أكد خبراء ماليون على أهمية الدور الذي تلعبه البنوك في دعم أسواق الأسهم وتعزيز أدائها وذلك نظرا لما تملكه هذه البنوك من ثقل سواء على صعيد الخدمات التي تقدمها للمتاجرة بالأسهم من خلال التمويل أو عبر المحافظ الاستثمارية التي تتبع لها ويمكن من خلالها لعب دور صانع السوق.
وقالوا انه وبالإضافة إلى الدور القيادي لأسهم البنوك المتداولة في تحريك النشاط في أسواق الأسهم فإن البنوك تستطيع تولي القيادة من خلال توفير التمويل لأطراف التعامل في الأسواق من وسطاء ومستثمرين ومن خلال توفير التمويل كذلك للعمليات الإنتاجية لكافة الشركات بشكل سهم في رفع كفاءة إنتاجيتها وبالتالي زيادة ربحيتها.وأوضحوا ان دور البنوك في زيادة الوعي لدى المستثمرين ما زال ضعيفا ويجب الارتقاء به خاصة وان لدى البنوك اكبر قاعدة بيانات شخصية للمستثمرين ويمكن الاستفادة منها في التواصل معهم بالمطبوعات والمعلومات المبسطة التي تساهم في زيادة نسبة الوعي الاستثماري لديهم.
وقال رامي خريسات الخبير المالي إن أهمية البنوك في دعم أسواق الأسهم تنبع من قدرتها على توفير التمويل والتسهيلات المالية اللازمة للمستثمرين مما يساهم في تنشيط التداولات وزيادة أحجامها. وأضاف خريسات: كما انه يمكننا عند الحديث عن المحافظ الاستثمارية للبنوك التطرق الى الجانب التمويلي والذي يعتبر من النشاطات الذكية التي تدرس فرصا استثمارية واعدة بعيدا عن المضاربة وتقوم باختيار أوراق مالية متميزة تساهم في عقلنة القرارات الاستثمارية للمستثمرين وترشيدها.
وقال انه وفيما يتعلق بظاهرة قيادة أسهم البنوك لأسواق الأسهم فإنه يتفاوت من سوق إلى آخر، فبعض الأسواق تتولى القيادة فيها أسهم العقار ولكن وبشكل عام تستطيع البنوك تولي القيادة من خلال توفير التمويل لأطراف التعامل في الأسواق من وسطاء ومستثمرين ومن خلال توفير التمويل كذلك للعمليات الإنتاجية لكافة الشركات بشكل يسهم في رفع كفاءة إنتاجيتها وبالتالي زيادة ربحيتها.
وأكد أن الخدمات التي تقدمها البنوك لتطوير أسواق الأسهم على درجة كبيرة من الأهمية وهي تتراوح بين قيامها بعمليات تأسيس شركات خدمات مالية تابعة لها مثل الوساطة وتوفير الاستشارات وخدمات الحفظ الأمين وإدارة المحافظ والاكتتابات وغيرها من الخدمات الأخرى، كما تقوم البنوك بتقديم خدمات التسوية والضمان البنكي وطرح السندات والصكوك الإسلامية، مما يساعد في دعم التداولات.
وتلعب البنوك دورا في تقديم أدوات استثمارية ومنتجات جديدة نتيجة لتوفر أقسام مختصة في الأبحاث والدراسات بشكل يؤهلها لتقديم المقترحات وتولي زمام المبادرة في طرح المنتجات الاستثمارية الحديثة والعمل على إنجاحها.
دعم الأسواق
وقال إن المحافظ الاستثمارية للبنوك تلعب دورا ايجابيا في دعم الأسواق، حيث تدخل في عمليات الاستثمار بيعا وشراء لصالح العملاء المساهمين في صناديقها نيابة عن هؤلاء المستثمرين الذين قد لا يملكون الخبرة الكافية للتداول بأنفسهم وبالتالي تمكن شريحة مهمة من الجمهور من دخول الأسواق برغم قلة خبرتهم وهو ما يساهم في زيادة فئات المتعاملين مما ينعكس ايجابيا على النشاط المؤسسي المبني على قرارات علمية ومدروسة في الأسواق.
كما تلعب البنوك دورا مهما أيضا في التعامل لصالح محافظها بشكل يزيد من أحجام التداول ويحقق الإيرادات والربحية التي تظهر في البيانات المالية للبنوك مما يساهم في زيادة التداول على أسهمها لرغبة المستثمرين في الحصول على نصيب من تلك الربحية من خلال شراء هذه الأسهم.
