توقع المهندس راشد بن سعيد آل لوتاه عضو مجلس الإدارة والمسؤول عن قطاع المقاولات بمجموعة س. س. لوتاه أحد أكبر المجموعات الاقتصادية بدولة الإمارات العربية المتحدة والحائزة على جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال 2008 في فئتي التشييد والبناء والمسؤولية الاجتماعية أن تشهد الفترة القادمة التقاط الأنفاس وصقلا لسوق الاستثمار العقاري.

وأضاف أن تنويع المنتجات العقارية ستكون أحد أهم معالم المرحلة القادمة، وأكد على أن نمو الشركات العائلية الكبرى بالدولة كان بدعم من الحكومة وتشجيعها وتوفيرها لمشروعات كبيرة ساهمت في بناء النهضة العمرانية التي تعيشها الدولة وفيما يلي نص الحوار: ما هي ملامح قطاع العقارات في المرحلة المقبلة؟ الفترة القادمة ستشهد التقاط الأنفاس وصقلا لسوق الاستثمار العقاري وأرى أن تنويع المنتجات العقارية أحد أهم معالم المرحلة القادمة وستكون الوحدات السكنية الفاخرة هي الأكثر تأثرا وسيتحول الاهتمام بها إلى الوحدات السكنية المتوسطة والاستفادة من الإقبال عليها وستظهر كيانات كبيرة في مجال المقاولات الإنشائية والتشغيل والصيانة مجتمعة للتقليل من المصروفات والإنفاق على المشروعات بشكل عام كما أن الاستثمارات المؤسسية الطويلة الأمد ستكون الأكثر حضوراً في المرحلة المقبلة.

ما طبيعة العلاقة بين القطاعين العام والخاص في النهضة العمرانية للدولة؟

نمو الشركات العائلية الكبرى بالدولة كان بدعم من الحكومة وتشجيعها وتوفيرها لمشروعات كبيرة ساهمت في بناء النهضة العمرانية على أيدي هذه الشركات كما أن رؤية القيادة الرشيدة للدولة وتناغم الأعمال بين القطاعين الحكومي والخاص ساهم في صدور القوانين الحكومية التي تحفظ حقوق المستثمر مما شجع رجال الأعمال على التوسع في استثماراتهم في هذا القطاع .

ونتمنى استمرار هذا الدعم الحكومي للمستثمر الخاص وخلق البيئة الاستثمارية التي تشجع على بقاء الخبراء وتواجدهم وذلك عن طريق الاستثمار الجغرافي الذي يوفر التنوع في فئات المشاريع التي تناسب واقع المجتمع من ناحيتي الأسعار والفاعلية والتوسع في مشروعات قطاعي التعليم والرعاية الصحية بالشكل الذي يواكب المعايير العالمية.

لا مشكلة في الاحصاءات

هل يعاني القطاع العقاري من مشكلة في التقارير والإحصاءات الدقيقة؟

لا أرى أن هناك مشكلة في الإحصاءات ولكن المشكلة تكمن في الإحصاءات المعتمدة ذات الثقة والتي على أساسها نستطيع تقييم الأعمال تقييماً صحيحاً وتوفير المعلومات وتحليلها أمر ليس مكلفاً بل يحتاج إلى متابعة حيث إننا كقطاع استثماري نبني إستراتيجية أعمالنا وتوسعها بناء على توافر هذه المعلومات.

وأعتقد أننا في حاجة إلى توفير هذا النوع من الإحصاءات الدقيقة والشاملة، حتى نحقق قراءة صحيحة لمستقبل القطاع العقاري والدولة إذا ما أرادت ذلك فعليها بالبدء في إعداد مثل هذه الإحصائيات التي سترسم المنحنى المستقبلي لقطاع العقارات في الدولة من ناحيتي الكم ونوعية الوحدات السكنية كما أن توفر هذه الإحصائيات المعتمدة ستعيد تصنيف شركات المقاولات والتطوير العقاري من جديد وستظهر الحجم الفعلي لطاقاتها وإمكاناتها لتنفيذ المشاريع وهذا يدعم الثقة في السوق المحلي.

هل يمكن للمشروعات الحكومية الضخمة في قطاع البنى التحتية أن تكون طوق نجاة لشركات المقاولات للاستمرار في تحقيق النمو؟

يعتمد قطاع المقاولات بشكل أساسي على مشروعات البنية التحتية.

