توالت ردود افعال مسؤلين في دولة الامات حيال قرار الانسحاب من الاتحاد النقدي حيث اكد معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد أن دولة الإمارات ستواصل القيام بدورها مع شقيقاتها دول الخليج العربية لتحقيق أهداف مجلس التعاون لدول الخليج العربية، رغم قرار عدم الارتباط بالوحدة النقدية الخليجية، كون الناتج المحلي للإمارات يشكل ثلث الناتج المحلي لدول الخليج.

وأوضح معاليه في تصريحات صحافية أمس ان دور الامارات مستمر، وأن هناك احتراما متبادلا لوجهات النظر بين جميع دول مجلس التعاون.

وقال معاليه ان الامارات تقدر وتثمن العلاقة الاخوية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهي تعتبر نفسها جزءا من السوق الخليجية المشتركة.

وأكد معاليه أن دولة الامارات تعد من أنسب الدول لاستضافة مقر المجلس النقدي الخليجي كون الجهاز المالي والمصرفي فيها يعد من أفضل الاجهزة في المنطقة والعالم.

وقال محافظ مصرف الإمارات المركزي معالي سلطان بن ناصر السويدي لقناة ابوظبي ان خروج الامارات من الوحدة النقدية سيكون له تأثير نظراً لأن الناتج المحلي للإمارات يمثل 25% من الناتج الخليجي، لكن بإمكان بقية الدول الاستمرار في تحقيق وحدة بينها، كما ان عدم الدخول لا يعطل مشاريع مجلس التعاون المشتركة، اما بالنسبة للإمارات فستستمر السياسة النقدية الانفتاحية وسيبقى سعر الدولار مرتبطا بالدولار.

وأكد خلفان سعيد الكعبي رئيس مركز الإمارات الاقتصادي رئيس مجموعة «أسكوب القابضة» أن قرار دولة الإمارات بعدم الارتباط بالوحدة النقدية الخليجية يعود إلى معطيات اقتصادية ناتجة عن إعادة تقييم الجوانب المختلفة لهذه الوحدة ومدى تلبيتها للمصالح الاقتصادية والنقدية للدولة في ظل الظروف الاقتصادية والأزمة المالية التي يشهدها العالم في هذه المرحلة وتداعياتها المستقبلية.

توجهات

وأوضح أن القرار يعود إلى ظروف خاصة بدولة الإمارات التي قامت مؤخرا بدراسة الأوضاع الاقتصادية العالمية وتأثيراتها على الاقتصاد المحلي مما تطلب تغيير التوجهات الحالية والأولويات المستقبلية للاقتصاد الوطني الذي أصبح يمتلك رؤية واستراتيجية جديدة قادرة على التعامل مع الظروف الحالية ومواجهة التحديات المستقبلية.

وأبدى الكعبي استغرابه من ربط البعض قرار الإمارات عدم الارتباط بالوحدة النقدية الخليجية بعد استضافتها لمقر المجلس النقدي الخليجي وقال إن الإمارات دولة مؤسسات وقراراتها تصدر وفق مصالحها الاقتصادية الوطنية وبعد قراءة علمية حديثة للظروف الحالية والتوقعات المستقبلية وبالتالي فهي لا تتعامل بالفعل ورد الفعل.

وأضاف أنه إذا تم مناقشة الأمر من زاوية حق الإمارات باستضافة مقر المجلس النقدي فإن دولة الإمارات تعد الأولى والأنسب لاستضافة هذا المقر ليس وفق وجهة نظر الإماراتيين فحسب بل حتى انطلاقا من آراء معظم الخليجيين، كون الإمارات أول دولة قدمت طلب الاستضافة وأنها ظلت لفترة طويلة البلد الوحيد الذي تقدم بطلب الاستضافة، كما أن التطور الكبير الحاصل في القطاع المصرفي والنقدي والمالي عموما يخولها لاستضافة المقر حيث انها تمتلك خبرة كبيرة ترسخت على مدى العقود الماضية بشهادة العديد من دول العالم الأخرى.

تأهيل

ولفت إلى أن دولة الإمارات تمتلك مصارف من حيث العدد والنوعية وتتواجد فيها الكثير من المؤسسات المالية العالمية وفيها مركز مالي عالمي ومراكز عالمية أخرى لتداول المعادن والسلع والأوراق المالية وغيرها، ما يؤهلها لأن تكون الأفضل والأنسب لاستضافة هذا المقر.

وأكد الكعبي أن قرار عدم الارتباط بالوحدة النقدية لن يعني بأي شكل من الأشكال توقف الإمارات عن دعم جهود التكامل الاقتصادي الخليجي، خاصة أن دولة الإمارات من المبادرين لتأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربي وقال إن دولة الإمارات ستستمر في العمل في كل ما من شأنه مصلحة مواطني دول المجلس وأنها سوف تواصل القيام بدورها كدولة مؤسسة للمجلس لتحقيق رسالته وأهدافه، لافتا إلى أن هذه السياسة الإماراتية لا تحتاج إلى دلائل وتأكيدات، كون سجل الإمارات في تنفيذ القرارات الصادرة عن مجلس التعاون لدول الخليج العربية يؤكد بقوة إيمانها بالعمل الخليجي المشترك.

وأوضح أن قرار الإمارات عدم الارتباط بالوحدة النقدية الخليجية تزامن في الوقت ذاته بالتزام واضح ببقاء سعر صرف الدرهم مربوطا بالدولار الأميركي مع عدم تغيير السياسة النقدية لدولة الإمارات، ما يعني عمليا أن الإطار العام للسياسة النقدية للإمارات سيبقى منسجما ومتواكبا مع معايير الوحدة النقدية الخليجية وبالتالي لن تتوقف جهود دولة الإمارات ودعمها للتكامل الاقتصادي الخليجي.

