تمحورت مناقشات الجلسة الختامية لمنتدى الاستثمار الخليجي الأول في سوريا حول الاستثمار الخليجي في القطاعين السياحي والعقاري وسبل التطوير المشترك ولاسيما أن حجم الاستثمارات الخليجية في سوريا بلغ حتى عام 2008 ما يعادل 5, 3 مليارات دولار وسجل العام الماضي وحده مليار دولار وكانت الحصة الأكبر للإمارات إذ بلغت قيمة استثماراتها في عام 2008 تسعة مليارات و860 مليون ليرة سورية «ما يعادل نحو 209 ملايين و788 ألف دولار» تلتها السعودية بـ 8 مليارات و820 مليون ليرة سورية «ما يعادل تقريباً 178 مليونا و660 ألف دولار» بينما كانت حصة الدول العربية غير الخليجية في العام الماضيألا 11 مليارا و940 مليون ليرة سورية «ما يعادل 255 مليونا و320 ألف دولار».

وفي الجلسة الأولى للمنتدى التي تناولت آفاق الوضع الاقتصادي والمالي والمناخ الاستثماري في سوريا قال نائب رئيس الحكومة السورية للشؤون الاقتصادية عبد الله الدردري إن «سوريا تشهد عملية إصلاح اقتصادي واسعة من خلال إتاحة بيئة مناسبة للاستثمار والمنافسة وتحرير النظام المالي .

وان معدل النمو الاقتصادي في ارتفاع متزايد على الرغم من الأزمة الاقتصادية العالمية»، مضيفاً أن «سوريا تسعى لتحقيق الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية ولا يوجد تناقض بينهما لأن النمو الذي يتحقق من الاقتصاد لا يساوي شيئاً إذا لم يترافق مع تحقيق التنمية الاجتماعية فعملية الإصلاح الاقتصادي هي أداة وليست هدفا لتحسين المستوى المعيشي للمواطنين ونحن نعمل على ان تحقق التنمية البشرية المستدامة عدالة التوزيع».

واستبعد الدردري «أي نية للتراجع عن الإصلاحات والاتجاه نحو عملية التحرير الاقتصادي»، معتبراً أن «افتتاح سوق الأوراق المالية السورية في خضم الأزمة المالية العالمية دليل واضح على ذلك مع التأكيد على أهمية الإصلاح التدريجي المعتمد على البعد الاجتماعي».

موضحاً أن «سوريا على أبواب مرحلة جديدة من الإصلاح الاقتصادي إذ تم انجاز جزء هام من التشريعات وبناء المؤسسات التي تؤمن عمل هذا الاقتصاد»، وقال «إننا نؤسس الآن لفكرة الحرية في العمل الاقتصادي وتداول السلع والخدمات مع إشراف المصرف المركزي لمنع الانهيارات إضافة إلى حرية العمل التي سنثبتها بقانون العمل الجديد الذي يضمن مكتسبات العمال مع التركيز على التنافسية وتحسين سوق العمل».

وأضاف أن «الاقتصاد السوري استطاع تعويض تراجع إنتاج النفط من خلال زيادة النشاطات الصناعية والزراعية والسياحية وتغيرت هيكلية الصناعة بعد أن كانت استخراجية وباتت الصناعات التحويلية تشكل 10 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة ب 5, 1 بالمئة لعام 2000 وهذا دليل على توسع القاعدة الصناعية السورية»، لافتاً إلى أن «أرقام توزيع الاستثمارات تشير إلى انه بداية من العام 2004 تجاوزت استثمارات القطاع الخاص حجم الاستثمارات العامة في سوريا وبالنسبة للاستثمار الأجنبي المباشر فقد ارتفع من 120مليون دولار لعام 2002 إلى 1100 مليون دولار لعام 2008»، موضحاً أن «هذه الأرقام لا تعبر عن التحويلات أو الاستثمارات التي تتم بالتشارك ما بين العرب و السوريين التي تتم من خلال التحويل».

وأشار الدردري إلى «محفزات الاستثمار التي توفرها الحكومة السورية ومنها النظام الضريبي المرن والنافذة الواحدة كذلك التسهيلات في بيئة الاستثمار من تشريعات وقوانين وتراجع معدل التضخم وتطور النظام المصرفي حيث بلغ عدد المصارف والفروع 442 فرعا ومكتبا لعام 2008 كما ارتفعت الودائع من 13 مليار دولار لعام 2004 إلى 5, 21 مليار دولار لعام 2008 .

وارتفعت قيمة التسليف والإقراض من 10 مليارات دولار لعام 2004 إلى 20 مليار دولار لعام 2008 كما شهدت التجارة الخارجية السورية معدلات نمو كبيرة و ازدادت صادرات القطاع الخاص إلى 55% من إجمالي الصادرات لعام 2008 وكذلك بالنسبة للمستوردات».

بدوره قال وزير المالية السوري الدكتور محمد الحسين إن «القطاع المالي في سوريا يعمل بشكل طبيعي وسياساتنا النقدية والمالية تواصل عملها رغم التأثر القليل بالأزمة المالية العالمية على الرغم من أننا لم نعان مما عانت منه الدول والاقتصادات الأخرى والدليل على ذلك التشريعات والمزايا التي صدرت وتمنح تسهيلات لنمو القطاعات الاستثمارية.

إضافة إلى أن عجز الموازنة ما زال ضمن الحدود الطبيعية». وأوضح الحسين أن «عجز الموازنة تحت السيطرة حتى الآن بل نسعى لزيادة الإنفاق العام والاستثماري خلال السنوات المقبلة وقمنا بزيادة حجم الإنفاق الاستثماري بالدولة بمقدار 5, 19 بالمئة عام 2009 ونحن على الاستعداد لزيادة الإنفاق الحكومي إذا وجدت مشاريع استثمارية مدروسة وذات جدوى ومديونيتنا الخارجية قليلة جداً ولدينا احتياط نقد أجنبي يصل إلى 18 مليار دولار وليس هناك أي نية لزيادة الأعباء الضريبية مستقبلاً».

وتناولت الجلسة الثانية الاستثمارات الخليجية في مجال الصناعة والطاقة في سوريا حيث قدم وزير الصناعة السوري الدكتور فؤاد عيسى الجوني لمحة عن واقع الصناعة السورية مشيراً إلى «توافر المواد الأولية لمعظم الصناعات ومنها صناعة النسيج»

موضحاً أن «إنتاج سوريا يبلغ نحو 625 ألف طن من القطن المحلوج سنوياً وأن 33 بالمئة من الصناعة السورية هي في قطاع النسيج كما تملك سوريا قطاعا زراعيا هاما يشجع على قيام صناعات غذائية مميزة إذ تمثل الصناعات الغذائية 15 بالمئة من الصناعات السورية كما أن هناك خامات فوسفات المادة الأساسية لصناعة الأسمدة إضافة إلى الاسمنت ومواد صنع الزجاج بأسعار مناسبة جداً كما أن موقعها الجغرافي يساعد على تصدير وتوفر العمالة الفنية».

وأوضح الجوني أن «هناك 131 ألف منشأة صناعية مسجلة رسمياً وفي أعوام 2006 -2007 2008- تم تسجيل 5851 منشأة صناعية برأسمال 107 مليارات ليرة سورية «ما يعادلألا أكثر من مليارين وربع المليار دولار» و34 منشأة في عام 2008 برأسمال 49 مليار ليرة سورية «ما يعادل مليار دولار» منها 8 منشآت برأسمال عربي».

دمشق - أحمد كيلاني