أطلقت شركة «باين آند كومباني» & niaB ynapmoC التقرير نصف السنوي الذي يندرج في إطار الإصدار السابع من دراسة «السوق العالمي للمنتجات الفاخرة».
وتأتي هذه الخطوة في ظل التدهور الاقتصادي الحادّ الذي يواجهه الاقتصاد العالمي منذ شهر أكتوبر الماضي. وشهد قطاع الصناعات الفاخرة انخفاضا ثابتاً في عائدات المبيعات تتراوح بين 15% و20% خلال الربعين الأول والثاني من العام الجاري مسبّباً بذلك تناقصاً في قيمة هذا القطاع لتبلغ 153 مليار يورو مقارنةً بـ 170 مليار يورو خلال العام الماضي. وتتوقّع شركة «باين آند كومباني» أن يبدأ سوق المنتجات الفاخرة على المستوى العالمي بالاستقرار خلال النصف الثاني من العام الحالي، ليبلغ إجمالي الانخفاض خلال العام 2009 نسبة 10%.
وقالت كلوديا داربيتزيو، كاتبة الدراسة وشريك في شركة «باين آند كومباني» وخبيرة الصناعات والمنتجات الفاخرة: «تخطّى الانخفاض الذي يشهده العام الحالي الحدود العليا والدنيا لشركات المنتجات الفاخرة، حيث يشعر متسوّقو هذه المنتجات بثقة أقل تجاه الإنفاق على التسوّق والسفر مما دفعهم إلى تقليص النفقات المتعلّقة بهذين القطاعين. كما يشعر أيضاً منتجو هذه السلع بضغوط إضافية نتيجةً لمطالب المتاجر وتجّار التجزئة بإعادة النظر بأسعار هذه المنتجات».
وتفيد «شركة باين آند كومباني» بأن معدّل انخفاض المبيعات في الأميركيّتين يقدّر بنحو 15% في حين يبلغ 10% في أوروبا واليابان. كما تشكّل الأسواق الرئيسيّة للمنتجات الفاخرة أكثر من 80% من مجمل المبيعات في مختلف أنحاء العالم.
وتظهر أسواق المنتجات الفاخرة الأصغر حجماً نتائج واعدة نسبياً مقارنةً بالأسواق الكبرى، حيث يُتوقّع أن تسجل نسبة نمو تقدّر بنحو 7% في الصين و2% في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن هذا النمو غير قادر على مواجهة الانخفاض الحاد الذي تشهده الأسواق الرئيسيّة.
وتشمل المنتجات الفاخرة الرئيسيّة فئات عدّة بما فيها قطاع الأزياء الراقية الذي يُتوقّع أن يواجه الضرر الأكبر بانخفاض إجمالي يبلغ نسبة 15%. ومن المتوقّع أن تنخفض عائدات قطاع المجوهرات والساعات بنحو 12%، في حين ستشهد المنتجات الجلدية والأحذية والإكسسوارات انخفاضا يقدّر بـ 10%. ويعدّ قطاع مستحضرات التجميل والعطور الفاخرة أحد أكثر الفئات مرونة في مواجهة الأزمة الراهنة بإجمالي مبيعات يبلغ 4, 22 مليار دولار يورو لمستحضرات التجميل و4, 18 مليار يورو للعطور خلال العام الحالي مقارنة مع نسبة المبيعات في عام 2008.
وتعكس هذه الاختلافات بين فئات المنتجات الفاخرة الرئيسيّة اتجاهاً جديداً بين أوساط المتسوّقين نحو المنتجات الأقل سعراً، إلاّ أنّهم يحافظون في الوقت ذاته على ولائهم للماركات الأكثر انتشارا. وتشير داربيتزيو إلى أنّ أحد أهم التغيرات الناتجة عن الوضع الاقتصادي الراهن تتمثّل في كون مصطلحي «المنتجات الفاخرة» و«الأسعار» لم تعدّ مترادفة بالنسبة للمستهلك.
