تراجعت أسعار النفط أمس مُقتربة من 61 دولاراً للبرميل متخلية عن بعض مكاسب الأسبوع الماضي قبيل اجتماع أوبك في فيينا، حيث ينتظر على نطاق واسع أن تتفق المنظمة على عدم إجراء أي تخفيضات أخرى في الانتاج.

وانخفض سعر الخام الأميركي الخفيف في عقود يوليو 63 سنتا ليصل الى 04, 61 دولارا للبرميل.وهبط سعر مزيج برنت 70 سنتا الى 08, 60 دولارا للبرميل.والأسواق الأميركية كانت مُغلقة أمس بمناسبة عطلة عامة. وتستأنف بورصة نايمكس التعامل اليوم.

وقد ارتفعت أسعار النفط نحو 5, 9 بالمئة الأسبوع الماضي مدعومة بسلسلة من المشاكل في مصافي النفط الأميركية وبالاضطرابات في نيجيريا أحد كبار مصدري النفط. وبلغت الأسعار نحو مثلي مستواها في ديسمبر الماضي وسط توقعات بانحسار الانكماش الاقتصادي وانتعاش الطلب على الطاقة.

وقالت الجماعة المسلحة الرئيسية بنيجيريا أمس انها هاجمت خطوط أنابيب نفط رئيسية في دلتا النيجر لمنع تشغيل خمس محطات ضخ تغذي منشأة تشغلها شركة شيفرون الأميركية الا أنه لم يكن هناك تأكيد من مصدر مستقل.

و قالت منظمة أوبك أمس ان متوسط أسعار سلة أوبك القياسية ارتفع الى 75, 58 دولارا للبرميل يوم الجمعة من 32, 58 دولارا يوم الخميس الماضي.

وتضم سلة أوبك 12 نوعاً من النفط الخام.وهذه الخامات هي خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي والايراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الاماراتي وخام ميري الفنزويلي واورينت من الاكوادور.

احتمالات وتحذيرات

وقال وزير النفط السعودي علي النعيمي انه من المحتمل أن تبقي أوبك حجم الانتاج كما هو خلال اجتماعها المزمع عقده الاسبوع الجاري كما توقع أن يتحسن الطلب وأن ترتفع الاسعار في النهاية الى نحو 75 دولاراً للبرميل.

وحذر النعيمي من أن العالم قد يشهد قفزة جديدة في أسعار النفط تماثل وربما تكون أسوأ مما حدث في عام 2008 ما لم تستثمر الصناعة في مشروعات جديدة لتعزيز الطاقة الإنتاجية.

وقال الوزير في تصريحات في قمة مسؤولي الطاقة في مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى في روما ان السعودية تواصل تركيزها على المدى البعيد ولا تتأثر بتقلبات الظروف قصيرة الاجل.

لكنه اضاف انه ما لم يبدأ الاخرون في الاستثمار بشكل مماثل في مشروعات جديدة لزيادة الطاقة الانتاجية فقد يشهد العالم خلال ما بين عامين وثلاثة أعوام قفزة سعرية جديدة مماثلة لما حدث من قبل وربما تكون أسوأ.

وذكر الوزير أن صناعة النفط تواجه تقلبات في الطلب وانخفاضا ملموسا في الاسعار ولكن السوق تعكس حاليا التباطؤ الاقتصادي العالمي ولا تعد مؤشراً على ما سيحدث مستقبلا.

وقال وزير الطاقة الأميركي ستيفن شو في مؤتمر صحفي ان من شأن طفرة كبيرة في أسعار النفط أن تؤخر أي تعاف اقتصادي في الولايات المتحدة.وقال تشو «اذا شهدت أسعار النفط طفرة كبيرة فان هذا سيكون عاملا مؤثرا في تأخير التعافي الاقتصادي.

انخفاض الاستثمار

وذكرت وكالة الطاقة الدولية انها تتوقع انخفاض الاستثمار في انتاج النفط والغاز بنسبة 21 بالمئة أي نحو 100 مليار دولار في عام 2009 من جراء الازمة الاقتصادية.

وتوقع تقرير للوكالة تراجع استهلاك الكهرباء عالميا بنسبة 5, 3 بالمئة هذا العام وذلك في أول انخفاض من نوعه منذ الحرب العالمية الثانية.

ورفعت الوكالة التقرير الى اجتماع لوزراء الطاقة بمجموعة الثماني لبحث سعر النفط اللازم للابقاء على الاستثمارات دون الحاق الضرر بانتعاش اقتصادي أوسع نطاقا.