وقد نجحت شركات المقاولات بالدولة وخاصة الكبرى منها في الفترة الماضية في مواكبة عملية النمو والتوسع السريع الذي تشهده إمارة دبي من خلال تنفيذ وتسليم المئات من المشاريع أثبتت من خلالها جدارتها واستطاعت تطوير قدراتها ومهاراتها الذاتية بشقيها الفني والإداري مع استقطاب الخبرات والكوادر وهذا مهد لها الانطلاق وأكسبها عناصر التنافسية والالتزام بمعايير الجودة العالمية مما ساهم في نجاحها بشكل كبير في تطوير البنية التحتية باتساع مفهومها لتشمل التعليم والرعاية الصحية وتكنولوجيا الاتصالات في دول المنطقة أيضاً.

وأرى أن شركات القطاع الخاص الوطني بالدولة لديها القدرة والكفاءة ولا ينقص سوى بناء وتأسيس شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص في قطاع المقاولات الذي يعتبر من دعائم اقتصاد الدولة لدعم نشاط وأعمال هذه الشركات فوجود تنوع في أحجام مشروعات البنية التحتية والارتقاء بالشركات المحلية وتطوير مقاولي الباطن ومنح هذه الشركات الأفضلية في تنفيذ مشاريع البنى التحتية سيؤدي لضمان استمرار القطاع في أداء دوره دون تباطؤ النمو خاصة وأن حجم مشاريع البنى التحتية بالدولة ضخم ومستقبله واعد.

ونحن في شركة س. س. لوتاه للمقاولات نجحنا في تطوير أعمالنا بما يتناسب مع النمو والنهضة التي تشهدها الدولة وحتى نكون في الطليعة دائما ومن خلال شراكتنا مع كبرى الشركات العالمية أسسنا بنية تحتية متميزة لأعمالنا خاصة مع دخولنا الأسواق العالمية والتي نحتاج معها إلى مزيد الخبرة والتكنولوجيا لكوادرنا الفنية وقد ساعدنا انتقاءنا لشركات مقاولات عالمية متخصصة في مجالات محددة أن أضيفت إلينا قدرات ساهمت في الارتقاء بأعمالنا وتنوعها وقد توجنا هذا النجاح بحصولنا على جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال 2008 وهذا يؤكد أن القطاع الخاص الوطني قادر على تحقيق المزيد من النجاح والتميز.

الاسكان المتوسط

هل تعتقد بوجود نقص في وحدات الإسكان المتوسط في دبي وهل سنشهد إطلاق مزيد من المشاريع من هذا النوع؟

لا نستطيع أن ننكر أن ما يزيد على 75% من الاستثمارات في القطاع العقاري في دبي توجه في مجال البناء المتميز والفاخر - نعم هناك نقص في وحدات الإسكان المتوسط ولكن أعتقد أن الفترة المقبلة ستشهد إطلاق مشروعات تخدم الطبقة الوسطى لتحقيق التوازن المطلوب.

ونحن من جانبنا في س. س. لوتاه نحرص على إطلاق مشاريع تخدم هذه الفئة وسد الفجوة من البنايات السكنية فئة الإسكان المتوسط الذي يعاني السوق من نقص حاد فيه لأننا نرى أن هذا يدعم نمو الاقتصاد ويحقق مزيدا من الاستقرار الاجتماعي وما يعود به من فوائد اقتصادية كبيرة ونحن لدينا رؤيتنا واستراتيجية جديدة في هذا الشأن.

تتبنى مجموعة س. س. لوتاه التنمية المستدامة في استثماراتها ومشروعاتها هل ينطبق ذلك على النشاط العقاري للمجموعة، وكيف؟

المنشآت العقارية الموجودة حالياً والجاري إنشاؤها سيتم تطويرها وتجهيزها بأرقى الوسائل والأنظمة المتطورة الصديقة للبيئة، في خطوة لتأسيس نموذج مثالي يؤكد على التزام المجموعة بمعايير التنمية المستدامة.

كما سيتم تجهيز المنشآت العقارية بأنظمة ترشيد استهلاك الطاقة والمياه بالإضافة إلى استخدام الطاقة بكفاءة أكبر خاصة في عملية التبريد والإضاءة ووضع حلول عملية لاستخدام التقنيات المتقدمة مثل التبريد السلبي والتهوية وإعادة استخدام المياه وغيرها.

