قال بول تروبردج الرئيس التنفيذي للبنك العربي المتحد إن البنك اعتمد عبر سنوات تواجده في السوق المصرفي على رسم سياسته في التمويل والإقراض بأسلوب علمي يرتكز على أسس مصرفية راسخة ومتوازنة، حيث ان البنك يقوم بتقديم التسهيلات للقطاعين التجاري والصناعي بالدرجة الأولى بعيدا عن التسهيلات المصرفية المتصلة بالمضاربات سواء في مجال العقارات أو الأسهم.
وأضاف «ما يهمنا هو تغطية احتياجات العميل حسب الأصول والقواعد المصرفية الصحيحة بشكل يساهم في بناء المجتمع الذي نحن معنيون وملزمون به بعيدا عن كل ما من شأنه أن يربك علاقتنا بالعميل أو يدفعنا وإياه إلى تعثر نحن بغنى عنه. إن سياسات البنك ما زالت ترتكز على خطة نمو متأنية وثابتة قائمة على الأرباح التشغيلية وتطويرها وليس على العوائد الأخرى كأسواق الأسهم والمحافظ، حيث كان تواجدنا من حيث الاكتتاب فقط وليس الاستثمار .وان جهدنا منصب دوما على تطوير حجم العمل المصرفي الأصيل مما يساهم في الحفاظ على مستوى زيادة ثابتة ومتصاعدة من حيث الربحية. وإن هذه السياسة ما زالت تبرهن ولاسيما الآن عن فاعلية مميزة تترجمها الاستمرارية والثبات والتطور المطرد في نمو عائداتنا في الوقت الذي يشهد ويعاني فيه السوق المصرفي المحلي والعالمي متغيرات جمة».
وكشف تروبردج في حوار مع «البيان الاقتصادي» عن نية البنك تقديم خدمات مصرفية إسلامية إلى جانب الخدمات المصرفية التقليدية التي يقدمها.
تحسين وتطوير
ولفت الرئيس التنفيذي للبنك العربي المتحد إلى أنه «لا توجد نية في الوقت الحالي لطرح منتجات جديدة ولكننا نعمل باستمرار على تحسين وتطوير منتجاتنا الحالية لتلائم احتياجات عملائنا بما يتوافق مع سياساتنا والتزامنا الدائم بتوثيق علاقتنا بالعملاء ودعم متطلباتهم لا سيما في مجال التمويل التجاري والودائع بالإضافة إلى المزايا والخدمات المختلفة التي نوفرها لأصحاب الحسابات».
وردا على سؤال حول تأثيرات الأزمة المالية العالمية على القطاع المصرفي في دولة الإمارات العربية المتحدة ورأيه في الإجراءات التي اتخذتها الحكومة والمصرف المركزي لمعالجة الأزمة وهل استفاد البنك العربي المتحد من التسهيلات المالية المقدمة للبنوك قال «إن ما يميز البنك العربي المتحد هو المحافظة على استقراره وسياسته في الإقراض والتمويل رغم كل الظروف والمتغيرات.
وقد نجحت سياستنا الاحترازية التي تتسم بالحيطة والثبات والتأني تجاه مخاطر السوق وتغيراته في استمراريتنا القوية حيث تعثر الآخرون وقد أدى هذا إلى تحقيق نمو متواصل في نتائجنا لدرجة أننا نستطيع القول اننا نكاد لا نشعر بمترتبات الأزمة العالمية اليوم، بحيث اننا استطعنا المحافظة على قاعدة عملائنا ورفع مستوى خدماتنا. أما بالنسبة للتسهيلات المقدمة للبنوك فقد استلمنا المبالغ المقررة لنا من وزارة المالية. وقد أدت هذه التسهيلات بلا شك إلى تحسين وزيادة السيولة في مصارف الدولة».
