قال المحلل المالي الحسن علي بكر ان مؤشرات الأسواق إيجابية مع مطلع العام 2009، وذلك ليس بسبب التحسن في أداء الشركات وإنما بسبب عوامل فنية بدأت تعطي بعض الأشارات الإيجابية لعودة الأسواق للتصحيح مع عودة الثقة بعض الشيء لدى المستثمرين والذي بدوره اعاد بعضا من السيولة إلى الاسواق كما نشهد حاليا.

وهذا التصحيح مرهون بعودة السيولة مرة أخرى إلى الأسواق بشكل اكبر مما هي عليه حاليا، وفي حال عودة هذه السيولة ودعم المؤشرات الحالية للتحرك أعلى من مستويات المقاومة التي أصبحنا قريبين جدا منها في الفترات الحالية، فمن الممكن أن نرى عودة منتظمة مؤكدا ان السوق العماني هو من أبرز الأسواق في المنطقة المرشحة للصعود بقوة كونه صاحب أفضل أداء بين الأسواق في الفترة الماضية.

ويعطي السوق العماني في هذه الفترة اشارات إيجابية. أيضاً فإن سوقي أبوظبي ودبي مرشحان للصعود أيضا، إلا ان التوقعات ترجح ان يكون الاداء الافضل لسوق ابوظبي.

كما ان اسواق الكويت مرشحة لأن تكون من الاسواق ذات الاداء العالي لان الحكومة الكويتية أجرت العديد من الإصلاحات والإجراءات بالإضافة إلى طرح بعض الصناديق. لافتا إلى ان قطاع العقارات لن يكون فرس الرهان كما كان في السابق.

ومن بين القطاعات التي يمكن أن تحقق أداء جيدا هناك قطاع البنوك لأن أداءه في فترات الارتداد والعودة إلى الانتعاش يكون عاليا. حيث انه يشكل الوسيلة الوحيدة لدعم القطاعات الأخرى. وهناك أيضا من القطاعات الخدمية مثل قطاعات التعليم والقطاعات الإنتاجية. ولكن يوجد في دول الخليج قطاع مميز ومهم جدا وهو قطاع الطاقة والنفط.

ومع التحسن الأخير في أسواق النفط الذي بدأنا نلحظه، نتوقع أن يكون هذا القطاع رائدا مع قطاع البنوك واضاف في تصريحات للبيان انه لا يمكن الحديث عن الأسواق المحلية دون التطرق إلى الوضع العالمي لأن الأزمة العالمية أثرت في جميع أنحاء العالم وبالتالي في جميع المؤشرات حول العالم.

حيث سبق ولاحظنا التراجعات الكبيرة في الأسواق الأميركية والأوروبية والآسيوية. جميع الأسواق تراجعت لكن نسب التراجع كانت متفاوتة نتيجة لأسباب عديدة عكست فيه الاسواق التراجع الفعلي الناجم عن التراجع الاقتصادي في الاسواق المتقدمة.

ولكن في الأسواق الناشئة كانت هناك عوامل أخرى أثرت بشكل كبير جدا على تراجعها وتسببت بأن تكون هذه الأسواق ذات نسب تراجع أعلى بكثير من الأسواق العالمية. ومن أهم هذه الأسباب الجهل لدى المستثمرين في الأسواق الناشئة وهشاشة الأفكار الاستثمارية لدى المستثمرين وهذا تسبب في حالات هلع قوية جدا بغض النظر عن التأثر الفعلي.

بالفعل تأثرت الشركات الموجودة في المنطقة بالأزمة العالمية ولا يمكن نكران ذلك. فالأزمة المالية طالت الجميع، لا سيما أن الأسواق مترابطة في جميع أنحاء العالم، لذا من الطبيعي أن تتأثر أسواق المنطقة بالأزمة العالمية.

لكن أداء الشركات في المنطقة اختلف عنه في الاسواق المتقدمة، فهي لا تزال تحقق أرباحا، إلا أن هذه الأرباح شهدت تراجعات ولكنها لم تعكس خسائر كما هو الحال في الاسواق المتقدمة. على سبيل المثال، شركة إعمار لا تزال تحقق أرباحا ولكن هنالك تراجعات في نسب الأرباح، وهذه كله تسبب في حالة من الذعر والهلع لدى المستثمرين يمكن اعتباره غير مبرر.

الأمر الثاني هو أن أحجام السيولة المتواجدة في أسواقنا لا تزال بسيطة جدا، وبالتالي فإن خروج المحافظ الأجنبية دفعة واحدة وسحبها للسيولة والأسهم والاستثمارات من الأسواق المحلية لدينا أثر كثيرا عليها لأن أحجام السيولة لدينا بسيطة جدا وبالتالي سحب المحافظ الأجنبية لسيولتها أثرت بشكل كبير على أسواقنا.

العامل الثالث والأهم هو عدم وعي المستثمرين بشكل كبير في الأسواق. إذ أن معظمهم دخل الأسواق عن غير علم ووعي فيها. وبالتالي، كانت أساليب التدوال الخاصة بهم تعتمد على المضاربات السريعة جدا. فضلا عن استخدام أدوات لا يمتلك السوق أهلية لاستخدامها في تلك اللحظة وهي التداول على المكشوف.

كما أن التسهيلات التي كانت تمنحها البنوك وشركات الوساطة الخاصة بشكل غير قانوني، أدت إلى خسارة مجموعة كبيرة من المستثمرين لأموالهم نتيجة الاستغلال السيئ وغير الواعي لمثل هذه التسهيلات في الأسواق. ولذلك ولتجنب ما حدث، يجب التأكيد على وجود إدارة جيدة للمخاطر وإدارة سليمة لرأس المال واستراتيجية ثابتة وخطة عمل جيدة يتبعها المستثمر.