قال الرئيس الأميركي باراك أوباما في مقابلة بثت أمس السبت انه واثق من ازدهار جنرال موتورز بعد القيام باعادة هيكلة لكنه لم يذكر ما اذا كانت يتعين على شركة صناعة السيارات المتعثرة اشهار افلاسها لاتمام العملية.
وقال أوباما في مقابلة مع شبكة تلفزيون سي-سبان التي تبث عبر الكابل انه يريد خروج الحكومة من صناعة السيارات في أقرب وقت ممكن، مضيفا أنه في حالة عدم استعادة بعض عمال الصناعة لوظائفهم فإن الحكومة ستعمل لضمان حصولهم على اعادة تأهيل فعالة.
وقال «في نهاية المطاف اعتقد أن جنرال موتورز ستكون شركة قوية وسننسحب حالما يتعافى الاقتصاد ويستكملون اعادة هيكلتهم».
واقترضت شركة «جنرال موتورز» الأميركية العملاقة لصناعة السيارات التي تعاني من المشاكل أربعة مليارات دولار أخرى من وزارة الخزانة الأميركية اول من أمس الجمعة، مما يرفع إجمالي قيمة المساعدات التي تلقتها من الحكومة إلى 19.4 مليار دولار.
وكانت الشركة الأميركية المتعثرة توقعت في وقت سابق أنها ستحتاج إلى قروض إضافية من الحكومة بقيمة 2.6 مليار دولار قبل أول يونيو المقبل (وهو الموعد النهائي الذي حددته الحكومة الأميركية للشركة لكي تثبت قدرتها على البقاء في السوق والعودة إلى المنافسة وتحقيق الأرباح لتسديد القروض الحكومية»، غير أنها قالت في طلب قدمته إلى الحكومة إنها تحتاج الآن إلى زيادة قدرها 1.4 مليار دولار علاوة على تقديراتها الأولية.
ونتيجة لذلك ، خفضت الشركة تقديراتها لحجم المساعدات الحكومية التي تحتاجها بعد أول يونيو المقبل لتصل إلى 7.6 مليارات دولار مقابل تسعة مليارات دولار في وقت سابق.
فيما تستعد إدارة الرئيس أوباما لإشهار إفلاس «جنرال موتورز» الأسبوع المقبل بموجب خطة تمنح شركة صناعة السيارات العملاقة هذه عشرات مليارات الدولارات الإضافية من الأموال العامة، في إطار سعي الشركة الى تقليص حجمها والإنطلاق مجدداً كمنافس عالمي. كما تستعد في الوقت ذاته لرفع شركة «كرايسلر» التي ترزح تحت أزمة خانقة، من الإفلاس.
وحدها «فورد» نجت حتى الآن من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بصناعة السيارات في الولايات المتحدة. وكانت هذه الشركة مع «جنرال موتورز» و«كرايسلر»، التي كانت توصف لعقود بأنها «الثلاثة الكبار» في ديترويت، صمدت في أوقات عصيبة في الماضي، غير أنها لم تواجه يوماً ما بدأت تواجهه منذ عام 2008 حين هرع رؤساؤها التنفيذيون الى واشنطن أكثر من مرة طالبين مساعدات طارئة.
ومع اشتداد حدة الأزمة لم تعد «كرايسلر» وجنرال موتورز» قادرة على الصمود من دون المساعدات النقدية الحكومية. فحتى ربيع هذه السنة تلقت «كرايسلر» و«جنرال موتورز» مساعدات فيديرالية تصل الى 13 مليار دولار لإبقائهما عائمتين، ومع ذلك وصلتا الى حد الانهيار التام بسبب التراجع الحاد لمبيعاتهما في العالم. واضطر الرئيس الأميركي باراك أوباما الى اجبار المدير التنفيذي ل«جنرال موتورز» على الاستقالة. واضطرت «كرايسلر» الى إشهار إفلاسها والاندماج مع شركة «فيات» الايطالية لصناعة السيارات.
