تقاسم مجمع الطاقة والبيئة «إنبارك» بشركة تيكوم للاستثمارات مع مبادرة «مصدر» نفس الرؤى والتصورات بشأن التداعيات المتوقعة للأزمة المالية العالمية على آفاق نمو قطاع الطاقة المتجددة.

حيث تشاطر اللاعبان الرئيسيان في الدولة وجهة النظر القائلة بأن الأزمة تتيح فرصا ثمينة وقيمة على صعيد العمل على تعظيم الاستفادة من الانخفاض الحاصل في قاعدة التكاليف للمضي قدماً في تنفيذ المشروعات التي من شأنها أن تعزز مكانة الدولة على خريطة صناعة الطاقة المتجددة بأن تصبح مركزا رئيسيا لاقتصادات الطاقة البديلة في المنطقة ومصدراً رئيسياً لمعدات تقنية صناعة الطاقة المتجددة لدول المنطقة في المستقبل، وسوقا يحتضن مختلف اللاعبين المحليين والإقليميين والدوليين.وتنسجم هذه التقديرات مع مفردات الخطاب الرسمي الذي عبر عنه معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة في تصريحات صحافية صدرت مؤخرا.

حيث أكد على أن الأزمة الحالية تتطلب استمرار التعاون من أجل مواجهة التحديات في ظل عالم يتجه إلى حياة خالية من الكربون، الأمر الذي يقود إلى مزيد من القوانين والنظم التي تؤثر في قطاع الطاقة في العالم. وأشار إلى الدور الذي تلعبه الطاقة المتجددة، حيث إن الإمارات تؤمن بأن على الدول المنتجة للهيدروكربونات أن تهتم بهذه الطاقة، بحيث يكون سلة متعددة من منتجات الطاقة في عالم يعترف بقيمة الطاقة الحقيقية.

وتشكل «إنبارك» و «مصدر» ركيزتين أساسيتين لقطاع الطاقة المتجددة في الإمارات، وتتكامل المبادرتان مع بعضهما البعض في تأكيد التزام دولة الإمارات بتطوير واستخدام مصادر الطاقة المتجددة. وفيما تركز مصدر على استكشاف آفاق تكنولوجيات الطاقة الجديدة، وتحويل هذه التكنولوجيات إلى تطبيقات قابلة للاستخدام تجاريا واقتصاديا، بما يحقق لها تحقيق الاستفادة القصوى من النمو الكبير الذي تشهده سوق تكنولوجيات الطاقة المتجددة، تعمل «إنبارك» على تأسيس سوق يحفز على قدوم صناعات الطاقة النظيفة والمتجددة، وذلك عبر توفير بنية تحتية داعمة لتسويق تكنولوجيات وتطبيقات التنمية النظيفة الملائمة لبيئة المنطقة.

مخرج الأزمة العالمية

ويرى علي بن تويه مدير مجمع الطاقة والبيئة »إنبارك» أن الطاقة المتجددة تقدم مخرجا للأزمة المالية التي ضربت الأسواق العالمية، وذلك على خلاف ما قد يتراءى للبعض من الوهلة الأولى، وشرح مثل هذا المنطق بقوله: تشير صيرورة تطورات الأمور في أوروبا وأميركا إلى أن الطاقة المتجددة تتيح مخرجا للأزمة الاقتصادية العالمية.

وهو ما يعود إلى كونها صديقة للبيئة والإنسان، وتعتبر في الوقت ذاته مخرجا لعدم تكرار الأخطاء القديمة، وتسهم كذلك في خلق وظائف جديدة، وإعطاء قوة زخم لاستمرار دوران عجلة البحوث والتطوير، فضلا عن أنها تعالج أوجه التحديات المرتبطة بمشكلة التغير المناخي والاحتباس الحراري، وبالتالي، تخدم صناعات الطاقة المتجددة هدفين في وقت واحد، وهما تحسين مستويات المعيشة ومعالجة مشكلة الاحتباس الحراري.

