كل هذه الاستثمارات الضخمة فيه.

وقال: استضافت فنادق أبوظبي العام الماضي 80 ألف نزيل قصدوا الإمارة من شتى أنحاء العالم لمتابعة أعمالهم وبلغ متوسط فترة اقامتهم 3 ليال أنفق كل منهم خلالها حوالي 2000 دولار وهذا قطاع استثماري لا يمكن تجاهله. وبين : يمكن لمنظمي فعاليات الأعمال الذين يملكون مقترحات مثمرة التقدم بطلب للاستفادة من مزايا المبادرة متضمنة التصاريح المالية والرعاية الحكومية والتكاليف المسترجعة والدعم التسويقي.

المحاضرة الرئيسية

من جهته ألقى البروفيسوربول كروغمان المحاضرة الرئيسية للمؤتمر التي كشف فيها عن التوجه المستقبلي للاقتصاد العالمي واستعرض تجربة الدول الأوروبية في التعامل مع الوضع الاقتصاد العالمي فضلاً عن تقييم فعالية السياسة الاقتصادية للإدارة الأميركية وتحليل المقومات الخاصة بدول المنطقة والتي تمكنها من مواصلة نمو اقتصاداتها خلال هذه الفترة.

وقال كروغمان: تأثرت جميع اقتصادات العالم بالأزمة المالية العالمية بشكل أو بآخر ربما ليس بحجم تأثر الولايات المتحدة ولكن بأشكال وصور أخرى. ونستطيع القول ان عددا من الدول استطاعت المحافظة على استقرار وثبات اقتصادها غير أن العودة إلى مرحلة الازدهار والنمو الكبير لاتزال بحاجة إلى بعض الوقت. ويمكن تشبيه الاقتصاد العالمي حالياً بمريض دخل المستشفى في وضع حرج تمت الآن معالجته وتجاوز مرحلة الخطر لكنه لايزال بحاجة لمراقبة وعناية خاصة.

ويمكننا القول بأن الاقتصاد لن يدخل مرحلة الكساد خاصة وأن المؤسسات ستتحول إلى الاستثمار بشكل أكبر في السلع الاستهلاكية. وأكد كروغمان أن توجه معظم دول العالم إلى تبني حلول اقتصادية تراعي المواصفات البيئية سيساهم في ازدهار قطاع التقنيات الصديقة للبيئة والتي يمكن لها أن تحقق تحولاً كبيراً وهاماً في المرحلة الاقتصادية المقبلة.

الشحي: الدولة تظل أكبر مستقبل للاستثمارات الأجنبية خليجياً

قال محمد عبد العزيز الشحي مدير عام وزارة الاقتصاد إن الإمارات تطبق تجربة ناجحة في التعامل مع الأزمة العالمية وان الدولة في طريقها للتعافي من تداعيات هذه الأزمة، مشيرا إلى ان اقتصاد الإمارات كان ولا يزال قويا وان هناك مؤشرات ايجابية تؤكد متانة وقوة الاقتصاد الوطني. وأوضح الشحي في تصريحات على هامش مؤتمر التوجهات الإستراتيجية الأساسية أمس في أبوظبي أن أسعار النفط تشهد ارتفاعا منذ فترة وان ذالك يشكل عاملا ايجابيا معربا عن اعتقاده بان هذه الأسعار سوف تستمر بالارتفاع خلال الفترة المقبلة.

وذكر الشحي ان الناتج الإجمالي لقطاع النفط يشكل 37 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للدولة مما يؤكد نجاح سياسة الدولة في تنويع مصادر الدخل القومي. وأكد أن القيادة الحكيمة في الإمارات لعبت دورا لافتا في مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية من خلال دعم السيولة المصرفية وضمان الودائع.

وقال إن الإنفاق مستمر على مشاريع البنية الأساسية مشيرا في ذالك إلى الزيادة الملحوظة في الميزانية الاتحادية. ونفى الشحي أي تخلف عن سداد القروض، مشيرا إلى أن معظم المصارف في حالة جيدة وليست بحاجة إلى استخدام لاموال الحكومة. وأوضح ان التضخم ينخفض أكثر من التوقعات السابقة.

وأوضح الشحي أنه من المتوقع أن تظل الإمارات المستقبل الرئيسي للاستثمارات الاجنبية المباشرة في منطقة الخليج على الرغم من المنافسة من جانب دول خليجية أخرى.

وقال للصحافيين على هامش المؤتمر ان الامارات ستظل دون شك اللاعب الرئيسي فيما يتعلق بالاستثمارات الاجنبية المباشرة. وأضاف أنه في العام قبل الماضي استقبلت الامارات 60 بالمئة من الاستثمارات الاجنبية المباشرة وفي العام الماضي استقبلت 50 بالمئة. وقال ان الامارات لديها كل المقومات التي تجعل الاستثمارات جذابة ولقطر اسلوبها وللسعودية صناعاتها.

وقال ان المسؤولين في الامارات يشعرون بأن الاسوأ قد مر في الازمة ويرون دلائل واضحة على بدء الانتعاش، مشيرا الى قطاع العقارات. وتابع ان الدرس المستفاد في الامارات هو ادراك الحاجة الى محاسبة الشركات والحكومة والحاجة الى الشفافية. وقال عبد العزيز ان الامارات ستحسن اتاحة البيانات الاقتصادية من خلال جهاز جديد مكلف بنشر هذه البيانات سيؤسس هذا العام.

أبوظبي ـ «البيان»