التحالف الاستراتيجي
وقال تروبردج «إن تحالفنا الاستراتيجي مع البنك التجاري القطري يوفر لنا فرصة ممتازة للاستفادة من خبرات البنوك الأخرى للتحالف المؤلف من البنك التجاري القطري والذي يمتلك حصة 35% في بنك عمان الوطني و40% في البنك العربي المتحد، وهو ما يتيح لنا فرصة تبادل الخبرات والخدمات والمنتجات والمعلومات من خلال نظرة استراتيجية موحدة تعتمد على تقديم أفضل الخدمات للعملاء.
إن فوائد التحالف تظهر للعيان على أرض الواقع من خلال إسهام أعضاء مجلس إدارة كل من المصارف الثلاثة وطاقم إدارتها بتجاربهم القيّمة للمشاركة في وضع إحدى أكثر استراتيجيات النمو تميّزا في القطاع المصرفي الخليجي.
من جانب آخر، سوف تتهيّأ فرص عمل أوسع للموظفين وتوفير مزيد من الأمن الوظيفي وأخيرا وليس آخرا، فإن عملاءنا سوف يستفيدون من عروض منتجات أفضل وأوسع. إذ أننا نؤمن بأن دعم موظفينا سوف ينعكس بلا شك على مستوى خدماتنا للعميل وبالتالي على ربحيتنا في المدى البعيد والبنك العربي المتحد والبنك التجاري القطري لديهما طموحات مماثلة، وهذه الشراكة سوف تساهم في تعزيز النمو الطبيعي والتعاون في العمل من خلال تكامل نقاط القوة لكل منهما».
السياسات التحفظية
وردا على سؤالنا عن قول البعض إن السياسات التحفظية المتبعة غير منتجة وان البنك يجب أن يغير من سياساته حتى تكون قاعدة العملاء أوسع وأكبر وبالتالي إمكانية تحقيق أرباح أكبر؛ أجاب تروبردج بالقول «إن البنوك الثابتة التي تحسب خطواتها والتي تدار بتعقل واتزان هي التي ستستمر ونحن واحد منها» وأضاف «إننا في مرحلة اليوم تقتضي خفض نسبة الإقراض عالميا وندعو المؤسسات والأفراد إلى تخفيض مصاريفهم وديونهم ومراقبة مدخراتهم، هذا هو القانون الجديد للاقتصاد في الوقت الراهن والذي يجب على الجميع أن يلتزموا به».
ونحن مازلنا نستلم طلبات إقراض وتمويل عديدة ومازلنا نتعامل معها كما كنا دوما ضمن سياساتنا المعروفة ورؤيتنا لفرص توظيف إمكانياتنا وهذه السنة ليست كسنة 2007 و2008 واليوم نحن في حقبة مختلفة وعلينا التعامل معها حسب مقتضيات السوق، وأود أن أذكرك نحن مازلنا مستمرين رغم كل الظروف ومستمرين صعودا».
سعر الفائدة
وأشار إلى أن «رفع سعر الفائدة هو أحد عوامل جذب المدخرات لدى البنوك التي تنقصها السيولة ونحن لسنا منها وليست لدينا أية مشكلة سيولة اليوم. نحن لدينا سياسات أخرى لفهم وتطوير الخدمات الأفضل والأمثل لعملائنا وأسعار فائدتنا هي اليوم منسجمة تماما مع سياساتنا وتطلعات عملائنا ضمن علاقة متبادلة من الاحترام والفائدة المشتركة والثقة المتبادلة وفي اعتقادنا إن العملاء ينشدون حاليا الأمان وليس الربحية وهو ما نوفره دون شك في البنك العربي المتحد من خلال علاقاتنا التاريخية الراسخة بعملائنا».
وعن إقامة مقر جديد للبنك العربي المتحد أكد «ان هذا المشروع مازال قائما وسبب تأخيره هو الصعود والهبوط الحادين خلال الفترة الأخيرة والحالية في أسعار سوق البناء وبيع وتأجير العقارات ومازال التفكير قائما لجهة إمكانية تنفيذ هذا المشروع».