إقبال الشركات

وعلى الرغم أن المشروع لم يدخل بعد مرحلة التنفيذ، إلا أن هناك إقبالاً ضخماً على الانضمام إلى المشروع من جانب الشركات، سواء أكانت مستثمرة أو عاملة في مجال الطاقة المتجددة، ولم يتأثر هذا الإقبال بتداعيات الأزمة المالية العالمية، ويدلي هنا علي بن تويه بالمزيد من التفاصيل بقوله: عبرت الكثير من الشركات عن اهتمامها بالاستثمار في المشروع، كما حصل ما يتراوح بين 24 إلى 26 شركة على تراخيص بمزاولة نشاطها في إطار المجمع، وذلك رغم حقيقة أن المجمع ما زال في طور التصميم، بل ازدهرت وتوسعت أعمال الشركات التي جرى إقناعها بالقدوم إلى هنا ليس على صعيد السوق المحلي فحسب، وإنما على الصعيد الإقليمي كذلك.

ويواصل علي بن تويه حديثه عن تأثير الأزمة المالية العالمية على وتيرة إقبال الشركات على الانضمام إلى مجمع «الطاقة والبيئة» بقوله: استقطب المشروع اهتمام عدد ضخم من الشركات ذات الأنشطة المتنوعة، ولا حظنا زيادة كبيرة في أعداد الشركات الموردة التي تدخل سوق الطاقة المتجددة في الإمارات، كما زادت أعداد الشركات الاستشارية، ولا حظنا حدوث تحولات ضخمة في السوق على صعيد زيادة الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة من خلال استخدام تكنولوجيات التنمية النظيفة.

وينهض نموذج أعمال تنفيذ مشروع مجمع الطاقة والبيئة «إنبارك» على الإدارة الحصيفة لقاعدة التكاليف، بما يتيح إمكانية الحصول على أعلى مردود بأقل تكلفة ممكنة، وجرى مراعاة هذا المبدأ منذ اليوم الأول لإطلاق المشروع، وقد حصل المشروع مؤخرا على ترخيص من هيئة المناطق الحرة.

ويعتبر علي بن تويه الوقت الحالي بأنه الأفضل للمضي قدماً في تنفيذ المشروع، شارحا المنطق الكامن وراء ذلك بقوله: ان الأسعار في السوق قابلة للصعود والهبوط معاً. فعلى سبيل المثال، عندما تكون أسعار مواد البناء آخذة في الصعود، فمن الطبيعي أن ترتفع قاعدة التكاليف، ولا يعد مثل هذا الوضع مبررا للتوقف عن مواصلة تنفيذ المشروعات، وينسحب الوضع ذاته على حالة انخفاض الأسعار في السوق، ومن ثم، فالقضية هنا لا تتعلق بمسألة تقلب الأسعار هبوطا وصعودا، ولكن تتعلق بشكل رئيسي بما يمكن تسميته بالدورة الحياتية للمشروع على مدى أكثر من عقدين، ويتم اتخاذ القرارات بناء على دراسات تحدد تأثير هذه القرارات على الدورة الحياتية للمشروع.

واستدرك علي بن تويه حديثه بقوله: ما يحدث في السوق شيء، وما نفعله شيئا آخر، فنحن نتطلع إلى قيادة تأسيس سوق للأبنية الخضراء، وقد تمكنا من خفض التكاليف وتحقيق وفورات في أوقات ذروة ارتفاع الأسعار، فما بال الوضع حالياً مع انخفاض الأسعار، حيث ستنخفض بشكل أكبر تكلفة بناء الأبنية الخضراء، فضلا عن أن تكلفة التشغيل تقل عن مثيلاتها في الأبنية العادية، بالنظر إلى انخفاض معدلات استهلاك الطاقة والمياه.

ويثمّن علي بن تويه فوائد اتباع مثل هذا الأسلوب بقوله: لقد باشرنا الانخراط في مشروعات الأبنية الخضراء قبل عدة سنوات مضت، وبالتالي، لدينا أمثلة وبراهين حية تدل على نجاحنا في تقليل الأسعار والتكاليف، وتمكنا كذلك من تخفيض تكلفة تشغيل المباني القائمة، حيث تمكنت «إنبارك» من تحقيق وفورات خلال أوقات صعود الأسعار، فما بال حال الوضع، عندما تكون الأسعار أخذة في الهبوط.

