تخفيض الإيجارات كان من ايجابيات الأزمة المالية العالمية ولم لا؟ فقد كانت الصرخات تتعالى من المستأجرين سواء للشقق السكنية أو المكاتب والأماكن التجارية وكان الملاك من القطاع الخاص أو حتى من جهات حكومية يتسابقون في رفع القيمة الإيجارية وكلنا يعرف القصة الشهيرة التي قامت فيها إحدى البلديات برفع إيجارات المحلات التي تتملكها وتؤجرها لتجار يعملون بقطاع تجارة السيارات إلى 600% مرة واحدة وحتى دون التدرج بنسب معينة.

ولا شك أن موجة الرفع هذه أثارت استياء العديد من الاقتصاديين وحذروا من آثارها على الاستثمار وتكاليف الإنتاج والخدمات وغير ذلك خاصة وان كثيرين من الملاك كانوا يبالغون في زيادة الإيجارات ولا يهمهم في ذلك إلا جني الأرباح دون النظر إلى حاجات المجتمع ومتطلباته.

وكما رأينا فإن الأشهر الأخيرة شهدت تراجعا تصحيحيا للقيمة الإيجارية في العديد من إمارات الدولة وبنسب متباينة ولكنها جيدة في جميع الأحوال كما ظهرت عروض في السوق بعد أن كانت قد اختفت أو كادت وهذه ظاهرة صحية واتجاه صحيح يوجد في جميع دول العالم المتحضر حيث إن توفر المأوى والسكن لشرائح المجتمع يعد من الحقوق الدستورية بل والطبيعية التي تعمل الدول على توفيرها.

ونحن هنا نرد على الذين يقولون إن زيادة العرض مقابل الطلب دليل تراجع بالقطاع العقاري ونقول لهم إن توفير الخيارات أمام طالبي الوحدات السكنية والتجارية ظاهرة صحية والتراجع التصحيحي كان مطلوباً.

ونعتقد كما يقول خبراء عقاريون، إن الفترة المقبلة ستشهد إعادة التوازن إلى قطاع الإيجارات وسيكون هناك توجه من المستثمرين إلى قطاع البناء الاقتصادي الذي غاب عنه الكبار والصغار في الفترة الماضية رغم كونه يمثل 80% من حجم الطلب بقطاع الإيجارات وعلينا أن نستثمر الأزمة في تصحيح أوضاع أجمعت شريحة لا يستهان بها من الاقتصاديين على كونها خاطئة.

مصطفى عويضة