وقال انه وعند الحديث عن المحافظ الاستثمارية للبنوك فإن احد المآخذ عليها عدم قدرتها على التنويع الذي يسهم في تخفيض المخاطر لأسباب تتعلق بعدم عمق الأسواق العربية والخليجية عموما حيث لاحظنا أن الصناديق المحلية تتبع بعض الشركات فإذا انخفضت تلك الشركات تراجعت كافة الأوراق المالية المكونة للصندوق بما يتنافى مع مبدأ التنويع وتخفيف المخاطر الذي نتوقعه منها، كما أصبحت العديد من الأسواق الخليجية إن لم يكن كلها تتبع بعضها أو تتبع الأسواق العالمية بشكل يبعدها عن الهدف الأساسي لإنشائها وهو التنويع.
وأوضح ان دور البنوك في زيادة الوعي لدى المستثمرين ما زال ضعيفا ويجب الارتقاء به خاصة وان لدى البنوك اكبر قاعدة بيانات شخصية للمستثمرين ويمكن الاستفادة منها في التواصل معهم بالمطبوعات والمعلومات المبسطة التي تساهم في زيادة نسبة الوعي الاستثماري لديهم.
وقال ياسر الجندي مدير التداول في الشركة الوطنية للوساطة المالية إن الدور الذي تلعبه البنوك في دعم أسواق الأسهم كبير ويمكن الحديث عنه من زاو يتين، الأولى من خلال الثقل الكبير للقيمة السوقية ولحجم تداول اسهم البنوك مقارنة بالقيمة السوقية وإجمالي التداول في هذه الأسواق. أما الثانية فهي الخدمات والمنتجات التي يمكن أن تتبناها البنوك والمرتبطة مباشرة بالخدمات والمنتجات التي تقدمها أسواق الأسهم ككل.
وفيما يخص الجانب الأول يؤكد الجندي انه وبإلقاء نظرة سريعة على بيانات التداول في أسواق الأسهم المحلية يمكننا أن نلاحظ بوضوح أن التداول في أسهم البنوك يحوز على نسبة كبيرة من إجمالي كمية وقيمة الأسهم المتداولة، فهو يتراوح ما بين 35 إلى 55 بالمئة من إجمالي كمية وقيمة الأسهم المتداولة في أسواق الأسهم المحلية، مشيراً إلى أن هذه الحصص تشير بوضوح إلى أن حجم التداول في أسهم البنوك بالإضافة للعقار يقرر إلى حد كبير حجم التداول في أسواق الأسهم، وبمعنى آخر فإن مدى النشاط الذي تشهده أسهم البنوك يقرر مدى نشاط الأسواق.
الأسهم المتداولة
ويتابع الجندي حديثه بالقول كذلك عند النظر إلى حصص القيمة السوقية لأسهم البنوك في إجمالي القيمة السوقية للأسهم المتداولة والمدرجة نجد أن هذه الحصص لن تختلف كثيرا عن النسب التي تطرقنا إليها بالنسبة لحجم التداول في السوق. مؤكدا أن احد الأسباب الرئيسية لهذه الظاهرة هو الحجم الكبير نسبيا لرؤوس أموال البنوك مقارنة برؤوس أموال الشركات الأخرى، حيث ان طبيعة أنشطة البنوك تستدعي أن تكون رؤوس أموالها المصدرة كبيرة.
ويترتب على كون القيمة السوقية لأسهم البنوك تمتلك الثقل الرئيسي في إجمالي القيمة السوقية للأسهم المدرجة أن اتجاهات أسعار أسهم البنوك تلعب هي الأخرى دورا رئيسيا في تحديد مسارات المؤشر العام للسوق. فمن المعروف أن المعادلة الخاصة باحتساب هذا المؤشر تأخذ بالاعتبار الثقل النسبي للقيمة السوقية لكل سهم. وهكذا فإن التحركات السعرية لأسهم البنوك تؤثر كثيرا على التحركات السعرية للسوق.