الجدوى المطلقة

وبهذه التقديرات والتصورات، ينضم مجمع الطاقة والبيئة «إنبارك» إلى الرؤى التي ساقها المسؤولون في مبادرة «مصدر» والتي تنظر إلى تأثيرات الأزمة المالية العالمية بأنها تتيح فرصا على صعيد تنفيذ مشروعات بتكلفة أقل مما كان عليه الأمر في أوقات ارتفاع الأسعار.

وعبر الدكتور سلطان أحمد الجابر الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي لطاقة المستقبل عن هذا المنطق في متن الكلمة التي ألقاها مصدر في كلمة له خلال الجلسة الأولى لقمة الطاقة المتجددة في يناير الماضي، حيث أكد أنه رغم الانكماش الاقتصادي الأخير، إلا أنه لم يطرأ أي تغيير جوهري على مساعي أبوظبي في هذا المجال وهي مازالت تستطيع الريادة وتعلم أن من واجبها القيام بذلك، وأن الأسباب الرئيسية الداعية إلى الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة ما زالت قائمة.

وقال الجابر ان الطاقة المتجددة لا تزال تتمتع بجدوى مطلقة حتى في ظل الأوضاع الصعبة التي يشهدها العالم اليوم. وان كل من يمتلك القدرة على استشراف آفاق ما بعد الانكماش الاقتصادي الراهن يمكنه أن يرى العديد من المؤشرات على أن قطاع الطاقة المتجددة ينطوي على جدوى وأهمية كبيرتين على المدى البعيد، مشيراً إلى أنه من أبرز هذه المؤشرات التزام السياسات الوطنية تجاه قطاع الطاقة المتجددة والاستثمارات الكبيرة فيه على مستوى العالم.

وعلى المنوال نفسه، قدر خميس جمعة بوعميم الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين بالمنظمة الإقليمية للمحافظ على نظافة البحار (ريكسو) في حديثه ل«البيان الاقتصادي» بأن انخفاض أسعار النفط لن يؤد إلى تباطأ قوة زخم اندفاع الإمارات نحو ارتياد مجال الطاقة المتجددة، بل على العكس، يتيح هذا الانخفاض الفرصة لاعتماد سلة متنوعة من مصادر الطاقة، وتنفيذ مشروعات في مجال توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه بتكلفة أقل مما لو كانت أسعار منتجات الطاقة مرتفعة.

وشرح خميس جمعة هذا المنحى التفكيري بقوله: لا يشكل انخفاض أسعار النفط عاملا مهما في صناعة الطاقة، فهو مجرد عامل وقتي، حيث تعيد التحولات العالمية خاصة على الصعيد الاقتصادي إنتاج نفسها بحسب المعطيات الجديدة، وبالتالي، يجب النظر إلى انخفاض الأسعار بوصفه عاملا غير مؤثر، بل على العكس، يساعد انخفاض الأسعار على تخفيض تكاليف التشغيل والإنتاج وما شابه ذلك من العمليات المرتبطة بصناعات الطاقة،.

فمثل هذه التكاليف تنخفض بحسب انخفاض سعر المنتج النهائي، وهنا تبرز أهمية تبني منظور ورؤية متجددة للطاقة المتجددة، فما يسميه الغرب بالطاقة البديلة يعد أمرا غير موجود، بل هناك مصادر للطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية والرياح، وتحقق الطاقة الشمسية لمنطقتنا فوائد ضخمة، حيث تمتلك في هذا المجال مزايا تنافسية عديدة، يبرز من بينها أن المنطقة تعتبر من المناطق الحارة المشمسة، ومن المتوقع أن ترتفع درجة حرارتها نتيجة للتغير المناخي.

وتابع حديثه بقوله: لن تتباطأ وتيرة التوجه نحو الطاقة المتجددة في الإمارات، بل على العكس، يعتبر الوقت الحالي مواتياً لتصاعد الاهتمام بالقضايا المتعلقة بالطاقة، ورغم أن البعض يتفاعل مع قضايا الطاقة، عندما تتصاعد تكلفتها، إلا أن هذا النمط من التفكير ينطوي على خطأ جسيم، فعندما تكون أسعار الطاقة منخفضة، تبرز أهمية التعامل معها من منظور مستقبلي، بوضع استراتيجية تلبي احتياجات المستقبل على مدى فترة تصل إلى ربع قرن.

