عندما يطلب الراكب من سائق السيارة الأجرة (التاكسي) في العاصمة القطرية الدوحة توصيله إلى مركز سيتي سنتر التجاري في المدينة يدرك السائق على الفور أن راكبه من الأثرياء الذين ينفقون مبالغ كبيرة في التسوق.

يحدث هذا دائما. فدولة قطر التي لا يزيد عدد سكانها على 5 .1 مليون نسمة ولديها احتياطيات ضخمة من الغاز وكميات كبيرة من النفط تمتلك أعلى متوسط لدخل الفرد في العالم على أساس النسبة بين إجمالي الناتج المحلي وعدد السكان وفقا لبيانات صندوق النقد الدولي.

ومركز سيتي سنتر التجاري هو واحد من عدة مراكز تسوق بالعاصمة القطرية الدوحة تعرض فيها السلع الفاخرة غالية الثمن.

وتقول طبيبة مصرية تعيش في قطر منذ أواخر التسعينيات، لم يكن في الدوحة منذ سنوات قليلة سوى مركز تجاري واحد وفندق واحد من فئة خمس نجوم ولم يكن بها الكثير من الأماكن التي يمكن الذهاب إليها.

وتضيف الطبيبة التي اكتفت بذكر اسمها الأول «سماح» أن البلاد نمت الآن وارتفع الكثير من الأبراج السكنية والمراكز التجارية وظهرت أسماء الشركات العالمية التي تريد الحصول على نصيبها من كعكة النمو وهو ما أتاح قاعدة واسعة من السلع التي يمكن الاختيار منها.

ومنذ بداية الألفية الثالثة اتجهت عيون الكثير من الشركات العالمية التي تنتج السلع الاستهلاكية إلى دول الخليج كأسواق تمتلك قدرات نمو كبيرة.

وكان مستوى المعيشة المرتفع في الدول الخليج ومازال قوة الجذب الرئيسية للشركات العالمية في ظل الأزمة التي يمر بها اقتصاد العالم حاليا.

وساعد نمو الاقتصاد القطري العام الماضي بنسبة 18% في الوقت الذي عانى فيه اقتصاد العالم ككل من أسوأ حالة ركود إلى جعل الإمارة الخليجية نقطة جذب ساخنة لشركات تجارة التجزئة العالمية.

ورغم أن الأزمة المالية العالمية ألقت بظلال كثيفة على مبيعات السلع الفاخرة في أسواق الدول المتقدمة فإن هذه السلع مازالت تحقق أداء جيدا في أسواق الخليج.

ففي فبراير الماضي افتتحت مجموعة جوتشي الإيطالية إحدى أشهر العلامات التجارية في قطاع السلع الفاخرة على مستوى العالم فرعا جديدا لها في أحد أكبر المراكز التجارية في قطر وذلك بعد خمس سنوات من افتتاح فرعها الأول في الفندق الوحيد من فئة خمس نجوم في البلاد في ذلك الوقت.

كما افتتحت شركة لوي فويتو الفرنسية أول متجر لها في مركز فلاجيو التجاري بالدوحة منتصف 2008. وتعتزم الشركة المتخصصة في حقائب اليد فتح فرع آخر في البحرين وثالث في دبي بنهاية 2009.

والحقيقة أن المنافسة بين الأسماء العالمية في منطقة الخليج لا تقتصر على الملابس والمستلزمات الشخصية فقط. فبعد نجاح فرع صالة مزادات كريستي في دبي دشنت منافستها سوزبي فرعها الشرق أوسطي في الدوحة في مارس الماضي.

وكانت صالة مزادات كريستي في دبي قد افتتحت عام 2006 وحققت نجاحا كبيرا وبخاصة بالنسبة لمعروضات القسمين العربي والإيراني. وقد حقق العديد من المعروضات التي تم بيعها في هذه الصالة مليون دولار أو أكثر إلى الدرجة التي اعتبرت محفز على تطور سوق الفن المعاصر في الشرق الأوسط.

وفي إبريل الماضي نظمت صالة كريستي في دبي مزادا لبيع أعمال فنية في ظل مخاوف من تداعيات الأزمة المالية العالمية ولكن المزاد حقق عائدات كبيرة بلغت 76 .4 مليون دولار. وبلغت مبيعات الصالة في دبي عام 2007 حوالي 53 مليون دولار.

وتقول ألكسندرا الأميركية التي تبلغ من العمر 30 عاما وتعيش في الإمارات مع زوجها «كل شيء موجود هنا والناس لم تعد في حاجة إلى السفر إلى أوروبا أو أميركا للحصول على سلعة فاخرة يريدونها».

ورغم انخفاض معدل النمو المتوقع لاقتصادات دون مجلس التعاون الخليجي إلى 3 .1% خلال العام الحالي مقابل النمو بمعدل 4 .6% العام الماضي فإن هذا النمو الإيجابي لتلك الاقتصادات مازال يمثل عنصر جذب للشركات العالمية.

يضم مجلس التعاون الخليجي ست دول هي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر وسلطنة عمان والبحرين والكويت.