وسيحقق استخدام تقنيات الطاقة المتقدمة التقليل من استهلاك المبنى للطاقة بشكل كبير خاصة في أوقات الذروة وسيدعمنا في تنفيذ هذه المشروعات شراكتنا الإستراتيجية مع كبرى الشركات الدولية المتخصصة في التصميم المعماري بهدف تقديم رؤية متكاملة لعملية البناء بمبدأ التنمية المستدامة في منطقة الشرق الأوسط في إطار دعم المجموعة بشركاء استراتيجيين لديهم خبرات هائلة في مجال تصميم البنية التحتية والمشروعات العقارية التي تعمل بمبدأ الاستدامة أو «الأبنية الخضراء»، ونحن نقوم بتطوير مشروعاتنا العقارية برؤية عالمية وما يتوافق مع البيئة المحلية للإمارات بما يضمن للمشروعات أهم مقومات النجاح من ناحية التصميم الفريد والخبرات العالمية في مجال الهندسة والبناء إلى جانب إدارة الجودة وهذا يوفر الوقت والجهد والمال.

ما هي أهم المشروعات التي تنفذها س. س. لوتاه للمقاولات حالياً؟

نقوم حالياً ببناء وتجهيز مشروع ضخم في قطاع الرعاية الصحية عبارة عن مستشفى بمستوى عالمي بدبي والذي سيعد عند افتتاحه أحدث وأضخم مشروعات القطاع الخاص في مجال الرعاية الصحية بالإمارة،.

ومن المنتظر أن يضم المستشفى حوالي 125 سريرا يتم تشغيل 80 سريرا منها في المرحلة الأولى للافتتاح و5 غرف للعمليات الجراحية الكبرى وأجنحة للعناية المركزة ومختبرات مجهزة بأحدث تقنيات الفحوصات الطبية، وعيادات استشارية في كافة التخصصات الطبية الدقيقة وبخاصة الأمراض المزمنة، وأمراض القلب وعلاج الأطفال، ومركز متخصص لاستقبال حالات الطوارئ، وتبلغ مساحة المستشفى الإجمالية حوالي 30 ألف متر مربع وسيكون جاهزاً لاستقبال المرضى في عام 2009،.

كما أننا نقوم أيضاً بتطوير منتجع «ليف أيلاند» بجزر العالم أكثر الوجهات العقارية تميزاً في العالم والذي سيضم مرافق سياحية متكاملة مزودة بأنظمة تكنولوجية حديثة أو ما يطلق عليه «المنتجعات الذكية» لأول مرة والمزود بأرقى المواصفات العالمية جنبا إلى جنب مع مراعاة تطبيق مبادئ الأبنية الخضراء الصديقة للبيئة التي تتواءم ورؤية قيادتنا لإمارة دبي من أجل أن تبقى مدينة المستقبل تتبع أعلى معايير التنمية المستدامة وذات بيئة نظيفة خالية من الملوثات.

كما تم الانتهاء من وضع تصميم مشروع «الحي العربي» كمفهوم جديد لبناء المجتمعات العمرانية المتكاملة التي تراعي الطبيعة الجغرافية والبيئية وتلبي خصوصية المجتمع الإماراتي في آن واحد الأمر الذي يؤكد أهمية الدور الذي يلعبه قطاع التصميم المعماري الذي يسعى إلى إيجاد حلول عملية لقضايا الطاقة والمياه والبيئة عن طريق دراسات محلية لتأثير الظلال وحركة الهواء مع الحفاظ على الجانب الوظيفي والجمالي للمشروع وينفذ هذا المشروع «تحالف البناء المستدام» يعتمد على المزج بين الخبرات المحلية والعالمية ذات التقنيات والدراسات المتقدمة وغيرها من المشروعات المتنوعة الأخرى.

قطاع التمويل

كيف تنظرون لدور قطاع التمويل في النهضة العمرانية الحالية؟

يعد قطاع التمويل عاملاً رئيسيا في نمو قطاع التطوير العقاري، وهو يعمل على تنشيط آلية الطلب وبالتالي يدفع المستثمرين إلى التوجه نحو مزيد من الاستثمار في القطاع العقاري ودفع النمو العمراني والعقاري في دبي والإمارات والسوق بضخامته وتطوره المتسارع يحتاج إلى توفير مزيد طرق التمويل.