نتائج ممتازة
وعن النتائج قال «لقد حقق البنك نتائج ممتازة في السنة المنتهية في 31 ديسمبر 2008 حيث اننا حققنا أرباحا صافية بلغت 2, 250 مليون درهم بنمو 4, 18% مقارنة بسنة 2007 على الرغم من الظروف المحيطة بسبب الأزمة المالية العالمية كما أننا حققنا نموا ملحوظا بالمقارنة مع البنوك الأخرى في المنطقة والعالم لا سيما في الربع الأخير من السنة وبناء على ذلك احتفظنا بكامل أرباح سنة 2008 وأعلنا عن توزيع أسهم منحة بقيمة 25%.
وقد استمر هذا النمو خلال الربع الأول من 2009 حيث ان نسبة النمو بلغت 21% لتسجل 66 مليون درهم مقارنة ب55 مليون درهم حققت في الفترة ذاتها من العام السابق.
وقد جاء الأداء المميز للبنك خلال الربع الأول من عام 2009 كنتيجة لعوامل عدة أهمها الاستخدام الفعال لمواردنا المالية واستراتيجيات التكيف مع أوضاع السوق والاستمرار في سياسة التنويع في توظيف الأموال.
بالإضافة إلى التركيز المتجدد على توطيد علاقتنا بالعملاء وخفض تكلفة الودائع وتشديد المراقبة على تكاليف العمليات ولقد حافظنا على نمو ثابت في معاملاتنا وأدائنا المالي وما زلنا نسجل تقدماً باتجاه تحقيق النتائج المرجوة عبر توسيع قاعدة عملائنا ورغم أن 2009 ستكون سنة صعبة، فإننا واثقون تماما بأننا سنحافظ على نمونا وستكون نتائجنا إيجابية في آخر السنة».
الخدمات الإسلامية
وأشار ردا على سؤال بشأن الصيرفة الإسلامية إلى أن البنك العربي المتحد «يعتزم توفير خدمات مصرفية إسلامية لأنها تتلاءم مع احتياجات عملائنا ومع تاريخنا المصرفي وقد تم الانتهاء من كل الدراسات الخاصة بهذا الموضوع. وستقدم هذه الخدمات إلى جانب الخدمات الأخرى التقليدية التي نقوم بها حاليا».
وبالنسبة للتوسعات قال «لن نتسرع في سياستنا التوسعية ولكننا سنكون متيقظين لاختيار الفرص التي تناسب تطلعاتنا واستراتيجياتنا. ونحن نريد أن نكون قريبين من عملائنا في المكان المناسب وليس بالضرورة في كل مكان».
سياسات الدمج
وتطرق في إجاباته إلى الدمج بين البنوك، وأشار إلى أن «الوقت غير ملائم للعديد من المصارف للقيام بخطوات جذرية للدمج في الوقت الحالي حتى بالنسبة للبنوك الصغيرة والمتوسطة لأن الوقت الراهن يتطلب أخذ الحيطة والحذر حتى بالنسبة لموضوع بناء شراكات جديدة.
ونحن وإن كنا مصرفا متوسط الحجم إلا أننا نمتلك من الخبرة الطويلة والسمعة الطيبة والثقة الراسخة التي بنيناها عبر السنين ما من شأنه أن يجعلنا محطا ومقصدا لكثير من العملاء الذين يثقون بنا».
عوني العلمي: مستعدون لتطبيق بازل «2»
أكد عوني العلمي نائب الرئيس التنفيذي للبنك العربي المتحد ردا على سؤال لـ «البيان الاقتصادي» أن «البنك مستمر في سياساته المعروفة في التمويل والإقراض وأن البعض يسمونها سياسات محافظة لافتا إلى أن إدارة العربي المتحد ترسم التسهيلات بأسلوب عملي وعلمي.