تطور سوق الطاقة المتجددة لم يواكب قوة المبادرات الحكومية

تفيد تقديرات بعض الفاعلين في قطاع الطاقة المتجددة أنه ما زال هناك شوط طويل ينبغي قطعه على طريق تأسيس سوق متطور للطاقة النظيفة يتميز بالنضج، ورصدت التقديرات أنه على الرغم من التطورات الضخمة التي شهدها السوق خلال السنوات الأخيرة نتيجة للمبادرات الحكومية القوية والرائدة في هذا المجال، إلا أنه مازالت هناك أوجه ثغرات وفجوات تشريعية وتنظيمية يجب العمل على ملئها لكي ينهض السوق على نحو ينسجم مع السياسات المعلنة في هذا المجال والتي تستهدف جعل الطاقة المتجددة أحد المكونات لسلة منتجات طاقة تتميز بالتعدد والتنوع.

وقالت مصادر وثيقة الصلة بقطاع الطاقة المتجددة ل«البيان الاقتصادي» إن صناعة تكنولوجية الطاقة المتجددة مثلها مثل أي صناعة أخرى إلى آليات وبنية تشريعية وتنظيمية تعمل من خلالها الشركات وخاصة أن هذه الصناعة حديثة إقليميا والنموذج الموجود هو النموذج الغربي الذي قد لا يتناسب مع المتطلبات والأهداف المحلية والإقليمية، وبالتالي، تبرز ثمة حاجة لوجود مثل هذا الإطار خاصة مع وجود شركات أجنبية تعمل حالياً.

وأضافت المصادر أن الاستثمار في هذا المجال يحتاج إلى رؤية استثمارية ملتزمة ذات بعد استراتيجي، ومن هنا تكمن أهمية أن تقود الشركات الوطنية هذا القطاع، فهو جزء من مسئوليتها الاجتماعية، وأشارت إلى أن المبادرات الفردية هي السمة الرئيسية لهذا القطاع بالدولة لعدم وجود هيئة أوجهة مسئولة تضع آليات للاستثمار في هذا القطاع مما يصعب من تطوير الفهم والفكر لتشجيع المستثمرين الوطنيين للدخول في هذا القطاع مضيفاً إلى أن بناء الشراكات الحكومية مع القطاع الخاص ضروري لتحقيق النمو في هذا القطاع.

ولفتت المصادر إلى ضرورة النظر إلى مجالين رئيسيين عند الحديث عن الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة، الأول استثماري اقتصادي والآخر بيئي، وهما جانبان لا يمكن التطرق للحديث عن أحدهما دون الأخر، كون غالبية دول العالم الآن تتجه إلى تطبيق التنمية الاقتصادية المستدامة، وهذا لن يتأتى إلا بوجود مصدر نظيف مستدام للطاقة، إذ تشير إحصائيات إلى أن ما يقارب 60 بلداً بدأت تتجه جدياً نحو الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة..وبالمقابل منها هناك 80 بلداً لها آليات سوق تدعم تنمية الطاقة المتجددة.

ورأت المصادر أنه يجب عدم استهداف الاستثمارات الكبيرة للشركات فقط، بل أيضا دعم إمكانية قيام المواطنين الأفراد والمرافق الصغيرة والمتوسطة وحتى المدارس والجامعات والمستشفيات وغيرها بتركيب أنظمة لإنتاج الكهرباء أو التكييف أو تسخين المياه من الطاقة الشمسية والمتجددة الأخرى.

وفي السياق ذاته، أفاد علي بن تويه بأن هناك استعدادا كبيرا من جانب الشركات للقدوم إلى السوق الإماراتي، والانخراط في مشروعات الطاقة المتجددة، في حال ما إذا جرى سن ووضع التشريعات المنظمة للسوق، ولفت إلى أن هيئة كهرباء ومياه دبي تولي أهمية كبيرة لهذا الأمر، إلى جانب الهيئات المعنية الأخرى في الدولة، وكشف عن أنه قد نما إلى علمه أن هيئة كهرباء ومياه دبي تعكف على إعداد دراسة بهذا الخصوص، وهي بصدد إعلان نتائجها.