ونتمنى زيادة أعداد الشركات العاملة في قطاع التمويل العقاري لتحقيق المزيد من نمو السوق العقاري، ونرى أن السوق بحاجة إلى مزيد من التسهيلات التي يرافقها تحديث القوانين الخاصة بهذا المجال الحيوي بما يضمن حقوق المطورين والمستثمرين وجهات التمويل وأرى ضرورة وجود قوانين تنظم العلاقة بين المطورين والممولين بما يعود بالفائدة على الطرفين والدولة من جانبها تحرص على تطوير أدوات الاستثمار العقاري والحفاظ على المكاسب الحالية ودعم نموها في المستقبل وهذا سيتأتي بوجود هذه القوانين.

مستقبلاً هل ترى أن قطاع المقاولات سيظل يحظى بقنوات استثمارية جيدة أم هناك تدني في قنوات الاستثمار لصالح قطاعات أخرى؟

نحن ما زلنا في طور البناء وما تم جزء من مستقبل واعد وحاجتنا كبيرة للاستثمار في هذا القطاع من أجل النهوض بالوطن والمجتمع نحو التقدم والرقي.

وقياس تطور المجتمع يعتمد على ما يملكه من بنى تحتية وأساسية كالطرق وشبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والاتصالات وكذلك الأبنية ودبي كونها مدينة تعتمد الرقي والمعايير العالمية عنوانا لها ستظل تسير على إستراتيجيتها حتى تصل إلى المركز الأول عالميا الذي لا ترضى عنه بديلاً وهذا ما تعلمناه من قيادتنا الرشيدة.

لديكم الكثير من الشراكات الدولية مع كبرى شركات المقاولات من ايطاليا وكندا والصين، هل ستتأثر هذه الشراكات في ضوء الأزمة الحالية؟

لا اعتقد ذلك فحجم أعمال هذه الشركات خارج دولها كبير وتضاؤل الأعمال لا يؤثر عليها كما أن الإجراءات الإدارية الداخلية التي تتبعها مثل هذه الشركات الكبرى ستمكنها من إعادة جدولة مشروعاتها والتزاماتها بما يضمن استمرارية أعمالها.

العقارات.. الأفق والتحديات

يعد السوق العقاري في الإمارات واحدا من أنشط وأكبر الأسواق العقارية ليس على مستوى الخليج فحسب بل على مستوى المنطقة العربية ويقدر حجم الاستثمار فيه بمئات المليارات من الدولارات وهو من أنشط القطاعات الاستثمارية بالدولة وحجم إسهامه في الدخل القومي يعلمه الجميع وستظل الفرص الاستثمارية فيه واعدة ومزدهرة فالقطاع العقاري لأي دولة هو ترمومتر لقوة اقتصادها واقتصادنا والحمد لله بخير والنمو مستمر.

وبصفة عامة فإن العقارات تخضع لقاعدة العرض والطلب وليس معنى انخفاض الطلب على قطاع العقارات الفاخرة التي تتميز بها الإمارات توقف لنمو القطاع بل على العكس فهذا سيساعد المطورين على الدخول في استثمارات عقارية نوعية تتوافق مع رغبات المستثمرين مما يزيد من تنوع المعروض من العقارات ويلبي احتياجات المرحلة القادمة .

وأعتقد أن خبرة المطورين العقاريين بالدولة وعمق تجربتهم ستمكنهم من التأقلم مع هذا الأمر ومازلنا نرى يومياً الإعلان عن استثمارات عقارية جديدة وهذا يؤكد على حيوية السوق وتماسكه وثقة المستثمرين في قوته، والدولة من جانبها أكدت أن هذا القطاع مشمول برعايتها وجزء هام من إستراتيجيتها في المرحلة المقبلة وهذا يزيد من ثقة المستثمر.

ويسهم في دخول فئة جديدة من المستثمرين الراغبين في الاستثمار طويل المدى. ومع التوقعات بتحول نوعي في الاستثمارات العقارية في المرحلة المقبلة لصالح قطاع الإسكان المتوسط ومع ما يمثله قطاع العقارات من أهمية ورافد للاقتصاد الإماراتي كان لابد من تسليط الضوء على ملامح قطاع العقارات في الدولة خلال المرحلة المقبلة.

كفاية أولير

kifaya@albayan.ae