أكد الدكتور أسعد الدجاني استشاري أمراض الباطنية والجهاز الهضمي والكبد أن الدول العربية لديها مشكلة حقيقية جراء انتشار مرض إلتهاب الكبد (بي) مشددا على أهمية توعية وتثقيف أفراد المجتمع حول الأمراض الفيروسية التي تصيب الكبد وكيفية الوقاية منها.

مرض مميت

وقال ان مرض التهاب الكبد الوبائي (أ) أو ما يعرف بـ Hepatitis A هو فيروس شديد العدوى وربما يتحول إلى مرض مميت، ويصيب ما يقارب 4 .1 مليون إنسان على مستوى العالم سنويا، وهو يتواجد في براز الأشخاص المصابين بالفيروس، وتنتشر العدوى عادة من شخص إلى آخر أو تتم الإصابة عن طريق الأكل والشرب الملوثين بهذا الفيروس من شخص مصاب به، أما مرض التهاب الكبد الفيروسي (بي) أو ما يعرف بـ Hepatitis B واختصارا (HPV).

فهو مرض معدي ومن أوسع أنواع إصابات الكبد انتشارا وأكثرها خطورة على مستوى العالم، وينتقل الفيروس عن طريق نقل الدم أو سوائل الجسم من الأم لطفلها خلال فترة الحمل أو الولادة أو من خلال الاتصال المباشر بمكونات الدم الملوث أو ممارسة الجنس دون استخدام واقي أو تعاطي العقاقير عن طريق الأوردة دون استخدام حقن معقمة.

الامارات الاقل

وقال الدكتور الدجاني إن دولة الإمارات كانت من أوائل الدول في الشرق الأوسط التي تطبق تطعيم التهاب الكبد (بي) منذ عام 1990 على الأطفال حديثي الولادة، ما أسهم في خفض معدلات الإصابة بين السكان إلى أقل من 1 .1% بين المواطنين وحوالي 2% بين السكان عموما. وحول أعراض المرض أشار إلى أنه يمكن لفيروس التهاب الكبد (بي) إحداث مرض حاد تدوم أعراضه لعدة أسابيع، بما في ذلك اصفرار البشرة والعينين والبول الداكن والتعب الشديد والغثيان والتقيّؤ والآلام الباطنية، ويمكن أن يستغرق الشفاء من تلك الأعراض عدة أشهر إلى سنة كاملة، مؤكدا أن الدواء الجديد (باراكلود) قضى على الفيروس تماما لدى أحد مرضاه.

ولفت إلى أن حوالي 90% من البالغين الأصحاء المصابين بفيروس التهاب الكبد (بي) يتمكنون من الشفاء كليا والتخلص من الفيروس في غضون ستة أشهر، غير أن 8% إلى 10% من البالغين يصابون بحالات مزمنة.

فحص الامهات

من جانبه شدد الدكتور على مؤنس استشاري أمراض الكبد بجمهورية مصر العربية على عامل الوقاية من الفيروس المسبب للمرض، وطالب جميع الدول العربية بإجراء تطعيم وفحص الأمهات أثناء الحمل حتى لو سبق لهن الفحص قبل ذلك، لأن انتقال المرض من الأم لطفلها من أهم وسائل انتقال المرض من شخص لآخر، وذلك وفقا لأحدث الدراسات التي أجريت في هذا الصدد.

كما أكد أيضا على أهمية إلزام المقبلين على الزواج بإجراء فحص التهاب الكبد (بي) خاصة أن المرض لا يمنع من الزواج حال اكتشافه لدى الرجل أو المرأة، وإنما المهم اكتشاف المرض والبدء بالعلاج ومن ثم القضاء عليه قبل استفحاله وانتقاله إلى أشخاص آخرين.

وشدد على وجوب تطعيم جميع الرضع باللقاح المضاد لالتهاب الكبد (بي) لأنه هو عماد الوقاية من هذا المرض حيث يقي الإنسان من الإصابة بنسبة تزيد على 95% ويمكن إعطاء اللقاح إما في ثلاث جرعات أو أربع جرعات منفصلة، في إطار مخططات التمنيع الروتينية القائمة، وينبغي في المناطق التي ترتفع فيها معدلات انتقال الفيروس من الأم إلى طفلها الرضيع، إعطاء الجرعة الأولى من اللقاح في أسرع وقت ممكن بعد الميلاد وقبل أن يتناول الطفل ثدي أمه للرضاعة.

الشفاء ممكن

وفيما يتعلق بالعلاج أكد الدكتور مؤنس أن فرص العلاج أصبحت متاحة لمرض التهاب الكبد (بي) وأن العلاجات الحديثة أصبح لديها القدرة على القضاء على الفيروس تماما، منوها بأهمية دقة الفحص والتحاليل حيث هناك أجهزة حديثة تستطيع تحديد كميات الفيروس (بي) في الدم .

وأشار إلى أن العلاجات الجديدة تتميز أيضا بقلة المضاعفات التي تسببها مما يحد من مقاومة الجسم للعلاج، كما أثبتت بعض العلاجات الحديثة قدرتها علي إبطاء عملية تكاثر الفيروس عن طريق عدة طرق ميكانيكية تنجح في الحفاظ على مستوى منخفض للحمل الفيروسي، لافتا إلى عقار باراكلود (إنتيكافير) الذي حقق ثورة علاجية وطفرة مهمة في سبيل العلاج النهائي للمرض.

ويشير الأطباء إلى أن أي شخص قد يتعرض للإصابة بفيروس الكبد (ب) وبخاصة الأفراد الذي لم يتم تطعيمهم، وهناك بعض المناطق المختلفة حول العالم والتي ينتشر فيها فيروس الكبد (ب) بمعدل أكثر من المتوسط مثل أفريقيا وآسيا وبعض مناطق جنوب وشرق أوروبا، ويعتبر الأفراد الذين يشتركون في استخدام حقن غير معقمة أو لديهم علاقات جنسية متعددة من ضمن الأفراد المعرضون للإصابة بالفيروس. كما يعد العاملين في مجال الرعاية الصحية والأطفال الصغار لأمهات مصابة بفيروس الكبد (ب) من أكثر المعرضون للإصابة.

وتشير نتائج دراسة جديدة حول العلاجات الحديثة لمرض التهاب الكبد (بي) إلى أن أدوية (انيكافير) حققت ثورة علاجية خلال الثلاث سنوات الماضية، حيث أكدت الدراسات قدرتها على تحجيم انتشار الفيروس الكبدي (بي) بصورة قطعية حتى عند المراحل المتأخرة للمرض من خلال قدرتها على خفض حالة التليف الكبدي والعودة بالكبد إلى حالته الطبيعية.

وقد أعلنت شركة بريستول مايرز سكويب نتائج تقييم مجموعتين مختلفتين، من المرضى، حيث أثبتت هذه النتائج أن العلاج لمدة طويلة بعقار باراكلود (إنتيكافير) قادر على تحسين حالة أنسجة الكبد بما في ذلك الأنسجة المتليفة لدى المرضى المصابين بالالتهاب الكبدي (بي) المزمن.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة