تستثمر أبوظبي نحو 22 مليار دولار في مشروع مصدر الذي أنشئ بغية إقامة قطاع اقتصادي جديد بالكامل مخصص للطاقة البديلة والمستدامة. وفي عام 2006 استعان مصدر بشركة لندن اركيتكتر فيرم فوستر أند بارتنر لتصميم ما تأمل الحكومة في أن تكون أول مدينة في العالم خالية من الكربون والمخلفات لدى اكتماله عام 2016 .

وأعلنت أبو ظبي الاسبوع الماضي عن مسعاها لاستضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة في المدينة. وإذا ما كتب للمحاولة وللمدينة النجاح فان أبوظبي وهي واحدة من عواصم العالم في صناعة الطاقة في القرن العشرين ستكون قادرة على الزعم بأنها أيضا عاصمة صناعة الطاقة الخضراء في القرن الواحد والعشرين.

وقال محمد رؤوف مدير برامج البيئة بمركز بحوث الخليج في دبي لوكالة الانباء الالمانية إننا لسنا متأكدين إذا ما كان النفط والغاز سيستمران كمصدران رئيسيان للطاقة في العالم. لذا فان ثمة امكانية عظيمة للمنطقة بان تصبح المصدر الرئيسيللكهرباء من الطاقة الشمسية. لقد تأخرنا بالفعل. علينا أن نبدأ الآن.

واشار رؤوف إلى دراسة حديثة خلصت إلى أن 250 كيلو مترا مربعا من الارض في الصحراء العربية يمكن أن تمد أوروبا بما يكفيها من كهرباء لعام كامل إذا ما استخدمت الالواح الشمسية. وقالت خطة استراتيجية المدينة لعام 2030 إن مستقبل أبوظبي يكمن في قدرتها على استخدام الثروة الحالية بحذر والاستكشاف الفعال لإمكانية انتاج الطاقة المتجددة وخفض استهلاك الموارد غير المتجددة وتعليم الاجيال القادمة.

وقال مستشار للتخطيط الحضري الدولي للحكومة إن أبوظبي تكتب الان متطلبات الاستمرارية البيئية في كود مبانيها وستقدم حوافز للمقاولين الذين يتخذون اجراءات لجعل المباني أكثر كفاءة من ناحية الطاقة والمياه.

وفي أغسطس يصل أول الدارسين إلى معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا وهو معهد تأسس بالاشتراك مع معهد ماساسوشيتس للتكنولوجيا. ومن ناحية التصميم المعمارى سوف تصمم جدران المبانى كى تحجب رياح الصحراء الحارة والضوضاء القادمة من المطار القريب مع السماح بالنسيم العليل القادم من البحر.

امام الشوارع التى ستكون ضيقة بالنسبة للسيارات فإنها لن تكون ضيقة بالنسبة للمركبات الصغيرة العاملة بالكهرباء التى سوف يستخدمها السكان فى التنقل فى ارجاء المدينة التى تبلغ مساحتها ستة كيلومترات.

وستقوم مصانع الطاقة الشمسية بتشغيل المدينة ومنشات تحلية المياه بها. المياه سيعاد تدويرها لتغذية نباتات الصحراء التي يقول مخططون أنها ستخزن ما يكفي من الكربون لموازنة ما يطلق في البناء. ودعا رؤوف الحكومة لإصدار تشريعات لحماية البيئة بشكل أكثر صرامة. وقال ان البيئة تحتل المقعد الخلفي وراء الاقتصاد.

والبيئة الطبيعية هي الثروة الحقيقية لأي بلد. إذا ما دمرتها في غضون 20 عاما من أجل مكاسب قصيرة المدى فانك ربما ستكسب بعض المال لكنك ستخسر كل شيء.