وتوقع أن تتباطأ خطوات التكامل الاقتصادي الخليجي بعد هذا القرار، نظرا للوزن الاقتصادي والنقدي والمالي الذي تشكله دولة الإمارات على مستوى الاقتصاد الخليجي خاصة على مسألة الوحدة النقدية والعملة الخليجية الموحدة التي قد تتأجل عملية إطلاقها عن موعدها المحدد في عام.

وقال مارك ليسغو، أحد كبار الشركاء في فرع مكتب المحاماة «إيفرشيد« في أبوظبي، أنّ قرار الإمارات بالانسحاب من الاتحاد النقدي الخليجي لا يشكّل مفاجأةً. ويقول ليسغو في هذا الصدد «لطالما أعربت الإمارات وبوضوح عن رغبتها باستضافة المركزي الخليجي»، مضيفاً أنّ الإمارات لها، أو كان لها، أحقية استضافة المصرف المركزي نظراً إلى بنيتها الأساسية المالية وانفتاحها.

وأردف قائلاً إنّه يصعب تقييم تأثير هذا القرار على القطاع المالي الإماراتي على المدى البعيد. وقال «لا أرى أن هذه الخطوة ستولّد مشكلةً كبيرة.

إذ انّ الإمارات لا تزال تستقطب الاستثمارات الخارجية، ويعتبر الاتحاد النقدي الخليجي بمنأى نوعاً ما عن أي حادثٍ».

وأصبحت الامارات وهي ثاني أكبر اقتصاد عربي أول من أمس ثاني دولة خليجية تنسحب من خطة الاتحاد النقدي لدول مجلس التعاون الخليجي بعد انسحاب سلطنة عمان مما وجه ضربة قوية للمشروع.

وخلال اجتماع عقد في الخامس من مايو قرر زعماء دول الخليج اختيار الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية مقرا للمصرف المركزي الخليجي المشترك. وتحتضن الرياض أيضا مقر الامانة العامة لمجلس التعاون الخليجي بينما لا يوجد في أبوظبي أي مقر لأي من الهيئات التابعة للمجلس، وكانت الإمارة تتطلع الى استضافة المصرف المركزي على أرضها منذ سنوات.

وأبدت الامارات تحفظها على مقر المصرف المركزي فور اتخاذ القرار، لكنها لم تذكر أي تفاصيل، ما جعل عددا من المحللين يفترضون أنها تسعى لاستغلال نفوذها الدبلوماسي للحصول على امتيازات أخرى في المستقبل.

وانسحاب الإمارات هو أحدث انتكاسة تتعرض لها الخطة التي يجري التفاوض بشأنها منذ عام 2001، ويأتي بعد سنتين من قرار الكويت فك ربط عملتها بالدولار في خرق لاتفاق يقضي بعدم المساس بالعملة لحين اصدار العملة المشتركة. وقبيل شهور فقط من ذلك أعلنت سلطنة عمان انسحابها من الاتحاد النقدي.

فوائد

إلا أن قطر جددت أمس دعمها لخطة الاتحاد النقدي الخليجي.

ونقل عن ابراهيم الابراهيم أحد المستشارين الرئيسيين لأمير قطر قوله «نؤمن بالوحدة النقدية لمجلس التعاون وسنستمر في العمل».

وأضاف «الحقيقة شيء مؤسف.. بالنسبة لدول التعاون الخليجي، فهناك أمور تمشي بإيجابية وأخرى تسير بسلبية».

وتنسجم هذه التصريحات مع تأكيد وزير المالية الكويتي أول من أمس التزام دولته بالخطة.

ولم يبق ضمن هذه الاتفاقية في الوقت الراهن سوى أربع دول من بينها السعودية التي يمثل اقتصادها ما يقرب من ثلثي اقتصادات التكتل بأكمله. وتبحث دول الخليج وبينها الامارات وعمان مسألة اقامة سوق مشتركة تشمل اتحادا جمركيا.

ونقلت صحيفة «العرب» عن ناصر القعود نائب الامين العام المساعد لدول مجلس التعاون الخليجي قوله «انسحاب الامارات سيضعف الوحدة النقدية»، وهو ما أكده مسؤولون آخرون يوم الاربعاء.

ويشكك محللون في الفوائد الاقتصادية للاتحاد النقدي دون اشتراك الامارات وعمان وخاصة بسبب الهيمنة السياسية التي ستكون للسعودية داخل التكتل.

ويقول المحللون ان الاتحاد النقدي الخليجي سيمنح أكبر منطقة مصدرة للبترول في العالم موقعا أفضل للتفاوض مع شركاء التجارة العالميين وسيوفر لهم مزيدا من المرونة لتغيير السياسة المالية والنقدية.

وقال جون سفاكياناكيس كبير الاقتصاديين في بنك ساب بالرياض «أعتقد أن الاتحاد سيتم» وأضاف «يمتلك الاتحاد الأوروبي قوة هائلة عند الاجتماع بالصين ولا تمتلك ألمانيا نفس القوة». وقال «سيتم التعامل مع منطقة الخليج على أنها تكتل لتجارة النفط وهو أمر شديد الاهمية خاصة للدول الاصغر في المنطقة. الامارات اقتصاد كبير في المنطقة لكن ليس في العالم».