وقال التقرير «تشير تقديراتنا الى أن ميزانيات الاستثمار العالمية في النفط والغاز لعام 2009 انخفضت بالفعل نحو 21 بالمئة مقارنة بعام 2008».

وقالت الوكالة انه بين أكتوبر الماضي ونهاية ابريل جرى تعليق أو الغاء أكثر من 20 مشروعاً في قطاع النفط والغاز تزيد قيمتها على 170 مليار دولار.

وتشمل هذه المشروعات نحو مليوني برميل يوميا من انتاج النفط ومليار قدم مكعبة يوميا من طاقة انتاج الغاز.وجرى تأجيل 35 مشروعاً آخر لمدة 18 شهرا على الاقل.

وقال التقرير «من المتوقع ان يحدث معظم التراجع في الاستثمارات في الدول غير الاعضاء في أوبك». وأضاف ان خفض الانفاق على الحقول المنتجة قد يتسبب أيضا في مزيد من تراجع الانتاج ضعف الاقتصاد العالمي، و أكد وزير النفط الجزائري شكيب خليل ان من المُستبعد أن تخفض أوبك الانتاج في اجتماعها هذا الأسبوع نظرا لضعف الاقتصاد العالمي وحذر من أن الالتزام بالتخفيضات المتفق عليها في الانتاج شهد تراخيا في ابريل ويتعين تعزيزه أولا قبل أي تخفيضات جديدة.

وقال خليل لرويترز على هامش قمة وزراء الطاقة في مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى في روما ان خفض الانتاج «سيعطي إشارة خاطئة لتعافي الاقتصاد. ومعظم الناس ينتظرون منا مساعدة الاقتصاد العالمي».

واضاف «لا أعتقد أن أحدا سيؤيد خفض الانتاج خاصة عندما يكون هناك انضباط أقل مما شهدناه في الماضي».

وذكر خليل أن الالتزام بتخفيضات الانتاج المتفق عليها في ابريل نيسان تراجع وأصبح الان أقل من 80 بالمئة وهو ما سيصبح محور نقاش كبير عندما تجتمع اوبك في فيينا في 28 مايو.

وأعرب الوزير عن قلقه من المخزونات النفية الكبيرة التي تكهن بأنها ستبدأ في التراجع بحلول الصيف مع بدء موسم السفر لقضاء العطلات.وقال «ستبدأ المخزونات في التراجع بحلول الصيف. وسيحدث توازن بين العرض والطلب بحلول أوائل العام المقبل».كما تكهن الوزير بارتفاع أسعار النفط الى 70 دولاراً للبرميل بنهاية عام 2010 اذا تحسن الاقتصاد العالمي.

وذكر خليل أن الارتفاع الأخير في أسعار النفط ليس مرتبطا بأساسيات السوق ولكن يرجع أساسا الى المضاربين وضعف الدولار بالإضافة الى التوقعات بتحسن الطلب.

وقال متسائلا «ان أسعارا بين 60 و62 دولاراً لا تعكس الوضع الحالي. فهناك مخزونات تغطي 62 يوما في حين أن المتوسط هو 52 يوما. كيف يمكن أن يصبح السعر 62 دولاراً عندما تكون هناك مثل هذه المخزونات الضخمة..».

لكن خليل حذر من هشاشة الاقتصاد وقال ان ارتفاع أسعار النفط يجب ألا يعتبر أمرا مُسلما به.

ومضى قائلاً «التحسن الاقتصادي واهن وهش. وهو ليس شيئا يمكن الاعتماد عليه فقد يرتد ويأخذنا على حين غرة».

النطاق السعري

و قال وزير الطاقة الروسي سيرجي شماتكو في مقابلة نشرتها صحيفة ايطالية أمس ان استقرار أسعار النفط ضروريا لانتعاش الاقتصاد وان النطاق السعري الملائم للنفط يتراوح بين 60 و75 دولاراً للبرميل.ونقلت صحيفة كورييري ديلا سيرا عن شماتكو قوله ان سعر 60 دولاراً هو «الحد الأدني».

وأضاف «لدعم الانتعاش الاقتصادي يجب أن تستقر أسعار النفط كما يجب منع المضاربات في مشتقات النفط التي تسببت في اندلاع أزمة عام 2008».

وقال شماتكو الذي كان في روما لحضور اجتماع وزراء الطاقة بمجموعة الثماني «ستؤيد روسيا كاجراء حكومي مؤقت لمكافحة الازمة حظر تداول هذه الادوات دون وجود ما يدعمها من النفط الفعلي».

(رويترز)