كما رصدت الدراسة أيضاً المزيد من التغيّرات الجوهرية المتعلّقة بسلوك المستهلك ومواقفه في ظل تكيّف متسوقي المنتجات الفاخرة مع الحالة النفسية التي فرضها الركود الاقتصادي العالمي، ومن هذه التغيرات:
؟ مواصلة الانخفاض: يُطلق مصطلح «مستهلكو المنتجات الفاخرة سهلة المنال» على المستهلكين الجدد في مجال صناعة المنتجات الفاخرة، حيث يسعى هؤلاء إلى شراء المنتجات الأقل سعراً من مختلف الماركات العالمية.
؟ السعي وراء القيمة الجوهرية: بدأت شريحة المتسوقين الأكثر ثراءً، أو ما يطلق عليهم «المتسوّقون الرئيسيون للمنتجات الفاخرة»، بالتركيز على القيمة الجوهرية وإستدامة المنتجات الفاخرة بدلاً من التركيز على مدى مواكبتها لخطوط الموضة العالمية.
؟ التركيز على التجربة: يطلق مصطلح «المستهلكون الطامحون» على المستهلكين الذين يظهرون تقديراً للتجربة الفريدة التي توفّرها الماركات الفاخرة، حيث تحفّزهم الخدمات الراقية والفعاليات المتنوعة التي تجري في المتاجر الفخمة على الشراء بقدر ما تحفّزهم المنتجات بحد ذاتها.
؟ الإنفاق المعتدل البعيد عن التباهي: ينجذب المستهلكون اليوم نحو المنتجات ذات الأسعار المعتدلة، حيث يفضّلون الحذر في انتقاء المنتجات وكيفية الشراء في المتاجر الفاخرة.
؟ التركيز على القيمة: ينتظر معظم المتسوقين لمختلف فئات المنتجات الفاخرة التخفيضات الموسمية أو يبحثون عن التخفيضات في أقسام المحلات التجارية ومنافذ البيع.
وعلى الرغم من أنّ الشركات العاملة في مجال الصناعة الفاخرة ستواجه ضغوطاً متزايدة خلال العام الحالي، إلا أن كلوديا داربيتزيو تحذرهم من المبالغة في مقاومة الانخفاض المتوقّع. كما تُظهر الدراسة التحليلية التي قامت بها «باين آند كومباني» اتجاهاً نحو مواصلة النمو على المدى البعيد في عدد زبائن صناعة المنتجات الفاخرة في ظل ظهور قطاعات جديدة.
وتشمل قائمة العملاء الجدد المتوقّعين: الأثرياء الجدد في الأسواق الناشئة لا سيّما النساء العاملات منهم، والرجال الراغبون بالتميّز، والأجيال الجديدة التي تمتلك أساليب واتجاهات معاصرة، وعدد من أصحاب الثروات الكبيرة.
ووفقاً للدراسة التي أجرتها «باين آند كومباني» تحت عنوان «دراسة الثروة الخاصّة في الصين لعام 2009»، من المتوقّع أن يشهد عدد أصحاب الثروات الكبيرة، أولئك الذين تزيد ثرواتهم عن 10 مليون يوان، أي ما يقارب 5, 1 مليون دولار، نموّاً يقدّر بنحو 6% خلال العام الجاري.
وتضيف داربيتزيو: «ساهم التغيير الذي طال القيم والعادات لدى المستهلكين في خلق فرص كبيرة بالنسبة للعلامات التجارية لكسب عملاء جدد وتعزيز علاقاتهم مع العملاء الحاليين. وفي الوقت الذي يفرض فيه الاضطراب الاقتصادي الذي نعيشه اليوم الاهتمام بالأسعار، يتطلّع منتجو السلع الفاخرة نحو المستقبل بما يحمله من فرص وتحدّيات».
دبي ـ «البيان»