في واحدة من أكبر الاكتشافات الطبية والعلاجية التي من الممكن أن تحدث تغييراً جذرياً في الطريقة التي تقوم من خلالها جميع دول العالم بمحاربة نزلات البرد أو مرض الانفلونزا المزعج الذي يحل ضيفاً ثقيلاً على كثيرين منا في معظم أوقات السنة وبخاصة خلال فصل الشتاء، نجح فريق من الباحثين الأميركيين في تصميم أجسام مضادة بوساطة أساليب الهندسة الوراثية الحديثة، وقالوا إن تلك الأجسام يمكنها أن توفر الحماية للأشخاص ضد كثير من سلالات الانفلونزا، والتي من بينها أيضاً الانفلونزا الاسبانية التي ظهرت عام 1918 وكذلك مرض انفلونزا الطيور المعروف اختصاراً بـ ب5خ1.

وأشار فريق من الخبراء إلى أن هذا الاكتشاف المثير من الممكن أن يؤدي إلى تطوير عقار جديد مضاد لنزلات البرد لن يكون من الواجب تغييره كل عام.

وأوضحوا أن تلك الأجسام التي تم تطويرها بالفعل من الممكن أن يتم حقنها كأسلوب علاجي يستهدف الفيروس بطرق لا تستطيع عقاقير مثل التامي فلو أن تحققها.

وقدر التقرير البحثي الذي أجراه القائمون على هذا الكشف الجديد أن التجارب السريرية الخاصة بإثبات أن تلك الأجسام المضادة آمنة لدى الإنسان قد تبدأ في غضون ثلاثة أعوام من الآن. ونقلت صحيفة النيويورك تايمز الأميركية عن رئيس المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، الذي لم يكن جزءاً من الفريق الذي شارك في البحث: «هذه دراسة جيدة بالفعل وعلى الرغم من أنها لم ترتقِ خلال هذه الأثناء لمرحلة الواقع العملي، لكن المفهوم الذي بنيت على أساسه مفهوم شيق إلى حد كبير».

ونظراً لأن النتائج التي تضمنها هذا العمل البحثي تمثل نتائج واعدة، سوف يعرض معهد فوشي على الباحثين العاملين بها تذليل العقبات أمامهم كي تتاح لهم فرصة إجراء تجاربهم على حشرات «النموس» الخاصة بالمعهد والتي يمكنها أن تصاب بنزلات البرد البشرية.

وقالت الصحيفة الأميركية الشهيرة إن باحثين من كلية الطب التابعة لجامعة هارفارد ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها ومعهد بيرنهام للأبحاث الطبية شاركوا في إجراء تلك الدراسة شديدة الأهمية.

وفي تعقيب له على نتائجها المهمة، قال دكتور بيتر باليسي، الباحث البارز في مجال نزلات البرد من كلية طب ماونت سيناي، أن الباحثين وجدوا على ما يبدو ما يمكن أن نطلق عليه «كعب أخيل الفيروسي». وأشار الباحثون إلى أن الأجسام المضادة هي عبارة عن بروتينات عادة ما تنتجها خلايا الدم البيضاء التي تعلق بالأجسام الدخيلة التي تحاول غزو الجسم، إما بتحييدها عن طريق تراكمها، وإما بوضع علامات عليها حتى تتمكن الكريات البيضاء من العثور عليها وابتلاعها.

إعداد: حاتم حسين