حيث نقدم التسهيلات المصرفية من تمويل وخلافه للقطاعين التجاري والصناعي ونبتعد عن تقديمها للمتعاملين أو المضاربين في الأسهم أو العقار أو حتى العملات ونحن في العمل التجاري والصناعي نعطي العميل احتياجاته لأن التسهيلات المصرفية يجب أن تقاس باحتياجات العميل ولذلك فإن هذه السياسات ليست محافظة كما يقول البعض ولكنها سياسات حسب أصول مصرفية متعارف عليها».
وأكد أن «ما يقال عن سياسات مصرفية تحفظية للبنك ليس صحيحا بالضرورة وبفضل السياسات التمويلية التي نتبعها لدينا عملاء أصبحوا من الكبار في مجالاتهم ونحن نفضل أن تكون سياستنا التمويلية في إطارها الصحيح وبناء على دراسات جدوى جدية .
ولذلك نجد أن قاعدة العملاء لدينا تتوسع ونحن سائرون في هذا الاتجاه لافتا إلى أن التسهيلات المصرفية أداة خطيرة إذا ما استخدمت بطرق غير سليمة من الطرفين، أي العملاء والبنوك. وبالنسبة لآثار الأزمة المالية العالمية فإننا لا نشعر بآثار هذه الأزمة علينا ويرجع ذلك إلى السياسات التي نتبعها في التمويل والإقراض».
وعن اتفاقيات بازل واستعداد البنك لها قال «الأزمة المالية العالمية أثرت على تطبيق الاتفاقيات وإلزام القطاع المصرفي بها في الفترة الماضية وهذه الاتفاقيات تعطي مؤشرات للتسهيلات التي تقدم للعميل وسيتم بموجبها توحيد السياسات المصرفية في العالم وسيكون ذلك خلال خمسة أعوام ونحن في البنك العربي المتحد مستعدون لتنفيذ اتفاقية بازل 2».
توطين الكوادر الوطنية وتدريبها
تعد قضية توطين الموارد البشرية وتطويرها من القضايا المهمة على الساحة المصرفية في دولة الإمارات، ويقول عوني العلمي إن الموارد البشرية من الأصول الثمينة والقيمة للبنك العربي المتحد،.
حيث تم إعطاء الأولوية القصوى للحفاظ على ثرواتها البشرية وتحقيق الرضا الوظيفي لديهم وتشجيعهم وهذا ما تشير إليه النتائج الإيجابية والمثمرة التي يحققها البنك، ويعتبر البنك من البنوك السباقة في مجال تدريب المواطنين، حيث تم التركيز على برامج التأهيل لصقل المهارات المطلوبة من اجل تولي المناصب المناسبة في البنك ومن ضمن الخطط التدريبية إلحاق المواطنين بالبرامج التخصصية والمكثفة لتعزيز قدراتهم العملية لتقديم أداء أفضل.
وفي إطار اهتمام الإدارة العليا بالبنك العربي المتحد بسياسة التوطين فقد تم إعطاء الأولوية لتعيين مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة وتدريبهم وطوير قدراتهم العملية والعلمية، حيث تم وضع استراتيجية جديدة للتوطين تهدف إلى استقطاب المواطنين، ويشهد البنك تطورا ملحوظا في تطور عملية التوطين وذلك نتيجة لدعم مجلس الإدارة المستمر وإيمان إدارة البنك العليا بضرورة إرساء القواعد الأساسية لتطوير الكوادر البشرية المواطنة والحفاظ عليهم .
وذلك من خلال التعاون الدائم بين البنك والمؤسسات التعليمية بالدولة ومنها كليات التقنية العليا ومعهد الإمارات للدراسات المالية والمصرفية من أجل استقطاب الكفاءات ومن خلال توفير البرامج التدريبية اللازمة، ويبلغ عدد الموظفين المواطنين 143 موظفا وموظفة بنهاية 2008 ونسبة التوطين تصل إلى 35% ونسبة الموظفين من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة على مستوى البنك تقدر بحوالي 5, 1% إلى 2% وهم منتجون ويقومون بأعمالهم بشكل كامل وفعال.
مصطفى عويضة