دور قيادي
وقال الجندي إن ما نشهده أمامنا من واقع هو أن الدور القيادي الذي تلعبه أسهم البنوك في تحديد مدى نشاط وحجم أسواق الأسهم ومؤشراتها السعرية يمثل حقيقة مستقرة في وعي وإدراك المستثمرين في الأسواق، الأمر الذي أدى بدوره إلى قيام المستثمرين باعتبار اتجاهات تداول وأسعار أسهم البنوك كمعيار ومؤشر لاتجاهات تداول وأسعار الأسهم ككل.
وأوضح أن تقرير هذه الحقيقة يمثل مدخلا ملائما للحديث عن عدة قضايا مهمة تحكم عمل ونشاط أسواق الأسهم مثل كيفية قيام بعض المستثمرين المستفيدين باستغلال هذه الحقيقة لافتعال تداول أو تحركات سعرية معينة بغية الإيقاع بالمستثمرين الآخرين،
إن البنوك التجارية وانطلاقا من إمكانية التأثير الكبير الذي تمتلكه على أسواق الأسهم، مطالبة قبل أي شيء بمضاعفة جهودها لتطوير أدائها المالي وأرباحها، حيث ان تحسن الأداء والأرباح ينعكس بشكل ايجابي على إقبال المستثمرين للتداول في أسهمها وبالتالي ارتفاع أسعار هذه الأسهم بشكل عام، وبالتالي السوق.
كما أن الدور الذي لا يقل أهمية عما سبق هو ضرورة قيام البنوك بلعب دور اكبر في تطوير الوعي الاستثماري لدى جمهور المتداولين. كما أنها مطالبة أن تلعب دورا نشطا في إصدار النشرات والدوريات وتنظيم الملتقيات التي تركز على تطوير وعي المتداولين بالاستثمار في الأسهم وغيرها من الأدوات المالية.
وبالنسبة للدور الآخر الذي يمكن أن تلعبه البنوك في تطوير أسواق الأسهم، فهو من خلال ما تقدمه من خدمات ومنتجات، بالإضافة إلى دور البنوك كمقرض تقليدي للحكومات والشركات والمؤسسات العاملة في القطاعين العام والخاص في المنطقة.
وشدد الجندي على ضرورة أن تراعي البنوك دورها الريادي في أسواق المال والتي يمكن أن تشكل مجالا رحبا لنشاطها في هذه الأسواق، على الرغم من كونها غير متطورة بالمقاييس العالمية في الوقت الراهن، إلا أنها تشهد بشكل تدريجي نموا معقولا وتوفر فرصا استثمارية مربحة في مجال الصيرفة الاستثمارية ونشاطات سوق رأس المال.
الأسواق والعودة المنتظرة للبنوك
لا يكاد يختلف اثنان على أهمية الدور الكبير الذي تلعبه البنوك في تحريك النشاط الاقتصادي في مختلف القطاعات ومن ضمنها قطاع أسواق الأسهم الذي يعد المرآة العاكسة لما يتمتع به الاقتصاد الوطني من قوة، وذلك نظرا لكون هذه البنوك تشكل المصدر الأول لتمويل جميع الأنشطة الاقتصادية في الدولة.
ولعل التدقيق فيما تقدمه البنوك من خدمات لجميع الأطراف العاملة في أسواق الأسهم من مستثمرين ووسطاء وشركات يجعل من استراتيجيات عملها الركيزة الأساسية التي يمكن من خلالها التنبؤ بما ستكون عليه التوجهات في الأسواق خلال فترة زمنية معينة.
وعلى سبيل المثال فإن تشدد البنوك في عمليات تمويل المتاجرة بالأسهم حاليا نظرا لشح السيولة كان سبباً رئيسياً في ما شهدته الأسواق من تراجع لأحجام التداولات وبالتالي انخفاض الأسعار إلى مستويات كبيرة، ما يعني أن تخلف الجهاز المصرفي عن القيام بأي دور من الأدوار المنوطة به من شأنه التأثير سلباً على بقية القطاعات.
وفي ظل الدعم الذي قدمته الحكومة للجهاز المصرفي مؤخرا وفي أعقاب ما أظهرته البيانات المالية من تحسن في أحجام السيولة لدى البنوك فإن من الواجب عليها العودة لاستئناف دورها الطبيعي في دعم أسواق الأسهم سواء من خلال محافظها الاستثمارية أو تقديم القروض للمستثمرين، خاصة وان الجميع باتوا متفقين على أن الأسعار بلغت القاع، وبالتالي فإن نسبة المخاطرة في تمويل شراء الأسهم أصبحت شبه معدومة.
ناصر عارف