وجاء هذا التحول نحو اشهار افلاس «جنرال موتورز» ورفع «كرايسلر» من الإفلاس في إطار خطة أعدتها إدارة أوباما لإعادة هيكلة تاريخية لصناعة السيارات في الولايات المتحدة. ويعتقد محللون أن هذا التكتيك القانوني هو الوسيلة الأفضل لإنعاش الشركتين. غير أن السرعة التي أقدمت فيها الحكومة على هذا التحول أثارت تساؤلات في شأن حقوق المستثمرين والوكلاء.
وبموجب خطة الإفلاس، ستحصل «جنرال موتورز» على قروض فيديرالية إضافية تبلغ قيمتها حوالي 30 مليار دولار. وهذا الرقم هو نقطة بداية في المفاوضات بين الحكومة والشركة، وربما يتغير الرقم وكذلك توقيت تقديم طلب إشهار الإفلاس. وفي حال ضخ هذا المبلغ، سترفع قيمة استثمارات الحكومة الأميركية في «جنرال موتورز» الى حوالي 45 مليار دولار.
وكانت الحكومة الأميركية أشارت سابقاً الى انها تخطط لتملك حصة لا تقل عن 50 في المئة في الشركة بعد إعادة هيكلتها، مرجحة أن يؤول اليها حق تسمية مجلس مديري «جنرال موتورز»، كما هي الحال بالنسبة الى «كرايسلر» حيث لدى الحكومة أربعة من المقاعد التسعة في مجلس إدارتها.
ولم يعرف بعد ما هو الدور الذي ستضطلع به الحكومة الكندية في عملية إعادة هيكلة «جنرال موتورز»، التي تشغل مصانع عديدة في كندا، علماً أن الحكومة الكندية استثمرت نحو 5,3 مليارات دولار في اعادة هيلة «كرايسلر» وهي تهيمن على واحد من المقاعد التسعة لمجلس إدارة الشركة. ولكن يتوقع أن يساهم الكنديون في «جنرال موتورز» على غرار ما فعلوا سابقاً، مع المطالبة بإبقاء مستوى الإنتاج على حاله في كندا.
ورزحت كل من «جنرال موتورز» و«كرايسلر» تحت عبء ديون ضخمة وتكاليف إضافية من أجل منافسة الصانعين في اليابان وكوريا. وبغية رفع هذه الأعباء المالية، انخرطت إدارة أوباما منذ أشهر في مفاوضات مع ضامني الاتحادات النقابية والوكلاء عاقدة الأمال على خفض التكاليف عن صانعي السيارات من دون اللجوء الى محكمة الإفلاس.
غير أن الحكومة الأميركية خلصت الشهر الماضي الى أن الطريقة الوحيدة لتحرير «كرايسلر» من ديونها هي إشهار إفلاس الشركة بموجب الفصل الحادي عشر الذي يحميها من دائنيها، وها هي الحكومة الأميركية تقترب من الخلاصة ذاتها في ما يتعلق ب«جنرال موتورز».
ولا تزال هناك عقبة رئيسية تقف في وجه ايجاد تسوية خارج محكمة الإفلاس بالنسبة الى «جنرال موتورز»، وهذه العقبة تتمثل في غياب الاتفاق بين الشركة والمستثمرين الذين يملكون سندات تصل قيمتها 27 مليار دولار من «جنرال موتورز».
وعرضت الشركة بأوامر حكومية على حاملي السندات عشرة في المئة من حصة الشركة بعد إعادة هيكلتها مقابل تخليهم عن سنداتهم الحالية. غير أن المساهمين رفضوا الاقتراح. وفي حال عدم التوصل الى اتفاق قبل الأول من الشهر المقبل، لن يكون هناك مفر من إشهار إفلاس «جنرال موتورز» على غرار ما حصل مع «كرايسلر».
وترافقت هذه التطورات مع إعلان اتحاد عمال صناعة السيارات الأميركية أنه توصل الى «اتفاق مبدئي» مع «جنرال موتورز»، من شأنه أن يزيل عقبة رئيسية في طريق إعادة هيكلتها. ويعتبر هذا الاتفاق أساسياً للاستمرار في خطة الشركة نحو إعادة الهيكلة بإشهار إفلاسها خارج محكمة الإفلاس عن طريق الاتفاق مع الاتحاد والدائنين.
نيويورك - علي بردى ووكالات