وأوضح علي بن تويه أن الحكومة الاتحادية قد وضعت سياسة للتنمية المستدامة، فيما يجري تنفيذ هذه السياسة، بحسب قدرة كل جهة على حدة، وهو ما يفيد الصناعة في المحك النهائي، ويصب نحو توطيد مكانة الإمارات على خريطة صناعة الطاقة المتجددة على مستوى العالم.

ورأى علي بن تويه انتهاج الدولة لسياسة تنويع مصادر الطاقة بمثابة تعبير عن رؤية حصيفة وحكيمة، بالنظر إلى تكامل مصادر الطاقة مع بعضها البعض، وتلبية تطلعات شرائح متنوعة من المستهلكين، بإتاحة خيارات متعددة ومتنوعة، فضلا عن خلق المزيد من فرص العمالة، والتحفيز على تعزيز إمكانيات وقدرات الدولة في مجال البحوث والتطوير.

«إنبارك» الناصعة الاخضرار تؤسس نموذجا مرجعيا لدول المنطقة

رسم علي بن تويه بكلماته لوحة زيتية تخلب الألباب عن مدينة ناصعة الاخضرار، يتمتع فيها المرء بالهواء الطلق العليل، وتنساب في أبنيتها أشعة الشمس، وتسير في طرقاتها سيارات محبة للبيئة تعمل بالغاز الطبيعي والكهرباء، وتوجد على حوافها الخارجية مواقف لسيارات الزائرين لأجل حماية هوائها من أية مصادر للتلوث، وتحضن أماكن للتآلف والتواصل الاجتماعي بين القاطنين فيها، وتتيح فرصة السكن إلى جوار العمل، وتوجد في أبنيتها أنظمة تعمل على تقليل استهلاك الطاقة.

وتضم مرافق لإعادة تدوير المياه ومعالجة النفايات. ولم يعرض علي بن تويه في إجاباته مدينة باردة وخاملة اجتماعياً، بل تزدان بالمنتزهات صديقة البيئة والتي تضم صنوفاً من النباتات الأقل استهلاكاً للمياه، وتشجع قاطنيها على تناول الأغذية العضوية، وبالتالي، تقدم المدينة نمطا وأسلوبا في الحياة، وسيكون للفرد فيها كلمة الفصل في اختيار مثل هذا النمط من عدمه، إي إنها تتيح خياراً إلى جانب الخيارات أخرى.

وتعمل المدينة على جذب صناعات الطاقة النظيفة من خلال توفير السوق الذي من شأنها أن يحفزها على القدوم، ومن خلال توفير بنية تحتية داعمة لإجراء البحوث والدراسات، بحيث ينظر إليها على أنها الساحة المثالية لابتكار تكنولوجيات وتطبيقات التنمية النظيفة الملائمة لبيئة المنطقة.

وتبشر آراء وتصورات علي بن تويه أن مجمع الطاقة والبيئة «إنبارك» أو بالأحرى المدينة الناصعة الاخضرار ستعيد الصلة المقطوعة بين الإنسان والطبيعة، بعدما انفصمت عرى علاقاته مع بيئته، وذلك بالرغم أن البيئة تشكل الركيزة التي تنهض عليها أنشطته الحياتية والاقتصادية،ولكن استمرار التدهور البيئي وتراجع الموارد بوتيرة سريعة طرحا علامات استفهام حول مدى قدرة الطبيعة على الاستمرار في خلق الثروة في ظل النشاط الإنساني ومعدلات الاستهلاك الحالية، وبمعزل عن مدى كفاءة الإجراءات والتدابير لوقف التدهور البيئي سواء المتخذة أو قيد التخطيط لوقف التدهور البيئي، فإن إعادة الصلة بين الإنسان والطبيعة، صار هدفا غير ممكن الارتداد عليه.

