اشتد سباق خطوط أنابيب الغاز وتسارعت حدته بين روسيا والغرب، وراح كل جانب من الجانبين يدفع باتجاه انجاز مشروعه بوتيرة أسرع.
ويحرص الاتحاد الأوروبي الذي يحصل على ربع وارداته من الغاز الطبيعي من روسيا على إيجاد مزودين آخرين مع تخفيض موسكو إمداداتها إلى القارة في السنوات القليلة الماضية بعد خلاف على الأسعار مع دول سوفيتية سابقة يعبر الغاز الروسي أراضيها خاصة أوكرانيا.
وتريد روسيا اكبر مزود للغاز في العالم أن تمد خطوطا خاصة بها لا تمر بأوكرانيا ووبخت الولايات المتحدة وجمهوريات سوفيتية سابقة لدعمها نابوكو. وحقق مشروعها ساوث ستريم المقرر أن يبدأ العمل بنهاية 2015 تقدما في السباق بالحصول يوم الجمعة على تأييد أربع دول أوروبية سيعبر أراضيها.
وقال وزير الطاقة الروسي سيرجي شماتكو يوم الاثنين «أعتقد أن ساوث ستريم سيحظى بكافة الفرص للانطلاق قبل نابوكو».
وأضاف «نابوكو لا تزال لديه سلسلة من القضايا في حاجة للحل وهي العبور وقاعدة الموارد وتكلفة الغاز».
ورفض العراق خطة كردية لتوريد الغاز إلى أوروبا عبر خط أنابيب نابوكو موجها بذلك ضربة للمشروع الذي يلقى مساندة من الغرب فيما تسابق روسيا الزمن لإكمال مشروع منافس للاحتفاظ بسيطرتها على أسواق الطاقة الأوروبية.
وتوصل الكونسورتيوم الذي يتولى إنشاء نابوكو إلى اتفاق مطلع الأسبوع للحصول على الغاز من إقليم كردستان العراق للمساعدة في تقليل اعتماد أوروبا على الغاز الروسي لكن الحكومة المركزية في بغداد أبدت معارضتها للاتفاق.
وقال على الدباغ المتحدث باسم الحكومة إن العراق يرفض أي اتفاق لا يشمل وزارة النفط الاتحادية.وظل نوباكو يحظى بدعم سياسي دون أن يكون لديه غاز يذكر لبيعه حتى اشترك اثنان من المساهمين فيه وهما شركتا أو.ام.في النمساوية وام.أو.ال المجرية مع شركتي نفط الهلال ودانة غاز لتزويد الخط بالغاز من إقليم كردستان العراق.
ويمكن للمشروع الآن إمداد كمية كافية من الغاز للبدء في تغذية خط نابوكو وتزويد أوروبا بالغاز بحلول عام 2014.
وقال رينهارد ميتشيك العضو المنتدب لنابوكو عن الاتفاق الذي قد يجعل المشروع يبدأ بيع الغاز قبل ساوث ستريم بعام «انه تطور واعد ومهم للحصول على كمية كبيرة من الغاز الطبيعي لإمداد تركيا وأوروبا عبر خط أنابيب نابوكو».
ولا يزال مشروع ضخ الغاز من كردستان بالعراق في حاجة للتغلب على العقبات السياسية والتشغيلية.وقال الدباغ إن العراق يعتزم توريد الغاز لأوروبا عبر حقل آخر وهو حقل عكاس للغاز. ويتوقع العراق إنتاج كميات غاز كافية من الحقل للتصدير إلى أوروبا بحلول عام 2014.
وانتقدت وزارة النفط العراقية عقود النفط والغاز التي وقعتها الحكومة الإقليمية الكردية مع شركات نفط عالمية ووصفتها بأنها غير قانونية. وردت الحكومة الإقليمية الكردية التي اختلفت مع بغداد بشأن مشروع قانون النفط بأن العقود قانونية وتتماشى مع الدستور العراقي. وهناك أيضا تساؤلات بشأن احتياطيات الغاز في الإقليم.
فبيانات الحكومة الأميركية تظهر أن حقول إقليم كردستان العراق تمتلك احتياطيات من الغاز تقرب من 6, 3 تريليون قدم مكعبة. ولن تكفي تلك الكمية لضخ ثلاثة مليارات قدم مكعبة يوميا تقول الشركات إن بإمكانها توفيرها بحلول عام 2014.
لكن محللين يقولون إن تقديرات احتياطي العراق من النفط والغاز تعتمد على بيانات قديمة ومن المحتمل مراجعتها بالزيادة مع إجراء مزيد من التقييم للموارد.
وأبدى المتحدث باسم المفوضية الأوروبية لشؤون الطاقة فيران تاراديلاس اسبوني تفاؤلا بشأن إمكانات الغاز في الإقليم. وقال «نعتبر أن بالمنطقة غازا لأكثر من خط نابوكو واحد». لكن مشروع نابوكو نفسه يشهد خلافات بين المساهمين فيه.
فتركيا التي يعبر الخط أراضيها وهي مستورد للطاقة تهدف إلى تعزيز أهميتها الإقليمية وتقول إن موقعها الاستراتيجي بين المستهلكين الأوروبيين وبحر قزوين يبرر مطالبها باستخدام 15 في المئة من غاز نابوكو للاستهلاك المحلي أو لإعادة التصدير.
وقال وزير الاقتصاد والطاقة البلغاري بيتر ديمتروف لرويترز «الخلاف مع تركيا على شروط العبور قد يؤجل نابوكو ان لم تتم تسويته سريعا».
وتمتلك كل من شركتي أو.ام.في وام.أو.ال حصة قدرها 67, 16 بالمئة في نابوكو. ومن المساهمين الآخرين كل من شركات بلغار غاز البلغارية وترانس جاز الرومانية وبوتاش التركية وأر.دبليو.اي الالمانية.
(رويترز)
