تأرجح سعر النفط فوق مستوى 61 دولاراً للبرميل أمس الجمعة متراجعا عن أعلى مستوياته في ستة اشهر الذي سجله اول من أمس بعد أن بددت بيانات مخيبة للآمال عن الوظائف والمصانع الآمال في قرب انتعاش الاقتصاد الاميركي أكبر مستهلك للطاقة في العالم .
وأشارت بيانات أميركية يوم الخميس الى ان الطريق الى الانتعاش سيكون طويلا وصعبا بعد ان أظهر مؤشر صناعي مهم تراجعا أقل قليلا من قراءته السابقة وبدا من المرجح ان يرتفع معدل البطالة .
وارتفع سعر الخام الاميركي 40 سنتا الى 61 .45 دولارا بعد انخفاضه 1 .6 بالمئة ليستقر على 61 .05 دولارا الخميس . وبعد أوقات التداول الرسمية أمس ارتفع سعر الخام الاميركي الى 62 .26 دولارا . والنفط مرتفع بنحو 9% حتى الآن هذا الاسبوع .
وسجل سعر برنت خام القياس الاوروبي 60 .37 دولارا للبرميل بارتفاع 44 سنتا .
كما أعلنت الأمانة العامة لمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) بفيينا أمس الجمعة أن سعر سلة خامات المنظمة استقر على 58 .32 دولارا للبرميل الخميس بعد أن ارتفع بشكل حاد في وقت سابق من هذا الأسبوع .
وتراجع سعر برميل خام نفط أوبك «159 لترا» في جلسة الأمس 15 سنتا أميركيا .
وكان قد ارتفع في جلستي التداول السابقتين بمقدار 2 .61 دولار .
وتنتج 12 دولة عضو في أوبك أكثر من ثلث الإنتاج العالمي من النفط .
ظروف
وقال بيتر مكجويري من كوموديتي وارنتس استراليا « النفط ارتفع بنسبة نحو 85 بالمئة في الاشهر الثلاثة الماضية وليس من المرجح أن يرتفع بدرجة أكبر في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة . سنشهد في الاغلب سعرا بين 55 دولارا و65 دولارا خلال الاسبوعين المقبلين» .
ويتوقع ألا يدخل وزراء منظمة البلدان المصدرة للبترول «اوبك» أي تغيير على المستويات المستهدفة للانتاج في اجتماعهم الاسبوع القادم في فيينا في الوقت الذي قلص فيه ارتفاع الاسعار مخاوفهم بشأن تزايد مخزونات الوقود وانخفاض الطلب الى أدنى مستوياته منذ سنوات .
وارتفع النفط الى أعلى مستوى في ستة أشهر هذا الاسبوع متجاوزا 60 دولارا للبرميل تعادل نحو مثلي مستواه المنخفض الذي بلغه في ديسمبر وأعلى من مستوى 50 دولارا للبرميل والذي قالت السعودية أكبر مصدر للخام في العالم ان بإمكانها تحمله للمساعدة في اعادة الاقتصاد العالمي الى النمو .
وقال الشيخ أحمد العبد الله الصباح وزير النفط الكويتي لرويترز الاسبوع الماضي ردا على سؤال عن القرارات التي يريد ان تتخذ في اجتماع أوبك المقبل «لا تخفيضات بالتأكيد» .
بينما لم تصدر السعودية أي تعليق علني حتى الآن قبل اجتماع أوبك المقرر في 28 مايو .
وقال مصدر خليجي رفيع المستوى ان المنظمة ستبقى على المستويات المستهدفة الراهنة لكن ستؤكد على ضرورة الالتزام الكامل بها .
واضاف المندوب الخليجي «من غير المرجح أن تغير أوبك سقف انتاجها سيبقونه على ما هو عليه» .
وخلال الاجتماع السابق لاوبك في مارس كانت اسعار النفط دون 50 دولارا للبرميل لكن المنظمة اكتفت بالدعوة الى تعزيز الامتثال لقيود الامدادات الحالية بدلا ويقول المنتجون انه ينبغي ألا يقل السعر عن 75 دولارا للبرميل لتشجيع الاستثمار في طاقة انتاج جديدة في المدى البعيد غير أن مصدر قلقهم الرئيسي حاليا هو الاقتصاد العالمي .
وتريد الدول الخليجية الرئيسية المنتجة الاعضاء في اوبك أن تستند أي زيادة مستقبلية في الاسعار الى نمو مستمر في الطلب يحركه نمو اقتصادي وليس الى خفض قصير الاجل في الامدادات ترتبه أوبك .