ويشرح علي بن تويه مدير مجمع الطاقة والبيئة «إنبارك» مثل هذا المنطق بقوله «نحن أعتدنا النظر إلى البيئة على انها وسيلة، فيما ننظر إلى الموارد بوصفها هدفا،وهذا بالضبط ما تهدف لفعله مشروعات على غرار«إنبارك»، وما نقوله أنه يجب العمل الآن على العناية بدلا من إهدارها وأخذ كل شيء منها.

ويعتبر مجمع البيئة والطاقة الذي أطلقته شركة تيكوم للاستثمارات النموذج الأول الذي ستحذو حذوه مشروعات أخرى، بل والأكثر من ذلك ـ وبحسب أقوال علي بن تويه ـ من المخطط أن لا يكون المشروع نموذجا فحسب، بل أيضا مقياسا مرجعيا لمشروعات أخرى في المنطقة. واستدرك علي بن تويه قائلا: ان التركيز الحقيقي على البيئة والطاقة يشكل أحد معالم الطريق المستقبلي الذي ستسلكه إمارة دبي، نظراً لكونها غير منتج رئيسي للنفط.

التدرج في تنفيذ استراتيجية التنمية المستدامة

تعني التنمية المستدامة في رأي مدير مجمع الطاقة والبيئة قدرة المشروع على تلبية الاحتياجات الحالية من دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها، ويقول في هذا الصدد: ان الاستدامة تكمن في الأفعال التي تصدر عن كل شخص، ومن ثم، فهي موجودة في التطويرات والبنية التحتية وطريقة السفر وتناول الطعام وغير ذلك من الأنشطة الحياتية.

وقد تطلب والكلام مازال على لسانه - تحويل هذه لرؤية إلى واقع اتباع إستراتيجية طويلة الأجل، وجرى البدء في عملية تدشين مثل هذه الاستراتيجية في عام 2005، حيث جرى تطبيقها في مطلع الأمر على القائمين على المشروع أنفسهم، وذلك من خلال التعرف على الصناعة ذاتها والتحديات التي تعترضها، وكان لا بد من وضع تعريف للتنمية المستدامة يتفق مع احتياجاتنا، وأن نحدد كيفية تطبيقها.

ويواصل علي بن تويه حديثه بقوله: لقد حرصنا على اتباع مبدأ التدرج في تنفيذ استراتيجيتنا للتنمية المستدامة، فمن غير الممكن أن ننقل نظاماً معيناً من بيئة لأخرى في وقت وجيز، فلابد أن يثق جمهور المستهلكين بكفاءة هذه الأنظمة.

بناء قاعدة بيانات

كشف علي بن تويه عن أن مجمع الطاقة والبيئة «إنبارك» يعكف الآن على إعداد قاعدة بيانات عن الشركات التي تتمتع بأهلية وجدارة في مجال الطاقة المتجددة، بحيث يصبح مصدرا للمعلومات بشأن هذه الشركات، مشيراً إلى أن المجمع يولي أولوية كبيرة لبناء قاعدة البيانات بناء على معايير تصنيف تتوافق مع احتياجات سوق الطاقة على الصعيدين المحلي والإقليمي.

وقال أن مجمع الطاقة والبيئة سيباشر إعداد قاعدة البيانات على مراحل، تبدأ بالشركات العاملة في إمارة دبي، ثم بقية الشركات المتواجدة على مستوى الدولة، وذلك من خلال التعاون مع الهيئات المعنية الحكومية والمحلية.

26

حصل ما يتراوح

بين 24 إلى 26 شركة

على تراخيص بمزاولة نشاطها في إطار

الطاقة والبيئة

80

تشير إحصائيات

إلى أن هناك ما يقارب

80 بلداً لها آليات

سوق تدعم تنمية

الطاقة المتجددة

صادق البرلمان الأوروبي مؤخراً على قانون يهدف إلى خفض انبعاث الكربون بنسبة 20% بحلول

عام 2020.

150

تعهد الرئيس باراك أوباما باستثمار 150 مليار دولار في قطاع الطاقة النظيفة على مدى السنوات العشر المقبلة.

دبي ـ مجدي عبيد