قدم كبار صناع السياسة في العالم أكثر التقييمات تفاؤلاً للاقتصاد العالمي منذ شهور وقالوا انه يشهد استقراراً وان بإمكانه استئناف النمو قريباً ربما بنهاية العام الحالي.

وانضم محافظ البنك المركزي الاسترالي جلين ستيفنز إلى عدد متزايد من المسؤولين الذين يتوقعون أن يبدأ الاقتصاد هذا العام في الخروج من أسوأ مراحل ركود شهدها منذ ما يزيد على ستة عقود.

وقال ستيفنز في كلمة ألقاها أمس الأول «من المؤكد أن التطورات التي حدثت خلال الأشهر الأخيرة تتفق مع وجهة النظر القائلة ان الاقتصاد سيبدأ التحرك قرب نهاية هذا العام».

وتأتي تعليقات ستيفنز عقب قول رئيس البنك الدولي روبرت زوليك إن التراجع العالمي بدأ في الانحسار وان الاقتصاد قد يستأنف النمو خلال العام الجاري أو العام المقبل وكذلك عقب التصريحات المتفائلة لنائب رئيس البنك المركزي الأوروبي لوكاس باباديموس.

وقبل أسبوع واحد فقط سلط زوليك الضوء على الثقة العالية بمستقبل الاقتصاد العالمي بينما جاءت توقعات باباديموس لمنطقة اليورو أكثر تفاؤلاً من توقعات البنك المركزي الأوروبي ببدء الانتعاش العام المقبل.

وساعدت التعليقات على استعادة الثقة في الأسواق والتي تراجعت في الآونة الأخيرة جراء انخفاضات فاقت التوقعات في اقتصادات الولايات المتحدة ومنطقة اليورو خلال الربع الأول.

ويتطلع المستثمرون أيضاً لظهور علامات على استعادة ثقة المستهلكين بعد أن أبدت شركة أميركية كبرى لتجارة التجزئة نظرة مستقبلية متفائلة وبعد التحسن الذي شهدته سوق الإسكان الأميركية التي تسبب انهيارها منتصف عام 2007 في إشعال فتيل الأزمة العالمية.

وأدت حالة التفاؤل هذه إلى انتعاش أسهم وول ستريت بنسبة ثلاثة بالمئة تبعتها الأسهم الآسيوية أمس حيث ارتفع مؤشر نيكي الياباني 8, 2 بالمئة. كما قفزت الأسهم في البورصات الأخرى بآسيا وذلك مع ارتفاع مؤشر المنطقة بنسبة 9, 2 بالمئة ليسجل أعلى مستوياته هذا العام بزيادة تتجاوز 54 بالمئة منذ بلوغه مستويات متدنية في أوائل مارس الماضي.

وقال كيم سيونج هان محلل الأسواق في شركة اتش.اي للاستثمار والأوراق المالية بكوريا الجنوبية «أصبحت المعنويات في السوق أكثر إيجابية بعد المكاسب القوية التي سجلتها وول ستريت في الليلة السابقة إثر صدور بيانات اقتصادية فاقت التوقعات».

وفي إشارات على انتعاش القطاع المصرفي بالولايات المتحدة قدمت عدة بنوك منها جولدمان ساكس ومورجان ستانلي طلبات لإعادة سداد مساعدات حكومية بمليارات الدولارات وذلك وفقاً لمصادر مطلعة على مجريات الأمور.

وفي أوروبا صدرت أرقام تجارية أمس الأول أظهرت تسجيل الصادرات ارتفاعاً شهرياً في مارس وذلك للشهر الثاني على التوالي، وأشارت إلى أن الانكماش الذي سجلته منطقة اليورو بنسبة 5, 2 بالمئة في الربع الأول هو أدنى مستوى.

وتوقع باباديموس نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي حدوث تحسن خلال فترة أقرب من تلك التي توقعها زملاؤه في البنك وخبراء اقتصاد.

وقال في مقابلة مع وكالة أنباء أثينا «لا يزال السيناريو الرئيسي الذي نتوقعه يتمثل في حدوث انتعاش تدريجي للاقتصاد الأوروبي ولاسيما في منطقة اليورو خلال العام المقبل».وأضاف «الدلائل الأخيرة قد توحي بحدوث ذلك في فترة أقرب قليلاً.. أعني قرب نهاية 2009».

(رويترز)