حتى يومنا هذا جميع المحاولات الطبية فشلت في ابتكار أو صنع دم اصطناعي يشابه ذلك السائل العضوي أحمر اللون الذي يسري في عروقنا، ذلك السائل الأحمر الذي يحتوي على إعجاز خلقه ربنا سبحانه وتعالى، دليل عظمة الله سبحانه، وامتحان للبشرية بأن الخالق هو خالق كل شيء، وهو القادر على كل شيء، ولا يضاهي خلقه أي شيء.
في القرن التاسع عشر، قام الأطباء بمحاولات فاشلة في نقل دم الحيوان (الكلاب) إلى البشر، نقل الحليب أو أنواع من الدهون إلى الإنسان من خلال حقنها بالوريد.
حتى بعد عام 1901 عند اكتشاف فصائل الدم (الزمر الدموية) لم تقف محاولات الأطباء نحو اكتشاف دم اصطناعي يعمل على دعم المرضى في الحالات الحرجة والحروب في سبيل إنقاذ حياتهم، خاصة بوجود ضعف لدى المجتمع بالوعي الصحيح عن أهمية التبرع بالدم.
بعد انتهاء الحروب العالمية الأولى والثانية، ومع ظهور الفيروسات الخطيرة التي تنتقل من خلال نقل الدم مثل فيروس التهاب الكبد نوع (ب) أو (ج) وكذلك فيروس الإيدز، فقد باتت الأهمية عظيمة لاكتشاف دم اصطناعي خالي من هذه المخاطر المختلفة.
الشركات الطبية ابتكرت العديد من البدائل للدم البشري خلال الأعوام من 1980 حتى 1990 ويومنا هذا، وإن كانت هذه البدائل لا تصل حتى ولو بنسبة 10% من خاصية الدم البشري من خلق الخالق الجبار.
ولكن هذه البدائل تعتبر ناقلاً جيداً للأوكسجين من الرئتين إلى سائل خلايا جسم الإنسان، تستخدم في الحروب في سبيل إيصال الأوكسجين إلى خلايا جسم المصاب حتى نقله من موقع الحرب إلى أقرب مستشفى.
وهذه الأنواع هي كالتالي:
أولاً: الدم الاصطناعي البديل للهيموجلوبين البشري:
ويسمى ( HBOCs) Hemoglobin based oxygen carriers وهذا النوع من الدم الاصطناعي يسمى Hemopure حيث أصبح يستخدم في بعض مستشفيات جنوب إفريقيا، حيث الانتشار الواسع لمرض الايدز والذي أصبح عاملاً أساسياً في صعوبة الحصول على دم بشري سليم وخال من المرض، وبتطور العلم فقد يصل هذا النوع من الدم الاصطناعي نحو الاستخدام التجاري في الحالات القاهرة والصعبة.
وهذا النوع من الدم هو مستخلص من التالي ذكره:
ــ الخلايا الحمراء من الوحدات الدموية منتهية الصلاحية.
ــ الخلايا الحمراء من دم الأبقار.
ــ استخدام أنواع من البكتيريا لإنتاج الهيموجلوبين.
ــ دم حبل السرة.
أما المشكلات التي يواجهها الأطباء عند استخدام هذا النوع من الدم الاصطناعي هي:
ــ عادة يبقى هذا الدم لمدة يوم واحد فقط في جسم الإنسان كناقل جيد للأوكسجين، علماً بأن الدم البشري من خلق الخالق الجبار يبقى من 90 ـ 100 يوم.
ــ خلايا الدم الاصطناعي من دم الأبقار تكون أصغر حجماً من خلايا دم الإنسان، مما يصعب خروجها من الشرايين الصغيرة عند الإنسان، وتبقى معلقة مما يسبب مخاطر عظيمة.
ــ ارتفاع ضغط الدم بعد نقل هذا البديل للدم البشري عند المرضى إلى مستويات عالية جداً.
ــ آلام في المعدة مع احمرار في الجلد وبعض الحساسيات الجلدية.
وفي الحلقة القادمة سوف نتطرق للأنواع الأخرى من الدم الاصطناعي والبديل للدم البشري.