تعافى
وقال ديفيد كيرش مدير خدمات معلومات السوق لدى مؤسسة بي .اف .سي انرجي في واشنطن «يرى البعض في اوبك أن ارتفاع الاسعار كثيرا عما هي عليه يمثل تهديدا للتعافي «الاقتصادي» .
«سيبدو وضعهم سيئا اذا تضرر الانتعاش الاقتصادي . ويرغب أعضاء أساسيون بالمنظمة حقا رؤية انتعاش اقتصادي يسمح بدوره بتحسين الطلب ويرفع السعر» .
وقال سداد الحسيني المسؤول الكبير السابق بشركة النفط السعودية العملاقة ارامكو ان الاقتصاد وتحسن العلاقات بين اوبك والولايات المتحدة في ظل ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما لا يزالان عاملين حاسمين .
واضاف «لن تسعى اوبك للاضرار بتلك «العلاقات» . . وبالاقتصاد العالمي بخفض الامدادات» .
وتبنى مندوبون لدى أوبك تحدثوا شريطة عدم الكشف عن اسمائهم وجهة نظر مشابهة .
وقال أحدهم «اعتقد أن لا أحد يتحدث عن خفض «الامدادات» في ظل المستوى السعري الحالي . ما دامت الاسعار عند او فوق 55 دولارا . . لا أعتقد انهم سيتحركون» .
لكنه شدد على الحاجة الى الالتزام . ورغم أن مستوى الالتزام لا يزال قريبا من مستويات قياسية قدرت بعض المصادر أنه تراجع دون 80% . وقدر أحدث تقرير لاوبك مستوى الالتزام بالتخفيضات عند 77 % .
امدادات
وعدلت أوبك المستويات المستهدفة للامدادات في ديسمبر عندما خفضتها بمقدار قياسي بلغ 2 .2 مليون برميل يوميا فيما كانت تسارع لمجاراة الانخفاض في الطلب على الوقود بسبب الركود الاقتصادي .
وبعد اجتماع المنظمة في ديسمبر بالجزائر هوى سعر النفط الى 32 .40 دولارا مسجلا أدنى مستوى له منذ مطلع 2004 .
وبشكل اجمالي تعهدت أوبك التي تمد العالم بنحو ثلث احتياجاته من النفط بخفض الامدادات بواقع 4 .2 ملايين برميل يوميا - تعادل حوالي 5% من الامدادات العالمية - عن مستوياتها في سبتمبر . ويرغب بعض اعضاء اوبك مثل ايران وفنزويلا في أسعار اعلى لاحداث توازن بميزانياتها .
وقال الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد الذي يخوض انتخابات في يونيو سعرا بين 80 و90 دولارا للبرميل يعد مناسبا بالنظر الى «الظروف العالمية الحالية» وتقلب أسعار الصرف .
وتشير تقديرات بشأن الانتاج الى ان الدول التي تريد أسعارا أعلى هي التي تنتج أكثر من المستهدف فيما تحاول زيادة ايراداتها من صادرات الخام الى اقصى حد وشككت فنزويلا وايران وانجولا التي تتولى الرئاسة الدورية لاوبك حاليا في شرعية قيود الامدادات عليها .
ولدى فنزويلا مثل ايران خطط انفاق اجتماعي كبيرة في حين تواجه انجولا قضية تردد الشركات الاجنبية في خفض الانتاج من حقول بحرية مكلفة علاوة على تحديات اقتصادية أخرى .
وقال الحسيني انه رغم ذلك لا يزال أعضاء أوبك يرغبون في تجنب الخوض في جدل بشأن كيفية توزيع الانتاج فيما بينهم .
واضاف «من الصعب للغاية محاولة اعادة توزيع الحصص والوقت الحالي ليس مناسبا لعمل ذلك» .
ويتوقع أن يكون الامر أسهل بالنسبة لاوبك للتوصل الى توافق بشرط بقاء اسعار النفط مرتفعة لكن بعض المحللين يقولون ان الصعود هش .
ومنذ اجتماع مارس عدلت جهات رائدة في مجال التوقعات تكهناتها بشأن الطلب على الوقود ومن أبرزها وكالة الطاقة الدولية التي تقول انها تتوقع انخفاض الطلب بواقع 2 .56 مليون برميل يوميا هذا العام .
